منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   الأرشيف النقابي (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=142)
-   -   دورة تكوينية : النقابات و النقابيون (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=44504)

nafiss 16-12-2008 19:17

فكرة رائعة و سديدة..
مزيدا من التألق.
تحياتي.


NGADI 16-12-2008 19:35

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نقابي مخلص (المشاركة 315263)
يا أخي هذه البنود تخص مدونة الشغل ، و التي حددت المادة الأولى منها مجال تطبيقها ، وهو مجال المقاولات ، و المؤسسات التابعة للدولة و الجماعات المحلية إذا كانت تكتسي طابعا صناعيا او تجاريا أو فلاحيا، وكذلك النقابات و الجمعيات و المجموعات على اختلاف أنواعهأ (بصفتها مشغلا)
و بالتالي فإن البنود أعلاه لا تنطبق على قطاع الوظيفة، و بالنسبة للنقابات في قطاع الوظيفة العمومية فهي محكومة بالظهير119-57 الصادر بتاريخ 18ذي الحجة 1376 (16يوليوز1957) في شأن النقابات المهنية ن بينما النقابات في القطاع الخاص محكومة بمدونة الشغل الصادرة في 2004.
فالإضراب في الوظيفة العمومية لآ يخضع سوى لماجاء في الدستور الذي يكفل حق اإضراب ، و يعد بصدور قانون ينظمه هذا القانون لم يصدر لحد الساعة ، و ولقد استقر الاجتهاد القضائي على أن ممارسة هذا الحق تخضع لمبدأ المشروعية ،
و سأعمل لاحقا على جمع بعض الوثائق المتعلة بممارسة هذا الحق تاريخيا بالنسبة لقطاع التعليم تعميما للفائدة وهو عمل يتطلب جهدا على أعتبار أن الأرشيف النقابي ليس في متناول الدارسين .

على العموم يمكن تلخيص الإطار القانوني لممارسة الحق النقابي بالوظيفة العمومية في النقط التالية:
- إن القوانين القائمة تضمن حق جل فئات الموظفين المدنيين في إنشاء النقابات والانخراط فيها ويستثنى من هذا الحق بموجب مرسوم 1958 كما تم تعديله بمرسوم 1966 وبموجب بعض القوانين الخاصة : القوات المسلحة، قوات الأمن من شرطة وقوات مساعدة ، رجال المطافيء، حراس السجن والغابة، القضاة والمتصرفون بوزارة الداخلية.
- فيما يخص حق الإضراب : إنه مضمون بمقتضى الدستور أسمى قانون بالبلاد لكنه محظور بمقتضى الفصل الخامس من مرسوم فبراير 1958. هذا الحظر الذي أكدته دورية الوزير الأول رقم 4.319 بتاريخ 7 أبريل 1997. أمام هذا التضارب القانوني إننا نعتقد، بالاستناد إلى الدستور، أن للموظفين كامل الحق في اللجوء إلى الإضراب كوسيلة لتحقيق مطالبهم بعد استنفاذ الأساليب الأخرى.
- فيما يخص أساليب حل النزاعات بين الموظفين والإدارة نص المشرع بالّأساس على أسلوبين: الحوار واللجوء إلى المحاكم. فبالنسبة للحوار هناك من جهة الحوار المباشر بين النقابة والمسؤولين (الفص 18 من ظهير 16 يوليوز 1957 بشأن النقابة المهنية) ومن جهة ثانية هناك المجلس الأعلى للوظيفة العمومية الذي يشكل أسمى إطار لتتباحث حول القضايا العامة للموظفين. أما الحوار بين النقابات والمسؤولين الحكوميين فقد ظل في جل الحالات إما منعدما أو شكليا ولا أدل على ذلك من أن جل القضايا التي تهم مصير الموظفين كبعض الإصلاحات الإدارية والزيادة في الرواتب قد تمت بدون أية استشارة مع المعنيين بالأمر. أما اللجوء إلى المحاكم فقد ظلت مجردة بسبب التعقيدات التي تصاحب طرح هذه القضايا أمام المحاكم الإدارية وبسبب اقتناع الموظفين ونقاباتهم بعدم جدوى الدخول في متاهات المسلسل القضائي.
وتفضل أيهـــــا النقابي.بكل حرية واحترام .

نقابي مخلص 16-12-2008 20:06

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الانسان العربي (المشاركة 315356)
على العموم يمكن تلخيص الإطار القانوني لممارسة الحق النقابي بالوظيفة العمومية في النقط التالية:
- إن القوانين القائمة تضمن حق جل فئات الموظفين المدنيين في إنشاء النقابات والانخراط فيها ويستثنى من هذا الحق بموجب مرسوم 1958 كما تم تعديله بمرسوم 1966 وبموجب بعض القوانين الخاصة : القوات المسلحة، قوات الأمن من شرطة وقوات مساعدة ، رجال المطافيء، حراس السجن والغابة، القضاة والمتصرفون بوزارة الداخلية.
- فيما يخص حق الإضراب : إنه مضمون بمقتضى الدستور أسمى قانون بالبلاد لكنه محظور بمقتضى الفصل الخامس من مرسوم فبراير 1958. هذا الحظر الذي أكدته دورية الوزير الأول رقم 4.319 بتاريخ 7 أبريل 1997. أمام هذا التضارب القانوني إننا نعتقد، بالاستناد إلى الدستور، أن للموظفين كامل الحق في اللجوء إلى الإضراب كوسيلة لتحقيق مطالبهم بعد استنفاذ الأساليب الأخرى.
- فيما يخص أساليب حل النزاعات بين الموظفين والإدارة نص المشرع بالّأساس على أسلوبين: الحوار واللجوء إلى المحاكم. فبالنسبة للحوار هناك من جهة الحوار المباشر بين النقابة والمسؤولين (الفص 18 من ظهير 16 يوليوز 1957 بشأن النقابة المهنية) ومن جهة ثانية هناك المجلس الأعلى للوظيفة العمومية الذي يشكل أسمى إطار لتتباحث حول القضايا العامة للموظفين. أما الحوار بين النقابات والمسؤولين الحكوميين فقد ظل في جل الحالات إما منعدما أو شكليا ولا أدل على ذلك من أن جل القضايا التي تهم مصير الموظفين كبعض الإصلاحات الإدارية والزيادة في الرواتب قد تمت بدون أية استشارة مع المعنيين بالأمر. أما اللجوء إلى المحاكم فقد ظلت مجردة بسبب التعقيدات التي تصاحب طرح هذه القضايا أمام المحاكم الإدارية وبسبب اقتناع الموظفين ونقاباتهم بعدم جدوى الدخول في متاهات المسلسل القضائي.
وتفضل أيهـــــا النقابي.بكل حرية واحترام .

شكرا على ما تفضلت به من معلومات .
وعند بعض الملاحظات حول النقاش القانوني لحق الإضراب ، فرغم وجاهته فإنه يحول الأمر إلى نقش فقهي قانونين بينما في واقع الأمر الإضراب رهان سياسي يخضع لميزان القوى ، فلآ أظن أن الحكومة أو أي سلطة ستنازع في حق الإضراب ، إذا كانت تقف وراءه نقابة قوية بقاعدتها و قوة حقها، بغض النظر عن قانونية الإضراب من عدمها لأن اإضراب يكتسب مشروعيته من المطالب و الحقوق التي يدافع عنها ، و لقد عشنا سنوات الرصاص محاولات عدة للقضاء عن هذا الحق ، لكن إصرار المناضلين أبقت عليه ، و علينا نحن اليوم صيانة هذا الحق بصيانة وحدتنا النضالية ،و عدم الانزلاق غلى تفتيت ما تبقى من وحدتنا، فلقد بدات الحكومة في زمن الديمقراطية بالاقتطاع من رواتب المضربين ، و اعتبار الإضراب تغيبا غير مبرر ، تمهيدا للتشديد على هذا الحق ، وها نحن نشاهد كيف يتم تقزيم هذا الحق يوم 25 دجنبر 2008 ، فهناك من سيضرب مع المستقلة ، ومن سيحمل الشارة دون أنيضرب وهو مع المستقلة، ومنهم من لا يعنيه الإضراب لأنه كدشي أو فدشي او استقلالي ، او عدلي تنموي ,
إذا استمرت الأمور هكذا ف"الصلاة والسلام "على حق الإضراب

خليل أبو اكرام 16-12-2008 23:29

مزيدا ، من التألق اخواني. نريده تكوينا عميم الفائدة ، و أقترح ، بما أن الموضوع تكويني ، أن ن لا نخوض في ردود عن كتابات ، بل اعطاء دروس ، اواقتراح عناوين ... وشكرا على التفاعلات المغنية

monadil v 21-12-2008 14:02

شكرا جزيلا

amen 21-12-2008 16:42

1 مرفق
اضع بين ايديكم جردا لما نشر الى الان

abousalma 21-12-2008 18:51

هذا هو النقاش النقابي الجاد وحتى إن خصص المضطلع جزءا من وقته لقراءة محتوى ومضمون ما يدور حول الموضوع المطروح للنقاش من طرف الاخ الكريم فلن يعتبر مضيعة للوقت .ساتدخل بدوري في فترة لاحقة فقط ان سمحتم اقترح بالاضافة الى ما طرح[ بضم الطاء وكسر الراء]موضوع جدلية النقابي والسياسي.
دمتم بخير.

