![]() |
يحكى أن أبا مغربيا زار ابنته المتزوجة بدار الغربة وتحديدا فرنسا ،وذات يوم خرج صحبة حفيدته التي لم تتجاوز السنة السابعة من عمرها للتنزه بين الشوارع ،والاستمتاع بمناظر المنطقة الخلابة ،مرا أمام محل لبيع الحلويات والسكريات ، طلبت الحفيدة شوكولاطة ، جعلها الجد إثنتين ، التهمها بسرعة بعدما رمى حافظتها في مكان غير المكان المخصص لذلك ،استمرا معا في المشي ، وبعد هنيهة وصلا قرب قمامة كبيرة ،التفتت الحفيدة إلى الجد قائلة : هيا لنرمي حافظة الشكولاطا هنا في القمامة يا جدي. بهت الجد ولم يعرف ما يقول لحفيدته التي وضعته في موقف لا يحسد عليه. ما زالت البنت تنظر إلى جدها ،وتنتظر منه أن يرمي الحافظة ،لكن الجد ما زال واقفا ينظر ويفكر ويبحث عن الحل المناسب. مسح على رأس الفتاة ، ثم وضع راحة يده على رأسه الذي اشتعل شيبا وقال ضاحكا : - نعم !!!،ماذا قلت؟ ،الحافظة ،لقد أكلتها ،ظننها شوكولاطة أيضا ، يا لغبائي !!! ابتسمت الحفيدة ،ودندنت برأسها يمنة ويسرة ، رمت حافظتها في القمامة ، أخذت بيد جدها ، واستمرا في السير ، بينما راح الجد يفكر بكل جدية في هذا الأمر الذي لم يحسب له حسابا طيلة حياته. ********* انطلاقا من هذه الواقعة ، يمكن القول بأن رمي الأزبال في الشوارع مسألة مرتبطة أشد الارتباط بالتربية والتنشئة الاجتماعية ، فعلى الرغم من وجود قوانين تنظم النظافة ، ولا سيما في الوسط الحضري ، وتخصص وسائل وأدوات وموارد بشرية لجمعها في إطار شركة ، وبناء على دفتر تحملات ، إلا أن الظاهرة في تزايد مستمر ، فلا الجهة المسؤولة استطاعت أن تتغلب على هذه الظاهرة ، ولا القانون تمكن من محاربتها ،وتبقى الأيام التحسيسية التي تنظمها البلديات أو الجماعات أو فعاليات المجتمع المدني في بعض المناسبات ، ولا سيما قبيل عيد الأضحى المبارك ، وفي العطلة الصيفية ، تبقى تلك الأيام غير كافية للتغلب على هذه الظاهرة المشينة . والأمر الذي لا شك فيه أن التغلب على هذه الظاهرة ينبغي أن يبدأ أولا وقبل كل شيء من الأسرة ،ثم في إطار برنامج دراسي سواء من خلال المواد الدراسية التي يمكن أن تحمل مضامين حول النظافة والمحافظة على لبيئة ، أو من خلال بعض الأنشطة التي يمكن أن تساهم فيها النوادي المؤسسية والتعاونيات المدرسية ، أو من خلال الأيام التي تنظمها الجمعيات المحلية ، دون إغفال دور الإعلام الذي ينبغي أن يخصص غلافا زمنيا مهما لمحاربة هذه الظاهرة بدل الإشهار الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، بل يمكن توظيف الإشهار في الحد من هذه الظاهرة. ولعل القول بأن النظافة من الإيمان هو أصدق قولا ، وأحكم كلاما ، على اعتبار أن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل وبالتالي فإن النظافة ما تمت تربية المرء عليها وغرسها في نفسه حتى تصير ممارسة يصدقها الواقع. ثم يأتي دور الدولة بقوانينها الرادعة لمن لم يستقر إيمان النظافة في قلبه . هذا فضلا عن تنظيم عملية جمع الأزبال وإعادة استعمالها بما ينفع الدولة وينفع الناس. ولا يمكن التغلب على هذه الظاهرة إلا من خلال هذه القنوات ووفق هذه المقاربة وإن كان الأمر سيتطلب وقتا ليس بالقصير ، ولكن النتائج ستكون إيجابية بدون شك. ***** دمتم في حفظ الله ورعايته مع كامل تحياتي وتقديري |
مشكورين اخواني على تفاعلكم المميز والهادف فعلا لقد اشرتم الى العديد من النقط المهمة والتي تمنيت لو ان باقي الاعضاء اطلعوا عليها و شاركونا بآرائهم لتكون الفائدة أعم و أشمل فتحياتي لكم و دمتم دائما متميزين و متالقين |
سننتقل الان الى موضوع: _ الحلقة5: الرشوة وتفشيها في اداراتنا (اقتراح ابواسية) واتمنى من الاخ" ابو آسية" ان ينضم الينا ويحاول توجيه النقاش الى المنحى الذي يرغب في التركيز عليه |
في انتظار ان ان يلتحق بنا الاخ ابو آسية سنبدأ المناقشة كل حسب تصوره: ولعل اهم و اوضح ما يمكن ان نستهل به نقاش موضوع الرشوة هو الحديث الشريف: قال عليه الصلاة والسلام: {لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما } |
لعن الله الراشي و المرتشي و الرائش الذي يمشي بينهما . ولعل اللعن الذي هو الطرد و الابعاد من رحمة الله ،لايكون الا من ذنب عظيم و منكر كبير. فالرشوة دليل على فساد المجتمع وبالتالي فهذا الاخير محكوم عليه بالهلاك. ومن الواضح ان الرشوة قد اخترقت كل جوانب مجتمعنا ولم تترك منه جزءا الا ونخرته وذلك ربما باسم الرشوة احيانا و باسم الهدية احيانا اخرى رغم ان النية والقصد فيهما بل والباعث على كل واحد منهما يختلف تماما عن الثاني |
| الساعة الآن 17:39 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها