ابن عربي زمانه
26-04-2009, 13:45
تكاد لا تنتهي حكايات الذئاب والقنافذ في زمن اختلطت فيه معايير الذكاء بين المكر والدهاء،فأضحى التسامح غباء والعفة والقناعة بلادة،قيم بمؤشرات غريبة إن لم نقل شاذة.ما الذي جرى حتى تشوه هذه المفاهيم وتفقد بريقا لطالما جملها ببهائه النوراني؟ أهو عبث الأقدار في زمن لا يعترف إلا بالدولار وقيمة الأرصدة البنكية ؟ أم خطة منظمة لإعادة ترتيب أوراق العالم المشتت بشكل يسهل إعادة البناء وفق استراتجيات دولية طموحة ؟ من الغباء التصديق بإحدى هاتين المقولتين، فمصائرنا نحن المسؤولون عنها، ووضعنا المتردي مرتبط بنا بشكل مباشر ،أما حلم العالم الجديد عالم الحريات والأفراح كما يحب أن يناديه من يسوق لهذه الخدعة المميتة، فهو وهم وكذبة تستبيح كرامة الإنسان في اختيار وجهته الصحيحة بمقوماته الخاصة، لذلك،.يجب الاعتراف بتشابك خيوط اللعبة ، وصعوبة التمييز بين البدايات والنهايات خصوصا وأن المسارات متطابقة،والاختلاف الذي هو شرط الحوار يكاد يغيب في زمن نعم وليس فيه من شيء آخر غير نعم .كل هذا يجب ألا بثنينا عن عزمنا في ربح الرهان .. رهان يشغل الغيورين على بناء هذا الوطن الحبيب على أسس متينة تضمن له العزة والمجد.لم تكن البداية في يوم من الأيام مجرد صدفة ،ولا قرارا حكوميا تافها ،بل نتيجة حتمية لمبادرات جماعية ومناطحات فكرية وإعلام مستقل يضحي بالغالي والنفيس ليفضح الانتهازيين واللصوص أينما حلو وارتحلوا..ليس الأمر عصيا على أبناء هذا الشعب كما يظن الكثيرون ..وليس مستحيلا تحقيق الهناء والرقي لبلد يزخر بمؤهلات تبوؤه المكانة المرموقة بين الأمم والشعوب، لكن المستحيل هو الانخراط في لعبة وضع قوانينها غيرنا ،فلا شك أن أي خطوة ..أي هجوم ..أي دفاع محسوم في أمره منذ البداية، والنتيجة لامحالة انهزام واندحار ثم موت محقق.