نقابي مخلص 22-12-2008 14:52

اقتراحات لتجاوزالأزمة النقابية
 
إذا ما تفحصنا وثائق جميع النقابات المغربية سنرى أنها تجمع علىاستقلالية قرارها تجاه الأحزاب و تجاه الدولة، لكن المتتبع لمسارهاالتاريخي سيقف على انحرافات في هذه الاستقلالية ، فالإعلان عن الاستقلالية شيء وممارسة الآستقلالية شيء آخر ، فكيف السبيل لاستقلالية القرار النقابي و ماهي الضمانات الكفيلة بصون هذه الاستقلالية؟
نظريا القرار النقابي بيد الأجهزة التقريرية للنقابة ،وبالتالي فإن تحصين هذه الأجهزة المقررة من كل مظاهر الزبونية و المحسوبية و انعدام الكفاءة النضالية ، يمكن أن يسهم في استقلالية .
أن تحصين القرار النقابي يمر عبر اعتماد الديمقراطية و الشفافية في تسيير الشأن النقابي وهذا يسهم في ضمان الاستقلالية .
بطبيعته القرار النقابي قرار نضالي يروم الدفاع عن مصلحة الطبقة العاملة ، وبالتالي فإن حرصنا على جعل القرار النقابي قرارا يصب في مصلحة الطبقة العاملة لا بد وأن سيصون استقلالية هذا القرار .
ودون الدخول في نقاش نظري لأزمتنا النقابية ، ساكتفي بعرض بعض المبادئ العامة لتجاوزها على اعتبار أننا نقر جميعا بمظاهر أزمتنا النقابية وهي كالتالي :
-اعتبار أنفسنا جزء لا يتجزا من الطبقة العاملة ، وطليعة نضالية لعموم الجماهير الشعبية ، و رقما اساسيا في معادلة التنمية و الديمقراطية ، مما يحتم علينا امتلاك وعي ديمقراطي ومعرفة رصينة للوضع الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي لنتمكن من الفعل في اتجاه الرفع من فاعلية حركاتنا الاجتماعية .
-تمثل جيد لاهمية النقابات و دورها ، ليس كأداة للدفاع عن مطالبنا المادية فحسب بل كمدرسة تكسبنا مبادئ النضال الواعي ، لمجابهة أعدائنا الحقيقيين ومناصرة حلفائنا المحتملين .
-انخراطنا في العمل النقابي ، و في النقابة التي تجسد في توجهاتها ومبادئها المصالح الحقيقية للجماهير الشعبية ، و العمل من داخلها على التجسيد الفعلي لمبادئها و توجهاتها .
-القيام بواجبتنا كمنخرطين ، بممارسة حقنا في اختيار من يمثلنا ومحاسبته الدائمة ، و اعتباره ناطقا رسميا باسمنا يحمل رأينا و يدافع عن قناعتنا التي بلورناه جميعا ، و عدم السماح له المشاركة اتخاذ في أي قرار دون الرجوع إلينا، و ينسحب هذا على أي ممثل في اي جهاز نقابي تنفيذي بحيث يكون القرار النقابي في الأخير قرارا قاعديا.
-اعتبار الديمقراطية الداخلية شرطا ضروريا بدونه لا تستقيم أي ممارسة نقابية .
-نبذ كل اشكال الاحتراب ، و مساندة كل النضالات التي تخوضها الجماهير و الانخراط في النضالات الوحدوية التي روم الدفاع عن مصالحنا المشروعة ,
-اعتماد العقلانية الاستراتجية في صياغة المطالب و الدفاع عنها ،
و قد طرحت هذه المبادئ قصد مناقشتها و استخلاص ما هو عملي منها.

أبوطارق 22-12-2008 15:48

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نقابي مخلص (المشاركة 324543)
إذا ما تفحصنا وثائق جميع النقابات المغربية سنرى أنها تجمع علىاستقلالية قرارها تجاه الأحزاب و تجاه الدولة، لكن المتتبع لمسارهاالتاريخي سيقف على انحرافات في هذه الاستقلالية ، فالإعلان عن الاستقلالية شيء وممارسة الآستقلالية شيء آخر ، فكيف السبيل لاستقلالية القرار النقابي و ماهي الضمانات الكفيلة بصون هذه الاستقلالية؟
نظريا القرار النقابي بيد الأجهزة التقريرية للنقابة ،وبالتالي فإن تحصين هذه الأجهزة المقررة من كل مظاهر الزبونية و المحسوبية و انعدام الكفاءة النضالية ، يمكن أن يسهم في استقلالية .
أن تحصين القرار النقابي يمر عبر اعتماد الديمقراطية و الشفافية في تسيير الشأن النقابي وهذا يسهم في ضمان الاستقلالية .
بطبيعته القرار النقابي قرار نضالي يروم الدفاع عن مصلحة الطبقة العاملة ، وبالتالي فإن حرصنا على جعل القرار النقابي قرارا يصب في مصلحة الطبقة العاملة لا بد وأن سيصون استقلالية هذا القرار .
ودون الدخول في نقاش نظري لأزمتنا النقابية ، ساكتفي بعرض بعض المبادئ العامة لتجاوزها على اعتبار أننا نقر جميعا بمظاهر أزمتنا النقابية وهي كالتالي :
-اعتبار أنفسنا جزء لا يتجزا من الطبقة العاملة ، وطليعة نضالية لعموم الجماهير الشعبية ، و رقما اساسيا في معادلة التنمية و الديمقراطية ، مما يحتم علينا امتلاك وعي ديمقراطي ومعرفة رصينة للوضع الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي لنتمكن من الفعل في اتجاه الرفع من فاعلية حركاتنا الاجتماعية .
-تمثل جيد لاهمية النقابات و دورها ، ليس كأداة للدفاع عن مطالبنا المادية فحسب بل كمدرسة تكسبنا مبادئ النضال الواعي ، لمجابهة أعدائنا الحقيقيين ومناصرة حلفائنا المحتملين .
-انخراطنا في العمل النقابي ، و في النقابة التي تجسد في توجهاتها ومبادئها المصالح الحقيقية للجماهير الشعبية ، و العمل من داخلها على التجسيد الفعلي لمبادئها و توجهاتها .
-القيام بواجبتنا كمنخرطين ، بممارسة حقنا في اختيار من يمثلنا ومحاسبته الدائمة ، و اعتباره ناطقا رسميا باسمنا يحمل رأينا و يدافع عن قناعتنا التي بلورناه جميعا ، و عدم السماح له المشاركة اتخاذ في أي قرار دون الرجوع إلينا، و ينسحب هذا على أي ممثل في اي جهاز نقابي تنفيذي بحيث يكون القرار النقابي في الأخير قرارا قاعديا.
-اعتبار الديمقراطية الداخلية شرطا ضروريا بدونه لا تستقيم أي ممارسة نقابية .
-نبذ كل اشكال الاحتراب ، و مساندة كل النضالات التي تخوضها الجماهير و الانخراط في النضالات الوحدوية التي روم الدفاع عن مصالحنا المشروعة ,
-اعتماد العقلانية الاستراتجية في صياغة المطالب و الدفاع عنها ،
و قد طرحت هذه المبادئ قصد مناقشتها و استخلاص ما هو عملي منها.

لا يسعني إلا أن أقف لك أخي باحترام فرغم عدم مشاركاتي في نقاشاتكم كثيرا لكن أتتبعها و أحترم جميع ما تقول و أوافقك على كل الإقتراحات و التحليل الواقعي النابع من مناضل يحس بمرارة الركود النقابي و يبحث عن حل

خليل أبو اكرام 23-12-2008 22:06

في الحقيقة ، لقد أبان العديد من الاخوة عن رغبتهم في الافادة و الاستفادة ، ةهذا يشجعنا على أن نزيد في حث كل من له فائدة أو فكرة جديدة عن العمل النقابي ألا يبخل علينا بها لتكون فعلا دورة تكوينية مميزة

ayourtilili 26-12-2008 18:39

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نقابي مخلص (المشاركة 324543)
إذا ما تفحصنا وثائق جميع النقابات المغربية سنرى أنها تجمع علىاستقلالية قرارها تجاه الأحزاب و تجاه الدولة، لكن المتتبع لمسارهاالتاريخي سيقف على انحرافات في هذه الاستقلالية ، فالإعلان عن الاستقلالية شيء وممارسة الآستقلالية شيء آخر ، فكيف السبيل لاستقلالية القرار النقابي و ماهي الضمانات الكفيلة بصون هذه الاستقلالية؟
نظريا القرار النقابي بيد الأجهزة التقريرية للنقابة ،وبالتالي فإن تحصين هذه الأجهزة المقررة من كل مظاهر الزبونية و المحسوبية و انعدام الكفاءة النضالية ، يمكن أن يسهم في استقلالية .
أن تحصين القرار النقابي يمر عبر اعتماد الديمقراطية و الشفافية في تسيير الشأن النقابي وهذا يسهم في ضمان الاستقلالية .
بطبيعته القرار النقابي قرار نضالي يروم الدفاع عن مصلحة الطبقة العاملة ، وبالتالي فإن حرصنا على جعل القرار النقابي قرارا يصب في مصلحة الطبقة العاملة لا بد وأن سيصون استقلالية هذا القرار .
ودون الدخول في نقاش نظري لأزمتنا النقابية ، ساكتفي بعرض بعض المبادئ العامة لتجاوزها على اعتبار أننا نقر جميعا بمظاهر أزمتنا النقابية وهي كالتالي :
-اعتبار أنفسنا جزء لا يتجزا من الطبقة العاملة ، وطليعة نضالية لعموم الجماهير الشعبية ، و رقما اساسيا في معادلة التنمية و الديمقراطية ، مما يحتم علينا امتلاك وعي ديمقراطي ومعرفة رصينة للوضع الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي لنتمكن من الفعل في اتجاه الرفع من فاعلية حركاتنا الاجتماعية .
-تمثل جيد لاهمية النقابات و دورها ، ليس كأداة للدفاع عن مطالبنا المادية فحسب بل كمدرسة تكسبنا مبادئ النضال الواعي ، لمجابهة أعدائنا الحقيقيين ومناصرة حلفائنا المحتملين .
-انخراطنا في العمل النقابي ، و في النقابة التي تجسد في توجهاتها ومبادئها المصالح الحقيقية للجماهير الشعبية ، و العمل من داخلها على التجسيد الفعلي لمبادئها و توجهاتها .
-القيام بواجبتنا كمنخرطين ، بممارسة حقنا في اختيار من يمثلنا ومحاسبته الدائمة ، و اعتباره ناطقا رسميا باسمنا يحمل رأينا و يدافع عن قناعتنا التي بلورناه جميعا ، و عدم السماح له المشاركة اتخاذ في أي قرار دون الرجوع إلينا، و ينسحب هذا على أي ممثل في اي جهاز نقابي تنفيذي بحيث يكون القرار النقابي في الأخير قرارا قاعديا.
-اعتبار الديمقراطية الداخلية شرطا ضروريا بدونه لا تستقيم أي ممارسة نقابية .
-نبذ كل اشكال الاحتراب ، و مساندة كل النضالات التي تخوضها الجماهير و الانخراط في النضالات الوحدوية التي روم الدفاع عن مصالحنا المشروعة ,
-اعتماد العقلانية الاستراتجية في صياغة المطالب و الدفاع عنها ،
و قد طرحت هذه المبادئ قصد مناقشتها و استخلاص ما هو عملي منها.

شكر على مشاركاتك القيمة و المفيدة ، أتمنى أن نكون في مستوى النقاش بعيدا عن التشنجات .

monadil v 26-12-2008 21:00

شكرا على ما تفضلت به من معلومات

خليل أبو اكرام 10-01-2009 22:37

مزيدا من النقاش . و المداخلات الهادفة ، و شكرا لكل المساهمين و المتدخلين

sariha 100 14-02-2009 01:28

شخصيا،مازلت أجهل الكثير عن العمل النقابي فلم لا يبقى هذا الموضوع مفتوحا

monadil v 14-02-2009 22:57

ما النــقابـة؟



في إنكلترا، حيث كانت الصناعة الكبرى مهيمنة وحيث بدأت الطبقة العاملة تنتظم في حركات اقتصادية وسياسية مستقلة (شارتيّة وتراديونيونيّة)، اكتشف ماركس وإنجلس وحللا هذا النقد العلمي للرأسمالية المتعاظمة، نعني الائتلافات العمالية. فنَظَّرا، في كتاباتهما ما بين 1846، 1947، لمدى الظاهرة، وشددا، ضد برودون، على أهميتها: من نتائج هيمنة الرأسمال المتناقضة أنه يُنتج تقسيم الشغيلة ويخضعهم لتنافس حقيقي، فيوحّد موضوعيا جمهور الشغيلة في طبقة، حين يفرض عليها شروط استغلال مشتركة. وبفضل الصراعات التي تخوضها هذه الطبقة بذاتها، دفاعا عن مصالحها المشتركة، تتحوّل إلى طبقة لذاتها. فتنتظم في جمعيات تكون بادئ الأمر ظرفية وجزئية من حيث أهدافها، ثم تغدو دائمة وشاملة، الأمر الذي يسمح لها، مع الحد من تنافسها، بالدفاع عن الأجور ضد اغتصابات الرأسمال وتوسّعاته المتواصلة، وبانتزاع شروط عمل تعاقدية، تشكل «انتصارات لاقتصاد الطبقة العاملة السياسي على اقتصاد البرجوازية السياسي».
ولأن الصراع بين طبقة وطبقة هو صراع سياسي، تغدو هذه الجمعيات سياسية ما أن تدافع عن مصالح الطبقة بأسرها وتجسّد الاتحاد الثوري للشغيلة ضد الرأسمال. في نصوص 1846-1847، ينجمُ، إذا، الانتقال من الوظيفة النقابية (أي الكوربوراتية أو التريديونيونيّة) إلى الوظيفة السياسية (أي الثورية) عن النمو العادي للممارسة الاجتماعية داخل تنظيم وحيد وموحَّد. إن الاتحاد العلمي للشغيلة الذي تكوّن سنة 1864، جامعاً في آن حَلْقات الدراسة الاشتراكية والغُرف النقابية والتعاونيات، يطابق من هذا الجانب، وفقا للحالة التنظيمية الفعلية للحركة العمالية، التصوّر الذي كوّنه ماركس آنذاك: التكوين الواعي للطبقة العاملة في ما يتعدَّى الحدود القومية، يجب أن يشمل المنظمات من كل نوع بهدف (توحيد) الاستيلاء على السلطة.
إن حياة هذه الأممية الأولى سادتها صرعات إيديولوجية، احتلت القضيّة النقابية مكانة كبرى في داخلها. لقد نظّر ماركس لوظيفة الجمعيات العمالية وتطورها، انطلاقا من موقعها في نمط الإنتاج الرأسمالي، وبات من الآن فصاعدا أمام منظمات تدين بتنوّعها للروابط التي تُقيمها مع التشكيل الاجتماعي الذي نمت فيه. ففي فرنسا، حيث التباين بين الدولة والطبقة المهيمنة شديد، حاولت الدولة أن تظهر بمظهر آلة مُهيمنة على المجتمع المدني، بدلا من ظهورها كأداة للطبقة المهيمنة. وكون هيمنتها تُعاش، في المقام الأول، في بعدها السياسي، إنما يشجّع الطبقة العاملة في نزعتها البرودونيّة. فالاشتراكية البرودونية جماهيريا، ترفض، بدعوى الحرية والعداء للتحكّم والفردية الاستبدادية، العملَ السياسي، ومركزَةَ الصراعات لمصلحة التعاضدية والاتحادية. وفي إنكلترا، كما في كل البلدان، حيث يكون تمايز البنى السياسية ضعيفا، نَمَتْ بعد الحركة الشارتيّة والردود الناجمة عن عامية باريس، نقابية تريديونيونيَّة ترفض أيضا البعد السياسي للمعركة الطبقية، لكي تندرج في عمل محض اقتصادي، إصلاحي وقانوني. أما وزن الدولة في تنظيم الطبقات السائدة في ألمانيا، فقد قاد، خلافا، لذلك، إلى جعل الاشتراكية اللاسالية بمعظمها، تنكر مضمون العمل المطلبي (الذي يحكم عليه «قانون» الأجور الحديدي بالفشل)، لمصلحة عمل سياسي قائم على وهم تدخل اشتراكي للدولة البروسية. إذا، يضغطُ «منطق الدولة» ضغطا شديدا على العلاقات القائمة بين السياسي والنقابي، وعلى الإيديولوجيات التي تعبّر عنها (ب. بيربناوم). إن القرار الذي صاغه ماركس حول النقابات وتبنّاه المؤتمر الأول للجمعية الدولية للشغيلة (1866) يدين ما تنطوي عليه هذه الإيديولوجيات من تجنيس للنضالات النقابية، كما يدين أكثر غلّوها في تقديرها (فهذا هو الخطر الأكبر على الجمعية الدولية للشغيلة): «إن التراخي في المعركة اليومية مع الرأسمال قد يترتّب عليه الخُسران الفوري لملكية الانطلاق الذاتي، ذات يوم، في حركة أوسع... (لكن) النقابات تفقد هدفها تماما، منذ أنْ تكتفي بحرب مناوشات ضد آثار النظام القائم، بدلا من العمل في الوقت عينه على تحويله وعلى استخدام قوّتها المنظمة كرافعة للتحرير النهائي للطبقة العاملة، أي لإلغاء نظام الإجارة نهائيا».
إن الهجوم الإيديولوجي للباكونيِّين الذين رأوا في عاميَّة باريس تأكيدا على الفوضى، قاد ماركس إلى التشديد، بوضوح أشدّ أيضا، على هذا الجانب الأخير، بعد فشل العامية. فعدّل حدودَها: «نظرا لأن البروليتارية لا تستطيع أن تواجه العنفَ الجماعي للطبقاتِ المالكة، إلا إذا تكوّنت في حزبٍ سياسي مميَّز، في مقابل كل التشكيلات القديمة لأحزاب الطبقات المالكة، ونظرا لوجوب أن يكون اتحاد قوى الطبقة العاملة الذي تحقّق من قبلُ على الصعيد الاقتصادي، في خدمة هذه الطبقة أيضا، بوصفه رافعة لجمهورها ضد القوّة السياسية لمستغلِّيها، فإن المؤتمر يذكٍّر أعضاء الأممية أن نشاطهم الاقتصادي ونشاطهم السياسي مترابطان عضويا في حالة صراع الطبقة العاملة» . إن هذا القرار الذي ينطوي على التنظيم الضروري للصراع السياسي في شكل حزب منظّم، أثار القطيعة مع الباكونيّين والتريديونيونيين الإنكليز. فهو حين شدَّد على النمو التلقائي للنضال المطلبي، لم يولٍّد بالضرورة الوعي والنضال السياسي، بل أثار مشكلة العلاقات بينهما. فهل يولد الوعي السياسي من تطور الممارسة الاجتماعية؟ وهل ينبغي جلبُه «من الخارج» كما يُفهم من الدّور الخاص الذي اضطلع به ماركس داخل الجمعية الدولية للشغيلة؟ في هذه الحالة، ما هي طبيعة هذه الخارجية؟ إنها أسئلة جديدة تُجيز قراءات شتَّى لنصوص 1846-1847، سيتوجَّب على الأممية المعاد تشكيلها سنة 1889، أن تحسم في أمرها.
