![]() |
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ ، وَيُلْقَى الشُّحُّ ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيّمَا هُوَ . قَالَ « الْقَتْلُ الْقَتْلُ »/ رواه البخاري قال ابن حجر/ الفتح: قال النووي تبعا لعياض و غيره المراد بقصرالزمان عدم البركة فيه و ان اليوم مثلا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة قالوا و هذا أظهر و أكثر فائدة و أوفق لبقية الأحاديث قال بن أبي جمرة يحتمل ان يكون المراد بتقارب الزمان قصره على ما وقع في حديث لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر و على هذا فالقصر يحتمل ان يكون حسيا و يحتمل ان يكون معنويا اما الحسي فلم يظهر بعد و لعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة و اما المعنوي فله مدة منذ ظهر يعرف ذلك أهل العلم الديني و من له فطنة من أهل السبب الدنيوي فانهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم ان يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك ويشكون ذلك و لا يدرون العلة فيه ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه وأشد ذلك الأقوات ففيها من الحرام المحض ومن الشبه ما لا يخفى حتى ان كثيرا من الناس لا يتوقف في شيء و مهما قدر على تحصيل شيء هجم عليه ولا يبالي و الواقع ان البركة في الزمان وفي الرزق وفي النبت انما يكون من طريق قوة الإيمان واتباع الأمر واجتناب النهي و الشاهد لذلك قوله تعالى: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض |
قَالَ أَبُو حَازِمٍ الْمَدِينِيُّ: وَجَدْتُ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ: فَشَيْءٌ مِنْهَا هُوَ لِي، فَلَنْ أَعْجَلَهُ قَبْلَ آجِلِهِ، وَلَوْ طَلَبْتُهُ بِقُوَّةِ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَشَيْءٌ مِنْهَا: هُوَ لِغَيْرِي، فَذَلِكَ مَا لَمْ أَنَلْهُ فِيمَا مَضَى، وَلا أَرْجُوهُ فِيمَا بَقِيَ، فَيَمْنَعُ الَّذِي لِي مِنْ غَيْرِي كَمَا يَمْنَعُ الَّذِي لِغَيْرِي مِنِّي، فَفِي أَيِّ هَذَيْنِ أُفْنِي عُمْرِي؟ وَوَجَدْتُ مَا أُعْطِيتُهُ فِي الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ: فَشَيْءٌ يَأْتِي أَجَلُهُ قَبْلَ أَجَلِي، فَأُغْلَبُ عَلَيْهِ، وَشَيْءٌ يَأْتِي أَجَلِي قَبْلَ أَجَلِهِ فَأَمُوتُ وَأُخَلِّفُهُ لِمَنْ بَعْدِي فَفِي هَذَيْنِ أَعْصِي رَبِّي؟ القناعة والتعفف/أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا |
أما يحق البكاء لمن طال عصيانه نهاره في المعاصي، وقد طال خسرانه وليله في الخطايا، فقد خف ميزانه وبين يديه الموت الشديد فيه من العذاب ألوانه. ابن الجوزي |
من لم يكن له مثل تقواهم، لم يعلم ما الذي أبكاهم من لم يشاهد جمال يوسف: لم يعلم ما الذي آلم قلب يعقوب من لم يبت والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الأكباد ابن الجوزي |
يا منزل الأحباب: أين ساكنوك؟ يا بقاع الإخلاص: أين قاطنوك؟ يا مواطن الأبرار: أين عامروك؟ يا مواضع التهجد: أين زائروك؟ خلت والله الديار، وباد القوم، وارتحل أرباب السهر وبقى أهل النوم، واستبدل الزمان آكلي الشهوات بأهل الصوم: كفى حزناً بالواله الصب أن يرى ... منازل من يهوى معطلة قفرا ابن الجوزي |
ولا شك أن الغالب أغلب ، فتكالبت على سواد السنة البدع والأهواء ، فتفرق أكثرهم شيعا . وهذه سنة الله في الخلق; أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل ، لقوله تعالى : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) وقوله تعالى : ( وقليل من عبادي الشكور ) ولينجز الله ما وعد به نبيه صلى الله عليه وسلم من عود وصف الغربة إليه ، فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم ، وذلك حين يصير المعروف منكرا والمنكر معروفا ، وتصير السنة بدعة والبدعة سنة ، فيقام على أهل السنة بالتثريب والتعنيف ، كما كان أولا يقام على أهل البدعة; طمعا من المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة ، فلا تجتمع الفرق كلها على كثرتها على مخالفة السنة عادة وسمعا ، بل لا بد أن تثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله ، غير أنهم لكثرة ما تناوشهم الفرق الضالة وتناصبهم العداوة والبغضاء; استدعاء إلى موافقتهم ، لا يزالون في **** ونزاع ، ومدافعة وقراع ، آناء الليل والنهار ، وبذلك يضاعف الله لهم الأجر الجزيل ويثيبهم الثواب العظيم الاعتصام/ الشاطبي |
(وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أي: لا تنظر إلى أهل الدنيا وما متعوا به من النعيم، ومن المراكب، والملابس، والمساكن، وغير ذلك. فكل هذا زهرة الدنيا، والزهرة آخر مآلها الذبول واليبس والزوال، وهي أسرع أوراق الشجرة ذبولاً وزوالاً، ولهذا قال: زهرة، وهي زهرة حسنة في رونقها وجمالها وريحها ـ إن كانت ذات ريح ـ لكنها سريعة الذبول، وهكذا الدنيا، زهرة تذبل سريعاً، نسأل الله أن يجعل لنا حظاً ونصيباً في الآخرة. يقول (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) ، أي: رزق الله بالطاعة، كما قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طه: 132) وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئاً يعجبه من الدنيا قال ((اللهم إن العيش عيش الآخرة)) كلمتان عظيمتان، فالإنسان إذا نظر إلى الدنيا ربما تعجبه فيلهو عن طاعة الله، فينبغي أن يذكر نعيم الآخرة عند ذلك، ويقارن بينه وبين هذا النعيم الدنيوي الزائل، ثم يوطن نفسه ويرغبها في هذا النعيم الأخروي الذي لا ينقطع، ويقول: ((اللهم إن العيش عيش الآخرة)) . وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فعيش الدنيا مهما كان زائل، ومهما كان فمحفوف بالحزن، ومحفوف بالآفات، ومحفوف بالنقص، وكما يقول الشاعر في شعره الحكيم: لا طيب للعيش ما دامت منغصةً لذاته بادكارِ الموت والهم والعيش مآله أحد أمرين: إما الهرم حتى يعود الإنسان إلى سن الطفولة، والضعف البدني مع الضعف العقلي، ويكون عالة حتى على أهله. وإما الموت، فكيف يطيب العيش للإنسان العاقل؟ ولولا أنه يؤمل ما في الآخرة؛ وما يرجوه من ثواب الآخرة، لكانت حياته عبثاً. شرح رياض الصالحين /محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ) |
لا توحشنك غربة بين الورى ... فالناس كالأموات في الحسبان أو ما علمت بأن أهل السنة ... الغرباء حقا عند كل زمان قل لي متى سلم الرسول وصحبه ... والتابعون لهم على الإحسان من جاهل ومعاند ومنافق ... ومحارب بالبغي والطغيان وتظن أنك وارث لهم وما ... ذقت الأذى في نصرة الرحمن كلا ولا جاهدت حق ****ه ... في الله لا بيد ولا بلسان منّتك والله المحال النفس فاسـ ... ـتحدث سوى ذا الرأي والحسبان لو كنت وارثه لآذاك الألى ... ورثوا عداه بسائر الألوان القصيدة النونية= الكافية الشافية/محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ) |
بأي عين تراني يا من بارزني و عصاني ، بأي وجه تلقاني ، يا من نسي عظمة شاني ، خاب المحجوبون عني ، و هلك المبعدون مني . ألا رُب فرح بما يؤتى قد خرج اسمه مع الموتى ، ألا رُب معرض عن سبيل رشده ، قد آن أوان شق لحده ، ألا رُب ساع في جمع حطامه ، قد دنا تشتيت عظامه ، ألا رُب مُجد في تحصيل لذاته ، قد آن خراب ذاته ابن الجوزي |
إذا جلست في ظلام الليل بين يدي سيدك فاستعمل أخلاق الأطفال؛ فإن الطفل إذا طلب من أبيه شيئا فلم يعطه بكى عليه المدهش/جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ) |
وكان خلق كثير يتأسفون في حال الكبر على تضييع موسم الشباب، ويبكون على التفريط فيه. فليطل القيام من سيقعد، وليكثر الصيام من سيعجز. والناس ثلاثة: من ابتكر عمره بالخير ودام عليه فذلك من الفائزين، ومن خلط وقصر فذلك من الخاسرين، ومن صاحب التفريط والمعاصي فذلك من الهالكين. تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر/ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ) |
قال بِلَال بْن سَعْدٍ , : «عِبَادَ الرَّحْمَنِ , أَمَّا مَا وَكَّلَكُمُ اللَّهُ بِهِ فَتُضِيعُونَهُ , وَأَمَّا مَا تَكَفَّلَ لَكُمْ بِهِ فَتَطْلُبُونَهُ , مَا هَكَذَا نَعَتَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُوقِنِينَ , أَذَوُوا عُقُولٍ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا وَبُلْهٌ عَمَّا خُلِقْتُمْ لَهُ؟ , فَكَمَا تَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ بِمَا تُؤَدُّونَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَكَذَلِكَ اشْفُقُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ بِمَا تَنْتَهِكُونَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» اليقين /لابن أبي الدنيا.أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا |
عُلَمَاء السوء جَلَسُوا على بَاب الْجنَّة يدعونَ إِلَيْهَا النَّاس بأقوالهم ويدعونهم إِلَى النَّار بأفعالهم فَكلما قَالَت أَقْوَالهم للنَّاس هلمّوا قَالَت أفعالهم لَا تسمعوا مِنْهُم فَلَو كَانَ مَا دعوا إِلَيْهِ حَقًا كَانُوا أول المستجيبين لَهُ فهم فِي الصُّورَة أدلاء وَفِي الْحَقِيقَة قطّاع الطّرق الفوائد/ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ) |
يا مشغولاً عني، يا من أبعده الزلل مني، كنت في رفقة "تتجافى". فصرت في حزب أهل النوم أين القلق لفراق المألوف من الخير؟! مساجد الدجى تستوحش لصلاتك، مواطن الطاعة تتوق إلى عبادتك. ابن الجوزي |
وأوقاتك عمرك، وعمرك رأس مالك، وعليه تجارتك، وبه وصولك إلى نعيم دار الأبد في جوار الله تعالى فكل نفس من أنفاسك جوهرة لا قيمة لها؛ إذ لا بدل له فإذا فات فلا عود له. فلا تكن كالحمقى المغرورين الذين يفرحون كل يوم بزيادة أموالهم مع نقصان أعمارهم، فأي خير في مال يزيد وعمر ينقص! ولا تفرح إلا بزيادة علم أو عمل صالح؛ فإنهما رفيقاك يصحبانك في القبر حيث يتخلف عنك أهلك ومالك، وولدك، وأصدقاؤك. بداية الهداية/ أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ) |
دَخَلَ إبْرَاهِيم بْن الْمَهْدِيِّ عَلَى الْمَأْمُونِ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْفِقْهِ فَقَالَ: يَا عَمِّ مَا عِنْدَك فِيمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَغَلُونَا فِي الصِّغَرِ وَاشْتَغَلْنَا فِي الْكِبَرِ فَقَالَ: لِمَ لَا نَتَعَلَّمُهُ الْيَوْمَ؟ قَالَ: أَوْ يَحْسُنُ بِمِثْلِي طَلَبُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَاَللَّهِ لَأَنْ تَمُوتَ طَالِبًا لِلْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَعِيشَ قَانِعًا بِالْجَهْلِ. قَالَ: وَإِلَى مَتَى يَحْسُنُ بِي طَلَبُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: مَا حَسُنَتْ بِك الْحَيَاةُ؛ وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ أَعَذْرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَهْلِ عُذْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَطُلْ بِهِ مُدَّةُ التَّفْرِيطِ وَلَا اسْتَمَرَّتْ عَلَيْهِ أَيَّامُ الْإِهْمَالِ. وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: جَهْلُ الصَّغِيرِ مَعْذُورٌ، وَعِلْمُهُ مَحْقُورٌ، فَأَمَّا الْكَبِيرُ فَالْجَهْلُ بِهِ أَقْبَحُ، وَنَقْصُهُ عَلَيْهِ أَفْضَحُ؛ لِأَنَّ عُلُوَّ السِّنِّ إذَا لَمْ يُكْسِبْهُ فَضْلًا وَلَمْ يُفِدْهُ عِلْمًا وَكَانَتْ أَيَّامُهُ فِي الْجَهْلِ مَاضِيَةً، وَمِنْ الْفَضْلِ خَالِيَةً، كَانَ الصَّغِيرُ أَفْضَلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الرَّجَاءَ لَهُ أَكْثَرُ، وَالْأَمَلَ فِيهِ أَظْهَرُ، وَحَسْبُك نَقْصًا فِي رَجُلٍ يَكُونُ الصَّغِيرُ الْمُسَاوِي لَهُ فِي الْجَهْلِ أَفْضَلَ مِنْهُ. أدب الدنيا والدين/ أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 450هـ) |
اَللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي اَلَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي, وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ اَلَّتِي فِيهَا مَعَاشِي, وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي اَلَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي, وَاجْعَلْ اَلْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ, وَاجْعَلْ اَلْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. قال القرطبي / المفهم: و الدين إذا فسد لم يصلح للانسان دنيا و لا آخرة و هذا دعاء عظيم جمع خير الدنيا والآخرة، والدين والدنيا، فحق على كل سامع له أن يحفظه ويدعو به آناء الليل وآناء النهار. لعل الانسان يوافق ساعة اجابة فيحصل على خير الدنيا و الاخرة |
قال القرطبي / المفهم: قوله : "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" إنما كانت الدنيا كذلك لأن لمؤمن فيها مقيد بقيود التكاليف ، فلا يقدر على حركة ولا سكون إلا أن يفسح له الشرع ، فيفك قيده ، مع ما هو فيه من توالي أنواع البلايا والمحن والمكابدات من الهموم ، والغموم ، والأسقام ، والآلام ، ومكابدة الأنداد ، والأضداد ، والعيال ، والأولاد . وعلى الجملة : أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وأي سجن أعظم من هذا؟ ثم هو في هذا السجن على غاية الخوف والوجل ، إذ لا يدري بماذا يختم له من عمل . كيف وهو يتوقع أمرا لا شيء أعظم منه ، ويخاف هلاكا لا هلاك فوقه فلولا انه يرتجي الخلاص من هذا السجن لهلك مكانه لكنه لطف به ، فهون عليه ذلك كله بما وعد على صبره ، وبما كشف له من حميد عاقبة أمره . والكافر منفك عن تلك الحالات بالتكاليف ، آمن من تلك المخاويف ، مقبل على لذاته ، منهمك في شهواته ، معتز بمساعدة الأيام ، يأكل وبتمتع كما تأكل الأنعام وعن قريب يستيقظ من هذه الأحلام ، ويحصل في السجن الذي لا يرام ، فنسال الله السلامة من أهوال يوم القيامة . |
قَالَ بَعْضُ التَّابِعِين: مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ فَعَلَيْهِ بِسَقْيِ الْمَاءِ. وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَ الَّذِي سَقَى الْكَلْبَ، فَكَيْفَ بِمَنْ سَقَى رَجُلًا مُؤْمِنًا مُوَحِّدًا وَأَحْيَاهُ الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي/ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي |
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله رداءها علانية. ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك فكلما اجتهد صاحبه على إخفائه فاح ريحه للقلوب فتستنشقه الأرواح وربما ظهر بعد الموت ويوم القيامة. . وهبني كتمت السر أو قلت غيره ... أتخفى على أهل القلوب السرائر أبى ذاك إن السر في الوجه ناطق ... وإن ضمير القلب في العين ظاهر لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف/زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795هـ) |
شكا رجل إلى بعض العلماء كثرة عياله فقال له: من كان من عيالك رزقه على غير الله فحوله إليّ. اللطائف والظرائف/ عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي (المتوفى: 429هـ) |
روي عن الأوزاعي قال : بلغني أن من ابتدع بدعة ضلالة خلاه الشيطان و العبادة أو ألقى عليه الخشوع و البكاء كي يصطاد به وقال بعض الصحابة : أشد الناس عبادة مفتون و احتج بقوله عليه الصلاة و السلام : يحقر أحدكم صلاته في صلاته وصيامه في صيامه إلى آخر الحديث ويحقق ما قاله الواقع كما نقل في الأخبار عن الخوارج وغيرهم الإعتصام/ الشاطبي |
80 -وَعِشْ سَالِماً صَدْراً وَعَنْ غِيبَةٍ فَغِبْ ... تُحَضَّرْ حِظَارَ الْقُدْسِ أَنْقَى مُغَسَّلاَ 81 - وَهذَا زَمَانُ الصَّبْرِ مَنْ لَكَ بِالَّتِي ... كَقَبْضٍ عَلَى جَمْرٍ فَتَنْجُو مِنَ الْبلَا 82 - وَلَوْ أَنَّ عَيْناً سَاعَدتْ لتَوَكَّفَتْ ... سَحَائِبُهَا بِالدَّمْعِ دِيْماً وَهُطَّلَا 83 - وَلكِنَّها عَنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ قَحْطُهاَ ... فَيَا ضَيْعَةَ الأَعْمَارِ تَمْشِى سَبَهْلَلَا متن الشاطبية = حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع/ القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الرعيني، أبو محمد الشاطبي (المتوفى: 590هـ) |
ان لم تخلص فلا تتعب ابن الجوزي |
|
| الساعة الآن 09:29 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها