المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مستنقعات الابداع


Azzeddine.I
22-03-2009, 19:38
الانترنت.. مستنقعات الكتابة

من خصائص تكنولوجيا الاتصالات -communication technology - أوقنية المعلومات - information technology-، عدم وضع فواصل - instruction- بين الاستعمال الفردى -individual usage- والاستع-مال الجماعى -collective usage-، لأغراض خاصة - private purpose- أو تجارية وسياسية -commercial & politic ,- وما إليها.

فبعمليات يسيرة استطاع كثيرون الانتفاع من خدمات الشبكة الالكترونية واختراق عالم النشر والحصول على الشهرة بسهوبة عجائبية، ما كان كثير من الأسماء الجديدة للسنوات المتأخرة، أن يحلموا أو يحظوا بها فى عالم الصحافة والنشر الورقى الخاضع فى معظمه لأطر حكومية ومؤسسات بيرقراطية ضخمة. بالنسبة للباحث والمؤرخ الثقافي، يعنّ سؤال مستوطن، هل كان دور الرقيب، على درجة من الأهمية، رغم كل ما له من مساوئ، فى حماية الذوق العام من فوضى الأمزجة. الرقيب، خاصة أخرى تعرضت للاختزال فى فضاء النشر الالكترونى مما سمح بمختلف ظواهر "التسيّب" الكتابي، المتفرعة تحت عناوين عدّة، ليست الرداءة وقصور النضج غير- واحدة منها، أما الأنكى فهى شيوع الجريمة الأدبية والقرصنة على حقوق التأليف والنشر، والصيت الأدبي. بعض الكتاب تخذوا أسماء قريبة من أسماء "شخصية/ أدبية" لامعة، أو "عناوين" لنصوصهم واصداراتهم، بينما لا يمكن التكهن بمدى مصداقية النص الأدبى وعائديته الأدبية.

شيوع القرصنة وتراجع الوازع الخلقى عموماً، وضع الباحث والراصد الأدبى أمام إشكالية، أو مأزق السقوط فى لعبة "صبيانية" مارسها أحدهم "بذكاء"، مما أغفل صاحب النص الأصلي. نتحدث اليوم عن قرصنة نزار قبانى على نص لجاك بريفير، ولكن كم عدد النصوص التى أنجبتها القرصنة على نصوص قبانى وموسيقاه الأخاذة. وهو ما يصحّ على كثيرين غيره. ربما تنجح الدول يوماً فى السيطرة على الجريمة والاغتصاب فى المجتمع.

أما الجريمة والاغتصاب فى النص الأدبى فهى فى رواج وتطور، إلى درجة أن عدداً سريا من الكتاب والأكادميين ومتقلدى مراكز رسمية، اعتاشوا على القرصنة منذ زمن غير يسير. فما مصير الأجيال التى تتلمذت عليهم وفى ظلهم.

ظواهر مقارنة

1- الملاحظ أن عدد الكتاب فى البلدان المتخلفة أكبر مما فى البلاد المتقدمة. بينما عدد الكتاب العالميين من البلاد المتقدمة أكبر مما من البلاد المتخلفة. والاستنتاج المباشر لذلك، هو أن العلاقة بين الكم والنوع فى مادة الكتابة، هى علاقة عكسية. على غرار المعتاد فى المناهج الاقتصادية.

2- الملاحظة الثانية هى مفارقة، أو نكتة. حيث أن العلاقة بين نسبة الأمية ونسبة الكتاب هى علاقة طردية. فكلّما زادت نسبة الأمية ازداد عدد الكتاب، وكلّما انخفضت نسبة الأمية، انخفض عدد الكتاب فى المجتمع. وهو السائد فى بلاد الشمال، كما فى الجنوب. فكيف يمكن تعليل هذه الظاهرة؟.

3- ثمة علاقة عكسية، بين معدل القراءة فى مجتمع، ومعدل الكتابة. ففى الغرب، حيث ترتفع نسبة القراءة، ينخفض عدد الكتاب، مقابل ارتفاع عدد الكتاب فى الجنوب، حيث تتراجع نسبة القراءة إلى بضعة دقائق فى العام.

4- ينطلى مصطلح الكتابة على كم هائل من فنون الكتابة والمشتغلين فى ميادينها، حتى يشمل العاملين فى الكوادر البيرقراطية فى إطاره، ممن لا يجمعهم شيء بفنون الأدب. يافطة الكتابة ضبابية وغائمة جداً، بشكل استعمى على النوادى والجمعيات التى حدّدت نفسها "برابطة، نادي، جمعية" الكتاب. فالأكادميون والسياسيون والاقتصاديون والصحفيون كلهم يندرجون فيها إلى جانب موظفى الدوائر والشركات الادارية. المعنى بالتحديد هو الأدب، والمشتغلين فى إطاره، أو تلك الفئة التى اصطلح عليها أو اصطلحت على نفسها بفنون الابداع "شعر، قصة، رواية، مسرحية، نقد".

المشتغلين فى قطاع الأدب، على غرار الملاحظات السالفة، هم الأكبر نسبة لغيرهم. فالأدب لا يحتاج إلى دراسة أكادمية أو وساطة حكومية أو مؤهل اقتصادى أو ديني، ولا جاهة عشائرية قبلية.

وفق كل هذا يقتضى التركيز على الظاهرة الأدبية "الابداعية" فى مجتمعات يسودها الجهل والتخلف والامية وتراجع معدل القراءة والبحث الأكاديمي.


سامى فريدي
* باحث فى القضايا الاستراتيجية..
صادفت هذا النص على الشبكة وارتايت ان انقله لكل المبدعين في الدفتر الادبي.
مع تحياتي.