alawni
16-05-2009, 10:01
نصف قارورة عطر...
هذه القصة فيها من الحكم والعبر ما يمكن أن يفيد كل منشغل ومهتم ببناء العقول..فاغرفوا ما طاب لكم يا معلمات ويا معلمين..
حين وقفت المعلمة أمام الصف الخامس في أول يوم تستأنف فيه الدراسة، وألقت على مسامع التلاميذ جملة لطيفة تجاملهم بها، نظرت لتلاميذها وقالت لهم : إنني أحبكم جميعا، هكذا كما يفعل جميع المعلمين والمعلمات، ولكنها كانت تستثني في نفسها تلميذا يجلس في الصف الأمامي يدعى( تيدي ستودارد).لقد درست السيدة تومسون الطفل تيدي خلال العام السابق، ولاحظت أنه لا يلعب مع بقية الأطفال وأن ملابسه دائما متسخة، وأنه دائما يحتاج إلى حمام، بالإضافة إلى أنه يبدو شخصا غير مبهج، وقد بلغ الأمر أن السيدة تومسون كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط وتضع عليه علاماتxxبخط عريض. وبعد ذلك تكتب عبارة ( راسب) في أعلى تلك الأوراق. وفي المدرسة التي كانت تعمل فيها السيدة تومسون، كان يطاب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، فكانت تضع سجل الدرجات الخاص بتيدي في النهاية. وبينما كانت تراجع ملفه فوجئت بشيء ما. لقد كتب معلم تيدي في الصف الأول الابتدائي ما يلي:( تيدي طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة، إنه يؤدي عمله بعناية واهتمام، وبطريقة منظمة، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق). وكتب عنه معلمه في الصف الثاني: ( تيدي تلميذ نجيب، ومحبوب لدى زملائه في الصف، ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال، مما جعل الحياة في المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب). أما معلمه في الصف الثالث فقد كتب عنه:( لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه..لقد حاول الاجتهاد، وبذل أقصى ما يملك من جهود، ولكن والده لم يكن مهتما، وإن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه، إن لم تتخذ بعض الإجراءات..). بينما كتب عنه معلمه في الصف الرابع:( تيدي تلميذ منطو على نفسه، ولا يبدي الكثير من الرغبة في الدراسة، وليس لديه الكثير من الأصدقاء، وفي بعض الأحيان ينام أثناء الدرس). وهنا أدركت السيدة تومسون المشكلة فشعرت بالخجل والاستحياء من نفسها على ما بدر منها، وقد تأزم موقفها إلى الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا عيد الميلاد ملفوفة في أشرطة جميلة وورق براق، ما عدا تيدي. فقد كانت الهدية التي تقدم بها لها في ذلك اليوم ملفوفة بسماجة وعدم انتظام، في ورق داكن اللون، مأخوذ من كيس من الأكياس التي توضع فيها الأغراض من بقالة، وقد تألمت السيدة تومسون وهي تفتح هدية تيدي، وانفجر بعض التلاميذ بالضحك عندما وجدت فيها عقدا مؤلفا من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع فقط..ولكن سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبرت السيدة تومسون عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد، ثم وضعته على عنقها ووضعت قطرات من العطر على معصمها، ولم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم، بل انتظر قليلا من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها: إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي. وعندما غادر التلاميذ المدرسة، انفجرت السيدة تومسون في البكاء لمدة ساعة على الأقل، لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة..
ومنذ ذلك اليوم توقفت عن تدريس القراءة والكتابة والحساب، وبدأت بتدريس الأطفال المواد كافة ( معلمة فصل). وقد أولت اهتماما خاصا لتيدي. وحينما بدأت التركيز عليه بدأ عقله يستعيد نشاطه، وكلما شجعته كانت استجابته أسرع. وبنهاية السنة الدراسية، أصبح تيدي من أكثر التلاميذ تميزا في الفصل، وأبرزهم ذكاء. وأصبح أحد التلاميذ المدللين عندها. وبعض مضي عام وجدت السيدة تومسون مذكرة عند بابها للتلميذ تيدي، يقول لها فيها: ( إنها أفضل معلمة قابلها في حياته). مضت ست سنوات دون أن تتلقى أي مذكرة منه، ثم بعد ذلك كتب لها أنه أكمل المرحلة الثانوية، وأحرز المرتبة الثالثة في فصله، وأنها حتى الآن مازالت تحتل مكان أفضل معلمة قابلها طيلة حياته. وبعد انقضاء أربع سنوات على ذلك، تلقت خطابا منه يقول فيه: إن الأشياء أصبحت صعبة، وأنه مقيم في الكلية لا يبرحها، وإنه سوف يتخرج قريبا من الجامعة بدرجة الشرف الأولى، وأكد لها كذلك في هذه الرسالة أنها أفضل وأحب معلمة عنده حتى الآن، وبعد أربع سنوات أخرى تلقت خطابا آخر منه، وفي هذه المرة أوضح لها أنه بعد أن حصل على شهادة الباكالوريوس، قرر أن يتقدم قليلا في الدراسة، وأكد لها مرة أخرى أنها أفضل وأحب معلمة قابلها طوال حياته، ولكن هذه المرة كان اسمه طويلا بعض الشيء: الدكتور ثيودور إف ستوادرد.
