aboukhaoula
20-03-2009, 08:41
الحمد لله على فضله وإحسانه، خلق هذه الحياة بما فيها من خير وشر، وخلق هذا الإنسان وبصره بمخاطرها وخيرها وشرها(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)[الانسان2-3]وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، خلق كل شيء فقدره تقديرا، واشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أنكم لو تخلقوا عبثا ، ولم تتركوا في هذه الحياة سدى ، لقد خلق الله هذا الإنسان في هذه الأرض وجعله يعيش هذه الحياة ويجتاز مخاطرها وخيرها وشرها ، وبين له طريق الخير و طريق الشر ، ومكنه من أسباب النجاة ، وأمره بالأخذ بها ، واسترعاه على نفسه وائتمنه عليها ، وبين له نزعاتها الجامحة وشهواتها المهلكة ليأخذ بزمامها ويحبسها عن غيها(وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[يوسف:53].
عباد الله:
لقد امرنا الله عز وجل بحفظ نفوسنا عن المهالك واسترعانا عليها . قال عز وجل :( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً )النساء:29،( وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً) النساء:30.
فالمؤمن مأمور بحفظ حياته من الخطر الذي ليس من ورائه مصلحة راجحة ، فيجب عليه أن يجنب نفسه جميع أسباب الهلاك فيحرم عليه أن يقتل نفسه قتلا مباشرا ، أو يتعاطى ما يفضي إلى الهلاك ويسبب الأمراض ك الدخان و المسكرات والمخدرات و أنواع السموم ، وكذلك المؤمن مأمور بحفظ نفسه من الوقوع في المحرمات وتناول الشهوات المحرمة لان عاقبتها العذاب وسوء الحساب ، وبين أنَّ من فعل فقد ظلم نفسه. قال تعالى :( وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) [الطلاق:1]،لأنه بذلك يعرضها لعقاب الله ، كما انه يجب على المؤمن حينما يأمر بخير أو ينهى عن شر أن يبدأ بنفسه فيحملها على فعل الخير ، وترك الشر لتفوز بالثواب وتنجو من العقاب ، قال تعالى :( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُون)َ[ البقرة:44] ، وقال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)[ التحريم:6]، فأمر بأمر النفس بالبر قبل أمر غيرها به ووقايتها من النار بفعل الطاعات وترك المحرمات قبل وقاية غيرها من الأهل ، لان نفس الإنسان أولى ببره ونصحه ، ولأنه لا يقبل النصح والتوجيه ممن لا يبدأ بنفسه ويكون قدوة صالحة.
وقد امرنا الله سبحانه حينما نرى الناس يضلون عن سبيل الله ، ويوقعون أنفسهم في المهالك فيتركون ما أوجب الله عليهم ويرتكبون ما حرم عليهم ولا يقبلون النصح و الإرشاد ، امرنا عند ذلك أن ننقذ أنفسنا فنلزم طاعة الله ونترك معصيته ولا نغتر بهؤلاء ولا نتابعهم كما قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون)َ [المائدة :105]، فإذا كان الناس على خطأ فعلى الإنسان أن يُلزم نفسه طريق الصواب ويدعو الناس إليه ، ولا يتابعهم على ما هم عليه وهو يعلم انه خطأ وهلاك، بل يَثْبُت على الحق ولو بقي عليه وحده ، كما أمر الله سبحانه عندما يكون هناك فريقان من الناس ، فريق على الباطل ومعهم شيء من زهرة الحياة الدنيا من الغنى والجاه وغير ذلك، وفريق على الحق وليس معهم من زهرة الدنيا شيء أن نكون مع أهل الحق ونصبر على ضيق المعيشة وفقدان زهرة الحياة الدنيا –قال تعالى:( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً )[الكهف:28]، وذلك نظرا للعواقب ، لا إلى الدنيا العاجلة و الزينة الزائلة .
كما أخبر الله سبحانه أن العاقبة الطيبة و النعيم في الدار الآخرة إنما يحصلان لمن أحسن رعاية نفسه في الحياة الدنيا ، فاستعملها في الخير وكفها عن الشر قال تعالى :( فَأَمَّا مَن طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) [النازعات 37-41].
وقال النبيr:"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني ".فبين النبي r أن الحازم هو الذي يحاسب نفسه على عملها في هذه الدنيا فيلزمها بفعل الطاعات وترك المحرمات والتوبة من السيئات ، وان العاجز هو الذي يترك نفسه ويهملها تأخذ ما تشتهي من المحرمات ثم ترجو النجاة وهو لم يأخذ بأسبابها و إنما اخذ بأسباب الهلاك.
وقال تعالى:( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) [الشمس:7-10]، فأخبر سبحانه انه خلق النفس الإنسانية مستقيمة على الفطرة القويمة وبين لها طريق الخير وطريق الشر ثم استرعى صاحبها عليها ومن أحسن رعايتها وطهرها من الأخلاق الدنيئة فانه يحصل على الفلاح العاجل و الآجل ، ومن أساء رعايتها ودنسها بالمعاصي فانه يحصل على الخيبة العاجلة والآجلة ، وقد ورد عن النبي < انه كان إذا قرأ (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) [الشمس : 8]، وقف ثم قال:"اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكها أنت وليها ومولاها"، وفي صحيح مسلم انهr كان يدعو بهذا الدعاء . وقد دلت هذه الآيات الكريمة على أن الطاعة تزكي النفس وتطهرها وترتفع بها ، وان المعاصي تدس النفس وتقمعها فتنخفظ بها فتصير كالذي يدس في التراب ، قال النبي r:" كل الناس يغدو فبائع نفسه ومعتقها أو موبقها"، فدل الحديث على أن الإنسان لا بد إما أن يسعى في هلاك نفسه أو في فكاكها ، وذلك من خلال تصرفاته في هذه الحياة فمن سعى في طاعة الله فقد باع نفسه لله واعتقها من عقابه . ومن سعى في معصية الله فقد باع نفسه بالهوان وأهلكها بالآثام الموجبة لغضب الله وعقوبته. قال الحسن::" ابن آدم انك تغدوا وتروح في طلب الأرباح ، فليكن همك نفسك فانك لن تربح مثلها أبدا ".
فالمؤمنون يبيعون أنفسهم لله بثمن عظيم وهو الجنة ، قال تعالى :( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ) [التوبة:111]، وقال تعالى:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ) [البقرة:207]، قال محمد ابن الحنفية :: " أن الله عز وجل جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها لغيرها ".
فاتقوا الله عباد الله فان الخاسر من خسر نفسه وباعها بالدنيا الفانية واللذة العاجلة (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [الزمر:15].
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيد)ِ [فصلت : 46]
بارك الله لي ولكم في القران العظيم.
أما بعد:
أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أنكم لو تخلقوا عبثا ، ولم تتركوا في هذه الحياة سدى ، لقد خلق الله هذا الإنسان في هذه الأرض وجعله يعيش هذه الحياة ويجتاز مخاطرها وخيرها وشرها ، وبين له طريق الخير و طريق الشر ، ومكنه من أسباب النجاة ، وأمره بالأخذ بها ، واسترعاه على نفسه وائتمنه عليها ، وبين له نزعاتها الجامحة وشهواتها المهلكة ليأخذ بزمامها ويحبسها عن غيها(وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[يوسف:53].
عباد الله:
لقد امرنا الله عز وجل بحفظ نفوسنا عن المهالك واسترعانا عليها . قال عز وجل :( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً )النساء:29،( وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً) النساء:30.
فالمؤمن مأمور بحفظ حياته من الخطر الذي ليس من ورائه مصلحة راجحة ، فيجب عليه أن يجنب نفسه جميع أسباب الهلاك فيحرم عليه أن يقتل نفسه قتلا مباشرا ، أو يتعاطى ما يفضي إلى الهلاك ويسبب الأمراض ك الدخان و المسكرات والمخدرات و أنواع السموم ، وكذلك المؤمن مأمور بحفظ نفسه من الوقوع في المحرمات وتناول الشهوات المحرمة لان عاقبتها العذاب وسوء الحساب ، وبين أنَّ من فعل فقد ظلم نفسه. قال تعالى :( وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) [الطلاق:1]،لأنه بذلك يعرضها لعقاب الله ، كما انه يجب على المؤمن حينما يأمر بخير أو ينهى عن شر أن يبدأ بنفسه فيحملها على فعل الخير ، وترك الشر لتفوز بالثواب وتنجو من العقاب ، قال تعالى :( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُون)َ[ البقرة:44] ، وقال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)[ التحريم:6]، فأمر بأمر النفس بالبر قبل أمر غيرها به ووقايتها من النار بفعل الطاعات وترك المحرمات قبل وقاية غيرها من الأهل ، لان نفس الإنسان أولى ببره ونصحه ، ولأنه لا يقبل النصح والتوجيه ممن لا يبدأ بنفسه ويكون قدوة صالحة.
وقد امرنا الله سبحانه حينما نرى الناس يضلون عن سبيل الله ، ويوقعون أنفسهم في المهالك فيتركون ما أوجب الله عليهم ويرتكبون ما حرم عليهم ولا يقبلون النصح و الإرشاد ، امرنا عند ذلك أن ننقذ أنفسنا فنلزم طاعة الله ونترك معصيته ولا نغتر بهؤلاء ولا نتابعهم كما قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون)َ [المائدة :105]، فإذا كان الناس على خطأ فعلى الإنسان أن يُلزم نفسه طريق الصواب ويدعو الناس إليه ، ولا يتابعهم على ما هم عليه وهو يعلم انه خطأ وهلاك، بل يَثْبُت على الحق ولو بقي عليه وحده ، كما أمر الله سبحانه عندما يكون هناك فريقان من الناس ، فريق على الباطل ومعهم شيء من زهرة الحياة الدنيا من الغنى والجاه وغير ذلك، وفريق على الحق وليس معهم من زهرة الدنيا شيء أن نكون مع أهل الحق ونصبر على ضيق المعيشة وفقدان زهرة الحياة الدنيا –قال تعالى:( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً )[الكهف:28]، وذلك نظرا للعواقب ، لا إلى الدنيا العاجلة و الزينة الزائلة .
كما أخبر الله سبحانه أن العاقبة الطيبة و النعيم في الدار الآخرة إنما يحصلان لمن أحسن رعاية نفسه في الحياة الدنيا ، فاستعملها في الخير وكفها عن الشر قال تعالى :( فَأَمَّا مَن طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) [النازعات 37-41].
وقال النبيr:"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني ".فبين النبي r أن الحازم هو الذي يحاسب نفسه على عملها في هذه الدنيا فيلزمها بفعل الطاعات وترك المحرمات والتوبة من السيئات ، وان العاجز هو الذي يترك نفسه ويهملها تأخذ ما تشتهي من المحرمات ثم ترجو النجاة وهو لم يأخذ بأسبابها و إنما اخذ بأسباب الهلاك.
وقال تعالى:( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) [الشمس:7-10]، فأخبر سبحانه انه خلق النفس الإنسانية مستقيمة على الفطرة القويمة وبين لها طريق الخير وطريق الشر ثم استرعى صاحبها عليها ومن أحسن رعايتها وطهرها من الأخلاق الدنيئة فانه يحصل على الفلاح العاجل و الآجل ، ومن أساء رعايتها ودنسها بالمعاصي فانه يحصل على الخيبة العاجلة والآجلة ، وقد ورد عن النبي < انه كان إذا قرأ (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) [الشمس : 8]، وقف ثم قال:"اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكها أنت وليها ومولاها"، وفي صحيح مسلم انهr كان يدعو بهذا الدعاء . وقد دلت هذه الآيات الكريمة على أن الطاعة تزكي النفس وتطهرها وترتفع بها ، وان المعاصي تدس النفس وتقمعها فتنخفظ بها فتصير كالذي يدس في التراب ، قال النبي r:" كل الناس يغدو فبائع نفسه ومعتقها أو موبقها"، فدل الحديث على أن الإنسان لا بد إما أن يسعى في هلاك نفسه أو في فكاكها ، وذلك من خلال تصرفاته في هذه الحياة فمن سعى في طاعة الله فقد باع نفسه لله واعتقها من عقابه . ومن سعى في معصية الله فقد باع نفسه بالهوان وأهلكها بالآثام الموجبة لغضب الله وعقوبته. قال الحسن::" ابن آدم انك تغدوا وتروح في طلب الأرباح ، فليكن همك نفسك فانك لن تربح مثلها أبدا ".
فالمؤمنون يبيعون أنفسهم لله بثمن عظيم وهو الجنة ، قال تعالى :( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ) [التوبة:111]، وقال تعالى:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ) [البقرة:207]، قال محمد ابن الحنفية :: " أن الله عز وجل جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها لغيرها ".
فاتقوا الله عباد الله فان الخاسر من خسر نفسه وباعها بالدنيا الفانية واللذة العاجلة (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [الزمر:15].
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيد)ِ [فصلت : 46]
بارك الله لي ولكم في القران العظيم.