![]() |
الثقافة و الطبيعة
المحور الأول : التميز بين الطبيعة و الثقافة تشير الثقافة إلى ما هومكتسب من معارف، و معتقدات اجتماعية، و أنماط عيش مختلفة. و تختلف الثقافة من مجتمع لآخر. و لذلك فهي ترادف أحيانا مفهوم الحضارة. * مفهوما الطبيعة والثقافة. -Iمفهوم الطبيعة: - جاء في قاموس روبير Robertما يلي : " الطبيعة هي مجموعة الخصائص التي تحدد كائنا، أو شيئا، ملموسا أو مجردا. هي كل ما يوجد على الأرض، خارج الإنسان. و هي أيضا ما هو فطري في الإنسان يمتلكه منذ ولادته. و ما هو خالص، غير صناعي أو مصنع ". - و جاء في المعجم الفلسفي لجميل صليبا مايلي : " الطبيعة هي مجموع ما في الأرض و السماء، من كائنات خاضعة لنظم مختلفة، و هي بهذا المعنى مرادفة للكون". - و جاء في المعجم الفلسفي لأندري لالاند ما يلي: " الطبيعة سمات خاصة تميز فردا ما، من حيث هي خصائص فطرية". - و جاء فيه أيضا : " الطبيعة هي ما يوجد فينا بحكم الإرث البيولوجي". استنتاجات: - يمكن أن نستخرج من الأقوال السابقة مجموعة من التحديدات للطبيعة: أ- الطبيعة هي الخصائص الثابتة التي تميز كائنا أو شيئا ما بحيث لا يمكن تصوره بدونها، كالاحتراق بالنسبة للنار أو المكر بالنسبة للثعلب. ب- الطبيعة هي مجموعة الأشياء الخارجية التي لم يتدخل الإنسان في صنعها كالأشجار و الجبال مثلا. ج- الطبيعة هي مجموعة الخصائص الفطرية و الغريزية التي تولد مع الإنسان و المشتركة بين جميع الناس، كالأكل و النوم. و بهذا المعنى فالطبيعة هي عكس ما هو مكتسب و ثقافي. د- و تعني الطبيعة أيضا ما هو خالص و غير مصنع، كالعسل الذي لم يضف إليه الإنسان موادا جديدة. ه- يمكن أن نستنتج من التعريف الوارد في المعجم الفلسفي لجميل صليبا، بأن الطبيعة تعني مجموع القوانين التي تخضع لها الأشياء الموجودة في الكون. و- يمكن أن نستنتج من التعريف الوارد في المعجم الفلسفي لأندري لالاند، بأن الطبيعة تشير إلى ما هو فطري و موروث و بيولوجي، بخلاف ما هو مكتسب و ثقافي. -IIمفهوم الثقافة: - جاء في معجم اللغة الفرنسية ما يلي : " الثقافة هي مجموعة من المعارف، و أنماط العيش، و التقاليد الاجتماعية". - و جاء في قاموس Robertما يلي : " الثقافة هي تنمية بعض ملكات العقل بتمرينات ذهنية. و تدل أيضا على معارف مكتسبة، علمية أو فلسفية أو عامة. و هي كذلك مجموع المظاهر الفكرية لحضارة معينة، و للحياة في مجتمع. و تقابل الطبيعة". - و يقول تايلور: "الثقافة كل مركب يشتمل على المعرفة، و المعتقدات، و الفنون، و الأخلاق، و القانون، و العرف، و غير ذلك من المقدرات و العادات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في مجتمع". |
بحث متخصص و مفصل ل : الطبيعة و الثقافة
الطبيعةوالثقافة تمهيد: إن الحديث عن الطبيعة والثقافة يقودان إلى أهمية الكشف عن الروابط والفوارق التي تحدثها العلاقة بين المفهومين، وذلك عبر الوقوف عند حدود كل مفهوم. فما المقصود بالطبيعة؟ وما المقصود بالثقافة؟ وما الحدود الفاصلة بينهما؟ وأين تنتهي الطبيعة ومن أين تبدأ الثقافة؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة التمهيدية سيقودنا إلى الحديث عن علاقة الإنسان بالطبيعة بمعنى كون الإنسان ينتمي إليها، وأيضا الحديث عن علاقته بالثقافة، بمعنى كون الإنسان كائن ثقافي ومنتج للثقافة، وهو ما يدفعنا إلى طرح أسئلة أخرى من قبيل: بم تتميز الطبيعة الإنسانية عن الطبيعة بمعناها العام، وما شكل العلاقة بين الإنسان والطبيعة؟ ومن أين يستمد الإنسان القدرة على إنتاج الثقافة وتجاوز الطبيعة؟ مفهوما الطبيعة والثقافة: مفهوم الطبيعة: يستعمل لفظ " الطبيعة" لوصف مجموعة من الموجودات المادية كالجبال والحقول والأشجار والأنهار والوديان...، كما يطلق لوصف المزاج والسلوك الإنساني كأن نقول :"هذا شخص طبيعي"، أو لوصف شيء معين كقولنا : " هذه مادة طبيعة، أو منتوج طبيعي" غير ان مفهوم الطبيعة يحمل معنى الفطرة في اللسان العربي، وكذا السجية والطباع التي يزاولها الفرد... وفي المصطلح الفرنسي مشتق من كلمة Physis الإغريقية و Natura اللاتينية، وهي بمعنى القدرة على النمو الكامنة في كل الأشياء أي القوة الحاضرة فيها، وهي قدرة يجد الإنسان نفسه بداخلها دوما، مثل السماء والأرض والكواكب والنجوم، لأنها كلها ضمن الطبيعة، غير أن هذا المفهوم سيتم تناوله بمعنى آخر خاصة مع أفلاطون وأرسطو وهو أن الطبيعة شيء ما هو فكرته أو شكله، وكل ماهيته أي جوهره وكنهه. يقال عنها طبيعته والطبيعة الأولى هي الماهية. عموما الطبيعة هي كل ما لم تتدخل فيه الفاعلية الإنسانية، ويبقى على حاله الأول قد يكون خارجيا ( فيزيائيا ) أو داخليا ( بيولوجيا)، مما يدل على وجود عالمين هما العالم المادي، والعالم الإنساني. الثقافة: هناك تعدد في تعارف مفهوم الثقافة، لكنها جميعها تتفق عامة في القول بان الثقافة تعلم وبأنها تسمح للإنسان بالتكيف مع وسطه الطبيعي ... وأنها تتجسد في المؤسسات وفي طرق التفكير و في الأشياء العادية. الثقافة حسب تايلور : هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعارف والمعتقدات والفن والأخلاق والقوانين والتقاليد وكل الأعراف الأخرى والعادات المكتسبة من طرف الإنسان باعتباره عضوا في مجتمع. إذن الثقافة هي أساليب السلوك التي تتصف بأنها تكتسب عن طريق التعلم والتلقين. لكن كيف نميز بين السلوك الإنساني الطبيعي والثقافي؟ يتناول " بيلز" الباحث الانثربولوجي مسألة الطبيعة والثقافة، محاولا رصد بعض أنواع السلوك عند الإنسان التي يشترك فيها مع بعض الأنواع الأخرى، وكذا الفروق بينهما مبرزا انه رغم انتماء الإنسان بيولوجيا إلى العالم المادي " عالم الطبيعة" إلا أنه استطاع أن يخلق لنفسه أنماط جديدة من السلوك التي تتصف بأنها تكتسب عن طريق التعلم والتلقين، هذه السلوكات المتنوعة ( طريق الأكل مثلا) هي مظهر من مظاهر الثقافة تميز بين السلوك الحيواني النمطي الثابت والسلوك الإنساني المتجدد والمكتسب. فإذا كان مفهوم الطبيعة يحمل بعدا بيولوجيا ومفهوم الثقافة يشير إلى كل ما هو مكتسب ومتعلم، فإن كلود ليفي ستراوس حاول الوقوف عند مسألة التمييز بين حالتي الطبيعة والثقافة. فحالة الطبيعة هي كل ما يوجد في الإنسان بحكم الإرث البيولوجي، أو من حيث الخصائص الفطرية التي تولد مع الإنسان مثل الغرائز الجنسية والعدوانية التي توجد لدى جميع الكائنات الأخرى أيضا. إن الإنسان في هذه الحالة يحكمه قانون الغاب حيث الإنسان يكون ذئبا لأخيه الإنسان على حد تعبير " طوماس هوبز" فحالة الطبيعة هي حالة صراع وعنف وجور، وهذا معيار كوني حسب ليفي ستراوس. أما حالة الثقافة فهي مجموع المعارف وأنماط العيش والتقاليد والمعتقدات التي لا تدخل في طبيعة الإنسان الأولى، وإنما اكتسبها نتيجة الاجتماع والتواصل، إنها مختلف الخبرات والمعارف التي يكتسبها الإنسان بغية السيطرة على الطبيعة، وهذا ما يسميه ليفي ستراوس بمعيار القاعدة. إذن هل يمكن الفصل بين الطبيعة والثقافة؟ حسب ستراوس لا يمكن التمييز نظرا لوجود تداخل قوي بينهما، وتمفصلهما يقتضي التمييز بين الحالتين لرصد السلوكات الإنسانية خلالهما مع الإشارة أن الإنسان حتى وإن كان في حالة الثقافة ( العالم الإنساني)، قد تصدر منه مجموعة من السلوكات الجنسية أو العدوانية التي ترده مباشرة إلى حالة الطبيعة (العالم المادي) التي يشترك فيها مع الحيوان. أمثلة تحيل إلى الطبيعية: النوم – الصراخ- الأكل- التوالد- العدوان- المشي... أمثلة تحيل على الثقافة : الفن – اللغة- الطبخ- الفروسية- القانون- العرف- العادات- اللباس- الوشم ... |
الإنسان كائن ثقافي
الإنسان كائن ثقافي
http://philomaghreb.awardspace.com/images/Com.gif تمهيد: إن التحديد الذي اوليناه لمفهوم الثقافة تحديد متعلق بالإنسان دون سواه من الكائنات الاخرى، غير ان هذا التحديد يحيلنا على مجموعة من التساؤلات من قبيل: ما هي الاسباب التي تدفعنا إلى تعريف الإنسان ككائن ثقافي؟ ما هي مظاهر الثقافة وتجلياتها عند الإنسان؟ http://philomaghreb.awardspace.com/images/Com.gifللإجابة على كل هذه الاسئلة، نعثر على ليفي ستراوس لا يقدم الإنسان باعتباره صانعا، فالصناعة ليست علامة مميزة للثقافة، بل ما يجعل الإنسان إنسانا وينتمي إلى عالم الثقافة هو قدرته على التواصل اللغوي اللساني مع أفراد مجموعته البشرية، وبهذا فاللغة هذ الاداة الاساسية والوسيلة التي تميز الإنسان عن باقي الموجودات باعتباره كائن ثقافي. وقد عملت الدراسات والأبحاث العلمية على إثبات أن اللغة موقوفة على الإنسان وحده دون غيره، وهذا يبرز من خلال الدراسات التي أجراها كارل فون فريش على خلية النحل ، إذ حاول بنفنست من خلالها المقارنة بين الإنسان والحيوان الخروج بمجموعة من الخواص وهي تميز اللغة الإنسانية من حيث الطبيعة والمقاصد عن التواصل الحيواني، فاللغة البشرية يتحكم فيها جهاز صوتي وعلى العكس نعثر على أن الرسالة عند النحل تعتمد كليا على الحركة من خلال الرقصة. فهذا التواصل الذي يحدث بين النحل ليس صوتي بل حركي مما يحتم ضرورة توفر الظروف المناسبة لإدراك محتوى الرسالة والمتمثل في توفر الرؤية التي لا يمكن أن تتم في الظلام، أما اللغة الإنسانية فهي لا تعرف هذا التضييق. وإذا ما انتبهنا إلى لغة الإنسان فهي تتحدد بوصفها لغة حوارية تعتمد على تبادل الرسائل اللغوية و الخوض في مواضيع متعددة، وعل العكس من هذا فالتواصل عند النحل يتعلق بالمحتوى الواحد وهو الغداء مع غياب الحوار بل هناك الاستجابة الفورية تجاه معطيات الرسالة التي تبدو غير قابلة للتحليل والتفكيك وإعادة التركيب، غير أن اللغة الإنسانية نجده تتفرد بمعطى التمفصل والتقطيع وإعادة التركيب. |
تتمة
إذن هناك فوارق واضحة بين اللغة الإنسانية والتواصل الحيواني الذي لا يرقى إلى مستوى اللغة عند الإنسان وبالتالي فكل لغة تواصل وليس كل تواصل لغة.
ويتجه أندري مارتينيه هو الآخر ومعه كلود ليفي ستراوس لتأكيد تفرد الإنسان بخاصية اللغة القابلة للتمفصل، غير أن هذا التمفصل الذي تتميز به جميع الألسن بدون استثناء يمكن تحديده من خلال ضربين: التفصل الأول ومؤداه أنه بالمقدور تحليل اللغة وردها إلى وحدات دلالية صغرى لا تقبل أن تقطع وتجزأ إلى وحدات أصغر منها حاملة للدلالة والمعنى وهي تسمى بالمونيمات. التمفصل الثاني مفاده أن اللغة الإنسانية قابلة لأن تحل إلى وحدات صوتية صغرى ليست حاملة للدلالة والمعنى ولا تقبل بدورها أن تحل إلى وحدات صوتية أصغر منها خالية من الدلالة والمنى وتكنى بالفونيمات. وبالاعتماد على هذه الوحدات الصوتية يمكن إنشاء عدد لا متناه من التراكيب والخطابات عن طريق تجديد التركيب والتأليف وهو ما يحدد قيمة التمفصلين في ما لهما من اقتصاد لغوي للتعبير عن وقائع تجريبية غير متناهية. إذن اللغة هي المظهر الثقافي الأكثر اكتمالا في مظاهر نظام الثقافة حسب ستراوس. إلا ان مالينوفسكي يقترح اقتراحا آخر، مبرزا أن الإنسان كائن ثقافي لكونه يعيش في إطار مؤسسات تلبي حاجاته ورغباته وتتحكم فيها، فداخل المؤسسات يحقق الإنسان حاجاته المتنوعة على نحو منظم وهادف ، لأن هذه المؤسسات تقوم على قوانين وقواعد هي التي تحكم العلاقات الإنسانية داخلها، وتهدف إلى تنظيم سلوكات الأفراد والجماعة، وهي تأخذ طابعا إلزاميا وإكراهيا، فكل مؤسسة مهما كان حجمها يحكمها ميثاق على منواله تعمل وتشتغل، ومن ضمن هذه المؤسسات نذكر مثلا على سبيل المثال : الأسرة، المدرسة، النادي، الجامعة، البنك، البرلمان ... |
أرسطو
أرسطو (384 ق.م. – 322 ق.م.) فيلسوف يوناني قديم كان أحد تلاميذ أفلاطون ومعلم الإسكندر الأكبر. كتب في مواضيع متعددة تشمل الفيزياء، والشعر، والمنطق، وعبادة الحيوان، والأحياء، وأشكال الحكم. ارسطوطاليس ثاني أكبر فلاسفة الغرب بعد أفلاطون. مؤسس علم المنطق، وصاحب الفضل الأول في دراستنا اليوم للعلوم الطبيعية، والفيزياء الحديثة. أفكاره حول الميتافيزيقيا لا زالت هي محور النقاش الأول بين النقاشات الفلسفية في مختلف العصور، وهو مبتدع علم الاخلاق الذي لازال من المواضيع التي لم يكف البشر عن مناقشتها مهما تقدمت العصور. ويمتد تأثير ارسطو لأكثر من النظريات الفلسفية، فهو مؤسس البيولوجيا (علم الأحياء) بشهادة داروين نفسه، وهو المرجع الأكبر في هذا المجال. وشعره يعتبر أول انواع النقد الدرامي في التاريخ، وتأثيره واضح على جميع الاعمال الشعرية الكلاسيكية في الثقافة الغربية وربما غيرها ايضا . ويرجع سبب هذا التأثير إلى أن اعمال أرسطو كانت شاملة، وتحيط بجميع الجوانب الحياتية، وتروق لجميع انواع البشر والثقافات. ولد ارسطو عام 384 قبل الميلاد في مدينة ( ستاغيرا ) في شمال اليونان ، وكان والده طبيبا مقربا من البلاط المقدوني ، وقد حافظ ارسطو وتلاميذه من بعده على هذا التقارب . وقد كان لوالده ثأير كبير عليه لدخوله مجال التشريح ودراسة الكائنات الحية التي منحته القدرة على دقة الملاحظة والتحليل . وفي عام 367 رحل ارسطو إلى اثينا للالتحاق بمعهد افلاطون ، كطالب في البداية ، وكمدرس فيما بعد . وكان افلاطون قد جمع حوله مجموعة من الرجال المتفوقين في مختلف المجالات العلمية من طب وبيولوجيا ورياضيات وفلك . ولم يكن يجمع بينهم رابط عقائدي سوى رغبتهم في إثرا وتنظيم المعارف الانسانية ، وإقامتها على قواعد نظرية راسخة ، ثم نشرها في مختلف الاتجاهات ، وكان هذا هو التوجه المعلن لتعاليم وأعمال ارسطو. وكان من برامج معهد افلاطون ايضا تدريب الشباب للقيام بالمهن السياسية ، وتقديم النصائح والمشورة للحكام ، ولذا فقد انضم ارسطو عام 347 إلى بلاط الملك هرمياس ، ومن ثم ، وفي عام 343 دخل في خدمة الملك فيليب الثاني امبراطور مقدونيا حيث اصبح مؤدبا لابنه الاسكندر الكبير . وبعد سبع سنوات عاد مرة اخرى إلى اثينا ليؤسس مدرسته الخاصة ( الليسيوم ) أو ( المشائية ) وسميت كذلك نسبة للممرات أو اماكن المشاة المسقوفة التي كان الطلاب وأساتذتهم يتحاورون فيها وهم يمشون ، كما تسمى اليوم جماعات الضغط السياسية في الكونغرس الأمريكي بـ ( االوبي ) نسبة إلى لوبي أو ردهة مبنى الكونغرس في واشنطن . وقد خالفت ( المشائية ) تقاليد ( اكاديمية ) افلاطون بتوسيع المجالات العلمية التي كانت تناقشها واعطت أهمية كبرى لتدريس الطبيعيات . وبعد وفاة الاسكندر الكبير ، بدأ الشعور بالكراهية يظهر ضد المقدونيين في أثينا ، وقد أثر ذلك على نفسية ارسطو ، وقد كان من الموالين للمقدونيين ، مما جعله يتقاعد ، ولم يمهله القدر طويلا حيث توفي بعد اقل من عام من وفاة الاسكندر ، فكانت وفاته في عام 322 قبل الميلاد . َ وعلى الرغم من غزارة انتاج ارسطو الفكري المتمثل في محاضراته وحواراته الكثيرة ، إلا انه لم يبق منها الا النذر اليسير ، فقد ضاع معظمها، ولم يبق سوى بعض الاعمال التي كانت تدرس في مدرسته، والتي تم جمعها تحت اسم ( المجموعة الارسطوطالية ) بالاضافة إلى نسخة ممزقة من ( الدستور الاثيني ) الذي وضعه، وعدد من الرسائل والاشعار ومن ضمنها مرثية في افلاطون. وقد قسمت ( المجموعة الارسطوطالية ) إلى خمسة أجزاء وهي:
وبعد موت أرسطو، استمر التقليد الفلسفي الارسطوطالي سائدا خلال الحقبة الهلنسية ( الاغريقية ) من خلال المدرسة المشائية التي أسسها ، وقد ساعد ظهور النزعات الانتقائية والكلاسيكية المحدثة خلال القرن الأول قبل الميلاد على تنصيب ارسطو كمرجعية فلسفية وحيدة لجميع الفلاسفة وخصوصا في المنطق والعلوم الطبيعية . أما في الفترة من القرن الثالث وما تلاه ، فقد كانت الفلسفية الاقلوطينية هي السائدة حينذاك ، وذلك لأنها ناسبت الحياة الدينية المسيحية التي انتشرت في ذلك العهد . وقد تبنى رجال الدين المسيحيين في عصر الدولة الرومانية والبيزنطية والاسلامية التوجه الافلاطوني ، ونبذوا الفلسفة الارسطوطالية باعتبارها نوعا من الهرطقة . ومع ذلك فإن الفلسفة النصرانية ( الاسكولاستية ) في القرون الوسطى في أوروبا قد ظهرت وتطورت بفضل استيعاب الفلسفة الارسطوطالية بالرغم من محاربة رجال الدين ، وقد أدى هذا التقارب المشبوه بين النصرانية والارسطوطالية إلى فقدان الارسطوطالية لسمعتها الطيبة ، إلى أن أعيدت لها تلك السمعة مع بداية القرن التاسع عشر بفضل ظهور الفيلسوف الألماني هيغل الذي اعاد للفلسفة الارسطوطالية اعتبارها وجعل منها الأساس الذي قامت عليه الفلسفة الحديثة. لقد أثر أرسطو كثيرا في مفكري العالم بعلم المنطق الصوري الذي جاء به و الذى يعنبر أول القواعد التي عرفتها البشرية و يمكن فيه أن نميز بين مجموعة من المفاهيم مثل: التصور و هو فكرة عامة تعبر عن مظهر من مظاهر الواقع كقولنا شجرة، إنسان ... الحد: وهو اللفظ أو الكلمة التي نعبر بها عن التصورات. الكليات الخمس: وهي أساس القيام بالتعريف المنطقي وهي الجنس، الفصل النوعي، النوع، الخاصة و العرض العام يمكن التميييز بين نوعين من الاستدلال الأرسطي: مباشر و فيه تقابل القضايا وعكس القضايا |
الفلسفة و القيم . - نص كانط - .
المحور الرابع : الفلسفة و القبم كثيرا ما يعتقد الناظر إلى الفلسفة على أنها تفكير مجرد من قضايا مجردة, إلا أن الفلسفة ليست كذلك, فهي تلامس موضوعات أخلاقية و سياسية و اجتماعية, ودينية, و لكن بطريقة تقوم على التأمل العقلي, في هذا الإطار نجد الفلسفة قد اهتمت و منذ سقراط إلى يومنا هذا بالقيم الإنسانية الكبرى مثل الخير. الخير, الفضيلة, الحرية, العدالة, السلام, الحق فما هو موقف الفلسفة و الفلاسفة من هذه القيم ؟ هل الفلسفة تدعو إلى قيم الشر و العنف, و الظلم و الحرب, أم أنها تدعو إلى قيم الخير و العقل, و العدالة و السلام ... إن هذا النص يجيب على سؤال محدد هو: هل ينبغي العمل على إذكاء نار الحروب, أم أنه ينبغي تجبها و منعها و الدعوة إلى إقامة السلام؟ إن هذا النص يتطرق إذا إلى المساءلة عن قيمتين إنسانيتين متعارضتين هما الحرب و السلم رأي صاحب النص يرى كانط على أنه ينبغي العمل على تجنب الحروب بكل أنواعها و منع أسبابها و أسباب تكرارها ( انعدام الثقة.. ). إن كانط ندد أيضا بما سماه حروب الإبادة, و في الأخير دعا كانط إلى العمل من أجل السلام الدائم تعليق حول النص نستنتج من هذا النص أن كانط بدفاعه عن السلم و السلام و بنبذه للحرب, فهو يجسد لنا موقف الفيلسوف من القيم الإنسانية. إن الفلسفة تظهر كمدافع و كمناصر للسلام و العدل و الحق, إنها في نفس الوقت تدين كل استعمال للقوة و العنف. |
إمانويل كانت
إمانويل كانت (22 أبريل ، 1724 - 12 فبراير ، 1804) فيلسوف وعالم ألماني برز في كل من المجالات التالية، الفيزياء الفلكية، والرياضيات، والجغرافية، وعلم الإنسان). يعتبر أحد أكثر المفكرين المؤثرين في المجتمع الغربي والأوروبي الحديث والفيلسوف الرئيسي الأخير في لعصر التنوير. عرف كانت التنوير، في مقالته الشهيرة ما هو التنوير؟، على أنه عصر تشكل تحت شعار: الجرأة من أجل المعرفة، مما نمى نمطا من التفكير الداخلي خال من قواعد السلطة الخارجية. ألف كتاب نقد العقل المحض، وهو كتاب شهير تناول العديد من المواضيع التي تبرز أفكار كانت بطريقة واضحة. كان لكانت تأثير حاسم على الرومانسية والمثالية فلسفات القرن التاسع عشر. كما شكل عمله نقطة بداية لفلاسفة القرن العشرين. حياته ولدإمانويل كانت في مدينة كونجسبرج في شمال ألمانيا التي تعد اليوم جزءاً من روسيا يوم 22 أبريل من عام 1724 في عائلة فقيرة. وتعرف على مكارم الأخلاق منذ نعومة أظفاره عن طريق والدته، وحصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة ليصبح فيما بعد أستاذاً في الجامعة. انخرط إمانويل كانت في مطالعات فكرية مكثفة شملت نيوتن وهيوم وبالأخص الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو الذي ركز على أولية الأخلاق ووضعها في مرتبة تفوق العلم والدين. تدرج إمانويل كانت في المناصب الجامعية حتى أصبح عميداً لجامعته بين عامي 1786 و 1788. وفي أثناء ذلك نشر أهم المؤلفات الفلسفية في عصره كنقد العقل المحض، ونقد العقل العملي أقوالة المشهورة - كن شجاع في إستعمال ذكائك لخدمة نفسك - السماء المنجمة فوقي والقانون الأخلاقي في داخلي - اليد هي نافذة العقل - ليست هناك فضيلة كبيرة لدرجة أنها يمكن أن تكون في مأمن من الأغراء - الجمال هو رمز الملك الأخلاقي. |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الأخ ayoub mh، نظرا لمجهودك في هذا الموضوع تم منحك 16 نقطة تقييم مستوى. بارك الله فيك. |
اقتباس:
مشكور أخي سأستمر إن شاء الله بمدكم بمعلومات قيمة . شكرا جزيلا على البادرة الطيبة أخي Salah . في أمان الله . |
ابن رشد
"ابن رشد " لم يجلس "ابن رشد" على عرش العقل العربي بسهولة ويسر، فلقد أمضى عمره في البحت وتحبير الصفحات، حتى شهد له معاصروه بأنه لم يدع القراءة والنظر في حياته إلا ليلتين اثنتين: ليلة وفاة أبيه وليلة زواجه.لا، لم يكن "أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي، من المتسلقين وطلاب الشهرة. ولكنه كان من المؤمنين "بالكمال الإنساني" عن طريق المعرفة.. فعنده أن تمييز الإنسان بالمخلوق العاقل الناطق تتم لنسبة ما يحصله من عتاد ثقافي معارفي. أخذ الطب عن أبي جعفر هارون وأبي مروان بن جربول الأندلسي. ويبدو أنه كان بينه وبين أبي مروان بن زهر، وهو من كبار أطباء عصره، مودّة، وأنه كان يتمتع بمكانة رفيعة بين الأطباء. وبالرغم من بروز ابن رشد في حقول الطب، فإن شهرته تقوم على نتاجه الفلسفي الخصب، وعلى الدور الذي مثّله في تطور الفكر العربي من جهة، والفكر اللاتيني من جهة أخرى. عكف فيلسوفنا على نصوص "المعلم الأول" يستجليها ويلخصها، حتى اقتنع بأنها الفلسفة الحقة، والحكمة الكاملة الواقية، وهنا استقر رأيه على مشروعين: أولهما التوفيق بين الفلسفة والشريعة وتصحيح العقيدة مما علق بها -في ظنه- من مخالطات المتكلمين و "تشويش" الإمام الغزالي بالذات (1176 - 1182)، وثانيها تطهير فلسفة أرسطو مما شابها من عناصر غريبة عنها، والمضي بها قدماً. عن طريق طرح الحلول لمشاكل مستقبلية قد تعترض سبيلها (1182 - 1194). تولّى ابن رشد منصب القضاء في اشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، وكان قد دخل في خدمته بواسطة الفيلسوف ابن الطفيل، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات أُلحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص. لكن الحكمة والسياسة وعزوف الخليفة الجديد (أبو يوسف يعقوب المنصور 1184 - 1198) عن الفلاسفة، ناهيك عن دسائس الأعداء والحاقدين، جعل المنصور ينكب فيلسوفنا، قاضي القضاة وطبيبه الخاص، ويتهمه مع ثلة من مبغضيه بالكفر والضلال ثم يبعده إلى "أليسانه" (بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود)، ولا يتورع عن حرق جميع مؤلفاته الفلسفية، وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ما عدا الطب، والفلك، والحساب. كانت النيران تأكل عصارة عقل جبار وسط اتهام الحاقدين بمروق الفيلسوف، وزيغه عن دروب الحق والهداية... كي يعود الخليفة بعدها فيرضى عن أبي الوليد ويلحقه ببلاطه، ولكن قطار العمر كان قد فات اثنيهما فتوفي ابن رشد والمنصور في السنة ذاتها (1198 للميلاد)، في مراكش. من مؤلفات ابن رشد تقع مؤلفات ابن رشد في أربعة أقسام: شروح ومصنفات فلسفية وعملية، شروح ومصنفات طبية، كتب فقهية وكلامية، وكتب أدبية ولغوية. أحصى جمال الدين العلوي 108 مؤلف لابن رشد، وصلنا منها 58 مؤلفاً بنصه العربي. وابن رشد كان قد كتب المقالات، وألف الكتب، وشرح النصوص الكثيرة ولكنه اختص بشرح كل التراث "الأرسطي". وشروحه على أرسطو تنقسم إلى ثلاثة أقسام: مختصرات وجوامع: وهي عبارة عما فهمه ابن رشد من "أرسطو" دون أن يتعلق الشرح بالنص مباشرة. تلاخيص: وتسمى أيضاً شروح صغرى: وهي عبارة عن مواكبة أرسطو دون إيراد متونه. شروح كبرى: وفيها يورد ابن رشد قول الحكيم، ثم يأتي بالشرح المسهب - وهاهي بعض الكتب المؤلفات المهمة بتواريخ كتابتها التقريبية: الكليات 1162: كتاب في أصول الطب بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1168: كتاب في أصول الفقه تلخيص القياس 1166: شرح صغير تلخيص الجدل 1168: شرح صغير جوامع الحس والمحسوس 1170 تلخيص الجمهورية 1177: وهو تلخيص "لجمهورية أفلاطون". أصله العربي مفقود ولكنه ترجم في 1999 مقالة في العلم الإلهي 1178 فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال 1178: وهو تأصيل لشرعية الفلسفة. من أشهر كتبه الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة 1179: يحاول تصحيح العقيدة الإسلامية شرح أرجوزة ابن سينا في الطب 1180 تهافت التهافت 1181: نقض كتاب الإمام الغزالي المسمى "تهافت الفلاسفة". من أشهر كتبه شرح البرهان 1183: شرح كبير على أرسطو شرح السماء والعالم 1188: شرح كبير على أرسطو شرح كتاب النفس 1190: شرح كبير على أرسطو شرح ما بعد الطبيعة 1192 - 1194: لعله أغنى شروحه، وأكثر إنتاجه إبداعاً. من أشهر كتبه مؤلفات إضافية: تلخيص كتاب المزاج لجالينوس، كتاب التعرّق لجالينوس، كتاب القوى الطبيعية لجالينوس، كتاب العلل والأعراض لجالينوس، كتاب الحمّيات لجالينوس، كتاب الاسطقسات لجالينوس، تلخيص أول كتاب الأدوية المفردة لجالينوس، تلخيص النصف الثاني من كتاب حيلة البرء لجالينوس، مقالة في المزاج، مقالة في نوائب الحمّى، مقالة في الترياق. |
ابن سينا
ابن سينا هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، الملقب بالشيخ الرئيس، فيلسوف، طبيب وعالم، ومن عظام رجال الفكر في الإسلام ومن أشهر فلاسفة الشرق وأطبائه. ولد في قرية (أفشنة) الفارسية في صفر من سنة 370 هـ. ثم انتقل به أهله إلى بخارى حيث كانت الفارسية لغة البلاط، والعربية لغة الديوان والمراسلات. وفي بخارى تعمق في العلوم المتنوعة من فقه وفلسفة وطب، وبقي في تلك المدينة حتى بلوغه العشرين. ثم انتقل إلى خوارزم حيث مكث نحواً من عشر سنوات (392 - 402 هـ)، ومنها إلى جرجان فإلى الري. وبعد ذلك رحل إلى همذان وبقي فيها تسع سنوات، ومن ثم دخل في خدمة علاء الدولة بأصفهان. وهكذا أمضى حياته متنقلاً حتى وفاته في همذان، في شهر شعبان سنة 427 هـ.ترك ابن سينا مؤلفات متعدّدة شملت مختلف حقول المعرفة في عصره، وأهمها: العلوم الآلية، وتشتمل على كتب المنطق، وما يلحق بها من كتب اللغة والشعر. العلوم النظرية، وتشتمل على كتب العلم الكلّي، والعلم الإلهي، والعلم الرياضي، والعلم الطبيعي. العلوم العملية، وتشتمل على كتب الأخلاق، وتدبير المنزل، وتدبير المدينة، والتشريع.ولهذه العلوم الأصلية فروع وتوابع، فالطب مثلاً من توابع العلم الطبيعي، والموسيقى وعلم الهيئة من فروع العلم الرياضي. كتب الرياضيات: من آثار ابن سينا الرياضية رسالة الزاوية، ومختصر إقليدس، ومختصر الارتماطيقي، ومختصر علم الهيئة، ومختصر المجسطي، ورسالة في بيان علّة قيام الأرض في وسط السماء. طبعت في مجموع (جامع البدائع)، في القاهرة سنة 1917 م. كتب الطبيعيات وتوابعها: جمعت طبيعيات ابن سينا في الشفاء والنجاة والإشارات، وما نجده في خزائن الكتب من الرسائل ليس سوى تكملة لما جاء في هذه الكتب. ومن هذه الرسائل: رسالة في إبطال أحكام النجوم، ورسالة في الأجرام العلوية، وأسباب البرق والرعد، ورسالة في الفضاء، ورسالة في النبات والحيوان. كتب الطب: أشهر كتب ابن سينا الطبية كتاب القانون الذي ترجم وطبع عدّة مرات والذي ظل يُدرس في جامعات أوروبا حتى أواخر القرن التاسع عشر. ومن كتبه الطبية أيضاً كتاب الأدوية القلبية، وكتاب دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية، وكتاب القولنج، ورسالة في سياسة البدن وفضائل الشراب، ورسالة في تشريح الأعضاء، ورسالة في الفصد، ورسالة في الأغذية والأدوية. ولابن سينا أراجيز طبية كثيرة منها: أرجوزة في التشريح، وأرجوزة المجربات في الطب، والألفية الطبية المشهورة التي ترجمت وطبعت..وألّف ابن سينا في الموسيقى أيضاً: مقالة جوامع علم الموسيقى، مقالة الموسيقى، مقالة في الموسيقى. |
الجاحظ
الجاحظ وضع أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني الشهير بالجاحظ -لجحوظ واضح في عينيه- 96 عامًا هي كل عمره، ووضع كل ثقافة العرب واليونان والفرس التي عرفها عصره والتي جمعها الجاحظ ووعاها. كان الجاحظ منهوم علم لا يشبع، ومنهوم عقل لا يرضى إلا بما يقبله عقله بالحجج القوية البالغة. كان صبيًا يبيع الخبز والسمك في سوق البصرة، ثم بدأ يأخذ العلم على أعلامه.. فأخذ علم اللغة العربية وآدابها عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري، ودرس النحو على الأخفش، وتبحر في علم الكلام على يد إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام البصري.. وكان يذهب إلى مربد البصرة فيأخذ اللغة مشافهة من الأعراب، ويناقش حنين بن إ**** وسلمويه فيتعرَّف على الثقافة اليونانية، ويقرأ ابن المقفع فيتصل بالثقافة الفارسية، ثم لا يكتفي بكل ذلك، بل يستأجر دكاكين الوارقين ويبيت فيها ليقرأ كل ما فيها من كتب مؤلفة ومترجمة، فيجمع بذلك كل الثقافات السائدة في عصره؛ من عربية وفارسية ويونانية وهندية أيضا. ولد الجاحظ سنة 159 هجرية في خلافة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين، ومات في خلافة المهتدي بالله سنة 255 هجرية، فعاصر بذلك 12 خليفة عباسياً هم: المهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي بالله، وعاش القرن الذي كانت فيه الثقافة العربية في ذروة ازدهارها. كان الجاحظ موسوعة تمشي على قدمين، وتعتبر كتبه دائرة معارف لزمانه، كتب في كل شيء تقريبًا؛ كتب في علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء والسلطان والجند والقضاة والولاة والمعلمين واللصوص والإمامة والحول والعور وصفات الله والقيان والهجاء. أما عن منهجه في معرفة الحلال والحرام فيقول : "إنما يعرف الحلال والحرام بالكتاب الناطق، وبالسنة المجمع عليها، والعقول الصحيحة، والمقاييس المعينة" رافضًا بذلك أن يكون اتفاق أهل المدينة على شيء دليلاً على حله أو حرمته؛ لأن عظم حق البلدة لا يحل شيئا ولا يحرمه، ولأن أهل المدينة لم يخرجوا من طباع الإنس إلى طبائع الملائكة "وليس كل ما يقولونه حقًا وصوابًا".فقد كان الجاحظ لسان حال المعتزلة في زمانه، فرفع لواء العقل وجعله الحكم الأعلى في كل شيء، ورفض من أسماهم بالنقليين الذين يلغون عقولهم أمام ما ينقلونه ويحفظونه من نصوص القدماء، سواء من ينقلون علم أرسطو، أو بعض من ينقلون الحديث النبوي. فإذا كان بعض فلاسفة الشرق والغرب فد وقفوا أمام أرسطو موقف التلميذ المصدق لكل ما يقوله الأستاذ فإن الجاحظ وقف أمام أرسطو عقلا لعقل؛ يقبل منه ما يقبله عقله، ويرد عليه ما يرفضه عقله، حتى إنه كان يسخر منه أحيانا.. ففي كتابه الحيوان يقول الجاحظ عن أرسطو وهو يسميه صاحب المنطق: "وقال صاحب المنطق: ويكون بالبلدة التي تسمى باليونانية "طبقون"، حية صغيرة شديدة اللدغ إلا أنها تُعالج بحجر يخرج من بعض قبور قدماء الملوك-، ولم أفهم هذا ولمَ كان ذلك؟!" ويقول الجاحظ: "زعم صاحب المنطق أن قد ظهرت حية لها رأسان، فسألت أعرابيًا عن ذلك فزعم أن ذلك حق، فقلت له: فمن أي جهة الرأسين تسعى؟ ومن أيهما تأكل وتعض؟ فقال: فأما السعي فلا تسعى؛ ولكنها تسعى على حاجتها بالتقلب كما يتقلب الصبيان على الرمل، وأما الأكل فإنها تتعشى بفم وتتغذى بفم، وأما العض فأنها تعض برأسيها معًا. فإذا هو أكذب البرية". وكان الجاحظ يؤمن بأهمية الشك الذي يؤدي إلى اليقين عن طريق التجربة، فهو يراقب الديكة والدجاج والكلاب ليعرف طباعها، ويسأل أرباب الحرف ليتأكد من معلومات الكتب.. قال أرسطو: إن إناث العصافير أطول أعمارًا، وإن ذكورها لا تعيش إلا سنة واحدة… فانتقده الجاحظ بشدة لأنه لم يأت بدليل، ولامه لأنه لم يقل ذلك على وجه التقريب بل على وجه اليقين. كما هاجم الجاحظ رجال الحديث، لأنهم لا يحكّمون عقولهم فيما يجمعون ويروون، ويقول: ولو كانوا يروون الأمور مع عللها وبرهانها خفّت المؤنة، ولكن أكثر الروايات مجردة، وقد اقتصروا على ظاهر اللفظ دون حكاية العلة ودون الإخبار عن البرهان. فهو لا يقبل ما يرويه الرواة من أن الحجر الأسود كان أبيض اللون واسودَّ من ذنوب البشر، فيقول ساخرًا: "ولماذا لم يعد إلى لونه بعد أن آمن الناس بالإسلام؟!". والجاحظ يرفض الخرافات كلها ، وينقد من يرويها من العلماء أمثال أبي زيد الأنصاري، فيقول: إن أبا زيد أمين ثقة، لكنه ينقصه النقد لأمثال هذه الأخبار التي يرويها عن السعالي والجن، وكيف يراهم الناس ويتحدثون إليهم ويتزوجونهم وينجبون؟. وكان الجاحظ يرفض وضع صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكانة أعلى من البشر، بحيث لا يحق لأحد أن يتعرض لأعمالهم ويقيمها وينقدها، فهو يرى أن من حق المؤرخ أن يتناول أعمالهم بميزان العقل، لأنهم بشر كالبشر يخطئون ويصيبون، وليسوا ملائكة، وإذا كانت صحبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- تعطيهم حق التوقير فإن هذه الصحبة نفسها تجعل المخطئ منهم موضع لوم شديد؛ لأنه أخطأ رغم صحبته وقربه من الرسول -صلى الله عليه وسلم-. ورفض الجاحظ بشدة القول بأن سب الولاة فتنة ولعنهم بدعة"، وعجب من أن الذين يقولون بذلك الرأي مجمعون على لعن من قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم إذا كان القاتل سلطانًا ظالمًا لم يستحلوا سبه ولا لعنه ولا خلعه، وإن أخاف العلماء وأجاع الفقراء وظلم الضعفاء..، فالجاحظ -كمعتزلي- كان يرى ضرورة الخروج على الإمام الظالم في حالة وجود إمام عادل، مع الثقة في القدرة على خلع الظالم وإحلال العادل محله، دون إحداث أضرار أكثر مما يتوقع جلبه من المنافع. وكان الجاحظ يؤكد أن العقل الصحيح أساس من أسس التشريع. والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع. ويعد الجاحظ من أغزر كتّاب العالم ؛ فقد كتب حوالي 360 كتابًا في كل فروع المعرفة في عصره… وكان عدد كبير من هذه الكتب في مذهب الاعتزال.. وبحث مشكلاته.. والدفاع عنه… لكن التعصب المذهبي أدى إلى أن يحتفظ الناس بكتب الجاحظ الأدبية.. ويتجاهلوا كتبه الدينية فلم يصل إلينا منها شيء. ومن أشهر وأهم كتب الجاحظ كتابا "البيان والتبيين" و"الحيوان". ويعتبر البيان والتبيين من أواخر مؤلفات الجاحظ.. وهو كتاب في الأدب يتناول فيه موضوعات متفرقة مثل الحديث عن الأنبياء والخطباء والفقهاء والأمراء… والحديث عن البلاغة واللسان والصمت والشعر والخطب والرد على الشعوبية واللحن والحمقى والمجانين ووصايا الأعراب ونوادرهم والزهد.. وغير ذلك. ويعد كتاب الحيوان -وهو من مؤلفات الجاحظ الأخيرة أيضا- أول كتاب وضع في العربية جامع في علم الحيوان.. لأن من كتبوا قبل الجاحظ في هذا المجال أمثال الأصمعي وأبي عبيدة وابن الكلبي وابن الأعرابي والسجستاني وغيرهم.. كانوا يتناولون حيوانًا واحدًا مثل الإبل أو النحل أو الطير.. وكان اهتمامهم الأول والأخير بالناحية اللغوية وليس العلمية.. ولكن الجاحظ اهتم إلى جانب اللغة والشعر بالبحث في طبائع الحيوان وغرائزه وأحواله وعاداته. ولأن الجاحظ كان غزير العلم.. مستوعبًا لثقافات عصره.. فقد كانت مراجعه في كتبه تمتد لتشمل القرآن الكريم والحديث النبوي والتوراة والإنجيل وأقوال الحكماء والشعراء وعلوم اليونان وأدب فارس وحكمة الهند بالإضافة إلى تجاربه العلمية ومشاهداته وملاحظاته الخاصة. وقد كان للجاحظ أسلوب فريد يشبه قصص ألف ليلة وليلة المتداخلة… إذ أن شهرزاد تحكي لشهريار قصة… ثم يحكي أحد أبطال هذه القصة قصة فرعية.. وتتخلل القصة الفرعية قصة ثالثة ورابعة أحيانًا..ثم نعود للقصة الأساسية.. فالجاحظ يتناول موضوعًا ثم يتركه ليتناول غيره.. ثم يعود للموضوع الأول.. وقد يتركه ثانية قبل أن يستوفيه وينتقل إلى موضوع جديد… وهكذا. فكتابه "الحيوان" مثلاً لم يقتصر فيه على الموضوع الذي يدل عليه عنوان الكتاب.. بل تناول بعض المعارف الطبيعية والفلسفية.. وتحدث في سياسة الأفراد والأمم.. والنزاع بين أهل الكلام وغيرهم من الطوائف الدينية.. كما تحدث في كتاب الحيوان عن موضوعات تتعلق بالجغرافيا والطب وعادات الأعراب وبعض مسائل الفقه … هذا عدا ما امتلأ به الكتاب من شعر وفكاهة تصل إلى حد المجون بل والفحش.فكل فصل من الفصول -كما يقول أحمد أمين عن كتاب البيان والتبيين- "فوضى لا تضبط، واستطراد لا يحد… والحق أن الجاحظ مسئول عن الفوضى التي تسود كتب الأدب العربي، فقد جرت على منواله، وحذت حذوه، فالمبرد تأثر به في تأليفه، والكتب التي ألفت بعد كعيون الأخبار والعقد الفريد فيها شيء من روح الجاحظ، وإن دخلها شيء من الترتيب والتبويب.. والجاحظ مسئول عما جاء في الكتب بعده من نقص وعيب، لأن البيان والتبيين أول كتاب ألف في الأدب على هذا النحو وأثر فيمن جاءوا بعده.. وأوضح ششيء من آثار الجاحظ في كتب الأدب إذا قورنت بالعلوم الأخرى الفوضى والمزاح ومجون يصل إلى الفحش أحيانًا. وقد أوضح الجاحظ في "الحيوان" أسلوب تأليفه للكتاب قائلاً : "متى خرج -القارئ- من آي القرآن صار إلى الأثر، ومتى خرج من أثر صار إلى خبر، ثم يخرج من الخبر إلى الشعر، ومن الشعر إلى النوادر، ومن النوادر إلى حكم عقلية ومقاييس شداد، ثم لا يترك هذا الباب ولعله أن يكون أثقل والملال أسرع حتى يفضي به إلى مزح وفكاهة وإلى سخف وخرافة ولست أراه سخفًا". ويبدو أن عدم ثقة الجاحظ في القراء على وجه العموم كانت سبباً في سلوكه هذا السبيل… فهو يقول: "ولولا سوء ظني بمن يظهر التماس العلم في هذا الزمان، ويظهر اصطناع الكتب في هذا الدهر لما احتجت إلى مداراتهم واستمالتهم، وترقيق نفوسهم وتشجيع قلوبهم -مع فوائد هذا الكتاب- إلى هذه الرياضة الطويلة، وإلى كثرة هذا الاعتذار، حتى كأن الذي أفيده إياهم أستفيده منهم، وحتى كأن رغبتي في صلاحهم رغبة من رغب في دنياهم" والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع. والجاحظ بهذا الفكر الذي يعلي من شأن العقل، وهذه الثقافة المتنوعة الجامعة، وهذا العمر المديد بما يعطيه للمرء من خبرات وتجارب، وهذا الأسلوب المميز: استحق مكانه المتميز في تاريخ الثقافة العربية بما له من تأثير واضح قوي في كل من جاءوا بعده. أما ما يؤخذ عليه فهو ما يؤخذ على المعتزلة عمومًا. |
رونيه ديكارت
رونيه ديكارت ولد ديكارت (RenéDescartes) سنة 1596 في بلدة "لاهى" من بلدان مقاطعة "الثورين" قرب نهر "الكروز" بفرنسا. وينتسب ديكارت إلى أسرة من صغار الأشراف الفرنسيين، كان أبوه مستشارا ببرلمان "بريتاني"، أما أمه فماتت بعد مولده بثلاثة عشر شهرا. تلقى ديكارت علومه الأولى في مدرسة "لافليش" إحدى مدارس اليسوعيين، فبقي يتعلم بها ثماني سنوات، تعلم فيها العلوم والفلسفة، وقضى السنوات الخمس الأولى في دراسة اللغات القديمة، والثلاثة الأخيرة في دراسة المنطق والأخلاق والرياضيات والطبيعيات والميتافيزيقيا. قصد ديكارت هولندا ليتعلم صنعة الحرب على يد اشهر جندي في أوروبا موريس دوناسو وكان قد سبق ديكارت إلى البلاد الهولندية كثيرون من أشراف الفرنسيين، أرادوا مثله أن يخدموا تحت إمرة ذلك الجندي العظيم الذي حقق الكثير من الانتصارات. توجه ديكارت بعد ذلك إلى "بريدا" في هولندا فلقي هناك طبيبا مثقفا ذا علم واسع بالرياضة والطبيعة اسمه اسحق بيكمان فصادقه. وفي ليلة 10 نوفمبر سنة 1619 تم الاكتشاف الديكارتي العظيم والذي يذهب الفيلسوف فيه إلى أن مجموع العلوم واحدة مؤتلفة في الحكمة، أي في المعرفة التي نستقيها من أنفسنا. غادر ديكارت بلدة نويبرج على نهر الدانوب حيث تم هذا الاكتشاف وقضى السنوات التسع التالية متنقلا في البلاد، متفرجا على مسرح الدنيا. وفي سنة 1628/ 1629 كتب رسالة صغيرة في الميتافيزيقيا موضوعها "وجود الله ووجود الروح" والقصد منها أن تبسط شيئا من قواعد الطبيعيات الديكارتية. وهذا يدلنا على أن ديكارت كان يشتغل منذ سنة 1629 بتحرير كتاب "التأملات الفلسفية" الذي لم يظهر إلا في عام 1641. نشر في عام 1637 ثلاث رسائل هي "البصريات" "والآثار العلوية" و"الهندسة" وصدرها جميعها بمقدمة هي "المقال في المنهج"، حاول أن يبين فيه انه استعمل منهجا آخر غير المنهج الشائع وان هذا المنهج ليس أسوأها ولا أقبحها. ونشر ديكارت في سنة 1641 كتاب "تأملات في الفلسفة الأولى" باللغة اللاتينية وفيه يبرهن على وجود الله وخلود الروح. ولقد كانت آخر مؤلفات الفيلسوف "رسالة في أهواء النفس" نشرت عام 1649. سافر إلى السويد بدعوة من الملكة كرستين ليلقنها بنفسه فلسفته ولم يكن الجو هناك يلائم صحته. وكانت الملكة هناك قد حددت الساعة الخامسة صباحا وقتا للتحدث معه في الفلسفة وكانت تلك الساعة المبكرة شاقة جدا على الفيلسوف، فأصيب بالتهاب رئوي وتوفي صباح 11 شباط ن عام 1650. فيلسوف و عالم و رياضي فرنسي أحد مؤسّسي العقلانيّة المعاصرة. ولد في لاهاي من أب مستشار في برلمان ران Rennes.. زاول تعلّمه بمعهد لافلاش لليسوعيّين حيث درس الرّياضيّات و الفلسفة و القانون. ثمّ بعد ذلك و منذ سنة 1625 قام بجولة في مختلف أنحاء أوروبا قادته من إيطاليا إلى ألمانيا ثمّ إلى هولندا حيث استقر و أصدر فيها أغلب أعماله. وحدة المعرفة:أكّد ديكارت و ذلك منذ مؤلّفه الأوّل المتمثّل في " قواعد لقيادة الفكر " ( 1628 ) وحدة المعرفة المتأسسة على وحدة الفكر الإنساني. فكلّ العلوم هي تابعة لعلم أوّل هو الرّياضيّات الشّاملة Mathésisuniversalis و هو العلم الكوني بالنّظام و بالقياس. و تعكس التّسمية الأولى لكتاب " مقالة في الطّريقة " أهمّية مسلّمة وحدة المعرفة هذه في الفلسفة الديكارتيّة. فالعنوان الأصلي للكتاب هو: " مشروع علم شامل قادر على السّموّ بطبيعتنا إلى أعلى درجات الكمال ". كتاب " مبادئ الفلسفة " يشدّد هو أيضا، من جهته، على هذا التّرابط و التّماسك الوثيق بين مختلف فروع المعرفة الفلسفيّة التّي تمثّل حينئذ شجرة " جذورها الميتافيزيقا، جذعها الفيزياء و فروعها هي بقيّة العلوم الأخرى التّي يمكن إرجاعها إلى ثلاث أساسيّة و هي الطّب و الميكانيكا و الأخلاق." المنهج: يعتبر ديكارت أنّ اكتشاف الحقيقة في العلوم مشروط بالتّقيّد ب" قواعد صارمة ". و تكمن جدّة ديكارت في هذه القواعد ذاتها التّي بها يقطع مع الإرث الفلسفي الأرسطي الذّي يعتبر أنّ الأدوات المنطقيّة و أهمّها القياس هي التّي تسمح ببناء المعرفة. غير أنّ ديكارت نقد هذا التّوجّه و نعت القياس الأرسطي بالعقم إذا ما اتّخذ سبيلا إلى المعرفة. إنّ أساس المنهج الدّيكارتي يتمثّل في التّخلّص من كلّ المعارف الظّرفيّة التّي لم تصدر عن الذّات، و الالتزام بقاعدة أساسيّة هي قاعدة " البداهة " ( " عزمت على أن لا أقبل أيّ شيء على أنّه يقيني جدّ اليقين، إلاّ إذا تعرّفت قبلا بشكل بديهي على أنّه كذلك " ). و هذا ما يلزم المسيرة العلميّة عند ديكارت بتتبّع تمشّ يبدأ من أكثر المفاهيم بساطة، لأنّها بحكم بساطتها الأكثر بداهة ( " أي وضوحا و تميّزا " ) إلى أن تصل، عبر الاستدلال، إلى أكثر الأشياء تعقيدا و تركيبا. واضح، هنا، أنّ ديكارت يستعير هذه الطّريقة من علم الرّياضيّات و بالتّحديد من الهندسة التّي تقدّم على نحو ما، نموذجا منهجيّا على بقيّة المعارف أن تتقيّد به إذا ما أرادت الوصول إلى حقيقة تضاهي في يقينها و صرامتها الحقيقة الرّياضيّة. الميتافيزيقا: على الميتافيزيقا، في حدّ ذاتها، أن تلتزم بقواعد المنهج التّي وقع تحديدها سالفا. ففي مؤلّفات " مقالة في الطّريقة " و " التّأمّلات الميتافيزيقيّة " استنجد ديكارت بحجج الرّيبيين حتّى يلقي جانبا كلّ المعارف التّي لم تثبت أمام فعل الشكّ. لكن ما يميّز ديكارت عن الرّيبيّين هو أنّه قام بتجاوز شكّهم بفضل الكشف عن حقيقة أوّليّة و يقينيّة و هي حقيقة الكوجيتو " أنا أفكّر إذن أنا موجود " التّي تحوّلت إلى دعامة أولى و متينة للمعرفة. و هذا ما مكّن ديكارت من إثبات أنّ الفكر أو الشّيء المفكّر Res cogitans بما هو " جوهر كلّ ماهيّته أو طبيعته قائمة على الفكر وحده "، مستقلّ و متميّز بشكل كلّي عن الجسد الذّي يرتبط به. و بالاستناد إلى هذه الحقيقة تمكّن الفيلسوف من استرجاع بقيّة الحقائق التّي شكّ فيها قبلا، فأثبت وجود اللّه و وجود الأشياء المادّية ( العالم ). أمّا فيما يتعلّق بالحقائق العقليّة و الرّياضيّة فقد اعتبر ديكارت أنّها رغم خلودها و أبديّتها فهي نتيجة خلق إلهي. كلّ حقيقة هي إذن رهينة الإرادة الربّانيّة و ليس العكس. إنّ الحقيقة هنا هي وضع و إنشاء إلهي اعتباطي. فاللّه، بما هو قدرة غير مفهومة، هو الذّي أراد أن يكون حاصل اثنين مع أثنين أربعة و أن يستحيل الإقرار بالنّقيضين في نفس الوقت، و لئن كان بإمكانه أن يريد العكس. و هذا ما يجرّ إلى اعتبار الحقيقة من وجهة نظر ديكارتيّة تعبّر عن قيمة إنسانيّة تؤسّسها الإرادة. فالحقيقة إستتباع للإرادة. و سنجد في فلسفة نيتشه، التّي تقرّ بأنّ الحقيقة هي تعبير عن إرادة القوّة، تتويج لهذا المسار الذّي حدّد معالمه الأولى ديكارت. |
راسل
راسل برتراند راسلعالم رياضيات وفيلسوف بريطاني، ومن اشهر المفكرين والشخصيات العامة في بريطانيا، حتى وفاته في عام 1970 عن ثمانية وتسعين عاماً. بالإضافة إلى إنجازاته في الفلسفة والرياضيات والمنطق، اشتهر على نطاق واسع بفضل كتاباته المتعددة والمتنوعة في السياسة والشؤون العامة. اتسم أسلوبه في الكتابة بالأناقة في استخدام اللغة وبروح الفكاهة، وبالاستخراج الحاذق للمثل النافي والاستثناء، بهدف إضعاف موقف الخصم وإيجاد ثغرات منطقية فيه. وهو من أفضل كتّاب "المقالة" كنوع من أنواع الكتابة. عمل طيلة حياته من اجل السلم ومناهضة الأسلحة النووية وكان نصيرا للعدالة الاجتماعية في معظم كتاباته. |
الفرق بين الفلسفة و التفلسف
الفرق بين الفلسفة والتفلسف إن الإجابة على السؤالما هي الفلسفة؟ ليست إجابة سهلة، لأن طرح السؤال إشعار بالتفلسفودخول في حبال الفلسفة. فكما يقولهيدغر Heidegger إن هدف السؤال "هو الولوج داخل الفلسفة والإقامة فيهاوالتصرف وفقها، أي التفلسف"؛ فالسؤال يحتم علينا أن "نتحرك داخل الفلسفة، عوض أن ندور حولها"،لأن السؤال ما هيالفلسفة؟من طبيعته أنه سؤال ماهوي، وسؤال إشكالي. أضف إلى ذلك أن الإجابةالمباشرة على السؤال ما هي الفلسفة؟ تعترضها عدة صعوبات، بعضها يرجع إلى غيرالمتفلسفة، وبعضها يرجع إلى الفلاسفة أنفسهم: فالأوائل تصدر عنهم آراءمتضاربة، بعضهم يصف الفلسفة بأنها ثرثرة وكلام فارغ، وبعضهم يعتبرها تفكيرا فيالغيبيات، وبعضهم يعتبرها آراء وهمية، إلى غير ذلك من النعوت القائمة على الأفكارالقبلية، والمسبقة، التي لا تستند إلى علم بالموضوع.. أما الصعوبات التييخلقها الفلاسفة فإنها صعوبات تكمن في عدم إجماعهم على تعريف محدد. فحينما يعرفالفيلسوف الفلسفة، إنما يعرف فلسفته الخاصة. وهذا ما يجعلنا أمام زخم هائل منالتعاريف قد يصل عددها إلى عدد الفلاسفة أنفسهم، وذلك يرجع إلى عوامل أربعةرئيسة: ا) غياب موضوعمحدد: فالفلسفة لا تدرس موضوعا بعينه. فكل موضوع صالح لكي يجلب اهتماماتالفلاسفة مادام يتسم بطابع الإشكالية. لذا يقال إن الفلسفة تدرس كل شيء بما في ذلكنفسها. ب) غياب منهج موحد: لكل فيلسوف منهجهالخاص، يعتقد أنه موصله إلى اليقين. وقد يتأثر الفيلسوف ببعض العلوم فيقتبس منهامناهجها (ديكارت مثلا). لكن، في غالب الأحيان الفلاسفة مناهجهم الخاصة (المنهجالتوليدي عند سقراط مثلا). ج)ارتباط الفلسفةبالعصر: إن الفيلسوف مرتبط بقضايا زمانه وعصره، هي التي تملي عليه المواضيعوالإشكاليات، وسبل التفكير، وطبيعة المعارف التي سيستخدمها.. ولما كان عصر أفلاطونليس هو عصر ديكارت، لابد أن نجد اختلافا بين الفيلسوفين سواء في تعريف الفلسفة أوتحديد أهدافها ..إلخ. د) قناعات الفيلسوفالخاصة: يمكن أحيانا أن ينتمي الفلاسفة إلى نفس العصر (الطبيعيون مثلا) أولعصور متقاربة، لكن هذا لا يمنع وجود الاختلاف بينهم. لأن لكل فيلسوف قناعاتهالفردية تكون مسؤولة عن تميزه وتفرده، واتسام فلسفته بالجدةوالأصالة. الإشكاليةالتي تضعها الفلسفة من خلال تنوعها، تدفعنا إلى طرح السؤالالتالي: ما قيمة الفلسفة؟يجب أولا أن نعلم أن الفلسفة لا تهتم بالقضاياالتي تدخل ضمن اهتمامات العلم، بل – كما يقول برتراند راسل B. Russel – "إن موضوعا ما يكف عن الانتماء إلى الفلسفة ويصبح موضوع علم قائمبذاته، بمجرد ما يكون تحقيق معرفة مضبوطة ومحددة عنه أمرا ممكنا." لكن، هل فسر العلم كل شيء ؟ هل وصلت المعرفة العلمية إلى أوجها؟ إن استقلال العلم عن الفلسفة مكنه من أن يحقق تطورا سريعا؛ لكن، ابتداء منالقرن التاسع عشر ظهرت في العلم قضايا، وإشكاليات، وأزمات (كأزمة البداهة، وأزمةالتجربة مثلا)، أضحى العلم إثرها في حاجة إلى الفلسفة قصد القيام بدراسة نقديةلمبادئه، ومناهجه واستباق نتائجه. وهذا ما أدى إلى ظهور نوع جديد من فلسفة العلوميسمى "الإبستيمولوجيا". قديما كانت المواضيع التقليدية تنحصر في دراسةالوجود (الأنطولوجيا)، ودراسة القيم (الأكسيولوجيا)، ودراسة المعرفة (الغنوسيولوجيا). وهذا لا يعني أن هذه المواضيع أصبحت متجاوزة، لأن العلم لم يقدمكل الحلول، ولأن العالم سيظل لغزا محيرا للإنسان. قيمة الفلسفةتكمن في كونها تستطيع أن تدرس قضايايعجز العلم عن حلها، بل قد يحتاج إليها العلم لتفسير تحولاته وأزماته. كما أنالقضايا الفلسفية قضايا أكثر عمومية كالقضايا المصيرية المرتبطة بالوجود الإنساني،كالموت والحرية ..إلخ. وتكمن قيمة الفلسفة كذلك، في كونها فكر إشكالي يرفض ويحاربالاستسلام للأفكار القبلية والاعتيادية؛ لأنها تخضع كل شيء للنقد، وتضع كل شيء موضعتساؤل. ومن ثمة يتبين أن قيمة الفلسفة لا يمكن حصرها في جانب معين، إنها تظهر بقدرما تنجح في تحويل الموضوعات إلى قضايا إشكالية. إذا كانت قيمة الفلسفةكذلك، فمن أيننبدأالتفلسف؟يؤكد إدموندهوسرل E. Husserl أن التفلسف يبدأ بالرجوع إلى الذات قصد تحطيم المعارف المسلم بهاوالجاهزة، والتي يمكنها أن تكون عائقا إببستيمولوجيا في بلوغ الحقيقة. فعلىالفيلسوف أن ينشئ فلسفة خاصة، قائمة على حدوسه المطلقة، وعلى أسس حجاجية وبرهانيةومنهجية. وعليه كذلك أن ينزع بفلسفته نحوالكونية. لكن عليه أن يتحلى دائما بالتواضع المعرفي، وأن يؤمن باستمرار بحاجته إلىطلب المزيد من المعرفة. من هذا المنطلق يكون الشك المنهجي – الذي أسسه ديكارت – أسوة لكل فيلسوف مبتدئ، وبهذه الطريقة وحدها تولد الفلسفة. من خلال ما تقدم،يمكن أن نستشف، أن صعوبة تعريف الفلسفة لا تعني بالضرورة، أن الفلسفة فكر متعال عنالواقع، أو فكر يصعب إدراكه وتمثله. إنما يعني ذلك فقط أن للفلسفة بعض الخصوصياتالتي تميزها عن غيرها،وهذه الخصوصيات يمكن اعتبارها في ذات الوقت آليات مشتركة بينسائر الفلاسفة. ويمكن تلخيص بعضها إجمالا في ما يلي: النسقية:إن مفهوم النسق يفيد النظاموالتأليف، ويشير إلى وجود منظومة من العناصر. ومن هذا المنطلق، نقول إن الفلسفةليست فكرا مرتجلا، وليست شطحات فكرية لا يعرف مصدرها، وليست شذرات من الآراء من هناوهنالك؛ وإنما هي تفكير منظم، وبنية من الأفكار والنظريات. فقد يتناول الفيلسوفموضوعات متعددة، كالوجود، والمعرفة، والقيم، لكن هذا لا يمنع من اتسام فلسفتهبالنظام والتدرج، ولاحتكام إلى صرامة منطقية. العقلانية والتأمل: إن الفلسفة فكر عقلانيتأملي باعتبارها فكرا بعيدا عن الارتجال، وخصوصا لأن العقل وحده يستطيع أن يبحث فيالقضايا ذات الطبيعة الفلسفية. كما أن الفلسفة تفكير عميق يبتعد عن العواطفالوجدانية حيثيقول هيدغر Heidegger: "فالعواطف، لا تنتمي إلى الفلسفة، والعواطف، كما يقال، هي شيء لاعقلي. والفلسفة، على العكس من ذلك، ليست شيئا عقليا فحسب، بل المدبر الحقيقيللعقل." الشمولية:إن الفلسفة - على خلافالعلم – تترفع عن الجزئيات، حيث لا تهتم إلا بالقضايا الأكثر عمومية، وتتسمبالتناول الكليللموضوعات.. التجريد: قد تكون الفلسفة وليدة واقع معين، لكنها تحتفظ لنفسها بالمقاربةالتجريدية،لأنها ابتعاد عن الارتباط العضوي والمباشر بالمحسوس والجزئي، خصوصا وأنهاتسعى إلى بناء معارف ذات طابع شمولي وعام. النقد: إن الفلسفة فكر نقدي لأنها إعادة نظر متواصلة، خصوصا وأنها لا تؤمنبوجود معارف ثابتة ومطلقة. كما أنها تجاوز للاعتقادات الساذجة والبديهية. لذا تتسمبالشك القبلي في وجود معرفة نهائية. التساؤل: إن الفلسفة فكر تساؤلي باعتبارها فكرا إشكاليا نقديا. فالتفكيرالفلسفي يجعل من كل شيء موضوع تساؤل ومناقشة وسجال. لذا قال كارل ياسبرس Jaspers : "الأسئلة في الفلسفة أهم من الإجابات عليها، وكل جواب يصبح بدوره سؤالا جديدا". إن الخاصية الأخيرة تدفعنا إلى أن نتساءل : ماهي طبيعة السؤال الفلسفي؟ وما هي خصوصياته؟ يحددها ألانجورانفيل A.Juraville في مايلي: (ا) إن السؤال الفلسفي سؤالقصدي، لأنه يروم بناء معرفة تتسم بالشمولية والإطلاقية. (ب) إن السؤالالفلسفي سؤال يتضمن شكا قبليا في الجواب، على اعتبار أن ليست هناك معرفة جاهزةونهائية. (ج) إن السؤال الفلسفي يوجه بالخصوص إلى أولئك الذين يعتقدونامتلاك الحقيقة (سلوك سقراط مثلا)، ليظهر لهم دونية معرفتهم. فالفلسفة فكر يجندنفسه ضد الوثوقية (الدوغمائية). (د) إن السؤال الفلسفي تساؤل، باعتبارهسؤالا يتضمن في الواقع سلسلة متدرجة من الأسئلة: فكل سؤال يستدعي سؤالا آخر؛ وكلسؤال هو بداية لتساؤل جديد (كارل ياسبرس). إنطبيعة السؤال تتحدد وترتبط بطبيعة الجواب ، وتفسر لماذا تتعدد الخطابات الفلسفية. إن السؤال الفلسفي – في العمق – ليس إلا إشعارا بحدوثالدهشة لدى المتسائل. وكما قال أرسطو : " إن الدهشة هي التي دفعت الناس إلىالتفلسف". فالإنسان هو أكثر الموجودات دهشة، لأن الدهشة تتطلب درجة عالية من العقل. إلا أن هناك اختلافا بين "الدهشة العلمية" و"الدهشة الفلسفية"؛ فكما يرىشوبنهاور Schopenhauer : دهشةالفيلسوف هي دهشة أمام الأمور الاعتيادية والتي تكتسي حلة البداهة، وهي دهشة أمامالأشياء ذات الصبغة الأكثر عمومية، وجعلها موضوع التساؤل، وتحويلها إلى قضاياإشكالية. أما دهشة العالم، فهي دهشة أمام أمور جزئية نادرة ومنتقاة، وهي سعي لربطهابقضايا معروفة لديه سابقا، أو بتعبير أدق هي إرجاع المجهول إلى المعلوم. ومادامت هناك أمور تؤلم الإنسان كالمرض والموت، والبؤس، والشقاء.. وما دام الوجودالإنساني ووجود العالم يشكلان لغزا محيرا فستستمر الدهشة الفلسفية وسيستمرالتفلسف. |
ارجوكم يا اخوان اريد موضوع حول الفلسفة الحديثة او اي معلومة عن الموضوع و شكرا . |
الفلسفة الحديثة : مميزاتها و بعض الفلاسفة المتميزين
الفلسفة الحديثة يحدد بعض الباحثين عصر النهضة على أساس انه حقبة من تاريخ أوروبا الغربية،تمتد من سنة 1300 م إلى سنة 1600 م تقريباً، ومهما يكن تاريخ هذه الحقبةفإنها تمثل حلقة الاتصال بين العصر الوسيط والعصور الحديثة، وهو العصرالذي أضحى بوابة لدخول أوروبا في حياتها الحديثة ومغادرتها نهائياً لتسلطالكنيسة. وكانت النهضة بوصفها حركة فكرية إحيائية قد بدأت في ايطاليا ثم امتدت منهاإلى شتى أنحاء أوروبا، ففي عصر النهضة بدأت حركة مزدوجة تتمثل في العودةإلى التراث اليوناني والتحرر من الفلسفة الكنسية المدرسية، عَبْرَ إحياءذلك التراث وتحقيقه وتفسيره تفسيراً يبتعد به عن النزعة التأويلية لفلسفةالعصر الوسيط. وفي الوقت نفسه بدأت في الانفصال عن التراث اليوناني كماتبلور ذلك تدريجياً في موقف مناهض لأرسطو. فتمت إعادة قراءة التراثاليوناني، وازدهار العلوم الطبيعية والرياضيات، والتبشير بفلسفة (فرنسيسبيكون) التي تدعو إلى الملاحظة والتجريب، ازدادت الانتقادات الموجهةلفلسفة أرسطو، فمثلا انتقد لورنزو (1407 _ 1457 م) في ايطاليا فلسفة أرسطوالفاسدة، كذلك انتقد بتريز(1529 _ 1557 م) تناقضات أرسطو مستخلصاً ضرورةالإقلاع عن تدريس مصنفاته. أما كامبانيلا (1568 _ 1639 م) فقد أبان عن نزعةأفلاطونية وانتقد تصنيف أرسطو للكائنات. وفي فرنسا انتقد راموس (1515 _ 1572 م) فلسفة أرسطو في رسالته المقدمة بعنوان "كل ما قاله أرسطو وهم" وانتقد منطقه على وجه الخصوص لما فيه من تناقضات. وقد كان فرانسيس بيكون أهم أعلام الفلسفة في العصر الوسيط. ولد فرنسيس بيكون في سنة 1561م في إحدى ضواحي لندن وتوفي سنة 1626م، وهوالرائد الأول في الفلسفة الأوروبية للمنطق الاستقرائي، وواضع الأسسالمنطقية للمذهب التجريبي. كانت الاكتشافات العلمية تجري عن طريقالصدفة أو المحاولة والخطأ، حتى جاء بيكون فوضع أسس منهج البحث العلمي،الذي يقود الباحث إلى اكتشاف القوانين الطبيعية.لقد حاول بيكون التعويل على الطريقة الاستقرائية ونبذ الطريقة القياسيةالموروثة من أرسطو. فقد كان من اكبر المناهضين لأرسطو، حيثُ ابرز نقائضالمنطق الصوري، ودعا إلى ضرورة الاعتماد على التجربة، لأنه يرى أنالعلم الصحيح هو القائم على التجربة والملاحظة. وكان كتابه "الاورغانون الجديد" او "العلامات الصادقة لتأويل الطبيعة" الذي بدأ يعملفيه منذ سنة 1608م ثم عدَّل فيه 12 مرة، ونشره نشرة نهائية سنة 1620م،من أهم الأعمال التي فتحت الطريق لإصلاح العلوم باعتماد المنهج التجريبي. ومن طريف ما يؤثر عنه أن آخر عبارة خطها قلمه وهو على سرير الموت هي: "لقدنجحت التجربة نجاحاً عظيما". 2- ديكارت وبداية العقلانية الحديثة. يرى بعض الباحثين أن الكوجيتو الديكارتي "أنا أفكر إذن أنا موجود" هو نقطة بداية الوعي الأوروبي العقلاني الحديث. لقد استهدفت فلسفة ديكارت تحقيق ثلاثة أمور: 1 ـ إيجاد علم يقيني فيه من اليقين بقدر ما في العلوم الرياضية، بدلاً من العلم الموروث من الفلسفة المدرسية. 2 ـ تطبيق هذا العلم اليقيني تطبيقاً عملياً يمكّن الناس "من أن يصيروا بمثابة سادة ومالكين للطبيعة". 3 ـ تحديد العلاقة بين هذا العلم وبين الموجود الأعلى أي الله، وذلك بإيجاد ميتافيزيقا تتكفل بحل المشاكل القائمة بين الدين والعلم. وتتحقق الغاية الأولى بإيجاد منهج علمي دقيق، وهذا ما عرضه ديكارت فيكتابه: (مقال في المنهج) و(قواعد لهداية العقل). ويقوم هذا المنهج علىأربع قواعد، أهمها هي القاعدة الأولى التي تعبر عن الشك الذي سينعت بالشكالديكارتي و (الكوجيتو الديكارتي)، وهو ما عبر عنه ديكارت في التأمل الأولمن تأملاته بقوله: "مضت عدة سنوات منذ أن لاحظت أن كثيراً من الأشياءالباطلة، كنت اعتقد إبان شبابي أنها صحيحة، ولاحظت أن الشك يعتور كل ماأقمته على أساس هذه الأمور الباطلة، وانه لابد أن تأتي لحظة في حياتي اشعرفيها بان كل شيء يجب أن يقلب رأساً على عقب تماماً، وان ابدأ من أساس جديدإذا شئت أن أقرر شيئاً راسخاً وباقياً". ويستمر ديكارت في توكيد هذا الشكفيقول: "إني افترض إذن أن كل الأمور التي أشاهدها هي باطلة، وأقنع نفسيبأنه لم يوجد شيء مما تمثله لي ذاكرتي المليئة بالأكاذيب، وأتصور انه لايوجد عندي أي حسّ، واعتقد أن الجسم والشكل والامتداد والحركة والمكان ليستإلا تخيلات من صنع عقلي، فماذا عسى أن يعدّ حقيقياً؟ ربما انه لا شيء فيالعالم يقيني. لكن من يدريني لعل هناك شيئاً مختلفاً عن تلك الأشياء التيحسبتها غير يقينية، شيئاً لا يمكن ابداً الشك فيه؟ ألا يوجد اله أو قوةأخرى تصنع في عقلي هذه الأفكار؟ يجب عليّ أن استنتج وأتيقن أن هذه القضيةأنا كائن، أنا موجود هي قضية صحيحة بالضرورة في كل مرة انطلق بها أوأتصورها في عقلي". ولد رينيه ديكارت في فرنسا سنة 1596م وتوفي سنة 1650 م، و يعد رائد الفلسفةالعقلانية في العصر الحديث، كان في الوقت نفسه رياضياً ممتازاً إذ ابتكرالهندسة التحليلية. إن الحاجة إلى تطور علوم طبيعية عقلانية، كانت تصطدم بشكل حاد،مع السلطة المعرفية للكنيسة. وهذا التناقض بين سلطة العقل وسلطة الكنيسة، في مجالالعلوم الطبيعية، هو الذي عبرت عنه تاريخيا فلسفة ديكارت. إن الكوجيطو الديكارتيالشهير: «أنا أفكر إذن أنا موجود»، ليست له من دلالة فلسفية، سوى الإدانة لمبدأالسلطة المعرفية للكنيسة في مجال العلوم الطبيعية. فديكارت ذهب في عدائه لسلطةالكنيسة، إلى حد اعتبار أن الموجود... وأن الواقع، هو فقط ما أتوصل إليه أنا،كنتيجة، عن طريق التفكير العقلاني، المستقل عن كل سلطة معرفيةخارجية. 3- فلسفة عصر الأنوار. التنوير تيار عقلي ظهر في الفلسفة الأوروبية وبلغت الدعوة إليه ذروتها فيالقرن الثامن عشر، أما نقطة بدايته فهي موضع خلاف بين مؤرخي الفلسفة،مثلما هو الموقف من تاريخ الأفكار الذي يميل الباحثون فيه على الدوام إلىالتفتيش عن بدايات ترتد إلى عصور تسبق تداول تلك الأفكار وشيوعها في الوسطالثقافي. ومهما يكن فالرأي الشائع والمألوف أن القرن الثامن عشر هو عصر التنوير،وهو عصر من صنع الفلاسفة. وقد تأثر التنوير بمفكرين عظيمين هما: لوك (1632 _ 1704 م) ونيوتن (1634 ـ 1727 م) اللذين عارضا ديكارت. بحث لوك في أصل الأفكار في كتابه "محاولة في الإدراك الإنساني" فردها إلىمعطيات التجربة الحسية، فالعقل في الأصل كلوح مصقول لم ينقش فيه شيء، وانالتجربة هي التي تنقش فيه المعاني والمبادئ جميعاً. أما نيوتن فقد كانلمنهجه العلمي ولمكتشفاته اثر في فلاسفة التنوير، وكان اكتشافه للجاذبيةمؤيداً للمذهب الآلي وموطداً للثقة في المنهج الرياضي. وكان ديدرو (1713 ـ 1784م ) قد أعلن عن رفض الميتافيزيقيا التقليدية وألحعلى تبني عقلانية المنهج العلمي، وكانت روح التنوير شديدة العداء للكنيسة،وللسلطة متمثلة بالدولة، وللخرافة والجهل والفقر، وغالى التنويريون فيدعوتهم للعودة بالإنسان إلى الطبيعة حتى كان بعضهم من دعاة البدائية. ويمكن التعرف على مجموعة سمات عامة لفلسفة التنوير في كل البلدانالأوروبية، مثل اعتبار أن للعقل سلطانً على كل شيء، وانه مقياس لصحة العقائد، وأساس للعلم، ووسيلة للقضاء على الخرافةوالجهل والخوف، واتجاه نحو العالم الحسي، فأصبح العقل والطبيعة أساسينللوحي القديم. 4- الفلسفة الألمانية: تميزت الفلسفة الألمانية عن مثيلاتها في القارة الأوروبية منذ النصفالثاني من القرن الثامن عشر، بعد بروز إمانويلكانط(1724 _ 1804م) الذي أصبح "أعظم فلاسفة العصر الحديث" كما يقولعبد الرحمن بدوي، فريدريك هيغل(1770 ـ 1831م) الذي تلونت بديالكتيكه أوسع الفلسفات السياسية في العصر الحديث فيفترة لاحقة، وهي (المادية الديالكتيكية) التي صاغها كارل ماركس(1818 ـ 1883م) مؤسس الاشتراكية العلمية. لقد اتسمت الفلسفة الألمانية وقتئذ بسمات تميزها عن الفكر الفلسفي في عمومأوروبا، فبينما طغت بين الفلاسفة الانجليز النزعة التجريبية الحسية، تميزتالفلسفة الألمانية بنزعتها العقلية والروحية، وبالعودة إلى الأنا كنقطةابتداء في البحث الفلسفي. ومنذ ذلك التاريخ اصطبغت التجربة الفلسفية في ألمانيا بلون خاص نحا بهامنحى آخر لا يتطابق مع ما عليه تيار الفلسفة خارج ألمانيا، وصارت بعضمقولات الفلاسفة الألمان ذات دور تأسيسي لغير واحد من الأنساق الفلسفيةالراهنة في فرنسا وبريطانيا بل وفي الغرب عامة. كانط: ولد كانط في بروسيا الشرقية (ألمانيا الشرقية) وتلقى تعليمه بالمدرسة الثانويةفي المدينة، ثم بجامعاتها التي أصبح محاضراً فيها ثم أستاذاً ثم مديراًلها، وكانت حياته العقلية هي كل حياته، فلقد استمر يُدرِّس الفلسفة 42سنة، وعاش 80 سنة قضاها كلها في مدينة واحدة لم يبرحها، وكانت حياتهمنظمة، وكان أول فيلسوف يقضى حياته مدرساً للفلسفة. ويعد الفيلسوف كانط قمة عصر التنوير بلا منازع، وهو ما تلخصه مقالته التينشرها سنة 1784م بعنوان (جواب عن سؤال: ما هو التنوير؟) والتي جاء فيها: التنوير هجرة الإنسان عن القصور، والقصور هو عجز الإنسان عن الإفادة منعقله من غير معونة من الآخرين. كما أن القصور سببه الإنسان ذاته، هذا إذا لم يكن سببه نقصاً في العقلوإنما نقصاً في التصميم والجرأة على استخدام العقل من غير معونة منالآخرين. كن جريئاً في استخدام عقلك، هذا هو شعار التنوير..انه يطيب لنا أن يكونالكتاب بديلاً عن عقلي، والكاهن بديلاً عن وعيي، والطبيب مرشداً لما ينبغيتناوله من طعام. وليس ثمة مبرر للتفكير إذا كان في مقدوري شراؤه، فالآخركفيل بتوفير جهدي… كتب كانط عدة مؤلفات، من أشهرها: "نقد العقل الخالص أو النظري" (1781م)، "نقد العقل العملي" (1788م)، "نقد الحكم الجمالي" (1790م)، "الدين في حدودالعقل الخالص" (1793م)، "ميتافيزيقيا الأخلاق" (1797م) في جزأين، الأولهو: "المبادئ الميتافيزيقية للحق". والثاني: "المبادئ الميتافيزيقيةللفضيلة". هيغل: ولد هيغل بشتوتغارت في ألمانيا، وكان تلميذاً لشلّنغ مع انه كان يكبرهبخمس سنوات. يعد من أعظم الفلاسفة تأثيراً في تاريخ الفلسفة الحديثة، إذلا يمكن أن نفهم: الوجودية، والماركسية، والبراجماتية، والفلسفةالتحليلية، والنزعة النقدية، من دون أن نفهم هيغل وتأثيره فيها جميعاًبالسلب والإيجاب. كتب عدة مؤلفات اتسم أسلوبه فيها بالتعقيد والإبهام وكثرة استخدام المصطلحات، أولها: "فينومنولوجيا الذهن" (1807م) وهو وصف للظواهر الذهنية وآثارها في حياة الإنسان، (المنطق) في ثلاثة مجلدات (1812 _ 1816م) وهو عرض للمعاني الأساسية الميتافيزيقية والمنطقية، ولذلك صار حجر الزاوية في بناء مذهبه، بينما عالجت كتبه الأخرى أقسام المذهب، "موسوعة العلوم الفلسفية" (1817م)، "دروس في فلسفة الدين"، "تاريخ الفلسفة"، "فلسفة الجمال"، نُشرت الثلاثة الأخيرة بعد وفاته. أنا في خدمتك يا أخي . و السلام |
شكرا على المساعدة يا اخي
|
خصائص التفكير الفلسفي
خصائص التفكير الفلسفي هناك مجموعة من الخصائص التي يكاد يجمع عليها جل الفلاسفة إن لم نقل كلهم، وفيما يلي سنعرض لبعضها: أ- الشمولية:والمراد بها دراسة الكليات لا الجزئيات، أي الاهتمام بما هو شمولي عام والابتعاد عن الحالات الفردية المعزولة في الزمان والمكان، فإذا كان الجيولوجي يبحث في أصل تكون جبل أو نهر ما فإن الفيلسوف يبحث في أصل الكون ككل لا في أصل جزء منه. ب- النسقية: وهي من جهة التنظيم والترتيب المنهجي المحكم للقضايا والإشكاليات والأفكار، ومن جهة ثانية الاتساق وعدم التناقض مع الذات. ج-الصرامة المنطقية: وتتمثل في التدرج في عرض الأفكار على شكل سلسلة مترابطة الحلقات يتم فيها الانتقال من البسيط إلى المركب ومن السهل إلى الصعب ومن المعلوم إلى المجهول، ثم استخلاص النتائج المترتبة عنها وتبريرها منطقا بأن يكون الحجاج المقدم عنها حجاجا عقليا مقبولا ومقنعا. د- الموقف النقدي: ويقصد به إعادة النظر الدائمة في القضايا والأفكار والقيم القديمة السائدة حول موضوع ما. وفي هذا يقول سقراط بأن الخطاب الفلسفي «يبحث على الإزعاج ويوقظ من النعاس العميق» ويضيف برتراند راسل (1872-1970) بأن الفلسفة «قادرة على اقتراح إمكانات عديدة توسع آفاق فكرنا وتحرر أفكارنا من سلطان العادة الطاغي… وتزيل التزمت» وذلك باعتماد الشك المنهجي في كل شيء من أجل الوصول إلى اليقين، مع الإيمان بأن الحقيقة –التي تنشدها كل فلسفة – ليست مطلقة بل هي نسبية دوما. ولذا نجد أنه ليس هناك من فيلسوف لم ينتقد سابقيه أو معاصريه وليس هناك من فيلسوف لم ينتقد من معاصريه أو لاحقيه، و بهذا المعنى تكون الفلسفة عبارة عن حوار انتقادي. ه- التساؤل المستمر: وهو في الوقت ذاته نتيجة للموقف النقدي وسبب له، إذ أنه كما يقول ياسبيرز «الأسئلة في الفلسفة أكثر أهمية من الأجوبة، وكل جواب يصبح بدوره سؤالا جديدا». فالفيلسوف الحق هو الذي يبتدئ بسؤال وينتهي إلى علامة استفهام، وبين هذا وتلك يقترح الحلول والأجوبة الممكنة ويبررها وينتقد غيرها ويعلل ذلك بطرق مبرهن عليها… و- الاهتمام بقضايا الإنسان: وذلك بالبحث فيه من حيث أصله وطبيعته ووظيفته ومصيره ومختلف علاقاته مع نفسه والآخرين ومع الطبيعة ومع الله، ولهذا كانت رسالة الفلسفة هي الحرص على قيمة الإنسان كل إنسان أيا كان. وفي هذا يقول هيجل « إن الدفاع عن الفلسفة هو دفاع عن الإنسان!». علاوة على ما سبق يمكن أن نضيف بأن الفلسفة إيمان قوي بالحرية في القول والفعل (الديمقراطية)، واحترام لا مشروط للرأي الآخر في الوجود (التسامح)، ونبذ لكل أصناف التسلط والعنف (التحرر). يقول فولتير (1694-1778)«مهما اختلفت معك سأدافع عنك إلى آخر رمق في حياتي حتى تعبر عن رأيك بكل حرية» . وإذا عدنا إلى نشأة الفلسفة كنسق فكري إشكالي نقدي وكصورة للعالم نجد بأن مكان ميلادها كان هو بلاد اليونان وزمانه كان هو القرن 6 قبل الميلاد. ولهذا ذهب المتعصبون للغرب أمثال هوسرل (1859-1938) إلى أنها « علم يوناني». ولكن هذا الزعم يجب ألا ينسينا بأن الأقوام الشرقية القديمة كالبابليين والآشوريين والهنود والصينيين والفرس والفراعنة قد كانت لهم أفكار ومواقف وتصورات وأطروحات ذات نفحة ميتافيزيقية وصبغة فلسفية حول الإنسان والعالم والله. |
"شروط" التفلسف
"شروط" التفلسف 1-الدهشة الفلسفية الدّهشة هي الدّافع و المرافق لفعل التّفلسف.الدّهشة انفعال و رجّة وجدانيّة شديدة و عنيفة، و هي أيضا ذهول أمام شيء خارق للعادة و غير مألوف. و يعني فعل دهش في:" ذهاب العقل من الذّهل و الوله و قيل من الفزع". كيف تكون الدّهشة، التّي هي تعبير عن ذهاب العقل، علامة على بداية التّفكير الفلسفي، الذّي عرف على أنّه بالأساس، ممارسة عقليّة ؟نشأ التّفكير الفلسفي، تاريخيّا، مع دهشة الفلاسفة الأوائل تلك الدهشة المتّصلة بالظّواهر الكسمولوجيّة، والتي تعبر عن فشل المعارف الموجودة و السّائدة ( أو العقل في حالته الخام أو المكوّن ) في تفسير ظاهرة معيّنة. وهذه الوضعيّة يجد الفكر نفسه فيها، حالما يقع في المفارقات باعتماده على آراء سائدة و غير مؤسّسة. وللتّخلّص من هذه الوضعيّة المحرجة التّي تمثّلها الصّعوبة يقتضي تجاوزا للعقل في حالته الخام. و تجاوز البديهي من الأفكار، هنا، يؤدّي إلى الدّهشة (ذهاب العقل). إن الدّهشة بهذا المعنى اعتراف بالجهل. إنها حالة الإنسان الذّي لا يملك العلم و لا يعرف شيئا. فهو، إذن، غياب المعارف النّظريّة و إحساس قويّ بأنّ العالم المحيط غريب و ملغز. الوعي بالجهل هو أوّل مرحلة من مراحل المعرفة لأنّه يجبر على طرح السّؤال ثمّ الإجابة عنه في مرحلة لاحقة. إن الهدف من التّفكير الفلسفي هو التّخلّص من الجهل و تحصيل معرفة منزّهة عن كلّ منفعة. والاندهاش دليل على أنّ المعرفة المطلوبة ليس الغرض منها تحقيق منفعة أو حاجة اعتياديّة بل هي المعرفة لأجل المعرفة. كان ظهور التفكير الفلسفي مقترنا بالدهشة فهذا أرسطو يقول: « إن ما دفع الناس في الأصل وما يدفعهم اليوم إلى البحوث الفلسفية الأولى هو الدهشة» ومن هنا كانت « الدهشة هي أم الفلسفة ومنبعها الخصب!» وذلك كما قال شوبنهاور(1788-1860) « لأن الإنسان حيوان ميتافيزيقي، ومما لا شك فيه أنه عند بداية يقظة وعيه، يتصور فهم ذاته أمرا لا يحتاج إلى عناء، غير أن ذلك لا يدوم طويلا: فمع أول تفكير يقوم به، تتولد لديه تلك الدهشة التي كانت على نحو ما، أصل الميتافيزيقيا». والمراد بالدهشة هنا ليس فقط الحيرة والتعجب بل هي حالة توتر ذهني ونفسي ممزوجة بالقلق ومفعمة بالاهتمام وأحيانا بالألم والمعاناة. وللدهشة علاقة بأكثر من مفهوم مثل: العزلة والغربة والانفصال والانفصام والذهول بل وحتى القطيعة. إلا أن الدهشة الفلسفية غير الدهشة العلمية أو العامية ذلك لأن العالم والعامي معا لا يندهشان إلا أمام الظواهر الغريبة النادرة بغية فهمها ومعرفة أسبابها كما قالت العرب«إذا عرف السبب زال العجب»، أما الفيلسوف فيتجاوزهما ليندهش أمام كل الظواهر بل وحتى أمام أكثر الأشياء والوقائع ألفة واعتيادا مستهدفا تأمل ذاته وعالمه لتكوين صورة واضحة المعالم عنهما. وقد ظهر التفكير الفلسفي كنمط جديد في مناخ نظري-ثقافي تميز بهيمنة نوعين من التفكير: أولهما الأسطورة وثانيهما السفسطة. فأما الأسطورة (الميثوس) فكانت تنتصب كقول ديني مقدس يعرض للخوارق وبطولات الآلهة وصراعاتهم وخلقهم لمختلف الكائنات وتدبيرهم لشؤونها وسهرهم على نظام الكون… الخ. وأما السفسطة فكانت تعتمد على أصناف الكلام المجازي والمحسنات البديعية والتلاعب بالألفاظ أو بكلمة واحدة على البلاغة لتمرير خطابها المؤسس على مركزية الإنسان في الكون، هذا الإنسان الذي قال عنه أحد أقطابها وهو بروتاغوراس(481-411ق.م)«الإنسان مقياس كل شيء». ويمكن القول تجاوزا بأن كلا من الخطابين الأسطوري والسفسطائي كان موجها إلى المشاعر والوجدان مدغدغا إياها ومخاطبا عواطف الإنسان مكتسبا قوته إما من قداسة الدين كما هو حال الأسطورة أو من سلطة اللغة كما هو حال السفسطة. وهكذا وجدت الفلسفة نفسها منذ بداية عهدها بالحياة مطالبة بإثبات مشروعيتها والدفاع عن كينونتها وانتزاع أحقيتها في الوجود داخل الساحة الفكرية ليونان القرن السادس قبل الميلاد. فكان تسلحها بالمنطق (اللوغوس) ومخاطبتها لأنبل ما في الإنسان ألا وهو العقل (نوس). وفي هذا يقول هيرقليطس (544-483ق.م)«دعونا نصغي لحكمة اللوغوس» ويضيف أفلاطون«علينا أن نساير العقل إلى حيث يذهب بنا». وبعد صراع مرير بين الفلسفة(اللوغوس) والأسطورة (الميتوس) من جهة وبينها وبين السفسطة من جهة ثانية استطاعت الفلسفة-باعتمادها الحوار التوليدي كمنهج والاستدلال العقلي لإقحام الخصم والبرهنة على أطروحاتها أقول استطاعت الفلسفة- أن تشق لنفسها طريقا أوصلها إلينا اليوم ولكن ثمنها كان غاليا إذ مات سقراط من اجل أن تحيى الفلسفة. 2- الوعي بالجهل: أن نتفلسف هو أن نسعى دائما إلى البحث عن المعرفة (الحقيقة). و من حيث هي رغبة و إرادة للمعرفة، تنطلق الفلسفة من افتراض جهل أساسي. فالتّفلسف جهل تتبعه إرادة معرفة. وحسب أفلاطون (أسطورة الكهف) لن يتمّ الوعي بالجهل إلا عند افتراض أفلاطون إطلاق سراح أحد السّجناء. فالسّجين الذّي أطلق سراحه و تمكّن من رؤية النّار التّي تشتعل خلف ظهره و التّي ترسل نورها على الأشياء و على الموجودات الحسّية هوالمفكّر يصاب بالحيرة و الاندهاش و ذلك لأنّه لا يستطيع التّمييز بين الحقيقة و الوهم و بين الواقع و الظّلال. يتمثّل ارتباكه في وجود مصدرين للحقيقة. لكنّ ذلك ليس بالأمر السّهل، لأنّ النّفس أو العقل ترتبك لسببين:أ- عندما يخرج الإنسان، فجأة، من جهل لا يكاد يحسّ به، ليصل إلى الموجودات الخارجيّة. ب- وعندما يسقط من سماء ّ المعرفة الحقّة ّ إلى ظلام المعرفة المألوفة بالواقع، فيفقد القدرة على النّظر إلى المألوف و المعتاد على أنّه هو الواقع المجسّم للحقيقة. فكما ينبغي ّ للعين ّ أن تتعلّم كيف تتعوّد تدريجيّا على النّور أو الظّلام، فعلى ّ النّفس ّ أيضا أن تتمرّن على إدراك الماهيّات، و ذلك بأن تتدرّج في نظرها من الموجودات الحسّية، إلى الموجودات العقليّة ( كالأعداد و الأشكال) ثمّ إلى أن تنتهي أخيرا إلى الأفكار والمثل( ذلك هوالجدل الصّاعد ). إنّ التّفلسف، في نظر أفلاطون، لا يتوقّف على مجرّد الارتقاء إلى الحقيقة ( الجدل الصّاعد) بل يجب أن يتبع ذلك، رجوع إلى الحياة، لأجل تنظيمها حسب المعرفة التي تمّ تحصيلها عن الفضيلة و العدالة و الحرّية إلى غير ذلك ( و ذلك هو الجدل النّازل ).التّفلسف، إذن، كشف عن الحقيقة و استثمار لها، في نفس الوقت، عمليّا. 3- الوعي بالتناقضات: إن الفلسفة انتباه إلى أنّ الوجود التّاريخي في العالم إشكال لا يمكن تجاوزه. وبالتالي فالفيلسوف لا يقرّ بأنّ مجاوزة التّناقضات الإنسانية مجاوزة نهائيّة أمر ممكن بل يقرّ بأنّ التّاريخ هو تاريخ تناقضات مستمرة. يقول هيجل في "موسوعة العلوم الفلسفية": "إن الاقتصار على النظرإلى مضمون معين، من زاوية التفاعل المتبادل.. لهو منهج يتميز بالبؤس المفاهيمي إلىأقصى الحدود. ففي هذه الحالة، فإننا نظل في مجال الواقع الخام. ولذلك فإن الحاجةإلى التوسط التي تبرز حينما يتعلق الأمر، باكتشاف سبب الارتباط، تبقى غير مشبعة. إنقصور المنهج الذي ينظر إلى الظواهر من زاوية التفاعل المتبادل، يكمن في كون أنعلاقة التفاعل، بدل أن تحل محل المفهوم، يتعين عليها هي نفسها أن تكون مفهومة. وهذالن يتأتى إلا إذا نظرنا إلى العاملين اللذين يؤثران في بعضهما البعض، على أنهمانتيجة لعنصر ثالث متسام، بدل أن ننظر إليهما كمعطيين مباشرين." إن الفكر البشري لا يمكنه أبدا، أن يتوصل إلىحقيقة الأشياء التي يبحث عنها، دفعة واحدة، من الوهلة الأولى. إذ لابد من وسائط، منتدرج. فالحقيقة في نهاية المطاف، لن تكون إلا نتيجة تصادم أفكار متعارضة داخلالفكر.. حصيلة صراع بين الآراء. إن الفكر بدوره إذن، يخضع في بحثه عن الحقيقة،لحركة جدلية، قائمة على التناقضات، وعلى التجاوزات المستمرة. ولذلك فإن الفكر لايمكنه أن يتوصل إلى حقيقة الشيء.. جوهره، إلا بعد استنفاذه لحركته الجدلية، أي بعدالدفع بها إلى نهايته. 4- الشك المنهجي: إن الشكّ هو الطّريق المنظّم و الوحيد نحو اليقين. ولكن أي شك؟ 1)لا يتعلق الأمر بالشك العادي مثل الشك في نتيجة اختبار معين أو الشك في نوايا شخص معين... 2) ولا يتعلق الأمر بالشك الريبي (المذهبي – البيروني – العدمي) الذي يروم الشك من أجل الشك. إننا نتحدث عن الشك المنهجي، كما مارسه ديكارت، الذي يتسم بالخصائص التالية: 1)شكّ معرفي و أنطولوجي: لا يتعلّق فقط بالأحكام التّي نصدرها حول الأشياء، بل هو يطال الوجود ذاته ( وجود اللّه، وجود الأشياء، وجود الأجسام الخ...) 2)شكّ جذري و مطلق: يشمل جميع المعارف و الموجودات ( و هو ما يسمّيه ديكارت بمسح الطّاولة) 3)شكّ مفيد: ليس فعلا منافيا للحقيقة و اليقين، بل هو شرط الوصول إليها. 4)شكّ وقتي: و ذلك على عكس الشكّ الرّيبي. 5)شك مرحلي: يلتزم بمنهجية معيّنة ( الشكّ في الانطباعات الحسّية، في المعارف العقليّة و أخيرا في الوجود ذاته ). 6)شك إرادي: يعكس رغبة في الحقيقة و اليقين. وتعبير عن إرادة واعية.وليس بشكّ اضطراري، فهو غير انفعالي و نابع عن قرار واع و إرادي ( فيه عزم و تصميم و إرادة حرّة ). لا يعبّر عن الحيرة و الضّياع بل يعكس اتّجاه الذّات نحو الحقيقة و اليقين. 7)شك ذو غاية تأسيسيّة: بناء المعارف على أسس ثابتة و مستقرّة، بناء شجرة الحكمة أو الفلسفة. 5- النقد والتأسيس: أثبت كانط، أنّه لا يمكن أن نتحدّث عن تفلسف يطمح إلى إرساء معرفة علميّة، دون أن نتحدّث، في نفس الوقت، عن النّقد كميزة أساسيّة من ميزات هذا التّفلسف. و النّقد، عند كانط، ليس نقدا للمعارف و للواقع، بقدر ما هو فحص للشّروط الذّاتيّة للمعرفة. و بذلك يكون هذا النّقد تعبيرا عن ارتداد الفكر من موضوعات العالم الخارجي إلى باطنيّة الذّات.إن الفلسفة تفطّن إلى لا معقوليّة الواقع و تردّيه و تسعي إلى تجاوزه بفضل تصوّر ما ينبغي أن يكون ( موقف الفلسفة الأفلاطونيّة ). و هدف كلّ عمليّة معرفة هي أن تحقّق التّطابق بين العقل من جهة و الوجود أو الواقع من جهة أخرى. وهذه المسيرة نحو المعرفة تفترض القطيعة بين ما يهمّ العقل و بين ما يهمّ الواقع بحيث لا يكون التّوافق بين العقلي و الواقعي إلا في مجال المعرفة. فإذا كان هدف الفلسفة، منذ ظهورها هو التّعبير عن حقيقة الوجود و الواقع، و إذا كان لا فرق بين الوجود و العقل ( هيغليّا )، فانّ الفلسفة، في الأخير، لا تقوم الاّ بالتّعبير عن العقل المتحقّق في الوجود و في التّاريخ. فبواسطة الفلسفة يتمكّن العقل من إدراك ذاته بواسطة المفهوم. الفلسفة تعبير فكري عن العصر و التّاريخ ( أثبت هيغل هذه الفكرة بواسطة حجّة بالمماثلة بين وضعيّة الفرد في العصر و بين العلاقة التّي تقيمها الفلسفة مع التّاريخ ). و يصبح جليّا، إذن، أنّ التّفلسف لا يمثّل عند هيغل نقطة التّلاقي و التّقاطع بين العقل و الوجود فحسب، ( لأنّ هذا التّقاطع يسبق عمليّة المعرفة ذاتها )، و إنما أيضا نقطة التقاء العقل بذاته و عودة الرّوح إلى التّوحّد مع ذاته بواسطة المفهوم الفلسفي. ويترتّب عن هذه الوحدة الوثيقة بين الفلسفة و العصر أو التّاريخ أن تصبح الفلسفة عاجزة عن تخطّي زمانها و استباق واقعها التّاريخي. و لا يكون هذا الاستباق إلا بواسطة تصوّر مثل عليا تحكم على الواقع سلبيّا و ترسم واقعا خياليّا جديدا يتجاوز تناقضات الوجود التّاريخي. |
موضوعات الفلسفة
موضوعات الفلسفة 1- ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقا): مبحث يدرس الواقع والوجود من حيث طبيعتهما الأساسية، كما يدرس ماهية الأشياء. ومن الباحثين من يقسم الميتافيزيقا إلى ميدانين: علم الوجود، وعلم الكون. فعلم الوجود يدرس الموجودات؛ أما علم الكون فيدرس الكون الطبيعي ككل. كما أن علم الكون يُقصد به ذلك الفرع من العلوم الذي يدرس نظام الكون وتاريخه ومستقبله. يتناول مبحث الميتافيزيقا مسائل من نوع: ما الواقع؟ ما الفرق بين الظاهر والواقع؟ ما المبادئ والمفاهيم العامة التي يمكن بموجبها تأويل تجاربنا وفهمها؟ هل لدينا إرادة حرة أم أن أعمالنا مُسيرة بأسباب ليس لنا فيها خيار؟ لقد أوجد الفلاسفة عددًا من النظريات في وهي: المادية، والمثالية، والآلية، والغائية. فالمادية تؤكد أن المادة وحدها هي التي لها وجود حقيقي، وأن المشاعر والأفكار وغير ذلك من الظواهر العقلية إنما هي ناتجة عن نشاط المادة. وتقرر المثالية بأن أي شيء مادي إنما هو فكرة أو شكل من أشكال الفكرة، وبمقتضاها فإن الظواهر العقلية هي وحدها المهمة والمطابقة للحقيقة. أما الآلية فتؤكد أن كل الأحداث إنما هي ناتجة عن قوى آلية محضة، وليس عن غاية معينة، بل لا يعقل أن نقول إن الكون في حد ذاته من ورائه غاية معينة. أما الغائية، فهي على العكس، تقرر بأن الكون وكل شيء فيه يتصف بالوجود والحدوث من أجل غاية معينة-. 2- المنطق:يتناول بالدراسة مبادئ وطرائق الحكم العقلي؛ فهو يستكشف كيفيات التمييز بين الحكم القويم والحكم الخاطئ. ويُسمَّى المثال المستخدم في الحكم بالبرهان أو الاستدلال. يتمثل البرهان في جملة من الحجج تسمى مقدمات، وهذه تقترن بحجة أخرى تسمى النتائج التي من المفروض أن تستند إلى المقدمات أو تنبثق عنها. إن البرهان القوي يكون سندًا للنتائج، بعكس البرهان الضعيف. 3ـ نظرية المعرفة: هدفها تحديد طبيعة المعرفة وأساسها ومجالها، كما تستكشف الطرائق المختلفة المؤدية إلى المعرفة وجوهر الحقيقة والعلاقات بين المعرفة والإيمان. إن نظرية المعرفة تطرح أمثال الأسئلة الآتية: ما العلامات الدالة على المعرفة الصادقة من أجل تمييزها عن المعرفة الكاذبة؟ ما الحقيقة، وكيف يمكن أن نعرف الصواب والخطأ؟ هل هناك أنواع مختلفة من المعرفة؟ وهل لكل واحدة منها حُجج وخصائص؟ وعلى هذا تدرس في نظرية المعرفة المسائل التالية: أ ـ مصدر المعرفة. ب ـ قيمة المعرفة. ج ـ طبيعة المعرفة. د ـ حدود المعرفة. 4 ـ الأخلاق: لها علاقة بسيرة الإنسان وشخصيته وقيمه، فهي تدرس طبيعة الصواب والخطأ، وتميّز بين الخير و الشر. فالأخلاق تستكشف خصائص العدل والمجتمع العادل، وكذلك واجبات الإنسان نحو ذاته ونحو غيره ونحو المجتمع. تطرح الأخلاق أمثال الأسئلة الآتية: ما وجه الصواب في العمل الصائب؟ وما وجه الخطأ في العمل الخاطئ؟ ما الخير وما الشر؟ ما القيم الخاصة بالحياة؟ قد تبرز المشاكل في مجال الأخلاق، لأننا كثيرًا ما نجد صعوبة في إدراك ما يلزم القيام به. وفي العديد من الحالات تتعارض واجباتنا، أو تبدو لنا غامضة فضلاً عن كون الناس كثيرًا ما يختلفون حول ما إذا كان عمل من الأعمال أو مبدأ من المبادئ، صائبًا أو خاطئًا من الناحية الأخلاقية. 5 ـ فلسفة الجمال: يبحث في الإبداع، وكذا في المبادئ التي يقوم عليها الفن والجمال، كما أنه يدرس أفكارنا ومشاعرنا ومواقفنا حينما نرى ونسمع ونطالع شيئًا جميلاً قد يتمثل في شيء جميل، كالأثر الفني، مثل الرسم أو السيمفونية أو القصيدة، أو غروب الشمس أو غيره من الظواهر الطبيعية. فضلاً عن ذلك، فإن علم الجمال يستقصي الخبرة التي اكتسبها من يمارس بعض الأنشطة المختلفة مثل الرسم بأنواعه المختلفة والتمثيل السينمائي والمسرحي. 6ـ فلسفة الدين: علم يهتم بدراسة وتحليل طبيعة المعرفة الدينية وما تنطوي عليه المعتقدات، ونوع الأدلة والبراهين التي تستند إليها تلك المعرفة وتحاول تحليل التجارب الإيمانية والبحث عن منابعها وتجلياتها وأحوالها. 7ـ فلسفة العلم: فلسفة تُعنى بفهم وتفسير ظاهرة العلم فهماً يعمقها، فتبحث في التنظيم الأمثل لمناهجه، ومعرفة خصائصه ومقوماته، ومحاولة حل مشكلاته التي تخرج عن دوائر اختصاص العلماء. وهناك مسائل أخرى تناولتها الفلسفة من قبيل: فلسفة القانون، وفلسفة التاريخ، وفلسفة التربية، وغيرها. |
السلام عليكم
ما معنى انماط العيش و مامعنى التبادل |
السلام عليكم نشكركم على هدا البنك المعلومات
اريد التعريف للكلمات التالية الايديولوجية مرتزقة الاغوار السيميائية |
machkoooriiin
|
اقتباس:
|
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته المرجو منكم مساعدتي في ايجاد هذه البحوث
*مامعنى الانسان منتج للثقافة و نتاج لها؟ *ما المقصود بالطبيعة الانسانية؟ *ما المقصود بالطبيعي و الثقاقي في الانسان ؟ و جزاكم الله خيرااااا |
افلاطون (فيلسوف يوناني)
ولد سنة384قبل الميلاد ومات سنة 427 قبل الميلاد مؤلفاته:محاورات - دفاع عن سقراط - الجمهورية - العلم - النفس - السياسي اما القضايا التي اهتم بها : المفاهيم الفلسفية - قضايا اخلاقية - قضايا سياسية - مسالة الوجود - مسالة المعرفة |
تعريف التقابل:هو وضع فكرة أو رأي في مواجهة فكرة أو رأي أخر, واقامة علاقة بينهما (تضاد- تناقص- تداخل).
تعريف الاستدلال:هو استنتاج فكرة أو قضية من فكرة أو قضية عامة أولية أخرى وضعت في المقدمة ,و بين الفكرة لاأولى و الفكرة الثانية علاقة تماسك و انسجام. تعريف التركيب:هو انتاج كتابة جديدة منظمة من الجمع بين عناصر أولية بسيطة. |
مرسي كثير لكل من سهر على تقديم هذا الموضوع الشامل الواضح لدروس الفلسفة
أرق تحياتي amirato alkawn |
1- متى يكون السؤال سؤالا فلسفيا.
2- حدد المفاهيم التالية باختصار: الدهشة - الشك - البداهات - الطابع النقدي 3- ما هو السؤال الجوهري الذي يطرحه النص ؟ ( لم أفهم المقصود من السؤال ) |
السؤال الفلسفي والسؤال العادي:
"تشكل الفلسفة دون شك رغبة فى المعرفة , ويمكن أن نقبل الفكرة التى تقول إن الدهشة والتساؤل أصل الفلسفة,وأن الشخص الذى يطرح سؤالا فلسفيا ما , مثل :ماهي الحقيقة,ما هو أصل الوجود,و ما معنى القيم ..إلى آخر تلك الأسئلة التى يطرحها العقل ,إنما يريد من ورائها التوصل إلى المعرفة. ولكن السؤال "أين مدرستك " ليس سؤالا فلسفيا ,فالسؤال الفلسفي يتميز بسمة خاصة هي أنه تساؤل وليس مجرد سؤال مفرد .بمعنى أن السؤال الفلسفي يولد آخر ينتمى إلى نفس التساؤل حتى يتم التوصل إلى المعرفة المطلوبة وهذة الخاصية جعلت الفلسفة مرتبطة بالحكمة" السؤال الفلسفي: اشتهرت الفلسفة أول ما اشتهرت بممارسة السؤال، وأشهر من مارس السؤال في الفلسفة هو أبو الفلسفة " سقراط". غير أن السؤال الفلسفي لم يتخذ له شكلا واحدا فقط، وإنما نميز فيه بين شكلين إثنين. يميز طه عبد الرحمن بين نوعين من السؤال الفلسفي، فهناك السؤال الفلسفي اليوناني القديم، والسؤال الأوربي الحديث. فأما الأول، فقد كان عبارة عن عملية فحص وتمحيص، تبدأ بسؤال عام عن مفهوم ما يليه جواب ينبع عنه سؤال آخر وهكذا... وخير شاهد على هذا النوع من السؤال الفيلسوف اليوناني سقراط، التي كانت تنتهي به أسئلته التي تطول وتتشعب إلى إبراز التناقض بين أجوبة المحَاوَر. إن السؤال بهذا المعنى يولد الأفكار كما كان يقول سقراط، إنه خطاب المستقبل الذي يسعى نحو الامتلاء والاكتمال. أما السؤال الثاني وهو السؤال الفلسفي الأوربي الحديث، يؤكد طه عبد الرحمن أنه سؤال النقد لا الفحص، لكونه يميل نحو تقليب القضايا والتحقق من تمام صدقها اعتمادا على العقل، إنه سؤال يوجب النظر في المعرفة ويقصد الوقوف على حدود العقل، وخير مثال على هذا النقد فلسفة كانط حيث سمي قرنه بقرن النقد. السؤال الفلسفي عموما يفترض مسبقا شكا في الجواب باعتباره معرفة، وهو لا يمكن أن يطرح إلا على الشخص الذي يمتلك المعرفة. الدهشة: حسب شوبنهاور تفترض في الفرد درجة أعلى من العقل، أما أرسطو فيذكر " أن الدهشة هي التي دفعت الناس إلى التفلسف" إنها ناتجة عن عدم اقتناع الإنسان بالأجوبة المألوفة والمتداولة، أو حين الشعور بالجهل والتعجب والاستغراب الذي يغري نفوس البشر بحب الاستطلاع والتساؤل الدائم. الشك : إن امتلاك الإنسان للمعرفة لم يكن امتلاكا يقينيا، بل سرعان ما نهض الإنسان إلى فحص هذه المعارف فحصا نقديا خاصة وان هناك أحكام كثيرة تمنعنه من الوصول إلى الحقيقة، ومن المحال التخلص منها ما لم يشرع هذا الإنسان في الشك في جميع الأشياء التي قد يجد فيها أدنى شبهة من قلة اليقين. وممارسة الشك هو مُضي نحو اليقين لأنه - في أساسه- فحص نقدي صادق لكل معرفة، فليست ثمة فلسفة حقيقية دون أن يكون هنالك شك في الأصل. ونجد ديكارت من أكبر الفلاسفة وأشهرهم اعتمادا على الشك المنهجي الذي يستتبع فحصا نقديا لكل المعارف. السؤال الذي يطرحه النص معناه ماذا يحاول الكاتب أن يبلغ للقارئ، أي ما هي الفكرة الأساس. ثم تصوغ ذلك على شكل سؤال. |
شكرا جدا لك أخي.
|
ما هو ''احترام البيئة''
|
فكرة رائعة وجيدة
|
ما الفلسفة المادية ؟
يفهم بشكل مبتذل بكلمة مادي، ذاك الذي لايفكر إلا بالملذات المادية. فعن طريق التلاعب بلفظ "المادية"الذي يحتوي على لفظ مادة يعطى للمادية معنى خاطئ تماما. بدراستنا للمادية – بمعناها العلمي – سنعيد لها دلالتها الحقيقية، فكون الإنسان ماديا لايمنعه أبدا من أن يكون لديه مثل أعلى وأن يناضل من أجل انتصار. تريد الفلسفة تفسير المشكلات الأكثر عمومية، إلا أنه عبر تاريخ البشرية لم يكن التفسير هو نفسه. فالأولون حاولوا شرح الطبيعة والعالم، ولكنهم لم يفلحوا، فالعلوم هي التي تتيح بالفعل تفسير العالم والظواهر التي تحيط بنا، والحال أن الاكتشافات التي سمحت بتقدم العلوم هي حديثة الظهور… ولذلك وبسبب هذا الجهل، نشاهد عبر التاريخ ظهور الأديان التي تريد تفسير العالم هي أيضا. ولكن بواسطة قوى فوق طبيعية وذلك شرح لاعلمي. والحال أن العلوم ستتقدم شيئا فشيئا عبر القرون وسيحاول الناس تفسير الكون بالواقع المادي انطلاقا من التجارب العلمية. ومن هنا، من هذه الإرادة التي تريد تفسير الأشياء بالعلوم ستولد الفلسفة المادية. ومع أننا سندرس المادية في السطور القادمة إلا أنه علينا حفظ هذا المبدأ" المادية ليست سوى التفسير العلمي للكون". |
ماهي مبادئ الفلسفة المادية؟
للإجابة علينا أن نعود إلى المسألة الأساسية في الفلسفة "العلاقة بين الوجود والفكر" بالنسبة للماديين:الوجود هو الذي يحدد الفكر، والوجود والمادة هما الحقيقة الأولى والفكر والذهن هما الحقيقة الثانوية الخاضعة للمادة،"الذهن ليس سوى أعلى نتاج للمادة" لذلك إذا طرحنا السؤال: كيف يحدث أن الإنسان يفكر؟ أجاب الماديون لأن للإنسان دماغا. وأن الفكر هو نتاج الدماغ فلا فكر بدون مادة، بدون جسد.وحتى نوجز، نقول أن الماديين يؤكدون على أن: 1 - المادة هي التي تنتج الذهن وأننا علميا لم نصدق قط ذهنا بدون مادة. 2- أن المادة موجودة خارج كل ذهن وليست بحاجة له حتى توجد لأنها تملك وجودا خاصا بها. 3- أن باستطاعتنا معرفة العالم ولأفكار التي نكونها عن المادة والعالم تزداد صحة بما أننا نستطيع بواسطة العلوم تحديد ما نعرفه سابقا ونكتشف ما نجهله |
كيف تطورت المادية ولماذا؟
إن تاريخ الفلسفة المادية يظهر لنا في هذه الفلسفة شيئا حيا ودائم الحركة، على العكس مما يدعيه مناهضوها والذين يزعمون أن هذا المذهب لم يتطور منذ عشرين قرنا . لقد تقدمت المعارف الإنسانية العلمية عبر القرون،ففي بداية تاريخ الفكر في عصور الإغريق القديمة، كانت المعارف شبه معدومة وكان العلماء الأولون شبه فلاسفة في الوقت نفسه لأن الفلسفة كونت في هذه الحقبة مع العلوم الناشئة كلا متكاملا،كون الواحدة امتداد للأخرى ... بعد ذلك وإذا دخلت العلوم في تفسيراتها لظاهرات العالم تدقيقات أزعجت الفلسفة المثالية وحتى ناقضتها تولد نزاع بين الفلسفة والعلوم. لكن الفلسفة التي ولدت مع العلوم وارتبطت بها وخضعت لها، تقدمت وتطورت معها لتتوصل مع المادية الحديثة، مادية ماركس وإنجلز إلى أن تجمع من جديد العلم والفلسفة في المادية الدياليكتيكية. وبذلك يمكن تقسيم تاريخ المادية إلى: _ المادية الماقبل الماركسية وشملت عصور الإغريق القديمة بظهور تيار مادي جذب إليه أفضل المفكرين والفلاسفة على رأسهم هيراقليطس، الذي يدعى"أب الدياليكتيك". يقول هيراقليطس:<<لاشيء جامد،كل شيء يسيل،ولا نستحم أبدا في النهر ذاته مرتين ،لأنه في لحظتين متتاليتين لايكون أبدا هو نفسه ،لقد تغير من لحظة إلى أخرى وأصبح آخر>>. وكان هيراقليطس أول من حاول تفسير الحركة والتغير، ورأى في التناقض أسباب تطور الأشياء. بعد ذلك ظهرت لنا المادية الإنجليزية بزعامة الأب الحقيقي لها"بيكون" ثم المادية الفرنسية والتي تحدد بوضوح ابتداء بديكارت (1596 -1650). وينتهي هذا القسم بمادية القرن 18. والاسم البارز في هذه الفلسفة هو ديدرو المولود في لانجر في سنة 1713. والمتوفى في باريس 1784. - المادية الماركسية: والتي بدأت مع ماركس وإنجلز وتمتد إلى يومنا هذا وقد أعاد ماركس وإنجلز جمع المادية والعلم في صيغتها المادية الدياليكتيكية.والتي أوردت عيوب المادية الماقبل ماركسية وأيضا حسناتها. وعلى سبيل هذه العيوب نورد هذا المثال: كيف يشرح هؤلاء الماديون الفكر.إنهم يشرحونه كالآتي:"الدماغ يفرز الفكر كما يفرز الكبد الصفراء ". إن مادية ماركس على عكس هذا، فهي تعطي سلسلة من التوضيحات فتقول أن أفكارنا لا تأتي فقط من الدماغ لأن علينا أن نرى لمذا نملك بعض الأفكار وبعض القيم ليس غيرها فنرى أن المجتمع والبيئة ... تختار أفكارنا. أي أن الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد الوعي الاجتماعي. وبذلك فالماركسية هي تفتح المادية. |
المثـــــالــــــــية:
المثالية الأخلاقية والمثالية الفلسفية : لقد فضحنا الغموض الذي أوجدته اللغة المتداولة بالنسبة للمادية. هذا الغموض نفسه نجده بصدد المثالية. علينا بالفعل أيضا أن لانخلط بين المثالية الأخلاقية والمثالية الفلسفية، فالمثالية الأخلاقية تقوم على أن ينذر الإنسان نفسه من أجل هدف ما ... من أجل مثال ما . وتاريخ الحركة العمالية يعلمنا أن عددا لايحصى من الثوريين، من الماركسيين قد نذروا أنفسهم حتى التضحية بحياتهم من أجل مثل أعلى أخلاقي، مع كونهم خصوما للمثالية الفلسفية والتي تقول "أن الفكر هو العنصر الرئيسي الأول والأكثر أهمية " وبعبارة أخرى أن الروح هي التي تخلق المادة . يقول باركلي أب المثالية "إن المادة ليست مانظنه عندما نظل أنها موجودة خارج ذهننا،نظن أن الأشياء موجودة لأننا نراها ،نلمسها .ولأنها تولد فينا هذه الإحساسات ،نعتقد بوجودها ،ولكن إحساساتنا ليست سوى أفكار نحملها في ذهننا ،فالأشياء التي ندركها بحواسنا ليست إذن غير أفكارلايمكنها أن توجد خارج ذهننا " فالأشياء موجودة بالنسبة لباركلي وهو لاينكر وجودها وطبيعتها ،ولكنه يِؤكد أنها لاتوجد إلا بشكل إحساسات ،ثم يستنتج أن إحساساتنا والمواضيع ليست إلا شيء واحد. الأشياء موجودة مؤكدة ولكنها موجودة فينا في ذهننا وليست لها أي حقيقة واقعية خارج الذهن. لنلاحظ مثلا لون وطعما ورائحة وشكل وصلابة معينة مجتمعة بعضها إلى بعض فنعتبر هذه المجموعة شيئا متميزا نطلق عليه "تفاحة" وتؤلف مجموعة أخرى في الأفكار مانسميه الحجر والشجرة والكتاب والأشياء الأخرى الملموسة. نحن إذن ضحية وهم فلسفي عندما نظن أن بوسعنا معرفة الأشياء والعالم ،كأشياء خارجية لأن كل ذالك لاتوجد إلا في ذهننا. وبرهن باركلي على هذا بعدة أمثلة فيقول. "تصوروا إذن أن إحدى اليدين حارة والأخرى باردة .وأن الإثنتين مغموستان في وعاء مملوء بالماء المعتدل .الحرارة في الوقت نفسه .ألا يظهر أن الماء ساخن بالنسبة لإحدى اليدين وبار،بالنسبة للأخرى" يقول أيضا: "لنأخذ قطعة من القماش:تقولون أنها حمراء، هل هذا أكيد؟ أكنتم تظنون أن الأحمر في القماش نفسه أنتم تعلمون أن هناك حيوانات لها عيون مختلفة عن عيوننا ولا ترى هذا القماش أحمر.كذلك أن المصاب باليرقان يراها صفراءَ! تقولون أن هذا القماش خفيف، لندعه يقع على نملة، من المؤكد أنها ستجده ثقيلا. من هو على حق إذا؟ تظنون أنه حار؟ إذا كنتم محمومين ستجدونه بارد. هل هو إذا حار أم بارد؟" حجج المثالية: - الروح تخلق المادة. - أن العالم لايوجد خارج أفكارنا. - أفكارنا هي التي تخلق الأشياء:أن الأشياء هي انعكاس لفكرنا. والاستنتاج الذي علينا أن نستنتجه من خلال الأطروحة: (كل شيء غير موجود إلا في ذهننا) هو أن العالم الخارجي غير موجود إلا في ذهننا أي أن العالم الخارجي لا وجود له، وهذا أيضا ما أكده أفلاطون حين رأى أن الواقع الذي نعيشه/المحيط الخارجي هو فقط نسخة مشوهة لواقع من الأفكار الدائمة والكاملة والخالدة. |
الشكية / Scepticism / Scepticisme
تصور فلسفي يضع موضع التساؤل إمكان المعرفة الموضوعية للواقع. والنزعة الشكية المتماسكة قريبة من اللاأدرية ويزداد انتشار النزعة الشكية في فترات التطور الاجتماعي عندما تكون المثل الاجتماعية القديمة آخذة في الاهتزاز، على حين أن المثل الجديدة لم تثبت نفسها بعد. والشكية كعقيدة فلسفية انبثقت خلال أزمة المجتمح القديم (القرن الرابع قبل الميلاد) كرد فعل على المذاهب الفلسفية السابقة التي حاولت أن تفسر العالم الحسي عن طريق المجادلات التأملية، وبهذا تتناقض في الغالب مع بعضها. وقد بلغت الشكية ذروتها في تعاليم بيرون وارسيسيلاوس وكارنيادس واينسيديموس وسكتوس امبريكوس. والشكاك الأول، وهم يسيرون على نهج تقاليد السفسطائيين وجهوا الانتباه إلى نسبية المعرفة الانسانية واستحالة البرهنة عليها بشكل صوري، واعتمادها على الظروف المختلفة (ظروف المعيشة وحالة أعضاء الحس وتأثير التقاليد والعادات.. الخ) والشك باعتباره استحالة أية معرفة مدركة ومشروحة بشكل عام يتضمن التصور الاخلاقي للنزعة الشكية عند القدماء. وقد دعا الشكاك في العهد القديم إلى الامتناع عن الحكم لصالح تحقيق السلام التام للعقل (كمأنينة النفس) ومن ثم تحقيق السعادة باعتبارها هدف الفلسفة. غير أن الشكاك أنفسهم لم يمتنعوا إطلاقا عن اصدار الأحكام فكتبوا أعمالا تنتقد العقائد القطعية الفلسفية التأملية وأوردوا حججهم تأييدا للنزعة الشكية. وكانت هناك اتجاهات شكية مختلفة في الفلسفة في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وبصفة عامة، لعبت النزعة الشكية دورا هاما في دحض العقائد القطعية الخاصة بالايديولوجية في العصور الوسطى. فقد وضعت أعمال مونتاني وشارون بابل وغيرهما مجادلات رجال اللاهوت موضع التساؤل، ومن ثم مهدت الأرض لاعتناق المادية. ومن جهة أخرى حدّت النزعة الشكية عند باسكال وهيوم وكانط وغيرهم من إمكانيات العقل بصفة عامة ومهدت الطريق للايمان الديني. وفي الفلسفة الحديثة اعتنقت الوضعية الحجج التقليدية في النزعة الشكية واستغلتها لصالحها، فالوضعية تعتبر جميع الأحكام والتعميمات والفروض غير مجدية إذا لم يمكن اختبارها بالتجربة. |
البديهة / Axiom / Axiome
قضية في أي نظرية علمية مبنية على نحو تؤخذ معه هذه القضية كنقطة بداية، لا يتعين إثباتها بالنسبة لهذه النظرية. وتستنبط منها (أو من مجموعها) بقية قضايا النظرية طبقا لقواعد مقررة. كان ينظر إلى البديهيات – من العصور القديمة إلى منتصف القرن التاسع عشر – على أنها واضحة حدسيا أو صادقة صدقا قبليا. وقد أغفل هذا المفهوم الطبيعة التواضعية للبديهيات المستمدة من قرون عديدة من النشاط العلمي الإنساني العملي. وقد كتب لينين أن نشاط الإنسان العملي يتطلب تكرار الأشكال المنطقية عشرات الآلاف من المرات في الذهن البشري، حتى تصبح هذه الأشكال المنطقية بديهيات، ولا يتطلب الفهم الراهن للمنهج البديهي أن تكون البديهية واضحة وضوحا قبليا إنما يتعين أن يتوفر في البديهيات شرط واحد – أن تكون كل القضايا الأخرى في النظرية المعينة مستنبطة منها ومنها وحدها. وصحة البديهيات المختارة تتحدد عندما يتم العثور على تأويلات النسق المعني (أنظر التأويل والنموذج) فإذا وجدت مثل هذه التأويلات أو أمكن افتراض وجودها مبدئيا على أقل تعديل، تعيّن قبول البديهيات على أنها صحيحة (أنظر المصادرة). |
| الساعة الآن 02:42 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها