المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة قصيرة


عبد السميع بنصابر
22-03-2009, 08:40
حب .. وبطاقة تعريف


امتدت يد الظلام لتسدل الستار عن أديم النهار. فلا صراخ الباعة يسمع، ولا منظر المتسولين المتناثرين على جنبات الطرق يرى.العمارات الشامخة تناطح سديم الليل، فتلوح غارقة في السواد كهياكل أشباح عملاقة. الأعمدة السامقة، أنوارها باهتة، وقد اصطفت على جانبي الشارع كأعواد ثقاب تودع أنوارها، محاولة نفض سبات الليل. صوت سيارة لفظها رأس الشارع، يكسر رتابة الهدوء الذي تمطى داخل ألياف ليل المدينة، مسيئا إلى إيقاع سيمفونية منتصف الليل الهادئة.


ما كادت السيارة تعبر سياج الحديقة الغارقة في سباتها، حتى كشف نورها، للحظة، جسمين ملتصقين. كانا قد افترشا اسفلت الطوار البارد. فبدا الجسمان المتداخلان والأرجل الأربعة، كسرطان بحري عملاق. لو قامت القيامة من حولهما، لما انتبها.


تحركت شفتاه كأنها تلوكان الهواء الدامس :


- أحبك.


- أنا أكثر...


حاول إثارة هدوئها في تغاب :


- تبالغين دائما كالعادة...


دفعته في انزعاج مفتعل لم يخل من دلال :


- ......


ضمها إلى صدره.


التحمت الجثتان، واستحالتا جسدا واحدا له ظهران.


هنا التقى روميو بجولييت...


هنا وجد قيس ليلاه...


هنا...


هنا الجنة... ولا أثر لإبليس...


-" هنا مكان عمومي.. ماذا تصنعان؟؟"


لم يستفيقا من شرودهما إلا بصوت الشرطي وهو يستطرد بصوت ميكانيكي :


"التعريف ديالكم الله يخليكم.."

سميح
22-03-2009, 09:21
هنا سميح يبارك لك قلمك الجميل ...
كتابتك جميلة يا عبد السميع , و(شقاوتك) أجمل , خاصة حين تسبح بنا ( في مكر ) في دعة وسلام بين سكون الليل وهدوئه وخرص الأشياء , فتتهادى مخيلتنا خلف شاعرية الزمان والمكان حالمة مستكينة لدفء الإنارة الخافتة , لو اطلعت علينا لأغدقنا عليك دعاوى الخير والشكر والحب ... فتأخذنا على حين غرة لتشهر بوجوهنا في الأخير (بوغطاط ) ينتزعنا من أحلامنا ... كيف تجرؤ يا عبد السميع ؟؟؟ لو اطّلعت علينا اللحظة , لوجدت في يد كل منا عصا ومصباحا يدويا نبحث عنك بين غبش الأزقة لنجزلك العطاء ...
كتابتك جميلة يا عبد السميع , بالفعل انتشيت بقراءتها في هذه الصبيحة , وكانت أول ما اطلعت عليه ... سلمت يداك

yahya elhabriri
22-03-2009, 11:01
أسلوب جميل وقصة أجمل
مشكور

عبد السميع بنصابر
23-03-2009, 10:07
مشكووور الأخ سميح على الكلمات الرقيقة مودتي يا أخي
ولك الشكر العزيز يحيى
محبتي

أزهار
23-03-2009, 14:26
ههههههههههههههههههههههههههههه
نهاية مضحكة
في نظري :هنا جهنم و ليس الجنة و احسن شيء هو الشرطي تبارك الله عليه يقوم بعمله
الاسلوب رائع و مشوق

tijani
23-03-2009, 21:38
الاستاذ عبد السميع
قصتك جيدة ومشوقة
أسلوب أدبي جيد وجمل
تمكن واضح من ناصية اللغة
فقط لي ملاحظتان بسيطتان للغاية :
لتسدل الستار عن أديم النهار/ على أديم
في تغاب :/ ؟

قصة مضحكة فعلا
بالتوفيق

تحياتي

أم ايمان
24-03-2009, 07:47
الاسلوب جميل خاصة تلك المقدمة الرائعة
نهاية فعلا مضحكة
بالتوفيق

علال ابن الشرق
25-03-2009, 23:24
سلمت يمينك يا عبد السميع ، أراك تمتلك لغة راقية رغم حداثة سنك ، وهذا أمر عز نظيره ، وفقت في شد الانتباه بمقدمتك الجميلة ، سر على هدي ما باح به قلمك وانسج لنا من بنات أفكارك ما يطرب له الجنان.
مودتي.

عبد السميع بنصابر
30-03-2009, 15:01
ليس لي الا أن أشكر كل هذه الأقلام الذهبية على التفاتتها واهتمامها
أستفيد من ملاحظاتكم
مشكورون الاخوان والأخوات:
سميح..يحيى..أزهار..تيجاني..أم ايمان..علال..
محبتي

tarbaoui77
30-03-2009, 15:54
لحظة هاربة مقتطفة بعين ساردة واعدة .
أسجل رضائي بمقومات البناء السردي...
تستحق الجمال.

أبو المعاني
30-03-2009, 16:42
مرحبا بك أخي الكريم وأحييك على أسلوبك الغض الجميل...
أهلا بك وبكل مساهماتك.
تقبل تحياتي