![]() |
وحكى جماعة من أرباب التواريخ عن دلف " بضم الدال المهملة وفتح اللام وبعدها فاء "، ابن أبي دلف، قال: رأيت في المنام أتاني آت، فقال لي: أجب الأمير، فقمت معه فأدخلني داراً وحشة وعرة، سوداء الحيطان مقلعة السقوف والأبواب، مشوهة البنيان وأصعدني على درج فيها، ثم أدخلني غرفة، في حيطانها أثر النيران، وإذا في أرضها أثر رماد، وإذا بأبي وهو عريان واضع رأسه بين ركبتيه كالحزين زماناً فقال لي، كالمستفهم: دلف؟ قلت: دلف، فأنشأ يقول: أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم ... ما لقينا في البرزخ الخناق قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا ... فارحموا وحشتي وما قد ألاقي ثم قال فهمت؟ قلت: نعم، ثم أنشد: فلو كنا إذا متنا تركنا ... لكان الموت راحة كل حي ولكنا إذا متنا بعثنا ... ونسأل بعده عن كل شيء ثم قال: أفهمت؟ قلت: نعم مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان/ اليافعي (المتوفى: 768هـ) |
قال ابن القيم: الحرز العاشر: إمساك فضول النظر والكلام والطعام و مخالطة الناس فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم و ينال منه غرضه من هذه الأبواب الأربعة فإن فضول النظر يدعو إلى الاستحسان و وقوع صورة المنظور إليه في القلب و الاشتغال به والفكرة في الظفر به فمبدأ الفتنة من فضول النظر كما في المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن غض بصره لله أورثه الله حلاوة يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه " أو كما قال صلى الله عليه وسلم فالحوادث العظام إنما كلها من فضول النظر فكم نظرة أعقبت حسرات لا حسرة كما قال الشاعر: كل الحوادث مبداها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ... فتك السهام بلا قوس ولا وتر وقال الآخر: وكنت متى أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر وقال المتنبي: وأنا الذي جلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل؟ ولي من أبيات: يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا ... أنت القتيل بما ترمي فلا تصب وباعث الطرف يرتاد الشفاء له ... توقه إنه يرتد بالعطب ترجو الشفاء بأحداق بها مرض ... فهل سمعت ببرء جاء من عطب؟ ومفنيا نفسه في إثر أقبحهم ... وصفا للطخ جمال فيه مستلب وواهبا عمره في مثل ذا سفها ... لو كنت تعرف قدر العمر لم تهب وبائعا طيب عيش ما له خطر ... بطيف عيش من الآلام منتهب غبنت والله غبنا فاحشا فلو اس ... ترجعت ذا العقد لم تغبن ولم تخب وواردا صفو عيش كله كدر ... أمامك الورد صفوا ليس بالكذب وحاطب الليل في الظلماء منتصبا ... لكل داهية تدنو من العطب شاب الصبا والتصابي بعد لم يشب ... وضاع وقتك بين اللهو واللعب وشمس عمرك قد حان الغروب لها ... والضي في الأفق الشرقي لم يغب وفاز بالوصل من قد فاز وانقشعت ... عن أفقه ظلمات الليل والسحب كم ذات التخلف والدنيا قد ارتحلت ... ورسل ربك قد وافتك في الطلب ما في الديار وقد سارت ركائب من ... تهواه للصب من سكنى ولا أرب فأفرش الخد ذياك التراب وقل ... ما قاله صاحب الأشواق في الحقب ما ربع مية محفوفا يطوف به ... غيلان أشهى له من ربعك الخرب ولا الخدود وإن أدمين من ضرج ... أشهى إلى ناظري من خدك الترب منازلا كان يهواها ويألفها ... أيام كان منال الوصل عن كثب فكلما جليت تلك الربوع له ... يهوى إليها هوي الماء في صبب أحيا له الشوق تذكار العهود بها ... فلو دعا القلب للسلوان لم يجب هذا وكم منزل في الأرض يألفه ... وما له في سواها الدهر من رغب ما في الخيام أخو وجد يريحك إن ... بثثته بعض شأن الحب فاغترب وأسر في غمرات الليل مهتديا ... بنفحة الطيب لا بالنار والحطب وعاد كل أخي جبن ومعجزة ... وحارب النفس لا تلقيك في الحرب وخذ لنفسك نورا تستضيء به ... يوم اقتسام الورى الأنوار بالرتب فالجسر ذو ظلمات ليس بقطعه ... إلا بنور ينجي العبد في الكرب بدائع الفوائد/ ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ) |
قال مالك: سهوت ليلة عن قيام الليل ونمت، فإذا أنا بالمنام بجارية كأحسن ما يكون، وفي يدها رقعة - أي: ورقة - فقالت لي: أتحسن أن تقرأ؟ فقلت: نعم فدفعت إليَّ الرقعة، فإذا فيها: أَأَلْهَتْكَ اللَّذَائِذُ وَالأَمَانِي ===عَنِ البِيضِ الأَوَانِسِ فِي الجِنَانِ تَعِيشُ مُخَلَّدًا لاَ مَوْتَ فِيهَا ===وَتَلْهُو فِي الجِنَانِ مَعَ الحِسَانِ تَنَبَّهْ مِنْ مَنَامِكَ إِنَّ خَيْرًا ===مِنَ النَّوْمِ التَّهَجُّدُ بِالقُرَانِ |
قال يحيى بن خالد: دخلت على الرشيد يوماً فأصبته متكئاً يسطر في ورقةٍ فيها كتابة بالذهب، فلما رآني تبسم، فقلت: فائدة أصلح الله أمير المؤمنين؟ قال: نعم، وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أمية، وقد أضفت إليهما ثالثاً، وأنشدني: إذا سد باب عنك من دون حاجةٍ ... فدعه لأخرى ينفتح لك بابها فإن قراب البطن يكفيك ملؤه ... ويكفيك سوءات الأمور اجتنابها ولا تك مبذالا لعرضك واجتنب ... ركوب المعاصي يجتنبك عقابها بهجة المجالس وأنس المجالس/أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) |
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَانَ: دَخَلْت عَلَى الْمَأْمُونِ وَكُنْت يَوْمَئِذٍ وَزِيرَهُ فَرَأَيْته قَائِمًا وَبِيَدِهِ رُقْعَةٌ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقْرَأْت مَا فِيهَا؟ فَقُلْت: هِيَ فِي يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَرَمَى بِهَا إلَيَّ فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ: إنَّك فِي دَارٍ لَهَا مُدَّةٌ ... يُقْبَلُ فِيهَا عَمَلُ الْعَامِلِ أَمَا تَرَى الْمَوْتَ مُحِيطًا بِهَا ... قَطَعَ فِيهَا أَمَلَ الْآمِلِ تَعْجَلُ بِالذَّنْبِ لِمَا تَشْتَهِي ... وَتَأْمُلُ التَّوْبَةَ مِنْ قَابِلِ وَالْمَوْتُ يَأْتِي بَعْدَ ذَا بَغْتَةً ... مَا ذَاكَ فِعْلُ الْحَازِمِ الْعَاقِلِ فَلَمَّا قَرَأْتهَا قَالَ الْمَأْمُونُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا مِنْ أَحْكَمِ شَعْرٍ قَرَأْته. أدب الدنيا والدين/أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 450هـ) |
| الساعة الآن 10:04 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها