yahya elhabriri
25-04-2009, 23:51
http://www.ala7ebah.com/upload/brown1/bsmallah.gif
كان لعجوز في الزمن القديم يتيمان صغيران :رطل ورطيل.
وكانت العجوز تمتهن صناعة الفخار بحيث أنها تجيدها وكأنها من الصين .أو لها أنامل ذهبية.
وكانت تأخذ كل ما تصنعه للسوق لتقضي به مآربها من الزاد والكساء ومختلف الأغراض الدنيوية.وكانت كلما أجادت تحفة فنية تعرضها على حريم السلطان في قصره .وكان رطل ورطيل يرافقانها دائما في كل مهمة .لتجود عليهما نساء السلطان بمختلف الهدايا والعطايا.أضف الى ذلك استمتاعهما باللعب في أرجاء القصر دون أن يمنعهم أي أحد.فداموا على ذلك ردحا من الزمن .وذات مرة كان يلعبان اذ لاحظا لقلاقا يحضن بيضه .فقررا سرقة بيضه.فتسلق رطل الشجرة بحذر لتنسل يده تحت اللقلاق لسرقة البيض دون أن يفطن هذا الأخير للأمر.فكلما سرق رطل بيضة كان يودعها في قب جلبابه حتى أتى على البيض كله .لينزل عن الشجرة وهو يبتسم في وجه أخيه:لقد سرقت البيض في غفلة اللقلاق الحضان.
فمد يده الى قبه ليتناول البيض.لكنه فوجئ باختفائه فزادت دهشته.
قاطع رطيل حيرته قائلا:لقد سرقته من قبك دون أن تفطن للأمر.
فحار رطل في الأمر اذ جاءته فكرة خبيثه:أنا سرقت الطائر دون أن ينتبه للأمر وأنت سرقتني دون أنتبه لك.اذن نحن لصوص كبار .
فرد رطيل :أتفكر فيما أفكر؟
فقال رطل:وما نسبة أن أفكر فيما تفكر؟
فرد رطيل:مئة في المئة
فقال رطل:اذن هيا لنسرق خزين السلطان.
فقال رطيل بعد ابتسامه:ما أسهل المهمة وخصوصا بعد معرفة مدخلات القصر ومخرجاته.
وفي الليل ذهبا الى سور القصر من جهة مهجورة ذات أشجار كثيفة ونقبا في السور فرجة تسللا منها الى الخزين فحملا ما تقدر أبدانهما على حمله من الذهب والجواهر، وقفلا الى المنزل حيث أخفيا المال.
أما خازندار خزين الملك فقد فطن للأمر وأخبر الملك به، ليحذره هذا الأخير من مغبة التهاون واللامبالاة وأنذره بالعقاب ان هو لم يمسك بالسارق.
وفي الليلة الموالية تسلل رطل في الأول ورطيل يتبع أثره عبر النفق في السور .اذ برطل يلتصق جسمه بشيء في الممر،فعلق به و لم يستطع منه الفكاك ولو بمساعدة أخيه .
وخوفا من العقاب والفضيحة قال رطل لأخيه :هيا يا أخي اقطع رأسي قبل انكشاف الأمر فتسوء العاقبة علينا جميعا.
وبعد بكاء مرير قطع رطيل رأس رطل وغادر المكان المشؤوم بسرعة .ودفن رأس أخيه بعيدا عن المدينة .ثم ذهب عند أمه ليخبرها بالأمر .
فنزل الخبر على مسامعها كالصاعقة .وبدأت تولول وتنوح ورطيل يسد فمها ويحاول منعها من ذلك خوفا من انكشاف أمرهما .
ولذلك هدأت العجوز من نفسها.
هذا ما كان من أمرهما .أما ما كان من أمر الخازندار فانه كلف عجوزا داهية بالكشف عن فقدان شخص بالمدينة.
فأخذت الشمطاء تطرق الأبواب وهي تتصنع الاطمئنان على النساء في بيوتهن حتى دلفت دار رطيل فسلمت على العجوز وهي تسألها:
كيف حال أولادك يا صديقتي العزيزة؟
فردت الأم بقلب منكسف:اتركي الهم في الشبكة ليسقط او ليبقى.فقالت الشمطاء :سلامتك يا حبيبتي فماذا حصل؟
فقالت الأم:ان ولدي قد سرقا خزين الملك فمات أحدهما هناك .
قالت الشمطاء وهي تستعد للمغادرة:لا حول ولا قوة الا بالله.آجرك الله في مصابك الجلل .فلله ما أخذ ولله ما أعطى.
فطمأنتها وواستها ثم ودعتها وهي خارجة من البيت .لكن بالباب،فقد صادفها رطيل وسلم عليها سالما عزيزا وهو يقسم بالأيمان عليها ،لتشرب معه الشاي فقط.
فلبت الشمطاء الطلب وجلست في باحة البيت .وأما رطيل فقد ذهب الى أمه ليسألها: هل أفشت السر لها أم لا ؟
فعرف جلية الأمر ولذلك أخذ سكينا وبتر به لسان العجوز الشمطاء وطردها من بيته.
لكن العجوز الماكرة لما كانت مغادرة رشمت باب البيت بالدم من فيها وذهبت مسرعة لتخبر الخازندار بالأمر.
لكن رطيل خرج ليستطلع الخبر اذ به يلاحظ الباب ملطخا بالدم.فأسرع الى خروف وذبحه وجمع دمه ليلطخ به باقي أبواب الجيران.
وبعد وقت قليل جاء الخازندار بصحبة الحرس والعجوز .وهاته الأخيرة تشير بيدها الى باب رطيل .
فقال لهم رطيل :ما الأمر؟
فرد الخازندار:أرى بابك ملطخا بالدم فما سبب ذلك؟
فالتفت رطيل للباب وهو يتصنع الجهل بالأمر:آه هذه عادة أهل المحلة .فكل واحد منا لما يذبح ذبيحة يلطخ بدمها سائر أبواب جيرانه لاطعام من يحتاج الى اللحم من الفقراء.
تقمطر محيا الخازندار ورجع وجنده يجر أذيال الخزي دون طائل .فأخذ يفكر في حيلة أخرى .فجاءته على الفور ولذلك طفق يبتسم لبصيص الامل وراءها.
قام الخازندار بتعليق جثة رطيل على باب المدينة وجعل العسس يرقب كل عين دامعة أو منكسفة .
فطن رطيل للحيلة فذهب مسرعا صوب أمه ودبر لها حيلة ماكرة تكون لها منافع كثيرة .ولذلك أوصى أمه بملء خرج الحمار بأواني الفخار والخزف حتى اذا ما مرت بجوار جثة رطل تعمل على تعثر الحمار بحيلة مدبرة .فاذا تم الأمر يتكسر جميع الفخار وبذلك تبكي وتولول وتنوح على قشها وفي الحقيقة يكون ذلك النواح والبكاء على ابنها رطل دون انتباه من الحرس.
وبالفعل نفذت الام الخطة وفشت وأفرغت ما في جعبتها من حزن وألم بالصياح والعويل والمارة تهدئها وقد جمعوا لها قدرا من المال تعويضا لخسارتها وجبرا لنفسها.
بقيت الجثة معلقة حتى فاحت منها الرائحة ولذلك رفع الأمر للقاضي ليأمر بدفنها.
خاب ظن الخازندار ورجع بخيبة مذلة زاد منها تعنيف السلطان له.ولذلك طلب منه حيلة أخيرة ربما تكون مجدية .فوافق عليها السلطان وأنذره بمغبة فشلها فتكون على اثرها نهايته.
ذهب الخازندار لساحة فسيحة في المدينة ونثر نوعا من اللؤلؤ ،فلا يعرفه الا سارقه.
كان رطيل يتتبع حيل ومكائد الخازندار ولذلك ابتسم لغباوته وسوء تقديره.فذهب مسرعا الى الجيران وطلب منهم البغال قصد جلب الطين لصنع الفخار .فلما تم له الأمر قام بطلاء حوافر الدواب بالزفت والقار .ولما كان يمر بالساحة المقصودة كان ينهر البغال لتتشتت وتتفرق في فيها لالتقاط أكبر قدر من اللؤلؤ وعين الحارس في غفلة منه لا تراقب الا المارة التي تحاول التقاط اللؤلؤ. حتى التقطه كله فجمعه ودفنه .
ولما بدأت الشمس تمسي للمغيب طفق الخازندار والحرس في جمع المنثور .فكانت خيبتهم كالصفعة حين لم يجدوا ما يجمعون.فرجعوا الى السلطان فارغي الوفاض ،فأمر بشنقهم لتفريطهم وغفلتهم.
لبث رطيل في المدينة بضعة أشهر ثم رحل هو وأمه الى مدينة بعيدة حيث اشترى بها قصرا وعاش عيشة هنيئة الى أن أتته المنية..
كان لعجوز في الزمن القديم يتيمان صغيران :رطل ورطيل.
وكانت العجوز تمتهن صناعة الفخار بحيث أنها تجيدها وكأنها من الصين .أو لها أنامل ذهبية.
وكانت تأخذ كل ما تصنعه للسوق لتقضي به مآربها من الزاد والكساء ومختلف الأغراض الدنيوية.وكانت كلما أجادت تحفة فنية تعرضها على حريم السلطان في قصره .وكان رطل ورطيل يرافقانها دائما في كل مهمة .لتجود عليهما نساء السلطان بمختلف الهدايا والعطايا.أضف الى ذلك استمتاعهما باللعب في أرجاء القصر دون أن يمنعهم أي أحد.فداموا على ذلك ردحا من الزمن .وذات مرة كان يلعبان اذ لاحظا لقلاقا يحضن بيضه .فقررا سرقة بيضه.فتسلق رطل الشجرة بحذر لتنسل يده تحت اللقلاق لسرقة البيض دون أن يفطن هذا الأخير للأمر.فكلما سرق رطل بيضة كان يودعها في قب جلبابه حتى أتى على البيض كله .لينزل عن الشجرة وهو يبتسم في وجه أخيه:لقد سرقت البيض في غفلة اللقلاق الحضان.
فمد يده الى قبه ليتناول البيض.لكنه فوجئ باختفائه فزادت دهشته.
قاطع رطيل حيرته قائلا:لقد سرقته من قبك دون أن تفطن للأمر.
فحار رطل في الأمر اذ جاءته فكرة خبيثه:أنا سرقت الطائر دون أن ينتبه للأمر وأنت سرقتني دون أنتبه لك.اذن نحن لصوص كبار .
فرد رطيل :أتفكر فيما أفكر؟
فقال رطل:وما نسبة أن أفكر فيما تفكر؟
فرد رطيل:مئة في المئة
فقال رطل:اذن هيا لنسرق خزين السلطان.
فقال رطيل بعد ابتسامه:ما أسهل المهمة وخصوصا بعد معرفة مدخلات القصر ومخرجاته.
وفي الليل ذهبا الى سور القصر من جهة مهجورة ذات أشجار كثيفة ونقبا في السور فرجة تسللا منها الى الخزين فحملا ما تقدر أبدانهما على حمله من الذهب والجواهر، وقفلا الى المنزل حيث أخفيا المال.
أما خازندار خزين الملك فقد فطن للأمر وأخبر الملك به، ليحذره هذا الأخير من مغبة التهاون واللامبالاة وأنذره بالعقاب ان هو لم يمسك بالسارق.
وفي الليلة الموالية تسلل رطل في الأول ورطيل يتبع أثره عبر النفق في السور .اذ برطل يلتصق جسمه بشيء في الممر،فعلق به و لم يستطع منه الفكاك ولو بمساعدة أخيه .
وخوفا من العقاب والفضيحة قال رطل لأخيه :هيا يا أخي اقطع رأسي قبل انكشاف الأمر فتسوء العاقبة علينا جميعا.
وبعد بكاء مرير قطع رطيل رأس رطل وغادر المكان المشؤوم بسرعة .ودفن رأس أخيه بعيدا عن المدينة .ثم ذهب عند أمه ليخبرها بالأمر .
فنزل الخبر على مسامعها كالصاعقة .وبدأت تولول وتنوح ورطيل يسد فمها ويحاول منعها من ذلك خوفا من انكشاف أمرهما .
ولذلك هدأت العجوز من نفسها.
هذا ما كان من أمرهما .أما ما كان من أمر الخازندار فانه كلف عجوزا داهية بالكشف عن فقدان شخص بالمدينة.
فأخذت الشمطاء تطرق الأبواب وهي تتصنع الاطمئنان على النساء في بيوتهن حتى دلفت دار رطيل فسلمت على العجوز وهي تسألها:
كيف حال أولادك يا صديقتي العزيزة؟
فردت الأم بقلب منكسف:اتركي الهم في الشبكة ليسقط او ليبقى.فقالت الشمطاء :سلامتك يا حبيبتي فماذا حصل؟
فقالت الأم:ان ولدي قد سرقا خزين الملك فمات أحدهما هناك .
قالت الشمطاء وهي تستعد للمغادرة:لا حول ولا قوة الا بالله.آجرك الله في مصابك الجلل .فلله ما أخذ ولله ما أعطى.
فطمأنتها وواستها ثم ودعتها وهي خارجة من البيت .لكن بالباب،فقد صادفها رطيل وسلم عليها سالما عزيزا وهو يقسم بالأيمان عليها ،لتشرب معه الشاي فقط.
فلبت الشمطاء الطلب وجلست في باحة البيت .وأما رطيل فقد ذهب الى أمه ليسألها: هل أفشت السر لها أم لا ؟
فعرف جلية الأمر ولذلك أخذ سكينا وبتر به لسان العجوز الشمطاء وطردها من بيته.
لكن العجوز الماكرة لما كانت مغادرة رشمت باب البيت بالدم من فيها وذهبت مسرعة لتخبر الخازندار بالأمر.
لكن رطيل خرج ليستطلع الخبر اذ به يلاحظ الباب ملطخا بالدم.فأسرع الى خروف وذبحه وجمع دمه ليلطخ به باقي أبواب الجيران.
وبعد وقت قليل جاء الخازندار بصحبة الحرس والعجوز .وهاته الأخيرة تشير بيدها الى باب رطيل .
فقال لهم رطيل :ما الأمر؟
فرد الخازندار:أرى بابك ملطخا بالدم فما سبب ذلك؟
فالتفت رطيل للباب وهو يتصنع الجهل بالأمر:آه هذه عادة أهل المحلة .فكل واحد منا لما يذبح ذبيحة يلطخ بدمها سائر أبواب جيرانه لاطعام من يحتاج الى اللحم من الفقراء.
تقمطر محيا الخازندار ورجع وجنده يجر أذيال الخزي دون طائل .فأخذ يفكر في حيلة أخرى .فجاءته على الفور ولذلك طفق يبتسم لبصيص الامل وراءها.
قام الخازندار بتعليق جثة رطيل على باب المدينة وجعل العسس يرقب كل عين دامعة أو منكسفة .
فطن رطيل للحيلة فذهب مسرعا صوب أمه ودبر لها حيلة ماكرة تكون لها منافع كثيرة .ولذلك أوصى أمه بملء خرج الحمار بأواني الفخار والخزف حتى اذا ما مرت بجوار جثة رطل تعمل على تعثر الحمار بحيلة مدبرة .فاذا تم الأمر يتكسر جميع الفخار وبذلك تبكي وتولول وتنوح على قشها وفي الحقيقة يكون ذلك النواح والبكاء على ابنها رطل دون انتباه من الحرس.
وبالفعل نفذت الام الخطة وفشت وأفرغت ما في جعبتها من حزن وألم بالصياح والعويل والمارة تهدئها وقد جمعوا لها قدرا من المال تعويضا لخسارتها وجبرا لنفسها.
بقيت الجثة معلقة حتى فاحت منها الرائحة ولذلك رفع الأمر للقاضي ليأمر بدفنها.
خاب ظن الخازندار ورجع بخيبة مذلة زاد منها تعنيف السلطان له.ولذلك طلب منه حيلة أخيرة ربما تكون مجدية .فوافق عليها السلطان وأنذره بمغبة فشلها فتكون على اثرها نهايته.
ذهب الخازندار لساحة فسيحة في المدينة ونثر نوعا من اللؤلؤ ،فلا يعرفه الا سارقه.
كان رطيل يتتبع حيل ومكائد الخازندار ولذلك ابتسم لغباوته وسوء تقديره.فذهب مسرعا الى الجيران وطلب منهم البغال قصد جلب الطين لصنع الفخار .فلما تم له الأمر قام بطلاء حوافر الدواب بالزفت والقار .ولما كان يمر بالساحة المقصودة كان ينهر البغال لتتشتت وتتفرق في فيها لالتقاط أكبر قدر من اللؤلؤ وعين الحارس في غفلة منه لا تراقب الا المارة التي تحاول التقاط اللؤلؤ. حتى التقطه كله فجمعه ودفنه .
ولما بدأت الشمس تمسي للمغيب طفق الخازندار والحرس في جمع المنثور .فكانت خيبتهم كالصفعة حين لم يجدوا ما يجمعون.فرجعوا الى السلطان فارغي الوفاض ،فأمر بشنقهم لتفريطهم وغفلتهم.
لبث رطيل في المدينة بضعة أشهر ثم رحل هو وأمه الى مدينة بعيدة حيث اشترى بها قصرا وعاش عيشة هنيئة الى أن أتته المنية..