![]() |
يا أبا وداد،
أنا لست بحاقد على اللغة العربية كما حلا لك أن تفهم مطاوعا هواك ونزوعك.ولك أن تعلم أنني مدرس اللغة العربية للسنة العشرين بثانوية مولاي علي الشريف بالريش.ولا أفاخر إذ اقول لك إنني أعي جيدا ما أقول في خصوص اللغة العربية،فأفكاري محايثة للموضوع وصادرة عن عمق دراية بالدرس اللغوي الحديث و ليس عن تمثلات هلامية وميتافيزيقة غير قابلة للقياس العقلي والعلمي.أما فيما يرجع إلى اللغة الأمازيغية،فأبادر وأقول لك إن التكلم بها غير كاف إن أنت لا تـمتلك أدبها خصوصا الشعر منه.لذلك لم تقو على شرح البيت الشعري الذي طالبتك بتفسيره.وهاكه بالحرف الأرامي الذي تعتقد أنت ومن هم من طينتك أنه حرف عربي:نعتاتاغ مني أونا كيل واكو/// أتي ناسي أم أوسفض آد إيفغ أفا. مع تحياتي الخالصة. |
أخ زايد.أحمد الله على تفهمك لموقفي، و فهمك لوجهة نظري.أخطأت الظن فيك. ألتمس منك العذر.
(أين العود الذي يسبب الدخان للنار حتى نزيله منها).ليست هذه ترجمة حرفية للمثل .و لكن أعتقد أن المعنى لا يختلف كثيراأتمنى أن أكون قد وفقت أنتظر تنقيطك علي الفرض"شحال جبت فالترجمة". تقبل تحياتي الخالصة . |
أخي أبو وداد:
الآن،وقد تبين لك أنني لاأحقد على العربية بقدر ما أنبه إلى حقيقة سنة الله في الخلق و التي تقضي أن انعدام الحركة يميت ويشل الكائنات الحية بما فيها اللغة،أعود لأقول إن الحقيقة الثابتة هي التغير المستمر و إن العربية بوضعها الحالي،من حيث لا تتداول كلغة اليومي بالنسبة لمن يتبناها لا محالة مية أو شبه ميتة.ولو تفضلت مجامع اللغة العربية بالقيام بعملية إحصاء لتواتر التحدث بالعربية الفصحى حتى في المشرق،لاندهشت للنسبة الضئيلة التي ستفصح عنها نتائج الإحصاء.وأسألك هنا هل من الممكن بعد التطور الحاصل في الوسائل التواصلية باللغات القطرية التي تتكلمها الشعوب التي فرضت فيها اللغة العربية الفصحى لغة رسمية، أن تصير هذه اللغة اللغة الأم لأبناء هذه الأقطار بما فيها السعودية مهدها الأصلي؟إننا الآن لانفكر بالفصحى وإنما باللغات الوطنية بعدما تحقق لها التطور فاستوعبت كل مظاهر الفكر والأدب والفن.ولاحظ الفيلم المصري كيف استطاع في ظرف وجيز نسبيا أن يفرض نفسه ونموذجه على العالم،فأصبح مدبلجا ليعرض في قاعات السينما وعلى الشاشات العالمية .فالمسألة ليست في التعصب غير المبرر وإنما في التوجه العام للحضارة الإنسانية.وأدعوك إلى البحث في اللغات الحية وكيف تطورت مع مر الزمن وخطت خطوات جبارة في مدارج الحضارة لتتجاوز أصولها القديمة وإن احتفظت منها على خصائص صرف تركيبية وصواتية.لاحظ معي العبرية والفارسية والإنجليزية والفرنسية.إنها لغات تتطور باستمرار نظرا لدينامية عقلياتها غير عقلياتنا الجامدة و التي تأسست على التقديس وهو قاتل الإبداع فينا.وكلما انعدم الإبداع الأصيل في شعب،كلما تمسك بالماضي لأنه لايملك سواه. أما شرحك للبيت الشعري وليس المثل كما اعتقدت فيفيد بوضوح أنك لاتهتم لا من قريب و لامن بعيد بالأدب الأمازيغي في منطقة آيت ياف لمان بصفة عامة.ففي شرحك وقفت عند حدود الشرح المعجمي للبيت وفاتك الانتباه إلى الصورة الاستعارية التي يقوم عليها.فالشاعر هنا يريد الرجل الخارج عن الجماعة والتي أفسد وضعه النشاز انسجامها و تساوقها وتماسكها وقوتها،الشيء الذي يستوجب بالضرورة ابعاده كما تبعد قطعة الحطب غير المشتعلة جيدا من وسط الموقد لأنها تفسد على الناس الاستمتاع بدفء النار خصوصا في زمن الحاجة إليه.فدفء الجماعة وقوتها شبيهان بدفء النار و طاقتها،وكل يستوجب التناغم والانسجام.أما في خصوص مقاطعتك لي إن أنا لاأكتب باللغة العربية،فأقول لك:لن أؤاخذك على ذلك وسأستمر في مناقشة أفكارك لأن الحصى الخشن لايصير أملس إلا إذا احتك بغيره في مجرى الوادي. مع كامل المودة. |
ما قلته صحيح أخ زايد.ما ويقع للعربية الفصحى الآن كان قد وقع للاتينية قبل أن تتفرع عنها اللهجات و التي أصبحت فيما بعد لغات رسمية.لكل بلد أوربي لغته.أما المثل فقد كنت أريد أن أبين لك فقط أنني أفهم الأمازيغية و أعرفها.لقد سألتني إن كنت أفهمها فعلي شرح المثل و قد شرحته بمعناه السطحي.أما المعنى العميق.فقد يكون لكل منطقة في المغرب تفسير للمعنى العميق للمثل بطريقة مختلفة.
إن كانت العربية الفصحى كما قلت ميتة لأنها لا تتحرك و لا تتطور.فإنني أعتقد أننا يجب ألا نفرط فيها في القسم مع التلاميذ على الأقل.لا أظن أن وزارة التعليم في فرنسا مثلا أو في مصر تسمح باستعمال- لغة التداول اليومي بين الناس- باستعمالها في مدارسها التعليمية.أليس كذلك؟ |
اقتباس:
|
| الساعة الآن 14:40 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها