محمد معمري
15-05-2009, 21:55
كرة..
الشوارع فارغة.. المقاهي غاصة.. أبواب البيوت مقفلة.. الملعب مملوء عن آخره.. المساجد فارغة.. صفرت الريح بشدة.. تدحرجت كرة بالأبيض والأسود.. تسوقها الصبا.. تردها الدبور بين خطوط أين يكون المسموح به.. العيون مغروسة فيها.. النفوس تمتلئ بالهواء فيزداد الضغط.. الكرة ضغطها ثابت.. الصمت المطلق يخيم على العالم..
مرت بجانب أعمدة.. اهتز العالم.. لمست عمودا دوت صرخته حتى رد صداها عنان السماء.. هزت شباك مرمى رقص العالم بهتافات وطرب ودق الطبول ونفخ في المزامير وأشعل النيران الاصطناعية المضيئة بكل الألوان.. ثلة تعالت أهازيجها، وثلة لم يٌعتنى ببكائها، وثلة تكاد تنفجر حسرة وغضبا..
الأم أرادت الحليب من الدكان لترضع ابنها.. انفجر الأب أمام الأبناء.. شتمها...
خرجت الكرة عن الملعب..
مرت بجانب حلقة من حلق الذكر يرقصون شكرا لله ويرددون أسماءه الحسنى:«الله حي..» أشار إليهم الجمهور: كفار! مشركون! أصحاب الغلو!..
تدحرجت قرب شباب ساجدين.. نعتوهم بالمنافقين المُرائين!..
سلكت طريقا أمام شيوخ في أيديهم سبحات يسبحون الله.. قالوا عنهم: أهل البدعة!...
أعادها الريح اتجاه قوم يتلون القرآن جماعة.. تهامسوا بينهم:« جهلة! يقرؤون جهرة..»...
انتهى الشوط الأول، وانطلق الثاني..
لم تكن لتمر الكرة من هناك ولكنها مرت أمام حفل يرقصون مختلطين.. ورائحة الخمور قد ملأت الفضاء أريجا.. قالوا عنهم: إنهم في غاية السرور والنشاط والفرحة...
خرجت الكرة عن خط التماس.. بشر من الجنسين ينتظرون الزبائن.. قالوا عنهم: مساكين! مكسبهم الوحيد لقوت عيشهم وعائلاتهم...
الكرة في الزاوية.. أناس يقامرون.. أي الفريقين سيربح؟!...
سجل الهدف.. انقسم الجمهور إلى قسمين من الأنصار.. لا هم من جنسهم، ولا من عرقهم، ولا من دينهم، ولا من وطنهم...
انتهت المباراة..
كسرت مقاعد الملعب والمقاهي.. اشتباكات عنيفة بين الجماهير.. نقل البعض إلى المستشفيات.. والبعض إلى مستودع الأموات.. وآخرون إلى السجن..
عم التخريب في الشوارع من حرق سيارات وقلبها.. وكسر زجاج واجهة المتاجر.. وتخريب الحافلات... وهناك من طلق زوجته...
بقلم: محمد معمري
الشوارع فارغة.. المقاهي غاصة.. أبواب البيوت مقفلة.. الملعب مملوء عن آخره.. المساجد فارغة.. صفرت الريح بشدة.. تدحرجت كرة بالأبيض والأسود.. تسوقها الصبا.. تردها الدبور بين خطوط أين يكون المسموح به.. العيون مغروسة فيها.. النفوس تمتلئ بالهواء فيزداد الضغط.. الكرة ضغطها ثابت.. الصمت المطلق يخيم على العالم..
مرت بجانب أعمدة.. اهتز العالم.. لمست عمودا دوت صرخته حتى رد صداها عنان السماء.. هزت شباك مرمى رقص العالم بهتافات وطرب ودق الطبول ونفخ في المزامير وأشعل النيران الاصطناعية المضيئة بكل الألوان.. ثلة تعالت أهازيجها، وثلة لم يٌعتنى ببكائها، وثلة تكاد تنفجر حسرة وغضبا..
الأم أرادت الحليب من الدكان لترضع ابنها.. انفجر الأب أمام الأبناء.. شتمها...
خرجت الكرة عن الملعب..
مرت بجانب حلقة من حلق الذكر يرقصون شكرا لله ويرددون أسماءه الحسنى:«الله حي..» أشار إليهم الجمهور: كفار! مشركون! أصحاب الغلو!..
تدحرجت قرب شباب ساجدين.. نعتوهم بالمنافقين المُرائين!..
سلكت طريقا أمام شيوخ في أيديهم سبحات يسبحون الله.. قالوا عنهم: أهل البدعة!...
أعادها الريح اتجاه قوم يتلون القرآن جماعة.. تهامسوا بينهم:« جهلة! يقرؤون جهرة..»...
انتهى الشوط الأول، وانطلق الثاني..
لم تكن لتمر الكرة من هناك ولكنها مرت أمام حفل يرقصون مختلطين.. ورائحة الخمور قد ملأت الفضاء أريجا.. قالوا عنهم: إنهم في غاية السرور والنشاط والفرحة...
خرجت الكرة عن خط التماس.. بشر من الجنسين ينتظرون الزبائن.. قالوا عنهم: مساكين! مكسبهم الوحيد لقوت عيشهم وعائلاتهم...
الكرة في الزاوية.. أناس يقامرون.. أي الفريقين سيربح؟!...
سجل الهدف.. انقسم الجمهور إلى قسمين من الأنصار.. لا هم من جنسهم، ولا من عرقهم، ولا من دينهم، ولا من وطنهم...
انتهت المباراة..
كسرت مقاعد الملعب والمقاهي.. اشتباكات عنيفة بين الجماهير.. نقل البعض إلى المستشفيات.. والبعض إلى مستودع الأموات.. وآخرون إلى السجن..
عم التخريب في الشوارع من حرق سيارات وقلبها.. وكسر زجاج واجهة المتاجر.. وتخريب الحافلات... وهناك من طلق زوجته...
بقلم: محمد معمري