المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظاهرة الهدر المدرسي بالوسط القروي خصوصا


aissam2407
15-05-2009, 22:39
يشكل الهدر المدرسي بالوسط القروي، و المتمثل أساسا في عدم التحاق الأطفال بالمدرسة، وانقطاعهم عنها لعدم التمكن من ولوج مستويات أعلى، آفة تؤرق بال المسؤولين عن تدبير قطاع التربية و التكوين ببلادنا، فرغم اعتمادات الدولة في هذا الميدان إلى ما يفوق 20% من الميزانية العامة السنوية، ورغم ما أعطي للتعليم من أهمية، باعتباره أولوية تأتي مباشرة بعد استكمال الوحدة الوطنية، فإنها تبقى عاجزة عن تحقيق الأهداف المسطرة.
لقد شكل تعميم التعليم أو التعليم للجميع أو إلزامية التعليم أحد الأهداف التي أولتها البلاد أهمية قصوى منذ الإستقلال إلى الآن، فوضعت لها مخططات خماسية، ونظمت منتديات للإصلاح، تحت شعارات : الجودة والقرب و الجهوية، بل شكل التعميم، الدعامة الأولى في ميثاقنا الوطني للتربية و التكوين، إلا أنه ورغم كل هذه الشعارات فإن الهدر المدرسي الذي تزيد نسبته بالوسط القروي، يحول دون بلوغ الحاجيات المتزايدة لنظامنا التربوي في الآجال المناسبة.
يرجع التربويون ظاهرة العزوف و الإنقطاع المبكر عن الدراسة في العالم القروي، إلى ما تعانيه هذه المناطق من مشاكل، من قبيل النقص في البنية التحتية، و المرافق الإجتماعية، وغيرها من المعيقات المتعلقة بجودة الخدمات.
لذا يجب تظافر الجهود من أجل التصدي لهذه الآفة، التي تتفاقم باستمرار، وأيضا من أجل الإحتفاظ بالتلاميذ أكثر ما يمكن داخل النظام التربوي، خاصة الفتيات اللواتي لا يستطعن متابعة دراستهن بعيدا عن أهليهن وذويهن، فما هي أسباب الهدر المدرسي بالعالم القروي ؟ وما هي الحلول الممكنة للتصدي له ؟
أسباب الهدر المدرسي :Ã
من جهة الأسباب الكامنة وراء تأخير التمدرس في الوسط القروي،يمكن إرجاعها إلى أسباب من داخل المنظومة وأسباب أخرى من خارجها، اجتماعية وثقافية واقتصادية.وتخص العوامل الداخلية، ابتعاد المدارس عن مكان إقامة التلاميذ، وبعزلة الدواوير وبضعف التجهيزات الأساسية في المدارس (ماء-كهرباء-مراحيض) وبظروف عيش المدرسين، وكذا بعدم ملائمة مقررات التعليم مع الواقع المحلي، كما أن العديد من بنايات المدارس الإبتدائية بهذا الوسط، تعاني من التدهور و التلاشي، إضافة إلى الإكتظاظ الذي أصبحت تعاني منه الأقسام المشتركة، ومعاناة التلاميذ من الإزدحام بسبب قلة المقاعد.وتتعلق العوامل الإجتماعية و الثقافية بوضعية المرأة، ونظرة السكان القرويين للمدرسة، فالعادات و التقاليد تلعب دورا هاما، حيث نجد عائلات لا تقبل على تعليم البنات، وفي أحسن الأحوال يقف تمدرسها في المراحل الإبتدائية.
أما العوامل الإقتصادية فذات أهمية نظرا لارتباطها بالإمكانات المادية المحدودة للأسر، فارتفاع تكاليف الدراسة من واجبات التسجيل، وشراء الأدوات و الملابس، وعدم استفادة التلميذ من منحة دراسية، كلها عوامل تجعل الأطفال خاصة الإناث منهم-ينقطعون عن الدراسة، للبحث عن عمل يوفر دخلا إضافيا للأسرة.
مساهمة في بعض الحلول :Ã
من أجل محاربة الهدر المدرسي، ودعم التمدرس بالوسط القروي، وتشجيع أبناء المناطق النائية على متابعة دراستهم في ظروف ملائمة، ينبغي اتخاذ مجموعة من الإجراءات و التدابير نذكر منها :
القيام§ بدراسات حول الهدر المدرسي و الإنقطاع المبكر عن الدراسة، من أجل تحديد المناطق و الجماعات الأكثر حاجة واستعجالية للتدخل، سواء بتكثيف عمليات التحسيس و التأطير، أو تقديم مختلف أشكال الدعم التربوي و الإجتماعي.
فبخصوص الدعم التربوي يجب إحداث خلايا اليقظة بتنسيق مع الوزارة المكلفة بالتعليم
المدرسي، في أفق استباق الأمور ورصد الحالات المهددة بالهدر، هذا فضلا عن إحداث مراكز للإنصات و الدعم السيكولوجي، للتلاميذ و التلميذات، على مستوى المؤسسات التعليمية، وتزويدها بإخصائيين اجتماعيين ونفسانيين للحد من الظواهر السلبية التي تعرفها المدرسة.
أما الدعم الإجتماعي فيتجلى في مجالات متعددة، نذكر منها بالأساس، تحسين جودة الخدمات الداعمة للتمدرس، وذلك بتوسيع شبكة المطاعم المدرسية و الداخليات، بتأهيلها وترميمها وتجهيزها، وبناء دور للفتيات المنحذرات من الوسط القروي، من أجل إيوائهن وضمان بيئة تربوية مناسبة لهن، وسكنا لائقا قصد تشجيعهن على متابعة دراستهن في أحسن الظروف، ومواصلة تطوير مجال النقل المدرسي لدى أوساط الأطفال القاطنين بعيدا عن المؤسسات التعليمية، وذلك بإحداث جمعيات خاصة بالنقل المدرسي في الجماعات القروية.
(أشرفت الوزارة لحد الآن على توزيع حوالي 50 حافلة على مجموعة من النيابات ).
-إحداث أقسام مدمجة للإعاقات الخفيفة و المتوسطة، الذهنية و السمعية، في مجموع القرى بالمملكة، والإهتمام بالولوجيات عند بناء المدارس.
- الرفع من عدد الممنوحين و المستفيدين من الدعم الإجتماعي.
وأخيرا فالوقاية خير من العلاج، فبذلا من أن نترك المنظومة التربوية بصفة خاصة و البلد بصفة عامة، تتهددهما مجموعة من الإختلالات، كالتعثر الدراسي، و الأمية و البطالة و الجريمة، إضافة إلى الإعتمادات المالية الهائلة التي تنهك خزينة الدولة، علينا أن نعمل مع الجماعات المحلية وجمعيات المجتمع المدني، على تنقية الجو المدرسي من كل الشوائب و المسببات للهدر المدرسي حتى نضمن مستقبلا رائعا لأبنائنا، وحتى نحقق رهان مدرسة الجودة، وبأقل درجة من الهدر.

إعداد الأستاذ : حميد الطلبا

مراد الزكراوي
15-05-2009, 22:45
تختلف حدة أسباب الهدر المدرسي بالوسط القروي حسب الخصوصيات الثقافية و الطبيعية لكل منطقة على حدة.
و البحث عن الحل يجب أن يكون من جميع الأطراف،ليس فقط وزارة التربية الوطنية:
الأسرة
الجماعية المحلية
الجمعيات...

aissam2407
15-05-2009, 22:54
بالتأكيد و ذلك نظرا لتداخل العوامل المؤدية لتفشي الظاهرة

mostafa33
16-05-2009, 13:06
شكرا لك على الموضوع المهم...
فعلا كما قال الأخ مراد.. تختلف أسباب الهدر المدرسي بالعالم القروي من منطقة لأخرى.. حسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية..
ويجب إشراك الجمعيات المحلية والأسر لتوفير حلول ملائمة.. مع تحفيز المدرسين بالعالم القروي لبذل مجهودات إضافية..

aissam2407
16-05-2009, 13:29
بالتأكيد يا اخوان فالقضية معقدة و من الظلم أن نحمل طرفا واحدا فقط سبب فشلها.فالمجهودات يجب أن تتظافر بين كل مكونات المجتمع المدني و كذا الجماعات المحلية و الفاعلين بالحقل التعليمي دون اغفال المنعشين