لقد صاغ ماركس تصوّره للنقابة، ردا على النظريات التي كانت تُنكِر إحدى وظائف الجمعية العمالية، لمصلحة الآخر الحصريّة: نفي السياسي في تركيبه المزدوج، الفوضوي (برودون، باكونين) والتريديونيوني أو نفي النضال المطلبي (لاسال). إن تأمّله الذي انصبَّ على ديالكتيك النضالات الطبقية والسياسية لم يصبّ أبدا في التأكيد على تعدّدية ضرورة للمنظّمات، كما أنه لم يصبّ أيضا على مسألة علاقاتها الحقوقيّة. فظهور أحزاب عمالية جماهيرية في نطاق مختلف الدول القومية، إنما يجدِّد معطيات المشكلة: فهو يشكِّل انتصارا للقائلين بضرورة العمل السياسي، لكنَّه يؤول إلى ثنائية تنظيمية فعلية، لا بد للأممية الثانية أن تحسب لها حسابها. فهذه الأخيرة التي ترغب في أن تكون متعدّدة الأشكال على غرار الجمعية الدولية للشغيلة، لم تُجرِ، بادئ الأمر، أي تفرقي بين النقابات التي انضوت تحت لوائها. مع ذلك، قادها الهجومُ الفوضوي، سنة 1893، إلى اتخاذ قرار يحدُّ من الانتساب إلى مؤتمراته، ويحصرُه في المنظمات التي تعترف فقط بضرورة التنظيم العمالي والعمل السياسي. أما الفوضويّون، الذين أصرّوا على حذف العمل التشريعي والبرلماني، وصاغوا آنئذٍ استراتيجية الإضراب العام التي تقوم على العمل الحصري للنقابات، فقد جرى طردهم في آخر المطاف (1896). وأثار طردهم الاستبعادَ العملي للشريحة الكبرى من الحركة النقابية التي يسيطرون عليها، وكرَّس في الممارسة هيمنة الحزب بوصفه شكلاً رفيعا للتنظيم وللعمل والعماليّين. ولئن غدت مسألة علاقاته بالتنظيم النقابي مثارةً، بناء على ذلك، في كل مكان، فقد جرى حلّها في كل دولة بحدود أصيلة، يحدِّدها مرَّة أخرى «منطقُ الدولة». أما في فرنسا فقد غذّت أهميّة الإصلاحية السياسية وغياب إصلاحية اجتماعية، اوهاما برلمانية وتوزيرية، ونقابية ثورية هي بمثابة نقيضتها. فوجود هذين الحزبين العماليّين، المُناطين باستراتيجيّات متباينة، وهما الاتحاد العمالي العام (CGT) والاتحاد الاشتراكي للشغيلة (SFIO)، إنما جسّد لديهما انكسارا في العلاقة بين الحزب والنقابات، أشدّ بروزا هنا من أي مكانٍ آخر. وأما في ألمانيا، حيث الهمينة الاجتماعية تبدو خاضعة تماما للهيمنة السياسية، فإن الحزب الاشتراكي التحقَ بالنقابات، ومما عزّز ذلك التوجه الإصلاح الاجتماعي الذي كانت تعتمده الدولةُ آنذاك، والذي أفضى إلى تحريفية يقوم مشروعها على دمج النقابات في الدولة. وأما المصاعب التي واجهها التيرديونيونيّون في إسماع صوتهم على الصعيد السياسي، وقد قادتهم، خلافا لذلك، إلى التزود بوصلة برلمانية، حزب العمل، الذي كان عليه أن يستعجل قيام الإصلاحية الاجتماعية التي كانوا يتوقونَ إليها، إنه تنوّع في المواقع والمواقف، متعاظم، أدّى إلى نشوء مشاكل جديدة في الأممية الثانية، على صعيد التنظيمات التي ينبغي عليها قبولها. فالنقابات الإنكليزية والنقابات الفرنسية تطالب بتمثيل متساوٍ للنقابات والأحزاب في داخل الأممية، ويساندها الاشتراكيّون الفرنسيون الذين يريدون أن يحفظوا للأممية طابعا سياسيا دقيقا. أما الاشتراكية-الديموقراطية الألمانية فهي تسوِّغ، من جانبها، استلحاق النقابة بالحزب الذي تنتمي إليه، وذلك من خلال تقديم مقاربة نظرية جديدة. حسب تحليل كاوتسكي ، والذي استرجعه لينين فيما بعد ليست الحركة العمالية والاشتراكية متماهيتين، إطلاقا، من حيث الطبيعة، فالحركة العمالية لا يمكنها الارتقاء، إلى مستوى النقد العام للنظام الرأسمالي. فهي إذا تُركت على سجيّتها، فسوف تُفضي إلى تريديونيونيّة تشكل على المدى القصير أو الطويل نسبيا، هزيمة للطبقة العاملة. من هنا أهمية المثقفين، حملة العلم، الذين يحملون للحركة العماليّة الوعي الذي ينقصها وضرورة الحزب الذي يبلور هذا الوعي، والذي تلتحقُ النقابة به. إنها مواقف متعارضة، أكبّت الأممية على التوفيق بينها: «لا تقوم النقابات تماما بواجباتها في النضال التحريري للعمال إلاّ إذا كانت أفعالها مستوحاةً من روحيّة اشتراكية بكلّيتها. ومن واجب الحزب أن يساعد النقابات في نضالها لترفيع وتحسين الشرط الاجتماعي للشغيلة» (1907). إن السجال الاستراتيجي الذي وضع الماركسيين في مواجهة الفوضويين، على صعيد وسائل الثورة وأهدافها، بات على هذا النحو سجالا حقوقيا، يقوم رهانه على تحديد العلاقات التعاقدية بين منظمات لكل منها منبتها وبُناها ونمط تدخلها وحتى مؤتمراتها الدولية (سنة 1902، تشكيل أمانة دولية للنقابات مهَّدت لاجتماع مؤتمرات نقابية دولية). في التحليل الأخير، ليس هذا التقسيم نقابة/حزب سوى انعكاس للفصل بين السلطات الاقتصادية والسياسية، الملازم للرأسمالية الليبرالية. لكنّ الأزمة الأولى للإمبريالية، التي أجبرت النقابات على إعادة لنظر، أينما كانت، في علاقتها بالدولة (وبذلك، بالأحزاب نفسها)، إنما وضعت ذلك الفصل على المحكّ.
فهناك حيث تنهار الدولة التي «تفكّكها»، تصوغ الطبقة العاملة أشكالا نضاليّة، تهرب بواسطتها من المسألة الفاسدة، مسألة علاقات الحزب/النقابة، في الحدود التي جرى فيها طرحها. «ليس في الأعلى، في قمّة المنظمات، في نوع من التحالف الاتحادي، بل في القاعدة، في جمهور البروليتاريين المنظّمين تمكن ضمانة وحدة حقيقة للحركة العمالية، كتبت روزا لوكسمبورغ. ففي عمل جماهيري ثوري، ليس النضال الاقتصادي والنضال السياسي سوى نضال واحد. ليس هناك سوى صراع واحد للطبقات» . وعليه، فقد أتاحت أزمة 1905 الثورية للطبقة العاملة المخدوعة، أن تؤكد وحدة نضالاتها. وهي وحدة مُستعادة، يجب أن تتجسد، حسب لينين، في الحزب الاشتراكي الديموقراطي، والتي تتجلى، حسب روزا لوكسمبورغ، في المجالس، وهي تعبير عفوي عن إبداعية الجماهير. إن مسألة العلاقات بين المجالس وهذه المنظمات التقليدية، أي النقابات والأحزاب، تكتسبُ حيويّة جديدة مع ثورة أكتوبر، وامتداد الحركة المجلسيّة إلى بلدان أوروبية أخرى. أما المنبريّون الهولنديون وأقصى اليسار الألماني فقد رأوا أن «الأشكال التنظيمية السياسية القديمة، نقابة/حزب، والشكل الجديد للمجالسي، إنما تنتمي إلى مراحل مختلفة من التطور الاجتماعي، ولها وظائف متباينة تماما. فالأولى كان هدفها تثبيت موقع الطبقة العاملة داخل النظام الرأسمالي، وهي متصلة بمرحلة الامتداد، والثاني هدفه إنشاء سلطة عمالية وإلغاء الرأسمالية الآخذة في الانحلال» (ك. كورش). والحال، لا بد له من أن يغدو تنظيما طبقيا دائما يقوم، مباشرة، مقامَ التنظيمات السابقة. وهذا ما يُعرف به الفوضويون، أيضا، انطلاقا من تحاليل متباينة حقا (تشبه المجالس بالنقابات). أما روزا لوكسمبورغ وغرامشي ولوكاتش وم. آدلر الذين حلّلوا، كلهم، المجالسََ بوصفها تعبيرا عن الممارسة السياسية الجديدة، فإنهم يرفضون أقوالا كهذه: فالمجالس هي وسيلة لتجاوز التناقضات التي كانت الطبقة العاملة أسيرتَها (م. آدلر)، وهي تحرِّر «الوعي التشيئ» (لوكاتش) حين تسمح للعمّال بتحقيق وحدتهم كمنتجين، وباستعادة هيمنتهم كطبقة منتجة (غرامشي). مع ذلك، فلا مناص لها من إيجاد امتداد سياسي لها، خارجها. هكذا، يرى غرامشي، في المجالس الشكل الراهن لصراع الطبقات والوسيلة لتمويل النقابة الإصلاحية ولاستثارة حزب الثورة الجديدة، ويرى م.آدلر فيها الأشكال الجديدة للنضال الاشتراكي، لكنه لا يراها في أي حال بمثابة المؤسسات المديدة لمجتمع جديد. أما في روسيا السوفياتية حيث تشكَّلت المجالسُ كقوة أساسية للدولة الجديدة، فإن مشكلة العلاقات بين النقابات والدولة هي التي غدت مركزيّة. فقد هاجم لينين المناشفة والاشتراكيين الثوريين الذين نادوا باستقلال الحركة النقابية عن الأحزاب والدولة: «كان شعار الأمس تحدّي الدولة البرجوازية، واليوم، صارت الدولة بروليتارية. وإذ غدت النقابات، وعليها أن تغدو منظمات دولة، تقع على كاهلها في المقام الأول، مسوؤلية الحياة الاقتصادية على أساس الاشتراكية» . وكان القرار الذي اتخذه المؤتمر الثاني للنقابات، قد وافق على أن «أنصارها في أجهزة الدولة كان محتوما»، لكنه حارب الأطروحة النقابية-الفوضوية التي تريده أن يتمّ على الفور (كانون الثاني/يناير 1919). وبذلك، ترك الشبهة تحوم حول المسألة: هل الدولة هي التي ستبتلع النقابات مع مرور الوقت، أم العكس، كما يقول الفوضويون-النقابيون؟ إن شيوعية الحرب عدّلت مقوّمات النقاش. ففي الواقع، كان على لينين أن يحارب مواقفَ تروتسكي الرامية إلى عسكرة النقابات لحل المصاعب الاقتصادية (حول دور النقابات ومهامها)، لم يتصور تروتسكي ضرورة الدفاع عن العمال في مواجهة الدولة العمالية، لكن الدولة الراهنة هي دولة عمالية/فلاحية، مع تشويهات بيروقراطية: «علينا استعمال المنظمات العمالية للدفاع عن العمال ضد دولتهم، وحتى يدافع العمال عن دولتهم. ويجري الدِّفاعان بواسطة تركيب أصيل، إدماج لإجراءاتنا الحكومية، ولتفاهمنا، عن الطريق الملغمة، مع النقابات» . مع ذلك، كرَّر إدانته للمعارضة العمالية، وواجهها بالطابع القطعي للحزب السياسي للطبقة العمالية، الذي يستحيل من دونه قيام ديكتاتورية البروليتارية. وكون المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي السوفياتي (آذار/مارس 1921)، الذي توطّدت فيه الأطروحات، هو نفسه الذي منع الانقسامات في داخله، إنما يكشف تماما الأهمية العُقْدية التي يعطيها لينين للمسألة النقابية في إطار النيب [NEP السياسة الاقتصادية الجديدة ]: «إن بناءَنا الاشتراكي مهدَّد بكارثة محتومة إذا لم يتكيَّف ميكانيزم (إوالة) نقل الحزب الشيوعي إلى الجماهير-النقابات، تكيفا سليما، أو لم يعمل بشكل سليم» . هذه «الممارسات الناقلة»، نعني النقابات، سينبغي عليها، من الآن فصاعدا، في الاتحاد السوفياتي وفي الديموقراطيات الشعبية، أن تلبي متطلبات الإنتاج وأن تقوم بوظائف اجتماعية، مع دفاعها عن المصالح المهنية والمادية للطبقة العاملة. إن مشاكل الإنتاج والمشاكل الاقتصادية تنزع أحيانا، بحكم موقعها في الدولة، إلى التغلب على الدفاع عن المصالح العمالية. وهذا تناقض، بين تناقضات وأسباب أخرى، يكمن وراء الأزمات النقابية التي طاولت، منذ 1968، بعضَ الديموقراطيات الشعبية: سنة 1968، طالبت النقابات التشيكيّة بأن «تُعاد إلى النقابات مهمّتها الأولانيّة: الدفاع عن مصالح الشغيلة وليس عن مصالح المنشآت»، وخطت التضامن خطوة إضافية حين طلبت «بنقابات حرّة»، متحرّرة من كل مسار دَوْلَنة. أما الاتحاد النقابي العالمي (FSM) فقد اخذ، إبّان مؤتمره العاشر (1982)، يُعمِل الفكر في الديموقراطية النقابية في البلدان الاشتراكية: «إن النقابات هي في خدمة السلطة العمالية... وهي تمارس ذلك بطريقة مستقلة، وعليها أن تبقى كذلك بعد انتصار الثورة الاشتراكية» (ساندور غاسبار). هذا التفكير وجه امتداداته الأولى في هنغاريا وبلغاريا .
كما عانت نقابات البلدان الرأسمالية، هي أيضا، من العواقب المترتبة على الأزمة الأولى للإمبريالية. ذاك أن تدخلية الدولة المتعاظمة فتحت آفاقا جديدة أمام أولئك الذين ينوون أن يواصلوا، في ما تعدّى الحرب، سياسة «المشاركة في شؤون الأمة» التي كانت سياستهم، طيلة الأزمة العالمية، وغذّا الازدهار الأمريكي في العشرينات تصوّرات تحديثية وتكنوقراطية، حتى في الحركة النقابية. هكذا شهدت العشرينات نموَّ نقابية إصلاحية تراهن على «التنظيم العلمي للعمل» أكثر مما تراهنُ على صراع طبقات لضمان التقدم العلمي، وبذلك التقدم الاجتماعي، وتؤكد عزمها على الحضور «حيثما تُناقش المصالح المادية والمعنوية للطبقة العمالية» (جوهو Jouhaux. إن هذه النقابية، التي تؤكد استعدادها للتعاون مع الدولة، بغية الوصول إلى تطبيق إصلاحية اجتماعية، نمت في البلدان التي دخلت فيها هذه الإصلاحية الاجتماعية، فعليا، في استراتيجية الدولة (مثال ذلك الولايات المتحدة في عهد روزفلت). وبالعكس، مُنيت بالفشل في البلدان التي رفضتها، مثل فرنسا، باسم ليبرالية مُستعادة باستمرار. إنه مأزق حاول نقابيون فرنسيون الخروج منه، حين ساروا في طريق مضاد للبرلمانية التكنوقراطية، ونادوا بوضع حد للإصلاحية السياسية السائدة دوما، وبحلول إصلاحية اجتماعية تستدمج في الدولة هذه «القوى الحيّة»، أي النقابات. إن هذه النقابية التكنوقراطية، المستوحاة من دِمان (De MAN)، تطالب بالردّ على الأزمة بإنماء «اقتصاد مختلط للإنتاج»، الذي ستكون الكوربوراتية ركيزته الكبرى. وبهذا، انضمت إلى الإيديولوجية الفاشية التي رأت في النقابة المهنية (Corporation) التي تنظّم الشغيلة على أساس مهني، وليس على أساس طبقيّ، جهازا من الأجهزة الأساسية للدولة الفاشيّة. إنها قراباتٌ إيديولوجية، شدّد عليها المؤرخ ز. سترنهل (Z. Sternhell)، ستقود بعض النقابيين إلى الإقدام على خطوتهم. ففي مواجهة حركة نقابية طبقيّة إصلاحية، مشكلة منذ 1919، في الأممية النقابية في أمستردام، تكوّنت داخل الأممية الحمراء، نقابية طبقيّة، تعتبر نفسها بمثابة «مدرسة للشيوعية». والحال، فإن التصور اللينيني لنقابة خاضعة لدور الحزب القائد، مع توطيد وظيفتها الكبرى، جرى تمديده ونشره في كل الأممية الشيوعية (أطروحات المؤتمر الثالث). ذاك أن الأهمية التي يوليها لينين لانضمام النقابيين الثوريين (خصوصا الفرنسيين) إلى الأحزاب الشيوعية المتوالدة، وإلى التصورات الجدية للنقابية، قاد، مع ذلك، إلى تسويات تنظيمية، سرعان ما جرى التنديد بها لاحقا: إنشاء أممية نقابية إلى جانب الأممية الشيوعية التي أُريد لها، أصلا، أن تكون التجمع والتخطي المختلف المنظمات الثورية، إلغاء المادة التي توجب، في أنظمة الأممية النقابية الثورية، على النقابات المتفرّعة عنها، إقامة علاقات عضوية مع الأحزاب الشيوعية. هذه النقابية، الأقلية في العشرينات، استوطنت أولاً في الأوساط التي طاولتها آثار العقلنة أو الترشيد.
إن وجود أمميّتين نقابتين يكشف بما فيه الكفاية أنَّ وَقْْفات جديدة قد قامت مقام الوقفات التي ميزت تاريخ الأممية الثانية: لقد ارتسم خطُّ فصْل جديد، يفصل في تركيبه السياسي والنقابي المزدوج، الثوريَّ عن الإصلاحيين. أما أزمة 1929 ونمو الكفاح ضد الفاشية، ثم مستلزمات الإعمار الوطني، فقد دشّنت مسار ترميم وتوحيد (هشّا، في الأغلب) لمختلف مكوّنات النقابية، على أساس مشاركة متزايدة للنقابات في المنشأة (لجان المنشاة في فرنسا، مؤسسات الإدارة المشتركة في ألمانيا، اللجان العمالية في ايطاليا...) أو على المستوى الحكومي (لجنة الخطة، لجان الحماية الاجتماعية، المجلس الاقتصادي والاجتماعي...). في الاتجاه نفسه، سارت تضمينات النضال الوطني ومضامين التنمية الاقتصادية، في بلدان العالم الثالث. إن أزمة الدولة-الحارسة المنفتحة في مطلع السبعينات، وسّعت حقل التدخل النقابي (الدفاع عن الجهاز الإنتاجي عن المنطقة)، لكنها غذّت أيضا نزعات مضادّة، تنتمي إلى تجربة التسيير الذاتي اليوغسلافية وإلى قراءة غرامشي العفوية، وقراءة ماركس المناهضة للدولة، نحو تعريفات جديدة للتعريفات السابقة؟

abouayman971 14-02-2009 23:11

jevais retourner au sujet demain

monadil v 14-02-2009 23:14

إن النقابات هي في خدمة السلطة العمالية وهي تمارس ذلك بطريقة مستقلة،

خليل أبو اكرام 14-02-2009 23:48

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة monadil v (المشاركة 449148)
ما النــقابـة؟



في إنكلترا، حيث كانت الصناعة الكبرى مهيمنة وحيث بدأت الطبقة العاملة تنتظم في حركات اقتصادية وسياسية مستقلة (شارتيّة وتراديونيونيّة)، اكتشف ماركس وإنجلس وحللا هذا النقد العلمي للرأسمالية المتعاظمة، نعني الائتلافات العمالية. فنَظَّرا، في كتاباتهما ما بين 1846، 1947، لمدى الظاهرة، وشددا، ضد برودون، على أهميتها: من نتائج هيمنة الرأسمال المتناقضة أنه يُنتج تقسيم الشغيلة ويخضعهم لتنافس حقيقي، فيوحّد موضوعيا جمهور الشغيلة في طبقة، حين يفرض عليها شروط استغلال مشتركة. وبفضل الصراعات التي تخوضها هذه الطبقة بذاتها، دفاعا عن مصالحها المشتركة، تتحوّل إلى طبقة لذاتها. فتنتظم في جمعيات تكون بادئ الأمر ظرفية وجزئية من حيث أهدافها، ثم تغدو دائمة وشاملة، الأمر الذي يسمح لها، مع الحد من تنافسها، بالدفاع عن الأجور ضد اغتصابات الرأسمال وتوسّعاته المتواصلة، وبانتزاع شروط عمل تعاقدية، تشكل «انتصارات لاقتصاد الطبقة العاملة السياسي على اقتصاد البرجوازية السياسي».
ولأن الصراع بين طبقة وطبقة هو صراع سياسي، تغدو هذه الجمعيات سياسية ما أن تدافع عن مصالح الطبقة بأسرها وتجسّد الاتحاد الثوري للشغيلة ضد الرأسمال. في نصوص 1846-1847، ينجمُ، إذا، الانتقال من الوظيفة النقابية (أي الكوربوراتية أو التريديونيونيّة) إلى الوظيفة السياسية (أي الثورية) عن النمو العادي للممارسة الاجتماعية داخل تنظيم وحيد وموحَّد. إن الاتحاد العلمي للشغيلة الذي تكوّن سنة 1864، جامعاً في آن حَلْقات الدراسة الاشتراكية والغُرف النقابية والتعاونيات، يطابق من هذا الجانب، وفقا للحالة التنظيمية الفعلية للحركة العمالية، التصوّر الذي كوّنه ماركس آنذاك: التكوين الواعي للطبقة العاملة في ما يتعدَّى الحدود القومية، يجب أن يشمل المنظمات من كل نوع بهدف (توحيد) الاستيلاء على السلطة.
إن حياة هذه الأممية الأولى سادتها صرعات إيديولوجية، احتلت القضيّة النقابية مكانة كبرى في داخلها. لقد نظّر ماركس لوظيفة الجمعيات العمالية وتطورها، انطلاقا من موقعها في نمط الإنتاج الرأسمالي، وبات من الآن فصاعدا أمام منظمات تدين بتنوّعها للروابط التي تُقيمها مع التشكيل الاجتماعي الذي نمت فيه. ففي فرنسا، حيث التباين بين الدولة والطبقة المهيمنة شديد، حاولت الدولة أن تظهر بمظهر آلة مُهيمنة على المجتمع المدني، بدلا من ظهورها كأداة للطبقة المهيمنة. وكون هيمنتها تُعاش، في المقام الأول، في بعدها السياسي، إنما يشجّع الطبقة العاملة في نزعتها البرودونيّة. فالاشتراكية البرودونية جماهيريا، ترفض، بدعوى الحرية والعداء للتحكّم والفردية الاستبدادية، العملَ السياسي، ومركزَةَ الصراعات لمصلحة التعاضدية والاتحادية. وفي إنكلترا، كما في كل البلدان، حيث يكون تمايز البنى السياسية ضعيفا، نَمَتْ بعد الحركة الشارتيّة والردود الناجمة عن عامية باريس، نقابية تريديونيونيَّة ترفض أيضا البعد السياسي للمعركة الطبقية، لكي تندرج في عمل محض اقتصادي، إصلاحي وقانوني. أما وزن الدولة في تنظيم الطبقات السائدة في ألمانيا، فقد قاد، خلافا، لذلك، إلى جعل الاشتراكية اللاسالية بمعظمها، تنكر مضمون العمل المطلبي (الذي يحكم عليه «قانون» الأجور الحديدي بالفشل)، لمصلحة عمل سياسي قائم على وهم تدخل اشتراكي للدولة البروسية. إذا، يضغطُ «منطق الدولة» ضغطا شديدا على العلاقات القائمة بين السياسي والنقابي، وعلى الإيديولوجيات التي تعبّر عنها (ب. بيربناوم). إن القرار الذي صاغه ماركس حول النقابات وتبنّاه المؤتمر الأول للجمعية الدولية للشغيلة (1866) يدين ما تنطوي عليه هذه الإيديولوجيات من تجنيس للنضالات النقابية، كما يدين أكثر غلّوها في تقديرها (فهذا هو الخطر الأكبر على الجمعية الدولية للشغيلة): «إن التراخي في المعركة اليومية مع الرأسمال قد يترتّب عليه الخُسران الفوري لملكية الانطلاق الذاتي، ذات يوم، في حركة أوسع... (لكن) النقابات تفقد هدفها تماما، منذ أنْ تكتفي بحرب مناوشات ضد آثار النظام القائم، بدلا من العمل في الوقت عينه على تحويله وعلى استخدام قوّتها المنظمة كرافعة للتحرير النهائي للطبقة العاملة، أي لإلغاء نظام الإجارة نهائيا».
إن الهجوم الإيديولوجي للباكونيِّين الذين رأوا في عاميَّة باريس تأكيدا على الفوضى، قاد ماركس إلى التشديد، بوضوح أشدّ أيضا، على هذا الجانب الأخير، بعد فشل العامية. فعدّل حدودَها: «نظرا لأن البروليتارية لا تستطيع أن تواجه العنفَ الجماعي للطبقاتِ المالكة، إلا إذا تكوّنت في حزبٍ سياسي مميَّز، في مقابل كل التشكيلات القديمة لأحزاب الطبقات المالكة، ونظرا لوجوب أن يكون اتحاد قوى الطبقة العاملة الذي تحقّق من قبلُ على الصعيد الاقتصادي، في خدمة هذه الطبقة أيضا، بوصفه رافعة لجمهورها ضد القوّة السياسية لمستغلِّيها، فإن المؤتمر يذكٍّر أعضاء الأممية أن نشاطهم الاقتصادي ونشاطهم السياسي مترابطان عضويا في حالة صراع الطبقة العاملة» . إن هذا القرار الذي ينطوي على التنظيم الضروري للصراع السياسي في شكل حزب منظّم، أثار القطيعة مع الباكونيّين والتريديونيونيين الإنكليز. فهو حين شدَّد على النمو التلقائي للنضال المطلبي، لم يولٍّد بالضرورة الوعي والنضال السياسي، بل أثار مشكلة العلاقات بينهما. فهل يولد الوعي السياسي من تطور الممارسة الاجتماعية؟ وهل ينبغي جلبُه «من الخارج» كما يُفهم من الدّور الخاص الذي اضطلع به ماركس داخل الجمعية الدولية للشغيلة؟ في هذه الحالة، ما هي طبيعة هذه الخارجية؟ إنها أسئلة جديدة تُجيز قراءات شتَّى لنصوص 1846-1847، سيتوجَّب على الأممية المعاد تشكيلها سنة 1889، أن تحسم في أمرها.
لقد صاغ ماركس تصوّره للنقابة، ردا على النظريات التي كانت تُنكِر إحدى وظائف الجمعية العمالية، لمصلحة الآخر الحصريّة: نفي السياسي في تركيبه المزدوج، الفوضوي (برودون، باكونين) والتريديونيوني أو نفي النضال المطلبي (لاسال). إن تأمّله الذي انصبَّ على ديالكتيك النضالات الطبقية والسياسية لم يصبّ أبدا في التأكيد على تعدّدية ضرورة للمنظّمات، كما أنه لم يصبّ أيضا على مسألة علاقاتها الحقوقيّة. فظهور أحزاب عمالية جماهيرية في نطاق مختلف الدول القومية، إنما يجدِّد معطيات المشكلة: فهو يشكِّل انتصارا للقائلين بضرورة العمل السياسي، لكنَّه يؤول إلى ثنائية تنظيمية فعلية، لا بد للأممية الثانية أن تحسب لها حسابها. فهذه الأخيرة التي ترغب في أن تكون متعدّدة الأشكال على غرار الجمعية الدولية للشغيلة، لم تُجرِ، بادئ الأمر، أي تفرقي بين النقابات التي انضوت تحت لوائها. مع ذلك، قادها الهجومُ الفوضوي، سنة 1893، إلى اتخاذ قرار يحدُّ من الانتساب إلى مؤتمراته، ويحصرُه في المنظمات التي تعترف فقط بضرورة التنظيم العمالي والعمل السياسي. أما الفوضويّون، الذين أصرّوا على حذف العمل التشريعي والبرلماني، وصاغوا آنئذٍ استراتيجية الإضراب العام التي تقوم على العمل الحصري للنقابات، فقد جرى طردهم في آخر المطاف (1896). وأثار طردهم الاستبعادَ العملي للشريحة الكبرى من الحركة النقابية التي يسيطرون عليها، وكرَّس في الممارسة هيمنة الحزب بوصفه شكلاً رفيعا للتنظيم وللعمل والعماليّين. ولئن غدت مسألة علاقاته بالتنظيم النقابي مثارةً، بناء على ذلك، في كل مكان، فقد جرى حلّها في كل دولة بحدود أصيلة، يحدِّدها مرَّة أخرى «منطقُ الدولة». أما في فرنسا فقد غذّت أهميّة الإصلاحية السياسية وغياب إصلاحية اجتماعية، اوهاما برلمانية وتوزيرية، ونقابية ثورية هي بمثابة نقيضتها. فوجود هذين الحزبين العماليّين، المُناطين باستراتيجيّات متباينة، وهما الاتحاد العمالي العام (CGT) والاتحاد الاشتراكي للشغيلة (SFIO)، إنما جسّد لديهما انكسارا في العلاقة بين الحزب والنقابات، أشدّ بروزا هنا من أي مكانٍ آخر. وأما في ألمانيا، حيث الهمينة الاجتماعية تبدو خاضعة تماما للهيمنة السياسية، فإن الحزب الاشتراكي التحقَ بالنقابات، ومما عزّز ذلك التوجه الإصلاح الاجتماعي الذي كانت تعتمده الدولةُ آنذاك، والذي أفضى إلى تحريفية يقوم مشروعها على دمج النقابات في الدولة. وأما المصاعب التي واجهها التيرديونيونيّون في إسماع صوتهم على الصعيد السياسي، وقد قادتهم، خلافا لذلك، إلى التزود بوصلة برلمانية، حزب العمل، الذي كان عليه أن يستعجل قيام الإصلاحية الاجتماعية التي كانوا يتوقونَ إليها، إنه تنوّع في المواقع والمواقف، متعاظم، أدّى إلى نشوء مشاكل جديدة في الأممية الثانية، على صعيد التنظيمات التي ينبغي عليها قبولها. فالنقابات الإنكليزية والنقابات الفرنسية تطالب بتمثيل متساوٍ للنقابات والأحزاب في داخل الأممية، ويساندها الاشتراكيّون الفرنسيون الذين يريدون أن يحفظوا للأممية طابعا سياسيا دقيقا. أما الاشتراكية-الديموقراطية الألمانية فهي تسوِّغ، من جانبها، استلحاق النقابة بالحزب الذي تنتمي إليه، وذلك من خلال تقديم مقاربة نظرية جديدة. حسب تحليل كاوتسكي ، والذي استرجعه لينين فيما بعد ليست الحركة العمالية والاشتراكية متماهيتين، إطلاقا، من حيث الطبيعة، فالحركة العمالية لا يمكنها الارتقاء، إلى مستوى النقد العام للنظام الرأسمالي. فهي إذا تُركت على سجيّتها، فسوف تُفضي إلى تريديونيونيّة تشكل على المدى القصير أو الطويل نسبيا، هزيمة للطبقة العاملة. من هنا أهمية المثقفين، حملة العلم، الذين يحملون للحركة العماليّة الوعي الذي ينقصها وضرورة الحزب الذي يبلور هذا الوعي، والذي تلتحقُ النقابة به. إنها مواقف متعارضة، أكبّت الأممية على التوفيق بينها: «لا تقوم النقابات تماما بواجباتها في النضال التحريري للعمال إلاّ إذا كانت أفعالها مستوحاةً من روحيّة اشتراكية بكلّيتها. ومن واجب الحزب أن يساعد النقابات في نضالها لترفيع وتحسين الشرط الاجتماعي للشغيلة» (1907). إن السجال الاستراتيجي الذي وضع الماركسيين في مواجهة الفوضويين، على صعيد وسائل الثورة وأهدافها، بات على هذا النحو سجالا حقوقيا، يقوم رهانه على تحديد العلاقات التعاقدية بين منظمات لكل منها منبتها وبُناها ونمط تدخلها وحتى مؤتمراتها الدولية (سنة 1902، تشكيل أمانة دولية للنقابات مهَّدت لاجتماع مؤتمرات نقابية دولية). في التحليل الأخير، ليس هذا التقسيم نقابة/حزب سوى انعكاس للفصل بين السلطات الاقتصادية والسياسية، الملازم للرأسمالية الليبرالية. لكنّ الأزمة الأولى للإمبريالية، التي أجبرت النقابات على إعادة لنظر، أينما كانت، في علاقتها بالدولة (وبذلك، بالأحزاب نفسها)، إنما وضعت ذلك الفصل على المحكّ.
فهناك حيث تنهار الدولة التي «تفكّكها»، تصوغ الطبقة العاملة أشكالا نضاليّة، تهرب بواسطتها من المسألة الفاسدة، مسألة علاقات الحزب/النقابة، في الحدود التي جرى فيها طرحها. «ليس في الأعلى، في قمّة المنظمات، في نوع من التحالف الاتحادي، بل في القاعدة، في جمهور البروليتاريين المنظّمين تمكن ضمانة وحدة حقيقة للحركة العمالية، كتبت روزا لوكسمبورغ. ففي عمل جماهيري ثوري، ليس النضال الاقتصادي والنضال السياسي سوى نضال واحد. ليس هناك سوى صراع واحد للطبقات» . وعليه، فقد أتاحت أزمة 1905 الثورية للطبقة العاملة المخدوعة، أن تؤكد وحدة نضالاتها. وهي وحدة مُستعادة، يجب أن تتجسد، حسب لينين، في الحزب الاشتراكي الديموقراطي، والتي تتجلى، حسب روزا لوكسمبورغ، في المجالس، وهي تعبير عفوي عن إبداعية الجماهير. إن مسألة العلاقات بين المجالس وهذه المنظمات التقليدية، أي النقابات والأحزاب، تكتسبُ حيويّة جديدة مع ثورة أكتوبر، وامتداد الحركة المجلسيّة إلى بلدان أوروبية أخرى. أما المنبريّون الهولنديون وأقصى اليسار الألماني فقد رأوا أن «الأشكال التنظيمية السياسية القديمة، نقابة/حزب، والشكل الجديد للمجالسي، إنما تنتمي إلى مراحل مختلفة من التطور الاجتماعي، ولها وظائف متباينة تماما. فالأولى كان هدفها تثبيت موقع الطبقة العاملة داخل النظام الرأسمالي، وهي متصلة بمرحلة الامتداد، والثاني هدفه إنشاء سلطة عمالية وإلغاء الرأسمالية الآخذة في الانحلال» (ك. كورش). والحال، لا بد له من أن يغدو تنظيما طبقيا دائما يقوم، مباشرة، مقامَ التنظيمات السابقة. وهذا ما يُعرف به الفوضويون، أيضا، انطلاقا من تحاليل متباينة حقا (تشبه المجالس بالنقابات). أما روزا لوكسمبورغ وغرامشي ولوكاتش وم. آدلر الذين حلّلوا، كلهم، المجالسََ بوصفها تعبيرا عن الممارسة السياسية الجديدة، فإنهم يرفضون أقوالا كهذه: فالمجالس هي وسيلة لتجاوز التناقضات التي كانت الطبقة العاملة أسيرتَها (م. آدلر)، وهي تحرِّر «الوعي التشيئ» (لوكاتش) حين تسمح للعمّال بتحقيق وحدتهم كمنتجين، وباستعادة هيمنتهم كطبقة منتجة (غرامشي). مع ذلك، فلا مناص لها من إيجاد امتداد سياسي لها، خارجها. هكذا، يرى غرامشي، في المجالس الشكل الراهن لصراع الطبقات والوسيلة لتمويل النقابة الإصلاحية ولاستثارة حزب الثورة الجديدة، ويرى م.آدلر فيها الأشكال الجديدة للنضال الاشتراكي، لكنه لا يراها في أي حال بمثابة المؤسسات المديدة لمجتمع جديد. أما في روسيا السوفياتية حيث تشكَّلت المجالسُ كقوة أساسية للدولة الجديدة، فإن مشكلة العلاقات بين النقابات والدولة هي التي غدت مركزيّة. فقد هاجم لينين المناشفة والاشتراكيين الثوريين الذين نادوا باستقلال الحركة النقابية عن الأحزاب والدولة: «كان شعار الأمس تحدّي الدولة البرجوازية، واليوم، صارت الدولة بروليتارية. وإذ غدت النقابات، وعليها أن تغدو منظمات دولة، تقع على كاهلها في المقام الأول، مسوؤلية الحياة الاقتصادية على أساس الاشتراكية» . وكان القرار الذي اتخذه المؤتمر الثاني للنقابات، قد وافق على أن «أنصارها في أجهزة الدولة كان محتوما»، لكنه حارب الأطروحة النقابية-الفوضوية التي تريده أن يتمّ على الفور (كانون الثاني/يناير 1919). وبذلك، ترك الشبهة تحوم حول المسألة: هل الدولة هي التي ستبتلع النقابات مع مرور الوقت، أم العكس، كما يقول الفوضويون-النقابيون؟ إن شيوعية الحرب عدّلت مقوّمات النقاش. ففي الواقع، كان على لينين أن يحارب مواقفَ تروتسكي الرامية إلى عسكرة النقابات لحل المصاعب الاقتصادية (حول دور النقابات ومهامها)، لم يتصور تروتسكي ضرورة الدفاع عن العمال في مواجهة الدولة العمالية، لكن الدولة الراهنة هي دولة عمالية/فلاحية، مع تشويهات بيروقراطية: «علينا استعمال المنظمات العمالية للدفاع عن العمال ضد دولتهم، وحتى يدافع العمال عن دولتهم. ويجري الدِّفاعان بواسطة تركيب أصيل، إدماج لإجراءاتنا الحكومية، ولتفاهمنا، عن الطريق الملغمة، مع النقابات» . مع ذلك، كرَّر إدانته للمعارضة العمالية، وواجهها بالطابع القطعي للحزب السياسي للطبقة العمالية، الذي يستحيل من دونه قيام ديكتاتورية البروليتارية. وكون المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي السوفياتي (آذار/مارس 1921)، الذي توطّدت فيه الأطروحات، هو نفسه الذي منع الانقسامات في داخله، إنما يكشف تماما الأهمية العُقْدية التي يعطيها لينين للمسألة النقابية في إطار النيب [NEP السياسة الاقتصادية الجديدة ]: «إن بناءَنا الاشتراكي مهدَّد بكارثة محتومة إذا لم يتكيَّف ميكانيزم (إوالة) نقل الحزب الشيوعي إلى الجماهير-النقابات، تكيفا سليما، أو لم يعمل بشكل سليم» . هذه «الممارسات الناقلة»، نعني النقابات، سينبغي عليها، من الآن فصاعدا، في الاتحاد السوفياتي وفي الديموقراطيات الشعبية، أن تلبي متطلبات الإنتاج وأن تقوم بوظائف اجتماعية، مع دفاعها عن المصالح المهنية والمادية للطبقة العاملة. إن مشاكل الإنتاج والمشاكل الاقتصادية تنزع أحيانا، بحكم موقعها في الدولة، إلى التغلب على الدفاع عن المصالح العمالية. وهذا تناقض، بين تناقضات وأسباب أخرى، يكمن وراء الأزمات النقابية التي طاولت، منذ 1968، بعضَ الديموقراطيات الشعبية: سنة 1968، طالبت النقابات التشيكيّة بأن «تُعاد إلى النقابات مهمّتها الأولانيّة: الدفاع عن مصالح الشغيلة وليس عن مصالح المنشآت»، وخطت التضامن خطوة إضافية حين طلبت «بنقابات حرّة»، متحرّرة من كل مسار دَوْلَنة. أما الاتحاد النقابي العالمي (FSM) فقد اخذ، إبّان مؤتمره العاشر (1982)، يُعمِل الفكر في الديموقراطية النقابية في البلدان الاشتراكية: «إن النقابات هي في خدمة السلطة العمالية... وهي تمارس ذلك بطريقة مستقلة، وعليها أن تبقى كذلك بعد انتصار الثورة الاشتراكية» (ساندور غاسبار). هذا التفكير وجه امتداداته الأولى في هنغاريا وبلغاريا .
كما عانت نقابات البلدان الرأسمالية، هي أيضا، من العواقب المترتبة على الأزمة الأولى للإمبريالية. ذاك أن تدخلية الدولة المتعاظمة فتحت آفاقا جديدة أمام أولئك الذين ينوون أن يواصلوا، في ما تعدّى الحرب، سياسة «المشاركة في شؤون الأمة» التي كانت سياستهم، طيلة الأزمة العالمية، وغذّا الازدهار الأمريكي في العشرينات تصوّرات تحديثية وتكنوقراطية، حتى في الحركة النقابية. هكذا شهدت العشرينات نموَّ نقابية إصلاحية تراهن على «التنظيم العلمي للعمل» أكثر مما تراهنُ على صراع طبقات لضمان التقدم العلمي، وبذلك التقدم الاجتماعي، وتؤكد عزمها على الحضور «حيثما تُناقش المصالح المادية والمعنوية للطبقة العمالية» (جوهو Jouhaux. إن هذه النقابية، التي تؤكد استعدادها للتعاون مع الدولة، بغية الوصول إلى تطبيق إصلاحية اجتماعية، نمت في البلدان التي دخلت فيها هذه الإصلاحية الاجتماعية، فعليا، في استراتيجية الدولة (مثال ذلك الولايات المتحدة في عهد روزفلت). وبالعكس، مُنيت بالفشل في البلدان التي رفضتها، مثل فرنسا، باسم ليبرالية مُستعادة باستمرار. إنه مأزق حاول نقابيون فرنسيون الخروج منه، حين ساروا في طريق مضاد للبرلمانية التكنوقراطية، ونادوا بوضع حد للإصلاحية السياسية السائدة دوما، وبحلول إصلاحية اجتماعية تستدمج في الدولة هذه «القوى الحيّة»، أي النقابات. إن هذه النقابية التكنوقراطية، المستوحاة من دِمان (De MAN)، تطالب بالردّ على الأزمة بإنماء «اقتصاد مختلط للإنتاج»، الذي ستكون الكوربوراتية ركيزته الكبرى. وبهذا، انضمت إلى الإيديولوجية الفاشية التي رأت في النقابة المهنية (Corporation) التي تنظّم الشغيلة على أساس مهني، وليس على أساس طبقيّ، جهازا من الأجهزة الأساسية للدولة الفاشيّة. إنها قراباتٌ إيديولوجية، شدّد عليها المؤرخ ز. سترنهل (Z. Sternhell)، ستقود بعض النقابيين إلى الإقدام على خطوتهم. ففي مواجهة حركة نقابية طبقيّة إصلاحية، مشكلة منذ 1919، في الأممية النقابية في أمستردام، تكوّنت داخل الأممية الحمراء، نقابية طبقيّة، تعتبر نفسها بمثابة «مدرسة للشيوعية». والحال، فإن التصور اللينيني لنقابة خاضعة لدور الحزب القائد، مع توطيد وظيفتها الكبرى، جرى تمديده ونشره في كل الأممية الشيوعية (أطروحات المؤتمر الثالث). ذاك أن الأهمية التي يوليها لينين لانضمام النقابيين الثوريين (خصوصا الفرنسيين) إلى الأحزاب الشيوعية المتوالدة، وإلى التصورات الجدية للنقابية، قاد، مع ذلك، إلى تسويات تنظيمية، سرعان ما جرى التنديد بها لاحقا: إنشاء أممية نقابية إلى جانب الأممية الشيوعية التي أُريد لها، أصلا، أن تكون التجمع والتخطي المختلف المنظمات الثورية، إلغاء المادة التي توجب، في أنظمة الأممية النقابية الثورية، على النقابات المتفرّعة عنها، إقامة علاقات عضوية مع الأحزاب الشيوعية. هذه النقابية، الأقلية في العشرينات، استوطنت أولاً في الأوساط التي طاولتها آثار العقلنة أو الترشيد.
إن وجود أمميّتين نقابتين يكشف بما فيه الكفاية أنَّ وَقْْفات جديدة قد قامت مقام الوقفات التي ميزت تاريخ الأممية الثانية: لقد ارتسم خطُّ فصْل جديد، يفصل في تركيبه السياسي والنقابي المزدوج، الثوريَّ عن الإصلاحيين. أما أزمة 1929 ونمو الكفاح ضد الفاشية، ثم مستلزمات الإعمار الوطني، فقد دشّنت مسار ترميم وتوحيد (هشّا، في الأغلب) لمختلف مكوّنات النقابية، على أساس مشاركة متزايدة للنقابات في المنشأة (لجان المنشاة في فرنسا، مؤسسات الإدارة المشتركة في ألمانيا، اللجان العمالية في ايطاليا...) أو على المستوى الحكومي (لجنة الخطة، لجان الحماية الاجتماعية، المجلس الاقتصادي والاجتماعي...). في الاتجاه نفسه، سارت تضمينات النضال الوطني ومضامين التنمية الاقتصادية، في بلدان العالم الثالث. إن أزمة الدولة-الحارسة المنفتحة في مطلع السبعينات، وسّعت حقل التدخل النقابي (الدفاع عن الجهاز الإنتاجي عن المنطقة)، لكنها غذّت أيضا نزعات مضادّة، تنتمي إلى تجربة التسيير الذاتي اليوغسلافية وإلى قراءة غرامشي العفوية، وقراءة ماركس المناهضة للدولة، نحو تعريفات جديدة للتعريفات السابقة؟

شكرا على الاضافة الرائعة التي ساهمت الى جانب جميع التدخلات في جعل الموضوع أكثر جادبية . وشكرا للأخت صريحة الصريحة لاعادة احيائها للموضوعdd1

خليل أبو اكرام 16-02-2009 22:03

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abouayman971 (المشاركة 449182)
jevais retourner au sujet demain

في انتظار ما تفضلون به من افادات
:icon30::icon30::icon30:

خليل أبو اكرام 16-02-2009 22:08

أشكر جميع الاخوة الذين تركوا بصماتهم على هده الورقة من هذا الدفتر، و أشد على أيادي المتميزين،وأرجو أن تبقى هذه الصفحة مفتوحة بماتفضلون به من مداخلات و اقتباسات ،وحتى التساؤلات التي تكون حافزا لمزيد من الآراء،

خليل أبو اكرام 22-02-2009 21:42

[IMG]http://www.************/vb/images/icons/icon1.gif[/IMG] النقابات التعليمية بعيدة عن الشراكة قريبة من التمثيلية


النقابات التعليمية


قريبة من الشراكة بعيدة عن التمثيلية


لايخفى على أي عاقل ما للنقابات من دور في حماية الطبقة العاملة و"الطبقة الشغيلة" وهذا ما نلمسه انطلاقا من الظهير الشريف رقم 1.57.119 والذي بموجبه تم إحداث النقابات المهنية للدود عن مواصلة سلسلة النضالات الرامية إلى تحسين الأوضاع.
لكن هذا الأمر يضعنا أمام مفارقات عجيبة وغريبة تبدأ من الانخراط في النقابة وتمر بأدوارها وعلاقاتها مع الطبقة وتصل إلى أن تفرض نفسها شريكة في القطاعات تستشار ويأخذ برأيها ما دامت المنبر الحر والوحيد للطبقة العاملة.
سأقتصر كلامي هنا على النقابات التعليمية بالخصوص وعلاقتها بالقطاع.
لايمكن أن تتحدث عن النقابات التعليمية إلا وتجد نفسك أمام فسيفساء من النقابات لكل واحدة مناضلوها وأقطابها وفروعها وكأننا بصدد قطاعات للتعليم لا قطاع واحد الأمر الذي يفرض علينا أن نتساءل لماذا لم تصل النقابات التعليمية إلى الوحدة والتوحد للدفاع عن شغيلة وقطاع واحد وموحد؟ أم أن الأمر يقتصر فقط على زعماء معينين يتخذون من النقابات وسيلة لتحقيق غايات و مآرب أخرى.
سؤال مشروع يجد جوابه في الواقع المعيش، حيث لا يمكن أن تجد متسلقا( عفوا) زعيما نقابيا ، يتسلق أدراج النقابة حتى يصل إلى رأسها بطرق وأساليب شتى وهنا تبدأ المعاناة بالنسبة للبعض والفرجة بالنسبة للبعض الآخر.
نعرج على النقابات وهي تحاول حشد الهمم ورص الصفوف لإنجاح مسيرة نضالية تعتبرها من صميم أهدافها وعملها النقابي.
لا يمكن أن يختلف اثنان في كون النقابات التعليمية برمتها كرست وأصلت لخطاب ديماغوجي قديم وبسيط جعل أفراد الأسرة التعليمية يلهثون وراء مطالب دقت لها طبول النضال ولا زال يسمع أنينها إلى اليوم . مطالب بسيطة طرحت إشكالية وعي الطبقة العاملة المنخرطة في صفوف هذه النقابات والتي يبدو أن معظم منخرطيها يغيب إن لم نقل ينعدم لديهم الحس النقابي ومفهوم النضال الاجتماعي- ولما لا نؤسس لنضال تربوي يطفو على السطح ويبحث له عن مكانة ضمن لائحة المطالب الجمة التي يقام ويقعد لها وربما يكون هذا أفيد وأجدى وينم على أننا واعون إن نحن أقدمنا على خطوة من هذا القبيل وربما يحس الآخر بأننا وازنون وعادلون حتى في مطالبنا مادية كانت أو تربوية- .
ويمكن أن نلمس هذا الأمر بشكل جلي في أي منتم لصفوف التربية والتكوين ، تسأله عن النقابة ودورها فيلخصها لك في النضال والدفاع عن المصالح.
هذا إشكال خطير كرسته النقابات ، كونها شريكا في القطاع، وتتحمل لوحدها مسؤولية تلقيحه (عفوا) تلقينه لأفراد الطبقة العاملة، وهي واعية تمام الوعي أن الجميع – إلا...- يتبعها في طروحاتها وأفكارها وهو غير واع تماما- الوعي هنا بمفهومه النقابي -
وما يزكي كلامنا هذا أنه ما إن تخوض النقابات التعليمية محطة نضالية معينة وتصدر بشأنها بيانا معينا، إلا وتتبع مسارها فتجد من يقيم الصيغة ومن ينام لها، وبعدها تفترق الفرق فتأخذ كل واحدة سبيلها، عوض أن تجتمع فتتعاطى لأمر هذه المحطة أو تلك وسبل إنجاحها. ناهيك عن غياب التأطير للفئات التابعة لها من قبيل إخبارها بالمستجدات التربوية والقانونية، وربما هذا الأمر لم تصل النقابات التعليمية بنفسها إلى أن تفكر فيه، ربما لأنه لا يخدم مصالحها، وهنا يمكن أن تكون الجمعيات المهنية كفيلة بتحقيق هذا الأمر أكثر من غيرها.
ومن المؤكد أن هروب الناس من التسجيل في اللوائح الانتخابية ، وعزوفهم عن الوصول إلى صناديقها ، سينقل العدوى لا محالة لصفوف الطبقات العاملة التي ما إن تملك وعيا وقناعة نقابية ستميط اللثام وتكشف واقعا حقيقيا ومرا لنقابات هي قريبة من الشراكة مع الجهات الوصية ، بعيدة عن التمثيلية الحقيقية ، لأصناف الطبقات العمالية.
ألم يحن الوقت للنقابات التعليمية أن تنفتح على واقعها ومحيطها ليس بتوزيع بطائق الانخراط، وإضافة رقم جديد في إحصائياتهاالمتداولة ، وتكريس التبعية العمياء المصرة على جر جحافل الأساتذة من سنة إلى سنة، مما يجعل أوضاع الأمس تمسي تعثرات يستحيل معالجتها كلما انتقلنا من سنة دراسية إلى أخرى، ليتحول أستاذ الأمس إلى رقم مساهم في رفع الكم دون الكيف.


بل بالعمل على أن تكرس الشراكة والتمثيلية في تصور واضح لمعالم وأفق العمل المستقبلي عبر استراتيجيات فكرية ، تضع رجل التربية والتكوين في صلب اهتماماتها الفعلية والحقيقية، وليس مجرد عنصر في فزاعة ، يمكن أن تلجأ إليه النقابات لإخافة النظام من جهة وإنجاح محطاتها النضالية من جهة أخرى.
وهكذا تظل المطالب النقابية في غالب الأمر مطالب مادية، وتتجلى في الزيادة في الأجور. وبالنظر لقوة الالتفاف حول هذا المطلب، فإن هذا كفيل بإنجاح الإضرابات المتكررة التي لا تحمل في الغالب أي هم مهني- وهذا ما وددت التركيز عليه-. وتتحمل النقابات بسبب بعض الانحراف في توجهاتها قسطا من المسؤولية في هيمنة الخطاب الديماغوجي التبسيطي عند العديد من المدرسين.






ذ. الحافظ بشرى

آسا الزاك



الساعة الآن 00:09

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها