![]() |
جامع العلوم والحكم /ابن رجب الحنبلي وما أدري وإن أملت عمرا *** لعلي حين أصبح لست أمسي ألم تر أن كل صباح يوم*** وعمرك فيه أقصر منه أمس === إنا لنفرح بالأيام نقطعها*** وكل يوم مضي يدني من الأجل فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا*** فإنما الربح والخسران في العمل === اغتنم في الفراغ فضل ركوع ***فعسي أن يكون موتك بغتة كم صحيح مات من غير سقم*** ذهبت نفسه الصحيحة فلتة === مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا*** وأعقبه يوم عليك جديد فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة*** فثن بإحسان وأنت حميد فيومك إن أعقبته عاد نفعه عليك*** وماضي الأمس ليس يعود ولا ترج فعل الخير يوما إلى غد*** لعل غدا يأتي وأنت فقيد |
محاسبة النفس/ ابن أبي الدنيا وقال أبو بكر يعني ابن أبي الدنيا : أنشده محمد الوراق وفي مثل ذلك يقول الشاعر : فيبكي على ميت ويغفل نفسه*** كأن بكفيه أمانا من الردى وما الميت المقبور في صدر يومه ***أحق بأن يبكيه من ميت غدا ==== قال ابن أبي الدنيا : أنشدني محمد بن قدامة الجوري : إني أرقت وذكر الموت أرقني*** فقلت للدمع أسعدني فأسعدني إن لم أبك لنفسي مشعرا حزنا ***قبل الممات ولم أرق لها فتمن يا من يموت ولم تحزنه ميتته ***ومن يموت فما أولاه بالحزن إني لأرقع أثوابي ويخلقها*** جدب الزمان لها بالوهن والعفن لمن أثمر أموالي وأجمعها*** لمن أروح لمن أغد لمن لمن لمن سيوقع بي لحدي ويتركني ***تحت الثرى ترب الخدين والذقن |
التذكرة/ القرطبي تزود من معاشك للمعاد=== و قم لله و اعمل خير زاد و لا تجمع من الدنيا كثيراً=== فإن المال يجمع للنفاد أترضى أن تكون رفيق قوم=== لهم زاد وأنت بغير زاد ؟ و قال آخر : إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى=== و لاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله ===و أنك لم ترصد كما كان أرصدا و قال آخر : الموت بحر طافح موجه=== تذهب فيه حيلة السابح يانفس إني قائل فاسمعي=== مقالة من مشفق ناصح لا ينفع الإنسان في قبره=== غير التقى و العمل الصالح و قال آخر : أسلمني الأهل ببطن الثرى=== و انصرفوا عني فيا وحشتا و غادروني معدماً يائساً ==ما بيدي اليوم إلا البكا و كل ما كان كأن لم يكن=== و كل ما حذرته قد أتى و ذاكم المجموع و المقتنى=== قد صار في كفي مثل الهبا و لم أجد لي مؤنساً ها هنا=== غير فجور موبق أو بقا فلو تراني و ترى حالتي=== بكيت لي يا صاح مما ترى و قال آخر : و لدتك إذ ولدتك أمك باكياً=== و القوم حولك يضحكون سروراً فاعمل ليوم أن تكون إذا بكوا ===في يوم موتك ضاحكاً مسروراً |
قصيدة ليس الغريب لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ***إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ***على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي***وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها***الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني***وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ***ولا بُكاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حـَزَنِ أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً***عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ***يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا***وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحــَاً***عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي***وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها***مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها***وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا***بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ***نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً***حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني***مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً***وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني***غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا***وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً***عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ***مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا***خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهـا***ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ***وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني***وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً***وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا***حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا***أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يــا أَسَفـاً***عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ***مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم***قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ***مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي***فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا***وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي***وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَـنِ وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا***وَصَارَ مَـالي لهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها***وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها***هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها***لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً***يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي***فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً***عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا***مَا وَصَّـا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا***بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ |
أذكر الموت و لا أرهبه ===إن قلبي لغليظ كالحجر أطلب الدنيا كأني خالد=== و ورائي الموت يقفو بالأثر و كفى بالموت فاعلم واعظاً ===لمن الموت عليه قد قدر و المنايا حوله ترصده ===ليس ينجي المرء منهن المفر ##### بينا الفتى مرح الخطا فرح بما ===يسع له إذ قيل : قد مرض الفتى إذ قيل : بات بليلة ما نامها=== إذ قيل : أصبح مثخناً ما يرتجى إذ قيل : أصبح شاخصاً و موجها ===و معللاً . إذ قيل : أصبح قد قضى ّّّّّ##### ألا أيها المغرور ما لك تلعب ===تؤمل آمالاً و موتك أقرب و تعلم أن الحرص بحر مبعد ===سفينته الدنيا فإياك تعطب و تعلم أن الموت ينقض مسرعاً=== عليك يقينا طعمه ليس يعذب كأنك توصي و اليتامى تراهم ===و أمهم الثكلى تنوح و تندب تغص بحزن ثم تلطم وجهها(1)=== يراها رجال بعد ما هي تحجب و أقبل بالأكفان نحوك قاصد=== و يحثى عليك الترب و العين تسكب (1) لا يجوز هذا فهو من عمل الجاهلية التذكرة / القرطبي |
| الساعة الآن 07:23 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها