المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلم إلى القمة


الحسين نوحي
18-05-2009, 19:15
لم تكن قامتها القصيرة جدا لتمنع حبا ناشئا بيني و بينها, حبا نقشناه على لحاء الشجر في ربيع السنوات الفارطة, تعرفت عليها صدفة في م*** مقهى الحرية, كنت أرتجف حينها من فرط التوثر,و أنا أنظر إلى حدقة عينيها و هي تضيق و تضيق بحجم البسمة التي ندت عن بياض أنيابها المنضدة في ترتيب متناسق.
اقتربت قليلا من عرشها معلنا عن تباشير نيتي في التقرب منها, لم استطع تجاوز خجلي دفعة واحدة, و كأنني أجر الماضي بكل ثقله و كأني أشعر بعيون تلاحقني و تترصد حركاتي الجانحة عن المسموح به.
هاي ذي أخيرا ابتسمت للمرة الثانية , قفزت على إثرها ألثم يديها ألقي قصيدة لم ينشدها جميل في حق بثينة.
العمارة الأخيرة في تلك الناصية, الطبق الثالث بعد الأربعين, الشقة الثالثة على اليمين, ستجدني هناك بعد مغيب الشمس من كل يوم.
طويت الورقة بنزق مراهق مبتدئ, قلت في تفسي لم أكن أدري أن صيدا جميلا سيكون بهذه السهولة.
في المغيب التالي قطعت الشارع متجها نحو العمارة الشاهقة, كان السلم الحلزوني مليئا بين صاعد و نازل و مغازل, شاتم و كأنها كانت نموذجا مصغرا للحياة هناك,المصعد كان معطلا, و صوت الشبق لا يزال دافعا قويا نحو اختراق الطباق و لو كانت تتجاوز الأربعين.
كنت أزاوج بين العد و التسلق و مسح العرق المتساقط و التهرب من النظرات المتلصصة خلف عدسات الأبواب,و رائحة التربة المتراكمة على السلم تزكم أنفي و تدفعني إلى عطاس شديد, طبقان و أصل إلى قمة المنى و أعانق الشفق على سرير شمس الليل المشرقة.
ضغطت على الزر ثم ابتعدت قليلا حتى لا أثير الشبهة و الشكوك, انتظرت دقيقة فأعدت الضغط من جديد, لأعود إلى الانتظار كخيار وحيد,فجأة فتح باب الشقة المجاورة مصدرا صريرا مزعجا و كأنه يفتح بعد مدة طويلة, خرج منه شاب نحيف بقامة أدونيس و بشارب نيتشوي يضع على عينيه الخضراوين عدستين سميكتين, تنبعث منهما نظرات الازدراء و الاحتقار.
فتح فمه الأدرد قائلا يا هذا مثلك كثير طرق هنا و لن يفتح لك الباب حتى ترشق إيمانك بالحجارة.

tadlaouia
18-05-2009, 20:19
ههههههههههههههههه

الحقيقة عبرات عليك ههههههههههههههه

ولكن لدي تساؤل اخي النوحي عبارتك الاخيرة غريبة :

لن يفتح لك الباب حتى ترشق الله بالحجارة.

فلو تفضلت وشرحت لي وبينت...اما اني لم افهم تركيبها او ان فيها جراة على اسم الجلالة ....

قصة جميلة في سردها سلسة في تراكيبها

تقبل تحيتي وتقديري

mahdar
19-05-2009, 07:53
اخي العزيز النص رغم ظاهره الواقعي ..فهو مشحون بالرمز والاشارات..الفتاة قد تكون اشارة الى الحياة او الحقيقة او اي شئ يمس الانسان والعمارة اجزم انها مراحل العمروحتما صعود سلم العمارة مع مايرافق ذلك من معاناة هو اشارة واضحة الى الضنك والتعب الذي يظل المرء يعاني منهما حتى يرحل ولعل النهاية حتما ستكون بالشقة الموصدة....تحياتي...ارجو ان تزيل كلمة الله من جملتك الاخيرة حتى لا تفهم خطأ

الزبير
19-05-2009, 16:46
شكرا على المساهمة

الحسين نوحي
19-05-2009, 18:56
ههههههههههههههههه

الحقيقة عبرات عليك ههههههههههههههه

ولكن لدي تساؤل اخي النوحي عبارتك الاخيرة غريبة :

لن يفتح لك الباب حتى ترشق الله بالحجارة.

فلو تفضلت وشرحت لي وبينت...اما اني لم افهم تركيبها او ان فيها جراة على اسم الجلالة ....

قصة جميلة في سردها سلسة في تراكيبها

تقبل تحيتي وتقديري


الأخت المتميزة التادلوية ردك هذا لامست فيه روحا مرحة حاضرة البديهة, إلا أن القصيرة جدا ليست بالمذنبة و إنما بعض الحداثيين الذين يجعلون اللاهث وراء القمة يضرب بكل مبادئه ومعتقداته بالأرض كشرط للوصول إلى طباق التألق.
لم أقصد بالطبع التجرأ على اسم الجلالة و إنما هو شرط عند البعض للوصول إلى القمة.
لحساسية الموقف شرحت الموقف لرفع اللبس عن العبارة.
التادلوية الرائعة لك كل المودة رغم أنك وقفت إلى جانب القصيرة هههههههههههههههه.
لك ما تحمله زهور المروج من عبير.
الحسين نوحي أكادير

الحسين نوحي
19-05-2009, 19:06
اخي العزيز النص رغم ظاهره الواقعي ..فهو مشحون بالرمز والاشارات..الفتاة قد تكون اشارة الى الحياة او الحقيقة او اي شئ يمس الانسان والعمارة اجزم انها مراحل العمروحتما صعود سلم العمارة مع مايرافق ذلك من معاناة هو اشارة واضحة الى الضنك والتعب الذي يظل المرء يعاني منهما حتى يرحل ولعل النهاية حتما ستكون بالشقة الموصدة....تحياتي...ارجو ان تزيل كلمة الله من جملتك الاخيرة حتى لا تفهم خطأ

الأخ و الأستاذ المبدع محضار لحضورك رونق و أثر باق في القلب و قراءتك للنص أضافت له نصا جديدا و موازيا لأن القراءة إنتاج و إبداع جديد مادامت قراءة واعية و صادرة عن متحكم في أدوات الإبداع.
آسف لكوني شرحت بعض خفايا النص في الرد السابق لكن تبقى قراءتك نصا جديدا فتح للنص الأصلي أفقا جديدا للتحرك.
أما فيما يخص لفظة الجلالة فقد قمت بتغييرها بكلمة الإيمان لتلافي أي سوء فهم, و أرجوا أن يكون الموقف قد توضح الآن و المقصود من القصة القصيرة جدا إن جازت لي التسمية.
لك أستاذي كل التقدير و المحبة الصافية.
الحسين نوحي أكادير

tijani
19-05-2009, 19:23
الكاتب المبدع النوحي
مرحبا بإطلالتك الادبية مرة أخرى ..مرحبا بجديدك الذي لا يخلو من نحت جميل في صخرة الادب الجيد والمفيد
طرح مخاتل يلعب على أوتار الترميز ..ويفتح المجال الواسع امام التصورات والقراءات المختلفة .
تعبير فني جميل ..اسلوب أدبي رفيع و مشوق كعهدنا بك.

فقط لاحظت بعض الهنات البسيطة جدا والتي غافلتك وانت في زحمة الحياة ..تتتبع آثار تلك الفاتنة القصيرة ههههه
-بعد الأربعون / بعد الاربعين
- الإنتظار-لإزدراء-الإحتقار / الهمزة هنا ليس أصلية، يجب حذفها
-عينيه الخضروتين / الخضراوين

مودتي ايها الصديق

الحسين نوحي
20-05-2009, 18:07
الكاتب المبدع النوحي
مرحبا بإطلالتك الادبية مرة أخرى ..مرحبا بجديدك الذي لا يخلو من نحت جميل في صخرة الادب الجيد والمفيد
طرح مخاتل يلعب على أوتار الترميز ..ويفتح المجال الواسع امام التصورات والقراءات المختلفة .
تعبير فني جميل ..اسلوب أدبي رفيع و مشوق كعهدنا بك.

فقط لاحظت بعض الهنات البسيطة جدا والتي غافلتك وانت في زحمة الحياة ..تتتبع آثار تلك الفاتنة القصيرة ههههه
-بعد الأربعون / بعد الاربعين
- الإنتظار-لإزدراء-الإحتقار / الهمزة هنا ليس أصلية، يجب حذفها
-عينيه الخضروتين / الخضراوين

مودتي ايها الصديق

الأستاذ المبدع زيد التيجاني مرورك بصفحتي دائما يضيف إليه الكثير و يوما عن يوم تكبر في عيني أيها العملاق.
قراءتك متميزة و رصدك دقيق و في محله يعني "شدتني حي" و أنت تعرف رأيي و لا تحتاج إلى أن أكرره هنا.
كن دائما بالمرصاد فحتما سيكون الفتح على يديك إنشاء الله.
لك من عبير المحبة ما لا يوصف.
الحسين نوحي أكادير.

hlilou
21-05-2009, 20:08
قصة جميلة اخي انتظرنا النهاية بفارغ الصبر لكنها مفاجئة
نتمنى ان نرى مزيدك اخي
لك تحياتي

الحسين نوحي
23-05-2009, 17:30
شكرا على المساهمة


أخي الزبير عذرا إن كنت أخللت بالترتيب في التعقيب على الردود, وأعتذر على هذا الخطأ التقني الغير المقصود.
كان مرورك اضاء المكان وشكرك تقدير من شخص أكن له كل الاحترام.
لك المحبة الصافية.
الحسين نوحي

الحسين نوحي
23-05-2009, 17:33
قصة جميلة اخي انتظرنا النهاية بفارغ الصبر لكنها مفاجئة
نتمنى ان نرى مزيدك اخي
لك تحياتي

الأخت حليلو دائما تمرين بنفس الروعة و البهاء و تتركين بصمة بنكهة الريحان في بداية الربيع.
كوني هنا دائما أيتها المبدعة.
لك من التقدير ما لا يحمله عرض البحر.
الحسين نوحي

nazih lahcen
24-05-2009, 10:49
ياليتني لم أقرأ ردودك ! قراءتك المفتوحة للنص المتميز جدا قيد حريتي و نهمي وشهيتي لسبر أغوار المتن القصصي..فالكشف عن مكنونات السارد/ البطل جعل نسمات القصة تتبدد مع القراءة المفتوحة.
النص تميز ببنية فنية شيقة ؛و ذلك يدل على تمكن حسن لحيثيات الكتابة..
مودتي و أخوتي .

الحسين نوحي
24-05-2009, 14:44
ياليتني لم أقرأ ردودك ! قراءتك المفتوحة للنص المتميز جدا قيد حريتي و نهمي وشهيتي لسبر أغوار المتن القصصي..فالكشف عن مكنونات السارد/ البطل جعل نسمات القصة تتبدد مع القراءة المفتوحة.
النص تميز ببنية فنية شيقة ؛و ذلك يدل على تمكن حسن لحيثيات الكتابة..
مودتي و أخوتي .

الأستاذ والمبدع نزيه أستمحك عذرا إن رأيت أني قتلت النص وقيدت حرية القارئ في الذهاب بعيدا في التأويل لكني لا أريد أن أعيد تجربتي مع نفس القصة لما نشرتها في أحد المنتديات فنعتت بالكفر و الفسوق و الإلحاد وشتى الأوصاف التي لا يتمنى أن ينعت بها كل مؤمن ومسلم و هو موقف لا أريد أن يتكرر معي في دفاتر لذلك قلت من الأسلم لي ولعلاقتي الطيبة بمبدعي دفاتر ألا أترك الأمور هذه المرة للتأويل, ولست مستعدا لخسارة صديق ولو لم أتعرف عليه شخصيا بعد.
أعدك في القادم أن أتوخى الحذر في التعامل مع المقدس و ألا أتنزه ما بين الألغام وأن أترك النص فضاءا رحبا للإبداع الغير المتناهي.
دمت مبدعا و نقيا صادقا.
لك كل وررود البسيطة أيها النيبل.
الحسين نوحي

الغِلاَق
24-05-2009, 18:36
كل هذا فقط لأن قامتها قصيرة جدا ؟..
أخي الحسين
أراك من المبدعين القلائل المتميزين .. نصك رائع أخي .. نصوصك قليلة ولكنها متينة وتحمل ضمنها ما تحمله من مشروع أديب محترف ..
ما رأيك لو استبدلت العبارة الأخيرة بالعبارة التالية :"لن يفتح لك الباب حتى ترشق الشمس بالحجارة."؟
لك واسع النظر ..
سعدت بالقراءة لك أيها المبدع

nefraoui
24-05-2009, 21:32
نصك يحتضن أشياء خلف سطوره لا يكتشفها إلا قارىء له القدرة على التحليل والدرس.
جميل جدا ما قرأته.أتمنى لك التوفيق .
تقبل تحياتي ومودتي.