لم تتوقف القصة عند هذا الحد. لقد جاءها خطاب آخر منه في ذلك الربيع يقول فيه: إنه قابل فتاة، وأنه سوف يتزوجها، وكما سبق وأن أخبرها بأن والده قد توفي قبل عامين، طلب منها أن تأتي لتجلس مكان والدته في حفل زواجه، وفد وافقت السيدة تومسون على ذلك، والعجيب في الأمر أنها كانت ترتدي العقد نفسه الذي أهداها لها في عيد الميلاد منذ سنوات طوال مضت، والذي كانت أحجاره ناقصة، والأكثر من ذلك أنه تأكد من تعطرها بالعطر نفسه الذي ذكره بأمه في آخر عيد ميلاد، واحتضن كل منهما الآخر، وهمس دكتور ستوارت في أذن السيدة تومسون قائلا لها: أشكرك على ثقتك في، وأشكرك أجزل الشكر على أن جعلتني أشعر بأنني مهم، وأنني يمكن أن أكون مبرزا أو متميزا. فردت عليه السيدة تومسون والدموع تملأ عينيها: أنت مخطىء، لقد كنت أنت من علمني كيف أكون معلمة مبرزة ومتميزة، لم أكن أعرف كيف أعلم حتى قابلتك.
تيدي ستودارد هو الطبيب الشهير الذي لديه جناح باسم مركز ستودارد لعلاج السرطان في مستشفى ميثود دست في ديس مونتيس بولاية أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعد من أفضل مراكز العلاج ليس في الولاية فحسب، وإنما على مستوى الولايات المتحدة.d8s:icon30:d8s
هذه القصة فيها من الحكم والعبر ما يمكن أن يفيد كل منشغل ومهتم ببناء العقول..فاغرفوا ما طاب لكم يا معلمات ويا معلمين..
حين وقفت المعلمة أمام الصف الخامس في أول يوم تستأنف فيه الدراسة، وألقت على مسامع التلاميذ جملة لطيفة تجاملهم بها، نظرت لتلاميذها وقالت لهم : إنني أحبكم جميعا، هكذا كما يفعل جميع المعلمين والمعلمات، ولكنها كانت تستثني في نفسها تلميذا يجلس في الصف الأمامي يدعى( تيدي ستودارد).لقد درست السيدة تومسون الطفل تيدي خلال العام السابق، ولاحظت أنه لا يلعب مع بقية الأطفال وأن ملابسه دائما متسخة، وأنه دائما يحتاج إلى حمام، بالإضافة إلى أنه يبدو شخصا غير مبهج، وقد بلغ الأمر أن السيدة تومسون كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط وتضع عليه علاماتxxبخط عريض. وبعد ذلك تكتب عبارة ( راسب) في أعلى تلك الأوراق. وفي المدرسة التي كانت تعمل فيها السيدة تومسون، كان يطاب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، فكانت تضع سجل الدرجات الخاص بتيدي في النهاية. وبينما كانت تراجع ملفه فوجئت بشيء ما. لقد كتب معلم تيدي في الصف الأول الابتدائي ما يلي:( تيدي طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة، إنه يؤدي عمله بعناية واهتمام، وبطريقة منظمة، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق). وكتب عنه معلمه في الصف الثاني: ( تيدي تلميذ نجيب، ومحبوب لدى زملائه في الصف، ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال، مما جعل الحياة في المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب). أما معلمه في الصف الثالث فقد كتب عنه:( لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه..لقد حاول الاجتهاد، وبذل أقصى ما يملك من جهود، ولكن والده لم يكن مهتما، وإن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه، إن لم تتخذ بعض الإجراءات..). بينما كتب عنه معلمه في الصف الرابع:( تيدي تلميذ منطو على نفسه، ولا يبدي الكثير من الرغبة في الدراسة، وليس لديه الكثير من الأصدقاء، وفي بعض الأحيان ينام أثناء الدرس). وهنا أدركت السيدة تومسون المشكلة فشعرت بالخجل والاستحياء من نفسها على ما بدر منها، وقد تأزم موقفها إلى الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا عيد الميلاد ملفوفة في أشرطة جميلة وورق براق، ما عدا تيدي. فقد كانت الهدية التي تقدم بها لها في ذلك اليوم ملفوفة بسماجة وعدم انتظام، في ورق داكن اللون، مأخوذ من كيس من الأكياس التي توضع فيها الأغراض من بقالة، وقد تألمت السيدة تومسون وهي تفتح هدية تيدي، وانفجر بعض التلاميذ بالضحك عندما وجدت فيها عقدا مؤلفا من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع فقط..ولكن سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبرت السيدة تومسون عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد، ثم وضعته على عنقها ووضعت قطرات من العطر على معصمها، ولم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم، بل انتظر قليلا من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها: إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي. وعندما غادر التلاميذ المدرسة، انفجرت السيدة تومسون في البكاء لمدة ساعة على الأقل، لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة..
ومنذ ذلك اليوم توقفت عن تدريس القراءة والكتابة والحساب، وبدأت بتدريس الأطفال المواد كافة ( معلمة فصل). وقد أولت اهتماما خاصا لتيدي. وحينما بدأت التركيز عليه بدأ عقله يستعيد نشاطه، وكلما شجعته كانت استجابته أسرع. وبنهاية السنة الدراسية، أصبح تيدي من أكثر التلاميذ تميزا في الفصل، وأبرزهم ذكاء. وأصبح أحد التلاميذ المدللين عندها. وبعض مضي عام وجدت السيدة تومسون مذكرة عند بابها للتلميذ تيدي، يقول لها فيها: ( إنها أفضل معلمة قابلها في حياته). مضت ست سنوات دون أن تتلقى أي مذكرة منه، ثم بعد ذلك كتب لها أنه أكمل المرحلة الثانوية، وأحرز المرتبة الثالثة في فصله، وأنها حتى الآن مازالت تحتل مكان أفضل معلمة قابلها طيلة حياته. وبعد انقضاء أربع سنوات على ذلك، تلقت خطابا منه يقول فيه: إن الأشياء أصبحت صعبة، وأنه مقيم في الكلية لا يبرحها، وإنه سوف يتخرج قريبا من الجامعة بدرجة الشرف الأولى، وأكد لها كذلك في هذه الرسالة أنها أفضل وأحب معلمة عنده حتى الآن، وبعد أربع سنوات أخرى تلقت خطابا آخر منه، وفي هذه المرة أوضح لها أنه بعد أن حصل على شهادة الباكالوريوس، قرر أن يتقدم قليلا في الدراسة، وأكد لها مرة أخرى أنها أفضل وأحب معلمة قابلها طوال حياته، ولكن هذه المرة كان اسمه طويلا بعض الشيء: الدكتور ثيودور إف ستوادرد.
لم تتوقف القصة عند هذا الحد. لقد جاءها خطاب آخر منه في ذلك الربيع يقول فيه: إنه قابل فتاة، وأنه سوف يتزوجها، وكما سبق وأن أخبرها بأن والده قد توفي قبل عامين، طلب منها أن تأتي لتجلس مكان والدته في حفل زواجه، وفد وافقت السيدة تومسون على ذلك، والعجيب في الأمر أنها كانت ترتدي العقد نفسه الذي أهداها لها في عيد الميلاد منذ سنوات طوال مضت، والذي كانت أحجاره ناقصة، والأكثر من ذلك أنه تأكد من تعطرها بالعطر نفسه الذي ذكره بأمه في آخر عيد ميلاد، واحتضن كل منهما الآخر، وهمس دكتور ستوارت في أذن السيدة تومسون قائلا لها: أشكرك على ثقتك في، وأشكرك أجزل الشكر على أن جعلتني أشعر بأنني مهم، وأنني يمكن أن أكون مبرزا أو متميزا. فردت عليه السيدة تومسون والدموع تملأ عينيها: أنت مخطىء، لقد كنت أنت من علمني كيف أكون معلمة مبرزة ومتميزة، لم أكن أعرف كيف أعلم حتى قابلتك.
تيدي ستودارد هو الطبيب الشهير الذي لديه جناح باسم مركز ستودارد لعلاج السرطان في مستشفى ميثود دست في ديس مونتيس بولاية أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعد من أفضل مراكز العلاج ليس في الولاية فحسب، وإنما على مستوى الولايات المتحدة.d8s:icon30:d8s