![]() |
وهذا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وبكاؤه وخوفه ، وكان يشتد خوفه من اثنتين : طول الأمل ، واتباع الهوى ، قال : فأما طول الأمل فينسي الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة ، والآخرة مقبلة ، ولكل واحدة بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .
وهذا أبو الدرداء كان يقول : إن أشد ما أخاف على نفسي يوم القيامة أن يقال لي : يا أبا الدرداء ، قد علمت ، فكيف عملت فيما علمت ؟ وكان يقول : لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة ، ولا شربتم شرابا على شهوة ، ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه ، ولخرجتم إلى الصعدات تضربون صدوركم ، وتبكون على أنفسكم ، ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل . وكان عبد الله بن عباس أسفل عينيه مثل الشراك البالي من الدموع . وكان أبو ذر يقول : يا ليتني كنت شجرة تعضد ، ووددت أني لم أخلق وعرضت عليه النفقة ، فقال : ما عندنا عنز نحلبها وحمر ننقل عليها ، ومحرر يخدمنا ، وفضل عباءة ، وإني أخاف الحساب فيها . وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية ، فلما أتى على هذه الآية أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات [ سورة الجاثية : 21 ] جعل يرددها ويبكي حتى أصبح وقال أبو عبيدة عامر بن الجراح : وددت أني كبش فذبحني أهلي ، وأكلوا لحمي وحسوا مرقي . وهذا باب يطول تتبعه !. الْجَوَابُ الْكَافِي لِمَنْ سَأَلَ عَنْ الدَّوَاءِ الشَّاِفي (ص 40) |
لما حضرت أبا هريرة الوفاة بكى
فقيل له ما يبكيك؟ فقال بعد المفازة وقلة الزاد وعقبة كؤود ، المهبط منها إلى الجنة أو النار. صفة الصفوة (1/694) قلت : هذا مقال أكثر الصحابة ملازمة للنبي وأكثرهم رواية لحديثه! فكيف حالنا وما مقالنا عند الإحتضار ! أسأل الله أن يلطف بنا ، ويرحمنا ، وأن يصلح أحوالنا ومآلنا قيل لأبي مسعود الأنصاري: ماذا قال حذيفة عند موته؟ قال: لما كان عند السحر، قال: أعوذ بالله من صباح إلى النار - ثلاثا - ثم قال: اشتروا لي ثوبين أبيضين؛ فإنهما لن يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما، أو أسلبهما سلبا قبيحا. [سير أعلام النبلاء : 2/368] لما احتضر أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه حين وفاته قال : و جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد و قال لعائشة : انظروا ثوبي هذين , فإغسلوهما و كفنوني فيهما , فإن الحي أولى بالجديد من الميت . و لما حضرته الوفاة أوصى عمر رضي الله عنه قائلا : إني أوصيك بوصية , إن أنت قبلت عني : إن لله عز و جل حقا بالليل لا يقبله بالنهار , و إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل , و إنه لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة , و إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه في الآخرة بإتباعهم الحق في الدنيا , و ثقلت ذلك عليهم , و حق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلا , و إنما خفت موازين من خفت موازينه في الآخرة باتباعهم الباطل , و خفته عليهم في الدنيا و حق لميزان أن يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفا. ولما طعن عمر .. جاء عبدالله بن عباس , فقال .. : يا أمير المؤمنين , أسلمت حين كفر الناس , و جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خذله الناس , و قتلت شهيدا و لم يختلف عليك اثنان , و توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو عنك راض . فقال له : أعد مقالتك فأعاد عليه , فقال : المغرور من غررتموه , و الله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع . و قال عبدالله بن عمر : كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه . فقال : ضع رأسي على الأرض . فقلت : ما عليك كان على الأرض أو كان على فخذي ؟! فقال : لا أم لك , ضعه على الأرض . فقال عبدالله : فوضعته على الأرض . فقال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عز و جل. |
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
بعد أن طعن علي رضي الله عنه قال : ما فعل بضاربي ؟ قالو : أخذناه قال : أطعموه من طعامي , و اسقوه من شرابي , فإن أنا عشت رأيت فيه رأيي , و إن أنا مت فاضربوه ضربة واحدة لا تزيدوه عليها . ثم أوصى الحسن أن يغسله و قال : لا تغالي في الكفن فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : لاتغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا و أوصى : إمشوا بي بين المشيتين لا تسرعوا بي , و لا تبطئوا , فإن كان خيرا عجلتموني إليه , و إن كان شرا ألقيتموني عن أكتافكم . بلال بن رباح رضي الله عنه و أرضاه حينما أتى بلالا الموت .. قالت زوجته : وا حزناه .. فكشف الغطاء عن وجهه و هو في سكرات الموت .. و قال : لا تقولي واحزناه , و قولي وا فرحاه ثم قال : غدا نلقى الأحبة ..محمدا و صحبه . أبو ذر الغفاري رضي الله عنه و أرضاه لما حضرت أبا ذر الوفاة .. بكت زوجته .. فقال : ما يبكيك ؟ قالت : و كيف لا أبكي و أنت تموت بأرض فلاة و ليس معنا ثوب يسعك كفنا ... فقال لها : لا تبكي و أبشري فقد سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لنفر أنا منهم :ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين و ليس من أولئك النفر أحد إلا و مات في قرية و جماعة , و أنا الذي أموت بفلاة , و الله ما كذبت و لا كذبت فانظري الطريق قالت :أنى و قد ذهب الحاج و تقطعت الطريق فقال انظري فإذا أنا برجال فألحت ثوبي فأسرعوا إلي فقالوا : ما لك يا أمة الله ؟ قالت : امرؤ من المسلمين تكفونه .. فقالوا : من هو ؟ قالت : أبو ذر قالوا : صاحب رسول الله ففدوه بأبائهم و أمهاتهم و دخلوا عليه فبشرهم و ذكر لهم الحديث و قال : أنشدكم بالله , لا يكفنني أحد كان أمير أو عريفا أو بريدا فكل القوم كانوا نالوا من ذلك شيئا غير فتى من الأنصار فكفنه في ثوبين لذلك الفتى و صلى عليه عبدالله بن مسعود فكان في ذلك القوم رضي الله عنهم أجمعين. الصحابي الجليل أبوالدرداء رضي الله عنه و أرضاه لما جاء أبا الدرداء الموت ... قال : ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ؟ ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا ؟ ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ؟ ثم قبض رحمه الله. |
سلمان الفارسي رضي الله عنه و أرضاه
بكى سلمان الفارسي عند موته , فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكون زاد أحدنا كزاد الراكب , و حولي هذه الأزواد . و قيل : إنما كان حوله إجانة و جفنة و مطهرة ! الإجانة : إناء يجمع فيه الماء الجفنة : القصعة يوضع فيها الماء و الطعام المطهرة : إناء يتطهر فيه. الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه لما حضر عبدالله بن مسعود الموت دعا إبنه فقال : يا عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود , إني أوصيك بخمس خصال , فإحفظهن عني : أظهر اليأس للناس , فإن ذلك غنى فاضل . و دع مطلب الحاجات إلى الناس , فإن ذلك فقر حاضر . و دع ما تعتذر منه من الأمور , و لا تعمل به . و إن إستطعت ألا يأتي عليك يوم إلا و أنت خير منك بالأمس , فافعل . و إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع , كأنك لا تصلي بعدها . الحسن بن علي سبط رسول الله و سيد شباب أهل الجنة رضي الله عنه لما حضر الموت الحسن بن علي رضي الله عنهما , قال : أخرجوا فراشي إلى صحن الدار , فأخرج فقال : اللهم إني أحتسب نفسي عندك , فإني لم أصب بمثلها ! الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال معاوية رضي الله عنه عند موته لمن حوله : أجلسوني .. فأجلسوه .. فجلس يذكر الله .. , ثم بكى .. و قال : الآن يا معاوية .. جئت تذكر ربك بعد الانحطام و الانهدام .., أما كان هذا و غض الشباب نضير ريان ؟! ثم بكى و قال : يا رب , يا رب , ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي .. اللهم أقل العثرة و اغفر الزلة .. و جد بحلمك على من لم يرج غيرك و لا وثق بأحد سواك ... ثم فاضت رضي الله عنه. |
الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري
لما حضرت أبا موسى - رضي الله عنه - الوفاة , دعا فتيانه , و قال لهم : إذهبوا فاحفروا لي و أعمقوا ... ففعلوا .. فقال : اجلسوا بي , فو الذي نفسي بيده إنها لإحدى المنزلتين , إما ليوسعن قبري حتى تكون كل زاوية أربعين ذراعا , و ليفتحن لي باب من أبواب الجنة , فلأنظرن إلى منزلي فيها و إلى أزواجي , و إلى ما أعد الله عز و جل لي فيها من النعيم , ثم لأنا أهدى إلى منزلي في الجنة مني اليوم إلى أهلي , و ليصيبني من روحها و ريحانها حتى أبعث . و إن كانت الأخرى ليضيقن علي قبري حتى تختلف منه أضلاعي , حتى يكون أضيق من كذا و كذا , و ليفتحن لي باب من أبواب جهنم , فلأنظرن إلى مقعدي و إلى ما أعد الله عز و جل فيها من السلاسل و الأغلال و القرناء , ثم لأنا إلى مقعدي من جهنم لأهدى مني اليوم إلى منزلي , ثم ليصيبني من سمومها و حميمها حتى أبعث . سعد بن الربيع رضي الله عنه لما إنتهت غزوة أحد .. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من يذهب فينظر ماذا فعل سعد بن الربيع ؟ فدار رجل من الصحابة بين القتلى .. فأبصره سعد بن الربيع قبل أن تفيض روحه .. فناداه .. : ماذا تفعل ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثني لأنظر ماذا فعلت ؟ فقال سعد : إقرأ على رسول الله صلى الله عليه و سلم مني السلام و أخبره أني ميت و أني قد طعنت إثنتي عشرة طعنة و أنفذت في , فأنا هالك لا محالة , و إقرأ على قومي من السلام و قل لهم .. يا قوم .. لا عذر لكم إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و فيكم عين تطرف ... |
| الساعة الآن 14:43 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها