منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   قسم الاستاذ(ة) (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=166)
-   -   ممارسة التدريس (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=177750)

بتوفيق 19-03-2015 05:16

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 998460)
صحيح 100 / 100
جازاك الله خيرا على هذه المقالات الشيقة



آمين يا رب العالمين

دعاء صالح كريم

بارك الله فيكم


بتوفيق 20-03-2015 15:33

020 الغش

داء انتشر و عمّت عدواه مقاطع و مفاصل كثيرة في المجتمع و أصبح مُرادفا للنجاح و الذكاء و التميز و الغَلَبَة و التفوق على الآخرين و وصل إلى قطاع التعليم، و أصبح حقاً مكتسباً مشروعاً لا يجوز المسّ به و كل ممارسٍ له يعطي له تبريرات برّاقة ناعمة كل حسب موقعه ومستوى استعمال هذا الغش.
فتلاميذٌ يبرّرونه بتضخّم المقرارت و صعوبتها و ظروف التعلم و إكراهاتها و استعماله من طرف الآخرين و تعوّدهم عليه منذ الصّغر و تداوله في مناحي الحياة الأخرى
و ممارسون للتدريس يبرّرونه بظلم المنظومة في الأجرة و الترقية و الانتقال، و ظروف التدريس و ساعات العمل و مستوى التلاميذ المعرفي و أخلاقهم و كذلك انتشاره بين الأقران و مناحي الحياة كذلك و يبرّرونه حتى في الامتحانات المهنية لنفس الأسباب و غيرها.
و هيأةٌ إدارية في التعليم لنفس المبرّرات تقريبا
إنها مشكلة كبيرة معقّدة مركّبة و لا يمكن حصْر أسبابها فيما يواكب التدريس فقط أو مناهج التدريس و ظروفه فقط لكن هي أزمة في قيم المجتمع التي أصابها خلل كبير لعب فيها الإعلام أدوارا كبيرة و لعبت فيها الفوارق الصارخة في الحقوق و المكانة و الفرص المُتاحة، ممّا عمّم انتهازيةً و وصوليةً في تركيبة الشخصية عند الممارسين للغش تبحث عما تعتبره حقا مهضوما بكل الطرق.
قد تعبر غمامة في مسيرة المُمارس الحيّ للتدريس بها بواعث تبيح الغش في صور بسيطة قد تتطوّر مع الوقت و يصبح أسيرَها و لا يجد نفسه و ما كان عليه في بداية مشواره خاصة عند شعور بالغبن أو الظلم أو الحرقة أو غيرها مما نكابده جميعاً إلا أن الإيمان القوي بالله و استبيان ثقل الأمانة التي على كاهله و دور عمله السامي و قيمة مهنته الغالية و منطق القدوة الصالحة الذي عليه ترسّمه هي أدوية ناجعة إن شاء الله تزيل الغمامة و توضّح الطريق و السبيل و تعطي راحةً في الضمير لا تقدّر بثمن.
إن تفاني الممارس في عمله و القيام بمهمته على أكمل وجه هي وسيلة كفيلة بمحاربة الغش بين تلامذته و لو على مستوى حذف المشروعية عن أفهامهم و مفهومهم و معتقدهم، كما أن العدالة و ظروف الشرح و التعلّم و الفروض المعتدلة تفقدهم التبريرات التي يختبئون وراءها و تعطي مصداقية للقيام بما يلزم حيال أي غش مرتكب.

فمعاقبةُ مرتكبي الغش لن تكون مجديةً و الظلم سائد و الفوضى سائدة و ظروف التعلم غير سليمة و مكونات الفروض غير مناسبة و الغش في التدريس من طرف الممارس واقعٌ بأشكال و صور مختلفة يعرفها التلاميذ و يقتفونها و لا تخفى عليهم رغم مداراتها.

على المُمارس للتدريس أن يتوقع في الظروف الحالية غشا شائعا عند مجموعة من تلامذته في صور مختلفة و مستويات متباينة و لا فرق بين الذكور و الإناث في ذلك إلا في حالات قليلة و قد يجد نفسه في بيئة أو مؤسسة أو منطقة تعمّ فيها هذه الظاهرة حتى تكون عرفا سائدا أو تقلّ فيها حتى تكون قليلة و قد وضّحنا طرقا و تقنيات كثيرة لمجابهة ذلك في هذا المقال و فيما سبقه

بتوفيق 23-03-2015 04:51

021 أخطاء التعلم
أشرنا في المقال التاسع إلى معالجة الأخطاء و الأغلاط الخاصة بالممارس للتدريس لكن هناك أخطاء التلاميذ في التعلم التي يُعايشها المُمارس يوميا بشكل متواتر و متباين و متنوع و متجدّد و تفاجئه أحيانا في ثقلها و زمانها و كثرتها كما تتبلور خلاصتها أثناء عملية تصحيح أوراق الفروض المحروسة.
* هي حاضرة و طبيعية و متوقعة في عملية التعلم و في مراحله، و تكون تجربة إيجابية للتمرّس أكثر و التمرّن أكثر و بالتوالي فاستحضار هذا المُعطى يقي كثيرا من التوتر و القلق الذي قد ينتاب المُمارس حين وقوعها.
* إعطاء هامش كبير من الحرية للتعبير الحقيقي للتلاميذ أثناء تعلّمهم سواء في السبورة لحلّ تمرين أو شفهيا لشرح وضعية أو في أوراقهم في الأعمال التطبيقية داخل الفصل كلّها تسهّل إظهار هذه الأخطاء الطبيعية الصحية التي تساهم بشكل كبير في بناء تعلّم صحيح بقواعد متينة و تفضي إلى فهم أعمق و تجلّي بواطن الإشكالات و المعيقات.
* الابتعاد عن منطق الزجر الجارح و الكلمات أو التعابير أو المعاملة المحقّرة عند ارتكاب أخطاء التعلم و هذا لا يجب أن يخفى على الممارس المحترف
* محاولة التعرف على نوعية الأخطاء التي يقع فيها كل صنف من التلاميذ و إبرازها لهم حتى يسهل عليهم معالجتها فأول مراحل العلاج التعرّف على نوع العلّة، و هذا يظهر للممارس مع الفروض المنزلية و المحروسة و طريقة الإنجاز في الحصة لكل نشاط تعلّمي جديد

* بعد تجربة الممارسة الحيّة للمناهج الدراسية يتعرّف الأستاذ على نوعية الأخطاء المرتكبة بصفة عامة من طرف التلاميذ التي تواكب كل حلقة دراسية أو مفهوم جديد و يتمكّن من استشراف الأخطاء التي سترتكب و يمكنه بناء عملية الشرح بناءً على ذلك.

* هناك أخطاء مستفزّة كإعادة نفس الخطأ بعد تصحيحه في نفس الحصة و في نفس الظروف أو التي تعتبر فادحة ناجمة عن نقص متراكم في المستوى الدراسي من سنوات فارطة أو الناتجة انعدام التركيز، و قد توصّلت إلى قناعة مفادها أن إعادة تصحيحها من جديد دون قلق داخلي أسلم للطرفين و أفْيَدُ لصحة الاستاذ و هذا تعاقد بينه و بين نفسه يعتبر أي نوع من الأخطاء متوقع الحدوث.

* هناك أخطاء سلوكية تؤثّر سلبا على التعلّم و سنفرد إن شاء الله مقالا خاصا عن أخطاء السلوك.

* قد يستعمل الممارس طريقة في الشرح تولّد فهما خاطئا لدى بعض التلاميذ مبنيا على استنباط غير صحيح من مقصود الأستاذ في شرحه و هذا قد يقع و لا ينتبه له الأستاذ إلا بعد مدة، و هنا يستحسن دائما قياس طبيعة فهم التلاميذ لِما يصل عليهم و هذا القياس له تقنيات معتمدة منها ما هو مباشر و لحظي و منها ما يكون في حصص أخرى أو في الفروض أو في المراجعة و الإعداد و سنحاول إن شاء الله مقاربته في مقال مستقل.

* هناك أخطاء معروفة خاصة بكل مادة و بكل مستوى عامة و شائعة يتحدث عنها الأساتذة فيما بينهم و تتعاقب عبر الأجيال مما يؤكد أن الأمر عائد إلى كونها طبيعية و تواكب التعلم أو أنها مرتبطة بالمنهاج الدراسي الذي قد يغذيها و ينميها بطريقة تركيبته غير السليمة.




abdoutazi 23-03-2015 19:16


بتوفيق 24-03-2015 19:27

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 999460)


الله يبارك فيكم أخي الكريم و يحفظكم و يعلي مقامكم

abdoutazi 24-03-2015 19:56


بتوفيق 26-03-2015 20:18

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 999601)


آمين يا رب العالمين

شكرا جزيلا لكم أخي الكريم

و حفظكم الله و رعاكم و أعلى مناركم و سدّد خطاكم

بتوفيق 28-03-2015 04:42

022 قياس الفهم

كلّ ممارس له منهجيته و طريقته في الشرح و إيصال الأفكار و المعلومات و المعارف و التقنيات و طرق التحصيل و تختلف أصنافها حسب نوعية المواد و الشعب و مستوى الفصل الدراسي، لكنّ فعالية هذه الطرق و جدواها و نجاحها لا بدّ له من قياس و من جسّ نبض يمكّن من تعديلها و موازنتها أو الاستمرار فيها أو تغييرها و تجديدها، إنه قياس الفهم.
هناك قياس لحظي يستتبع مباشرةً أيّ شيء جديد يتمّ تقديمه في الحصة و لا يكفي فيه السؤال التقليدي: هل فهمتم ؟ و إنما يكون بشكل مباشر عبر تتبّع وجوه التلاميذ و ما يطفح و يطفو على محيّاهم و كذلك تشجيع من يكون متردّدا في الاستفهام عن الأمر الغامض و كذلك بطرح أسئلة متعلّقة به توضّح مدى الاستيعاب كما يمكن طلب إعادة الشرح لما قُدّم من طرف التلاميذ إما شفاهيا أو كتابة أو على السبورة لأن ممارستهم الذاتية ترسّخ الفهم و تظهر الأمور التي ظنوا خطأً أنهم تمكّنوا منها و لا تبرز إلا بقياسها بالتنفيذ و الممارسة. و في الرياضيات مثلا تكون الأمثلة التطبيقية المباشرة المتتالية أمرا عمليا فعّالا مساعدا.
هناك قياس بعدي يكون في أطوار أخرى في الحصة أو في آخرها أو في حصّة أخرى عبر سؤال استفهامي متعلّق بالموضوع أو داخل تمرين معيّن و ضمن أسئلة أخرى و هنا يمكن تعميق الفهم و التفسير أكثر و كذا إعطاء جوانب و تطبيقات أخرى و كذا أبعاد جديدة لنفس المفهوم و حينها تظهر التعثرات التي صادفت بعض المتعلّمين بشكل أكبر، و تساعد في ذلك التمارين و الفروض المنزلية.
هناك القياس الرسمي في الفروض المحروسة و هو قياس فيه محكّ فارز قويّ تعكسه النقط المحصلة
قد يكون الممارس مقتنعا بطريقته في الشرح لكنه لا يقوم بقياسها عبر قياس الفهم فربما كانت تلك الطريقة مجدية في سنوات و لم تعد كذلك أو ربما تصلح لتلاميذ و ليست فعّالة مع آخرين و ربّما يُلقي ما لديه دون مراعاة لمن ينصت و من ينتبه و من يتتبّع فالشرح و الإفهام عملية تواصلية بين طرفين فيها الذهاب و الإياب و ليست كجهاز بثّ و جهاز لاقط في اتجاه واحد.
إن إدراك أهمية قياس الفهم خاصة اللحظي المباشر يؤدي دائما إلى تحسين الجودة و تجديد طرق الشرح بحيث تكون مناسبةً فعّالة في وقتها و زمانها و مكانها كما يبعث الحيوية و الحياة في الحصة الدراسية و في العلاقة بين الأستاذ و التلاميذ.
هناك من يتيح لتلامذته سبل التعبير و التحاور الإيجابي يمكّنه من معرفة أيّ تعثر يصادفهم و هذا النوع من العلاقة يسهّل قياس الفهم بحيث يظهر عليهم بسهولة جل ما فهموه و جل ما استصعب عليهم، و هنا يكون السؤال التقليدي: " هل فهمتم ؟ " له مصداقية و جدوى. لكن هناك من يُغلق باب التحاور مع التلاميذ و يكون جو القسم جامدا بحيث ينغلق كل فاهم و كل متعثر على نفسه و تكون المسافة بعيدة بين الممارس و التلاميذ تصعّب عليه القياس المنشود.
إن طرق القياس و أنواعه ليست محصورةً فيما ذكرناه و هي غير جامدة محدودة بل قد يبتكر الممارس ما يصلح له و ما يناسبه و إنما الهدف هو إبراز أهمية هذا الجانب و الانتباه لدوره في تنوير مسار الممارسة الناجحة الفعّالة و تبقى لكل مادة خصوصيتها و لكل مستوى و شعبة ما يصلح له.

بتوفيق 01-04-2015 05:35

023 أخطاء السلوك
من أكثر ما يوجه الممارس طيلة مشواره المهني و قد تقل حدتها في سنوات و مع مستويات وأصناف معيّنة من التلاميذ و تزداد استفحالا مع أنواع أخرى مما قد يحيل ممارسة التدريس عذابا لا يُطاق و قد تكرّس شعورا بالكره للمهنة و كل ما يحيط بها. ولذلك فمن الضروري أن يستبين الممارس و يتوقع أخطاء في السلوك بأصناف مختلفة و متنوعة و يستبين مهيّجات و دواعي زيادة عددها و كذا النقص منها و كذا طرق التعاطي معها و الوقاية منها و معالجتها بأنجع و أنجح الوسائل.
* هناك أخطاء غير متوقعة تفاجئ حتى صاحبها و تكون من غير قصد كما قد لا يتوقع أن تصرفه ذاك خطأ سلوكي و هنا يجب ترجيح جانب العفو و قبول العذر والتعامل بالفضل قبل العدل لما في ذلك من كسب لجانب الاحترام و المودة و معالجة أي ردّ فعل ناجم عن تأثير سلبي خلقه ذلك الخطأ السلوكي في جو القسم.
* هناك خطأ سلوكي في مقياس الممارس لا يعيه التلميذ و لا يعيره اهتماما إما لأسباب متعلقة بالبيئة أو التربية أو مقاييس المقبول و المستحسن و ما يُعاب من تصرفات، و يستحسن هنا الحديث الفردي و التنبيه الفردي بعيدا عن التشهير أو الاستهزاء.
* الخطأ المتعمّد يكون غالبا رد فعل لتصرّف ما أو جسّ نبض لفعالية الممارس في قسمه أو طبع تعوّده التلميذ في دراسته و نشأ عليه أو في بيئته و ثقافته الاجتماعية، و الخطأ المتعمّد يجب التعامل معه بحزم و حكمة و معالجة فورية حاسمة تقي من تبعات تؤثر على توازن القسم في باقي الحصص و تحمي باقي التلاميذ من الوقوع في أمثاله و تحبس من قد يتجرّأ على فعلٍ مُماثل. و إن تأكد الممارس أن هذا الخطأ ناتج عن ردة فعل فعليه البحث عن الأسباب الخفية و محاولة علاجها حسب ما يتيحه له الزمان و الجهد و العلاقة مع التلاميذ.
* هناك أخطاء سلوكية تكون انتفاضةً لأوضاع اجتماعية و مشاكل حياتية يعانيها التلميذ بعيدةً عن القسم و ما يدور فيه و يستحسن هنا الابتعاد عن الضغط و الانفعال و الاستفزاز و الاقتصار على المعالجة الضرورية و التعاطي من بعيد.
* قد يقع خطأ سلوكي ناتج عن تصرف طائش يباغث الممارس في حصته و لا يعرف صاحبه و هنا يجب التبصّر بالطريقة الحكيمة للتصرف فالانجرار للبحث عن الفعلة عبر الضغط المباشر على باقي التلاميذ أو محاولة عقاب الجميع أو الانجرار إلى السب و الشتم في حق الجميع أمور تُفقد الممارس الهيبة و تعطي الانطباع على قلّة الحيلة و سوء التدبير و عدم القدرة على التحكم في مجريات الأحداث كما أن إدخال الإدارة بشكل دائم في هذه المشاكل له أضرار كثيرة.
* إن كثيرا من التصرفات التي يقدم عليها الممارس تكون حافزا لبروز سلوكات مشينة من التلاميذ كما قد تكون وقايةً من كثير من الأخطاء السلوكية فشخصية الممارس و طريقة تعامله تلعب كلها أدوار حاسمة في هذا الباب، و نكرّر هنا ما أسلفنا الحديث عنه من كون جانب العدل أساس من أسس بناء العلاقة الصحيحة المتوازنة.
* قد يجد الممارس نفسه في بيئة عمل تنتشر فيها تصرفات غير مقبولة و أخطاء سلوكية أصبحت أعرافا في تلك المؤسسة أو عند مجموعة معينة و هنا لا بد له من خلق أسس جديدة للعلاقة و بناء مقاييس جديدة للتعامل ولو بشكل تدريجي و لو عبر سنوات بحكمة و تبصّر و رويّة و صبر و عزم و دون استسلام و لو في محيطه الخاص و مع تلامذة قسمه فقط، و إلا فسيعيش جحيما لا يُطاق و يجد نفسه غارقا في أوحال يصعب عليه الخلاص منها.
إن كل ما ذكرناه هنا و في غيره من المقالات هو إشارات فقط و إظهار فقط لعناوين متعلّقة بممارسة التدريس و لا ندّعي الإحاطة بجميع الجوانب و لا إعطاء الوصفات الجاهزة الصالحة لكل وضعية و إنما هي نوافذ نفتحها على مواضيع نميّزها و نظهرها و نبيّن قيمتها و أهميتها
و الله الموفق لما فيه الخير

abdoutazi 02-04-2015 20:48


بتوفيق 03-04-2015 15:56

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 1000885)


شكرا جزيلا لكم

جزاكم الله خيرا عميما وفيرا

بارك الله فيكم و حفظكم و أعلى مناركم و أنار دربكم و سدّد خطاكم


abdoutazi 04-04-2015 00:07


بتوفيق 09-04-2015 20:06

024 الشرح

هو معيار كبير لتصنيف المدرّسين من طرف التلاميذ، هو الأداة المفصلية في حرفة و صنعة التدريس، فلغته و منطقه و بيانه و وسائله التعبيرية و طرقه و أنواعه، كلها مما يلزم الممارس التمكن منه و لو عبر مراحل و بتراكم التجارب و تراكم الإخفاقات و النجاحات.

* الشرح الناجح الفعّال ليس بالضرورة بالكلام الكثير أو بالصوت العالي أو بالشّحن التعبيري المركّب، فكلمات بسيطة مباشرة بهدوء و رويّة في جوّ هادئ مساعد على التركيز تكون سهلة الوصول للأفهام و العقول.

* إعادة الجملة الشّارحة و لو لعدة مرّات، وسيلة عملية مجرّبة.

* استخدام أمثلة بسيطة ممثّلة للمفهوم الجديد و تستعمله بوضوح دون أن تتضمّن إشكالات جانبية تعيق المعنى المقصود ( خاصة في الرياضيات )

* استعمال أسئلة استفهامية تمهيدية تجلب الانتباه و تشحذ الذاكرة و تُحضِّرُ للجديد و تُدخل التلاميذ في فضاء المعرفة الجديد.

* الابتعاد عن الحكم المسبق بصعوبة المفهوم أو بلادة المتلقّي أو قصوره عن الإدراك و كذا التعمية عن الأصل و الحقيقة لمداراة الإشكالات فهي أمور قد تنفع لأجل قريب لكن تأثيرها المستقبلي السلبي كبير و كبير.

* شرح عام للجميع و شرح خاص للمستفهم عن الغامض للأمور و هنا يُعاد الشرح حسب نوع السائل فإن كان عن جوانب تفصيلية أو مكمّلات فطريقته خاصة و يمكن أن يكون الجواب له خاص أو عند نهاية الدرس، و إن كان في صميم الموضوع فطريقته خاصة كذلك لأنها ستكرّس الفهم للجميع و تعين عليه

* الابتعاد عن الخوض في الحالات الخاصة النادرة إلا بعد حصص أخرى يكون فيها المفهوم قد أخذ مكانه الصحيح الراسخ، لأن فعل ذلك في الأول يشتّت الانتباه و يُبعد عن جوهر و لبّ الموضوع.

* التأمل في وجوه المتعلمين و محاولة استكشاف المتعثّرين في الطريق ( طريق الشرح و المتابعة ) و الأخذ بأيديهم و مساعدتهم على متابعة السير إما بشكل مباشر أو غير مباشر و بذلك يتمّ ضمان متابعة أكبر لمكونات أكبر من أفراد القسم

* محاولة الإلمام بالمكتسبات القبلية و ما نسيه أو لا يجيده التلاميذ من الأمور السابقة التي سيستخدمونها في المفهوم الجديد، فكم من معيقات الفهم يكون مردّها إلى تراكمات سلبية من سنوات فارطة لا ينفع معها شرح إذا لم تتمّ مراجعتها و التذكير بها.

* تقبّل أي نوع من الأسئلة الاستفهامية و الجواب عنها بشكل مباشر فصيح دون إبداء عصبية أو تأفّف أو تهكّم فعملية التعلم عملية مركبة غريبة معقّدة، فيها أسرار كثيرة، فهناك أمور نعتقدها بسيطة الشرح لا يفهمها البعض إلا بصعوبة و هناك أمور نظن أنها صعبة المنال يتمّ فهمها عند البعض بشكل سريع لافت.

* فصاحة اللسان و أسلوب التعبير و مفردات اللغة المستعملة و التجاوب القريب الناتج عن علاقة إنسانية سليمة و مصداقية الفعل و القول أدوات مساعدة على تيسير الشرح.

* الاستفادة من التجارب السابقة حول المفهوم و لو من زميل في المهنة أو من سنوات سابقة أو من فصل دراسي سابق تنير الطريق حول سبل حكيمة لتناوله و طرق إيصاله

* التمكّن من الأهداف و القدرات المنتظرة المتوخّاة و مراعاة الفروق بين الشُّعَب و المستويات فهناك عنوان لدرس واحد تتغير معالمه بشكل كبير في المحتوى و التطبيق و طريقة الشرح حسب نوعية التلاميذ و مستوياتهم و شعبهم ( و هذا حاضر بشكل كبير في الرياضيات )


* الابتعاد عن الجمل الطويلة الرتيبة فقد تؤدّي إلى الملل و تقطّع التركيز و المتابعة.
* تعابير الوجه و حركات اليدين و الجسد و التموضع في المكان و استخدام السبورة تتطلب كلها عناية من الممارس و تنبها لأهميتها كأدوات مساعدة إن استخدمها جيدة و كأدوات معيقة إن أساء استخدامها.

abdoutazi 09-04-2015 21:31


بتوفيق 10-04-2015 19:10

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 1002180)


الله يبارك فيكم و يحفظكم و يعلي قدركم

شكرا جزيلا لكم على المتابعة و المواكبة و التشجيع


بتوفيق 15-04-2015 17:59

025 بين الشكل و الجوهر

ينشغل مُمارس التدريس بدوره التربوي التعليمي و هو جوهر رسالته، عن التعاطي مع الأمور الإدارية و الأوراق الرسمية و المذكّرات و المراسلات المتحكّمة في العمل من حيث الشكل، بما يلزم من حذر و يقظة و حيطة و تتبّع، ممّا قد يعرّضه لتبعات تضايقه أحيانا و ربما تكون وخيمةً أحياناً أخرى.
إنها أمور قد تُعتبر شكليةً إذا قيست بالمهام الأساسية للتدريس و التربية، لكنها ضرورية و لها أدوار تنظيمية، و أصبح القيّمون الحاليون على التعليم يضعونها معياراً خالصا في تقييم الأداء و القيام بالمهام الوظيفية على وجهها: إنه الشكل، أما الجوهر فهناك عجز حقيقي عن الوصول إليه و تمييزه.
فالمهم في دفتر النصوص هو ملء مواعيد الفروض و تواريخ الحصص و عناوين الدروس و المهم في أوراق تحرير الفروض هو مطابقة النقطة لما هو مدوّن في المحاضر و المهمّ في العمل هو التواجد داخل الحجرة الدراسية في أوقات جدول الحصص و المهم في العمل هو الاحتفاظ بالتلاميذ و عدم إخراجهم قبل الوقت و المهمّ في الاجتماعات هو توقيع محضر الحضور و المهمّ في المرض هو إحضار الشهادة الطبية و ملء مطبوعات الرخصة و مطبوعات استئناف العمل و هكذا...
إنها أمور شكلية في عُرف و جوهر الممارسة الحقيقية للتدريس، و قد لا يجيدها المنشغل لأداء أدواره المحورية أو قد يغفل عن بعض تفاصيلها و قد تجلب له مشاكل تتباين فداحتها بطريقة تفاعل المحيطين به حولها.
لقد أصبح العجز عن تطبيق القوانين و تنظيمها و تفعيلها بشكل سليم و عن إصلاح التعليم من الأسباب الرئيسية في جعْل هذه الأمور الشكلية محورية في تقييم الأداء و التعامل مع الأستاذ، إنها مهزلة حقيقية في منظومة تربوية لكنه الواقع الذي لا مفرّ منه.
إن ما أشرنا إليه يُميط اللّثام عن أمور يجب الاطلاع عليها و مجاراتها حتى لا تسبّب مشاكل تعيق عمل الممارس الحيّ و تؤثّر على نفسيته و عطاءه.

abdoutazi 16-04-2015 00:09


بتوفيق 19-04-2015 11:47

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 1003213)


شكرا جزيلا لكم على المتابعة و المواكبة و التشجيع

بتوفيق 19-04-2015 18:38

026 الفرض المنزلي

تدريب من نوع خاص، ينمّي قريحة البحث و يتيح الاعتناء بالصياغة و التنظيم و يمهّد للفرض المحروس. لكنّ طريقة إنجاحه في الشكل و المضمون غير يسيرة، فهناك إهمال متعاقب لهذا النوع من الأنشطة، و هناك ضبابية في التوجيهات التربوية المنظّمة له و هناك إرهاق للممارس في التصحيح لكثرة الفروض المحروسة و كثرة الأقسام المسندة و هناك عامل تداول العمل بين التلاميذ مما يصعّب التعرف على المُنجِز الحقيقي له و يؤثر على مصداقيته و أخيرا هناك عامل طريقة الاحتساب و التحفيز العملي للتلميذ للاعتناء به و الإقبال عليه.

شخصيا أعتبره في الرياضيات عاملاً أساسياً في التكوين إذا انتُهِجَت طرق فعّالة و مبتكرة لإنجاحه، مع الاستعداد و القابلية لتصحيحه و استثماره، و هنا نشير إلى مايلي:

- شرح مستفيض في بداية السنة لأدواره التكوينية و فوائده العملية.

- اعتماد تمارين تكون إعدادية للفرض المحروس و لها تشابه مع بعض مكوناته و الإعلان عن ذلك للتحفيز على الإقبال عليه مع إضافة أنواع أخرى من الأسئلة تكون لاستكمال التعمق و البحث.

- التنقيط بالأصناف و تعتمد على عدد الأخطاء المرتكبة أو عدد الأسئلة غير المنجزة.

- كتابة ملاحظات خاصة بكل تلميذ عن نتيجة الفرض المنزلي و عن التلميذ بصفة عامة في دراسته عموماً تتضمن نصائح و توجيهات و تشجيعاً أو تنبيهاً حسب ما تقتضيه الحاجة، و هذه الملاحظات لها وزن كبير عند التلاميذ و لها تأثير كبير في تحديد معالم العلاقة مع الأستاذ كما تشكل مجالاً للتفاعل أكثر مع الدراسة و الإقبال على الفرض المنزلي أكثر.

- إعطاء وقت كاف للإنجاز و الاعتناء بتصحيح الأوراق حسب ما يتيحه الوقت و الجهد و تزاحم الأشغال.

- التعليق على جوانب الصياغة و التنظيم و طريقة الإنجاز.

- التصحيح في القسم حسب الظروف و الأحوال، و يمكن ربح الوقت بتعميم الحل مطبوعا أو إشارات منه أو أجزاء منه مع مذاكرة المُبهم من الأسئلة و تفصيل الجواب عنها في الحصة الدراسية.

- طريقة التصنيف و عدم اعتماد النقط يقلّل من النقل بين التلاميذ كما أن كتابة الملاحظات تعتبر حافزا أهم من نقط إضافية خاصة و أنه يبرز اعتناء الممارس بكل فرد من قسمه و اطلاعه التفصيلي على أحواله الدراسية و أخيرا ارتباط بعض مكوناته مع الفرض المحروس حافز إضافي هام للتعاطي معه بالجدية المرجوّة، إنها وسائل عملية مجرّبة لكن لا بد من إبراز الإرهاق الكبير الذي يسبّبه هذا الشكل من الفروض المنزلية على الممارس مما يجعل كل ما أشرنا إليه مشترطا بالقدرة و الحاجة و نوع التلاميذ و المستويات و نوع العلاقة معهم.

abdoutazi 19-04-2015 22:59


الشريف السلاوي 20-04-2015 08:28

ومضات تنير طريق الأساتذة من أجل ممارسة تدريس صحيحة
شكرا جزيلا لكم أخي الفاضل توفيق على المجهودات الجبارة التي تنفعون بها أينما حللتم و ارتحلتم
و أجركم على الله تعالى
مع خالص التقدير الأخوي

abdoutazi 21-04-2015 22:24


بتوفيق 22-04-2015 05:09

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 1003979)

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 1004306)




بارك الله فيكم على هذه البطاقات الجميلة الرائعة التي زيّنت الموضوع و أعطته رونقا و بهاءً

حفظكم الله و رعاكم


بتوفيق 22-04-2015 05:11

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشريف السلاوي (المشاركة 1004011)
ومضات تنير طريق الأساتذة من أجل ممارسة تدريس صحيحة
شكرا جزيلا لكم أخي الفاضل توفيق على المجهودات الجبارة التي تنفعون بها أينما حللتم و ارتحلتم
و أجركم على الله تعالى
مع خالص التقدير الأخوي



شكرا جزيلا لكم على هذه الكلمات الطيبة المشجعة المحفزة

بارك الله فيكم و جزاكم كل فضل و خير عميم


abdoutazi 22-04-2015 23:40


بتوفيق 25-04-2015 18:37

027 التسويق


كلمة رائجة عند أصحاب التجارة، و مادّة مدرّسة في معاهد الاقتصاد و التسيير و مفهوم طغى و نما و غطّى مجالات كثيرة في الصناعة و أصبح له مختصّون في الإعلام و الصحافة و عالم الإشهار.



له هدف نظري مقبول و هو طريقة نشر و بيع و عرض المنتوج للحصول على الإقبال المنشود و فتح شهية الزبون لإحداث رغبة و حاجة لاقتناء المنتوج و لو لم يكن لازماً له.
و هذا التعريف يصلح تطبيقه عند ممارسة التدريس خاصة مع المتغيرات الحالية و المستجدّات المرتبطة بطبيعة المواد و طبيعة المتمدرسين و عقلياتهم.


فالمعارف و الدروس و التمارين كهدايا تحتاج لتغليف و تزيين لإظهار قيمتها و كمنتوج معروض يحتاج لتسويق فعّال لكي يتم الإقبال عليه، و هنا لا بد من أمثلة:


* عند بداية درس جديد لا بد من إبراز جدواه و قيمته و تطبيقاته و امتداداته و الاحتياج إليه عبر أمثلة بسيطة مقنعة، و هذا ما نعنيه بالتسويق له، و هذا يساعد على إثارة الانتباه و بعث الحماس في جوّ القسم.


* عند إعطاء تمرين يمكن دائما الإشارة إلى قيمته و ما أسلفنا ذكره، كما أن طريقة طبع سلسلة التمارين و طريقة توقيع الممارس عليها و طريقة عرضها و توزيعها و توقيت ذلك في الحصة أمور تسويقية مستحسنة


* إن التدريس في حد ذاته أصبح مستهدفاً، و قيمة الأستاذ كمهنة و كمكانة اجتماعية أصابتها خدوش كثيرة، و هنا لا بدّ من عمل عكسي يقوم به الممارس في قسمه و مع تلامذته لإبراز قيمة التدريس و إبراز قيمة ما ينجزه و قيمة المعارف و العلوم التي يدرّسها بأسلوب لبق و كلمات منتقاة بعناية و بتوقيت مناسب و في مناسبات متفرّقة بعيدا عن الشحن التعبيري و بعيدا عن منطق المنّ و الاستفزاز و الاستعلاء و هذه تقنيات في الإعلام و الإشهار مفيدة للغاية.


* هناك شُعَبٌ معاملات الرياضيات ضعيفة فيها فيعتبر التلاميذ أنفسهم في غنى عنها. و هنا لا بدّ للممارس أن يبحث عن وسائل تسويقية لخلق الحاجة و الرغبة لديهم في الإقبال عليها، و التفكير في الأمر يُطوّر طرقا جديدة في التعاطي و التعامل معهم و في مناولة دروسهم و أنماطاً جديدة في التدريس.


* هناك دروس لا يُقبل عليها التلاميذ لصعوبتها في نظرهم أو لأنها غير رائجة في الامتحان الإشهادي و هي تحتاج كذلك لتقنيات التسويق لمباشرتها بطريقة فعّالة.

إن كل ما أوردناه هو ملامسة جانب مساعد مجرَّب في الممارسة، استحضاره و التفكير فيه يؤدّي بالضرورة لاعتماد و تطوير أساليب جديدة حسب طبيعة الممارس و التلميذ و المادة و الشعبة و الحاجة إليه و الله المستعان

abdoutazi 26-04-2015 23:24


بتوفيق 27-04-2015 05:04

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 1005107)


آمين يا رب العالمين

بارك الله فيكم على المتابعة الطيبة


abdoutazi 28-04-2015 23:28


بتوفيق 05-05-2015 05:02

028 المراهقة



طور من أطوار الحياة، يتخوّف منه الكثيرون، و يَسِمُه آخرون بسنّ الطيش و التهوّر و يعتبرونه سنا حسّاساً له تأثير محوري على مناحي الحياة و مفترق طرق قد يغيّر المسار بدرجة كبيرة. كما أنّ له توصيفاً بكونه سنّ الفتوّة و الإقدام و البلوغ و التكليف و انبعاث الشخصية و تميّزها و تفجّر الطاقات المختزنة و الملكات الذاتية و القيمة المضافة الفردية التي أودعها الخالق سبحانه و تعالى في كل إنسان.



جزء كبير من مرحلة المراهقة يُعايشه الممارس للتدريس مع تلامذته خاصة في الثانوي التأهيلي و السنة الأخيرة من الإعدادي و تكون المرحلة المحورية عامة في النصف الثاني من سنة الجذع المشترك و النصف الأول من السنة الأولى بكالوريا، هذا على العموم مع تمايز و اختلاف بين الجنسين.



تظهر على التلاميذ عند دخولهم هذا الطور تغيرات متعددة، جسمية و عقلية و سلوكية، على الممارس ملاحظتها و الانتباه لها و التعامل معها بما يلزم من يقظة و تبصّر و حذر و صبر و تحمّل و طول بال، و توقُّعٍ لكلّ جديد مفاجئ من تصرّف أو قول أو لباس أو انفعال، أو تفتّق لمواهب جديدة أو انحدار في الدراسة و شرود عن التركيز إلى غير ذلك من الأمور التي يكفي الانتباه لها لاستبيان غير ما ذكرناه من أمور أخرى.



إن انبعاث الشخصية الفردية و تميّزها يصاحبه اعتزاز أكثر بالنفس و ردّ فعل حاد و اهتمام أكثر بالمظهر الخارجي و رغبة متزايدة بالتميّز عن الآخرين في أشياء مختلفة و تطلّعا مختلفا نحو الجنس الآخر و تغيّرا كبيرا في طريقة التعامل و التفاعل معه و العلاقة معه. كلّ هذا قد يسلو عن الدراسة و قد يؤثّر سلبا على مسارها كما يمكن أن يصبح حافزا للإقبال عليها و النجاح فيها، و هنا يبرز دور الممارس في محاولة جعل هذه التغيرات الكبيرة و الطاقات المنبعثة تسير في مجرى صحيح و مسار سليم.



يُستحسن من الممارس للتدريس الابتعاد عن إصدار الأحكام الجاهزة القطعية في حق كل مظهر مخل أو لباس غير لائق أو تصرّف غير سليم، فهي أمور قد تكون ظرفية مردّها الزوبعة الداخلية التي تحيط بالمراهق أو المراهقة، و كلّما كانت اللباقة في التعامل و حُسن الإنصات و قبول العذر و احترام الشخصية و تقدير الإنسان كلّما تفادى أيَّ ردّ فعل غير مقبول و كلّما سمح بتقريب المسافة بين الطرفين في حدود التقدير و الاحترام و بالتالي قبول النصح السديد و الكلام المنطقي المعتدل السليم.



إن سلطة الخوف و العقاب و هامشهما يضمحلّان بشكل كبير في هذه المرحلة على العموم، و لا يُجديان نفعاً لمن يجعلهما أداته المحورية في علاقته مع المتمدرسين، و يحلّ محلّهما سلطة الإقناع و الاحترام و التقدير و التعامل الإنساني العادل المحافظ على كرامة المخلوق و هي سلطة كبيرة تحلّ كثيرا من العقد و تعطي صلاحيات أوسع للممارس تعطي فعاليةً مجرّبةً في كل نصح مقدّم.



قد يصاحب هذا الطور تعلّقا مفرطا للتلاميذ بشخصية الممارس، عليه الانتباه له و التعامل معه بتعقّل و حذر و تبصّر و اعتدال و حُسن التخلّص و طول البال. و هو ليس بالضرورة من جنس لآخر و ليس في الضرورة لنية سيئة، بل كونه إفراطا و خروجا عن الاعتدال هو الدليل على كونه أولا ظرفي و ثانيا أنه انعكاس لمخلّفات المراهقة و تأثيراتها، و قد يستطيع الممارس توظيفه للعطاء الأفضل في الدراسة و إخراج التعلق بشخصه إلى التعلق بالمادة المدرّسة و بالدراسة عموما

abdoutazi 06-05-2015 22:59


بتوفيق 08-05-2015 18:02

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 1006640)



شكرا جزيلا لكم على متابعة الموضوع و مواكبته

بارك الله فيكم


بتوفيق 13-05-2015 05:09

029 الجحود


شعور حارق مقيت بغيض صعب، قد يتعرّض له الممارس الحيّ المرهف الإحساس فيحيل البياض سوادا و يؤثّر بشكل كبير على نفسيته و على صحته و على فعالية عمله و على حبّه لمهنته و على علاقته مع الآخرين، و هو غصة و حرقة تسري في الجسم كما يقع مع المعدة و المريء.



و أنواع الجحود مختلفة المشارب و المصادر، و كلما كان من عزيز قريب كان تأثيره أكبر و تداعياته أعظم، و قد أصبح طبْعاً عند الكثيرين بسبب اختلال منظومة القيم في المجتمع و استشراء الوصولية و النفعية و حب الذات و تعامل الغاب، كما أن أسس التربية الأسرية و أسس التواصل و أسس الأخلاق السليمة و أسس شكر المعروف و أسس أدب الأفراد فيما بينهم كلها أصابها وَهَن كبير و تصدع كبير في أصل بناءها و منطقها السليم.


هناك مواقف قد يتعرّض لها الممارس للتدريس توصيفها الصحيح هو الجحود، فقد يصادف تلميذا في الطريق فلا ينظر إليه و لا يسلم عليه كأنه لم يعرفه قط رغم العلاقة الحسنة التي جمعتهما طيلة سنة الدراسة، و قد لا يسمع كلمة شكر على أي خدمة يوفّرها لتلميذه في السنة الدراسية، و قد يتعرّض لكلمة جارحة أو إهانة ( أو في حالات متقدمة إلى سب و قذف و تهجم جسدي ) بسبب أي تدخل له لإعادة الأمور إلى نصابها إما في صد غش أو حثّ على الانتباه أو غيرها دون مراعاة لقيمة الأستاذ و ما قدمه من تضحيات، و هذه أمثلة معبّرة لكنها غير حصرية و من يتأمل الوضعية تبرز ماثلة أمامه أمثلة أخرى عديدة و متنوعة؛ و أصنف هذا الجحود بكونه الأقسى لأن التلميذ هو الأقرب في اهتمام الممارس الحيّ و هو الذي أخذ منه جهدا مضنيا و عناءً كبيرا في تدريسه و الحرص على مصلحته و متابعة شؤون دراسته.



و لا بد للإشارة إلى جحود بعض أولياء الأمور و جحود بعض أطر الإدارة و جحود المجتمع و الإعلام و جحود بعض القيمين على شؤون التعليم فيما يكيلون لصرح الأستاذ من أوصاف و تهم و تعميم جائر ظالم لكل خلل في منظومة التعليم و قد أشرنا لذلك في مقال سابق عنوانه: أذى المسار.
إن كل ما قلناه يستشعره كل ذي ضمير حي و يتعرض له بنسب معينة و يؤثر لا محالة عليه بنسب معينة أيضا تتفاوت حسب طبيعة الشخصية و جنسها و سن الممارس و حساسيته، و عدم مقاومة هذا الإحساس تكون له عواقب سيئة، فلهذا لا بد من التعود على الاحترافية الجافة في التعامل و التجرد في العمل و استحضار المعنى الشرعي للإخلاص في العمل و هو بُغية التقرب إلى الله وحده، و حينها يستوي المادح و الذامّ و الجاحد و الوفيّ و الناكر و المعترف بالجميل، و تنتفي حالة الحساسية مع المخلوق إلى حالة التقرب إلى الخالق سبحانه و تعالى و أظن ذلك دواء نافعا مجدياً إن شاء الله.

abdoutazi 13-05-2015 23:25


abdoutazi 15-05-2015 20:18

سلسلة قيمة
جازاك الله خيرا على هذا المجهود

بتوفيق 16-05-2015 04:58

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 1008271)
سلسلة قيمة
جازاك الله خيرا على هذا المجهود


الله يبارك فيكم أخي الكريم

متابعتكم و مواكبتكم الدائمة للموضوع فيها تشجيع و حافز للاستمرار و فيها إسعاد و راحة

حفظكم الله و رعاكم و أحسن إليكم


بتوفيق 25-05-2015 04:59

030 استقراء للرأي




وسيلة تربوية مجرّبة، مفيدة في استبيان نتيجة و حصيلة السنة الدراسية، و كذا طبيعة و انطباع كل تلميذ و أداة للبوح و الإفصاح عن كل ما بداخله إيجابا و سلباً، يُتيح المجال لتعديل و ضبط بعض الأمور في ممارسة التدريس و توضيح و تفسير بعض التصرفات و القرارات المتخذة، يمكن عبره معالجة بعض الاختلالات كما أنه حافز و مشجع لمتابعة المسار على هدى و صلاح، له دور إيجابي في تمتين العلاقة بين التلميذ و الأستاذ.
يُستحسن أن يكون عند المعالم الأولى لنهاية السنة الدراسية حتى لا يقع التلاميذ تحت طائلة ضغط الفروض المحروسة و تحكّم الأستاذ فيها و أن تكون الأسئلة شاملة لجوانب المادة و متعلّقاتها و أن يكون بها هامش لحرية التصرف تتيح التعرّف على طريقة تفاعل التلميذ و أسلوبه التعبيري و مكنونات ما عايشه طيلة السنة من أشياء استحسنها و أخرى لم يتقبّلها و علاقته مع الآخرين و مع المقرّر الدراسي و مع الأستاذ.
هو مرآة عاكسة لمسيرة الممارس طيلة سنة دراسية كاملة و له مصداقية كبيرة في عموم المجموعة مع بعض التطرف الإيجابي أو السلبي الذي قد يصادفه في بعض الإجابات، فرغم قلة تجربة التلاميذ و قصور سنّهم إلا أن ما يفصحون عنه على العموم يعكس بشكل كبير الواقع الحقيقي، كما أن مضمون كلماتهم خارج سياق التركيب اللغوي يكون عميقا وازنا على العموم و يُجلّي أمورا قد تفاجئ الممارس.
يستطيع عبره الممارس معالجة بعض الأمور المغلوطة عند فهم و تصوّر البعض أو سوء تفاهم أو خطأ في التعامل غير مقصود أو اختلال في العلاقة بين التلاميذ فيما بينهم و لو في آخر السنة الدراسية، فالإصلاح غاية في حد ذاته و التوفيق من الله.
كل مديح صادق متوازن هو وسام فخر و شهادة تقديرية لها وزن كبير عند كل ذي ضمير حي يشجّع على مزيد من العطاء و الإبداع و له وقع نفسي كبير و سراج منير لمتابعة الطريق و أداء الرسالة بزهوّ و اعتزاز، خاصة عندما يكون المحيط الخارجي مستهزئا بالمهنة و ممارسيها و منتقصا من كفاءتهم و متهما لمنتسبيها على التعميم كما هو واقع الحال.
الصيغة المعتمدة في استقراء الرأي بعد سنوات من التجريب و التنقيح و التعديل هي كما يلي:
الاسم والنّسب:...................................
المستوى والشّعبة: .........................
ثانوية.............................

اسـتـقـراء للـرّأي
أعط رأيك في الأمور التّالية المتعلّقة بمادّة الرّياضيات و أستاذِها، المطلوب أن تكون الأجوبة صريحة و دقيقة و مباشِرة
.
1 مادّة الرّياضيات: الأهمية النّظرية و المَعرِفية ـ التّطبيقية و العَمَلِية ـ الصّعوبات المرتبطة بالمادّة:

2 سلسلات التّمارين و سلسلات المراجعة: الفائدة والفعالية ـ العدَدُ ـ التنظيم والطباعة ـ التوقيت ـ طريقة التصحيح - إشارات الحلول:

3 الدّرس: التّقديم ـ طريقة الشّرح ـ البرهان على الخاصّيات ـ الأمثلة ـ ملخّصات الدروس:
4 الفروض المنزلية: الفائدة و المستوى و الصعوبة ـ تصحيح الأوراق و الملاحظات المكتوبة و التّصنيف ـ التصحيح داخل القسم – إشلرات الحلول:

5 الفروض المحروسة: توزيع التّمارين ـ التّنقيط ـ المستوى و الصعوبة ـ الحراسة ـ تصحيح الأوراق ـ المدّة الزمنية:

6 أنشطة موازية: التعريف ببعض العلماء - .نُصح منفرد و جماعي للتلاميذ-تمارين خاصة لكل تلميذ – إعادة صياغة بعض تمارين الفرض المحروس:

7 التّلاميذ: المستوى المعرفي و الأخلاقي ـ المشاركة في القسم ـ العلاقة بالأستاذ

8 الأستاذ: طريقة التعامُل و التواصل ـ الحضور داخل القسم ـ العمل و المهنية و الفعالية ـ العلاقة مع التلاميذm

9 الشعبة: الصعوبة ـ الميزة و الخصوصية:

10 المقرّر الدّراسي: القيمة المعرفية ـ عدد الدروس و توزيعها على السّنة ـ الدروس السّهلة والصّعبة:
ملحوظة: إذا كانت لديك آراء أو ملاحظات أو اقتراحات أخرى فاكتبها على ظهر الورقة.

بالتوفيق

nadiazou 01-07-2015 15:22

شكر الله لكم أخي المبدع المتألق
لقد قضيت يومي هذا في السياحة بين مقالاتكم المميزة والهادفة
مجهود كبير الذي تقومون به ولا شك
اسأل الله أن يوفقكم فالمسير طويل
والمؤكد أن الزاد معكم كثير ووفير
لكم التحية وأنتم تتحفوننا وتفيدوننا
كالعهد بكم وانتم تعملون بكل اخلاص
مودتي وتقديري

بتوفيق 01-07-2015 18:12

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة nadiazou (المشاركة 1016356)
شكر الله لكم أخي المبدع المتألق
لقد قضيت يومي هذا في السياحة بين مقالاتكم المميزة والهادفة
مجهود كبير الذي تقومون به ولا شك
اسأل الله أن يوفقكم فالمسير طويل
والمؤكد أن الزاد معكم كثير ووفير
لكم التحية وأنتم تتحفوننا وتفيدوننا
كالعهد بكم وانتم تعملون بكل اخلاص
مودتي وتقديري


سعدت كثيرا بتشريفكم للموضوع سيدتي الكريمة

كلمات بمثابة أوسمة تتويج و تحفيز و تشجيع

شكرا جزيلا لكم على المتابعة و الاهتمام

بارك الله فيكم و حفظكم و سدّد خطاكم و وفّقكم لكل خير و فلاح

مع خالص المودة و التقدير و العرفان و الاحترام

abdoutazi 02-07-2015 01:04



الساعة الآن 00:41

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها