المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جزيرة الضباع...


Azzeddine.I
09-04-2009, 17:28
كيف دخلت جزيرة الضباع؟ أنا لم اركب طائرة سقطت بها, ولم أبحر بباخرة غرقت بمحاذاتها..ولست من مليارديرات العم سام كي اشتري جزءا منها واسميه باسم عشيقتي... وصلت إليها بسذاجة الصدف..الصدف التي جعلتني أكبر بموروث الفكر الشرقي بسلبياته قبل ايجابياته. استلقيت على سريري وأنا أتقلب في بحر الأرق وأحلام اليقظة وأوهام أنجبتها حياة الحرمان و الاشتياق. تخيلت نفسي في جزيرة غناء ليس فيها لا شقاء ولا عناء..فخرجت ابحث عن إخواني, أبناء أمي..أمنا الأرض, لنركض, نلهو, نأكل ونشرب بلا كلل ولا نكد.

بين المروج, تحت أشجار البلوط و الخروب حيث تستظل نبتة الزعتر وأزهار الياسمين والخزامى والجو يفوح بعبق الربيع والمحبة, استلقيت على العشب كما استلقي على سريري, وأغمضت عيني كي لا أزعج الفراشات المزركشة التي أقبلت تقبل جبيني...سمعت صوتا لحوافر تركض..فتحت رموشي فطارت الفراشات بعيدا عن الغبار المتصاعد من تحت الحوافر. كان الأفق كله غبارا في غبار, وأسراب من الخيول والغزلان والظبيان تركض, تهرول وتتكلم بشتى اللغات وكل لغة تقول "الضباع, الضباع...".

لم أكن اعلم أن الضباع تعيش هنا..بل في أدغال إفريقيا..من الذي جاء بها إلى هنا؟ من الذي غرس هذه الفصيلة...انتظر لحظة...من الذي علمني لغة الحيوان حتى فهمت منها سبب رعبها؟ لا ادري...

كان هناك هدهد فوق الشجرة ينظر إلي..سألته فأجابني " هي لم تكن ضباعا في الأصل..كانت خرفانا وديعة, انتبهت يوما إلى بعض الذئاب تنهش أجسامها فأقسمت أن تتعلم حرفتها..بدأت تقدم المسنين منها قربانا لها للتقرب منها والاطلاع على غريزة القتل والافتراس...تعلمت فأضحت ضباعا, ثم استولت على ملكية كل الكائنات وأصبحت تقرر من سيموت ومتى يموت وكيف يموت."

تعجبت لهذه الخرفان الوديعة وتألمت لحال الجزيرة وأدركت أن الأرق هجرني لمحة بصر رأيت فيها ما لم أتعلمه من سنوات الدهر.

زياد. 09-04-2009

علال ابن الشرق
09-04-2009, 18:09
سلام إليك ؛ لقد كنت موفقا أخي في طرحك ، قد جالت بنا خاطرتك داخل جزيرة " فاضلة " حيث الهدوء والسكينة ؛ الكل يتحدث لغة الزهور وهمس العبير ، غير أن المكدر سرعان ما يأتي على الأخضر و اليابس ، فإذا الحمل الوديع ضبع مفترس ، أراد أن يكون كذلك فضحى ببعض بني جنسه ، قد تغيرت الطباع و لايمكن أن تعيش الحياة َ كما تريد بعيدا عن منغصات الذهن..
جميل توظيفك للهدهد الذي أرشدك ، فهو رمز للخبر كما في الذكر الحكيم : ( وجئتك من سبأ بنبأ يقين) في حواره مع سليمان عليه السلام.
أشير فقط لما يلي :
- وأغمضت عيناي....وأغمضت عيني َّ ينصب المثنى - مادام مفعولا به - بالياء التي أدغمت في ياء المتكلم.
- كان الأفق كله غبار في غبار....كان الأفق كله غبارا في غبارا ، خبر كان منصوب.
-الذئاب تنهش أجسامها فأقسمت أن تتعلم حرفة الذئاب..بدأت تقدم المسنين منها قربانا للذئاب ، أرى أن هناك تكرارا..

تقبل تحيتي وتقديري ، أخي زياد، لإبداعك المتميز ، ورحابة صدرك.

assif10
09-04-2009, 18:25
أخبرك فقط أنني مررت من هنا وجلت معك في فكرك..راااااائع أخي زياد.
لي عودة للموضوع إن شاء الله هذا الليل ..إنه يستحق وقفة.. وقفات و توقف هههه .
تحية تقدير

Azzeddine.I
10-04-2009, 17:32
سلام إليك ؛ لقد كنت موفقا أخي في طرحك ، قد جالت بنا خاطرتك داخل جزيرة " فاضلة " حيث الهدوء والسكينة ؛ الكل يتحدث لغة الزهور وهمس العبير ، غير أن المكدر سرعان ما يأتي على الأخضر و اليابس ، فإذا الحمل الوديع ضبع مفترس ، أراد أن يكون كذلك فضحى ببعض بني جنسه ، قد تغيرت الطباع و لايمكن أن تعيش الحياة َ كما تريد بعيدا عن منغصات الذهن..
جميل توظيفك للهدهد الذي أرشدك ، فهو رمز للخبر كما في الذكر الحكيم : ( وجئتك من سبأ بنبأ يقين) في حواره مع سليمان عليه السلام.
أشير فقط لما يلي :
- وأغمضت عيناي....وأغمضت عيني َّ ينصب المثنى - مادام مفعولا به - بالياء التي أدغمت في ياء المتكلم.
- كان الأفق كله غبار في غبار....كان الأفق كله غبارا في غبارا ، خبر كان منصوب.
-الذئاب تنهش أجسامها فأقسمت أن تتعلم حرفة الذئاب..بدأت تقدم المسنين منها قربانا للذئاب ، أرى أن هناك تكرارا..

تقبل تحيتي وتقديري ، أخي زياد، لإبداعك المتميز ، ورحابة صدرك.
شكرا لك اخي علال على المرور, على التقييم والتقويم.
قمت بالتعديلات التي نصحت بها وتجدني ممتن لك.
تحياتي وودي.
اخوك زياد.

hlilou
10-04-2009, 18:42
اتاسف لما جرى لجزيرة احلامك .برعت اخي في انتاج هذا النص وما يحمله من ايحاءات و معاني كبيرة.
دمت لنا مبدعا اخي
لك تحياتي و تقديري

soulama
10-04-2009, 18:51
السلام عليكم....
في الصراحة ..أخي الكريم زياد...وجدتني عاااااااجزة عن التعبير...لكنني سأخط تواجدي.. أمانة لقراءة فكرك المحلق...
ربما كانت الضباع خرفانا يوما....والقردة والخنازير انسانا...."طفرة " أو " تحول" لايهم....لكنه خروج عن المألوف المهم....
"جزيرة" من الرموز والدلالات العميقة...و"أرخبيل" تحيطه أفكار متراصة وسميكة....
تقبل يا أيها الفاضل "زياد"....مروري المتواضع....احترامي...تقديري...وفائق...
ســــــــــلامي...

Azzeddine.I
11-04-2009, 13:31
أخبرك فقط أنني مررت من هنا وجلت معك في فكرك..راااااائع أخي زياد.
لي عودة للموضوع إن شاء الله هذا الليل ..إنه يستحق وقفة.. وقفات و توقف هههه .
تحية تقدير

اشكرك اخي العزيزاسيف على الاطلالة والكلمات العذبة, تمر رغم ضيق الوقت وكثرة المشاغل..وهذا ليس بعزيز عليك.
تحياتي وودي.
اخوك زياد.

Azzeddine.I
12-04-2009, 08:27
اتاسف لما جرى لجزيرة احلامك .برعت اخي في انتاج هذا النص وما يحمله من ايحاءات و معاني كبيرة.
دمت لنا مبدعا اخي
لك تحياتي و تقديري
اختي هليلو اشكرك على المرور العطر وتقييمك لمشاركتي.
لك مني الف سلام وتحية
اخوك زياد

tayf lmaghrib
12-04-2009, 12:55
سبحنا معك في بحر أحلامك اليقظة .. نغوص في بحر أفكارك .. قطفنا أزهار الود .. المحبة .. البراءة..... عالم مثالي نحلم به جميعنا لكن أنى نظفر بهذا العالم الشفاف الذي ما تلبث الأيدي العابثة أن تخدشه .. جعلتنا نكتشف معك أن المثالية وهم و سراب .. كم هو غريب هذا العالم و عجيب ...
أخي زياد نثرت فأبدعت .. سلمت أناملك ماخطت
تحياتي و سلامي
طيف المغرب

شجن
12-04-2009, 17:20
كيف دخلت جزيرة الضباع؟ أنا لم اركب طائرة سقطت بها, ولم أبحر بباخرة غرقت بمحاذاتها..ولست من مليارديرات العم سام كي اشتري جزءا منها واسميه باسم عشيقتي... وصلت إليها بسذاجة الصدف..الصدف التي جعلتني أكبر بموروث الفكر الشرقي بسلبياته قبل ايجابياته. استلقيت على سريري وأنا أتقلب في بحر الأرق وأحلام اليقظة وأوهام أنجبتها حياة الحرمان و الاشتياق. تخيلت نفسي في جزيرة غناء ليس فيها لا شقاء ولا عناء..فخرجت ابحث عن إخواني, أبناء أمي..أمنا الأرض, لنركض, نلهو, نأكل ونشرب بلا كلل ولا نكد.




بين المروج, تحت أشجار البلوط و الخروب حيث تستظل نبتة الزعتر وأزهار الياسمين والخزامى والجو يفوح بعبق الربيع والمحبة, استلقيت على العشب كما استلقي على سريري, وأغمضت عيني كي لا أزعج الفراشات المزركشة التي أقبلت تقبل جبيني...سمعت صوتا لحوافر تركض..فتحت رموشي فطارت الفراشات بعيدا عن الغبار المتصاعد من تحت الحوافر. كان الأفق كله غبارا في غبار, وأسراب من الخيول والغزلان والظبيان تركض, تهرول وتتكلم بشتى اللغات وكل لغة تقول "الضباع, الضباع...".




لم أكن اعلم أن الضباع تعيش هنا..بل في أدغال إفريقيا..من الذي جاء بها إلى هنا؟ من الذي غرس هذه الفصيلة...انتظر لحظة...من الذي علمني لغة الحيوان حتى فهمت منها سبب رعبها؟ لا ادري...




كان هناك هدهد فوق الشجرة ينظر إلي..سألته فأجابني " هي لم تكن ضباعا في الأصل..كانت خرفانا وديعة, انتبهت يوما إلى بعض الذئاب تنهش أجسامها فأقسمت أن تتعلم حرفتها..بدأت تقدم المسنين منها قربانا لها للتقرب منها والاطلاع على غريزة القتل والافتراس...تعلمت فأضحت ضباعا, ثم استولت على ملكية كل الكائنات وأصبحت تقرر من سيموت ومتى يموت وكيف يموت."




تعجبت لهذه الخرفان الوديعة وتألمت لحال الجزيرة وأدركت أن الأرق هجرني لمحة بصر رأيت فيها ما لم أتعلمه من سنوات الدهر.




زياد. 09-04-2009



خاطرة متميزة أستاذ هناك من قدره أن تكون حياته مجموعه من الصدف .

Azzeddine.I
14-04-2009, 06:49
السلام عليكم....
في الصراحة ..أخي الكريم زياد...وجدتني عاااااااجزة عن التعبير...لكنني سأخط تواجدي.. أمانة لقراءة فكرك المحلق...
ربما كانت الضباع خرفانا يوما....والقردة والخنازير انسانا...."طفرة " أو " تحول" لايهم....لكنه خروج عن المألوف المهم....
"جزيرة" من الرموز والدلالات العميقة...و"أرخبيل" تحيطه أفكار متراصة وسميكة....
تقبل يا أيها الفاضل "زياد"....مروري المتواضع....احترامي...تقديري...وفائق...
ســــــــــلامي...
مرورك العطر انار صفحتي بالفاظك العبقة, لا عدمنا قلما متميزا هو قلمك.
تحياتي وسلامي
اخوك زياد

Azzeddine.I
15-04-2009, 16:59
سبحنا معك في بحر أحلامك اليقظة .. نغوص في بحر أفكارك .. قطفنا أزهار الود .. المحبة .. البراءة..... عالم مثالي نحلم به جميعنا لكن أنى نظفر بهذا العالم الشفاف الذي ما تلبث الأيدي العابثة أن تخدشه .. جعلتنا نكتشف معك أن المثالية وهم و سراب .. كم هو غريب هذا العالم و عجيب ...
أخي زياد نثرت فأبدعت .. سلمت أناملك ماخطت
تحياتي و سلامي
طيف المغرب

كم يسعدني حقا مرورك اختي طيف لما تتصفين به من عمق القراءة و التحليل زد على ذلك الذوق المرهف في اختيار الكلمات المعبرة.
تحياتي وودي.
اخوك زياد.

Azzeddine.I
17-04-2009, 18:36
خاطرة متميزة أستاذ هناك من قدره أن تكون حياته مجموعه من الصدف .
اسعدت بمرورك اختي شجن وقراءتك لخاطرتي..ولا يفوتني ان اقول لك لا تبخلي علينا بخواطرك.
تحياتي وودي.
اخوك زياد.