![]() |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم ستجدون هنا اخوتي تفسير للثمن الاول من الحزب الاول من سورة البقرة وقد اعتمدت على التفسير الميسر للدكتورعائض بن عبد الله القرني { الۤمۤ } الله اعلم بمراده بهذه الحروف فهي من المتشابه الذي يعلمه الله وحدة { ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } هذا الكتاب العظيم حقيقة الذي لايماثله كتاب في صدقه واعجازه وهو لاشك فيه بل فيه اليقين التام لكل حيرة وشرك وشبهة وهذا الكتاب مرشد لمن اهتدى به لخير الدارين فهو يدله على الهدى ويجنبه الردى ولاينتفع به الا المؤمنون به وهم من دنوا من رحمة الله بطاعته وابتعدوا عن عذابه باجتناب معصيته. { ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } هؤلاء المتقون يصدقون بما اخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام من اخبار الغيب كالقيامة والجنة والنار والاخبار الماضية والمستقبلة ويؤدون الصلاة على اكمل وجه ولم يقل يصلون يل يقيمون اي بخشوعها وبشروطها وسننها فتنهاهم عن الفحشاء والمنكر وهم ينفقون مم رزقهم الله في الزكاة والصدقة والصلة ووجوه البر وانواع القربات ولا يدخرون شيئا في ذات الله فالرزق من الله لا منهم وينفقون منها لا كلها { وٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } هم الذين يصدقون بما نزل محمد عليه الصلاة والسلام ويصدقون بما نزل على الرسل قبله من الكتب -والمؤمنون يؤمنون بجميع الكتب وجميع الرسل بلا تفرقة- وهم يعلمون علم اليقين ان اليوم الاخر حق وان الله يجمع الناس ليوم لاريب فيه ليحاسبهم { أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } هؤلاء على هدى عظيم من خالقهم ورازقهم ولانهم فعلوا ما امر واجتنبوا ما نهى عنه فلا هدى اعظم من هداهم وهم فازوا بالمطلوب ونجوا من المرهوب ولانهم سلكوا سبل النجاة وحادوا عن طريق الهلاك. |
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}
واما من كفر بالله ورسوله فسواء وعظتهم ام لم تعظهم فلن يجدي فيهم الوعظ ولن ينفعهم الذكر ولن يصدقوا بما جئت به لان اعينهم في غطاء عن ذكر الله. {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فالله حجب الحق عن قلوبهم فلا يدخلها ايمان ولايخرج منها كفر وغطى على اسماعهم واغشى ابصارهم فمنافذ العلم عندهم مغلقة فلا يفهمون الحق ولايسمعون الهدى ولا يبصرون الرشد وقد اعد الله لهم في الاخرة عذابا لايطاق في النار وجهنم جزاء لاعمالهم. {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} وهناك صنف من الناس منافق اظهر غير ما ابطن فهو مؤمن باللسان كافر بالجنان يدعي انه مصدق بما جاء عن الله والحقيقة انه في سره مكذب وما دخل الايمان قلبه {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} وهؤلاء يظنون انهم بهذا الكلام يحتالون على الله وعلى عباده الصالحين وان هذه الحيلة سوف تستقيم ولكن هيهات فهم يلعبون على انفسهم اصلا ويسعون في هلاكهم فعلا .وما يستخفون الا بانفسهم وما يقطعون الا وتينهم ولكن لا يدرون فهم جاهلون بقبيح ما يفعلون غافلون عن سوء ما يصنعون |
{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} في قلوبهم مرض الشبهة والتكذيب وزادهم الله بزيغهم حيرة وشكا واضطرابا لان جزاء السيئة السيئة وثواب الحسنة الحسنة وقد اعد الله لهم عذابا مؤلما في الدنيا بانواع المثلات وفي الاخرة باصناف العقوبات لانهم كذبوا بالصدق وكذبوا في القول واساؤوا الفعل فالكذب اصل خطاياهم. {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}. واذا نصح هؤلاء المنافقون بترك افعالهم الشنيعة لان فيها فسادا في الارض فهم اسباب النفاق والشقاق وقبيح الاخلاق وتفريق الجمع ادعوا كذبا انهم يريدون الخير والنفع العام وهذا شان كل مفسد {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ }. لكن هؤلاء المنافقين هم المفسدون الذين لا اشد افسادا منهم فهم فاسدون في انفسهم لاعتقاداتهم الباطلة وافعالهم القبيحة مفسدون لغيرهم لسعيهم بالفتنة بين الناس ولكنهم مع ذلك لايدرون بفسادهم فقد انقلبت الامور وانعكست عليهم المقاصد فصار الشر عندهم خيرا والباطل حقا ومن لم يعلم بفساده كان اجدر الا يعود الى الحق ويكفيهم خزيا ان الله كذبهم ومما قيل :كفى لصاحب الكذب فضيحة ان يقال له في وجهه: كذبت |
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ}. واذا طلب من هؤلاء المنافقين ان يدخلو في الدين ويتبعوا الرسول عليه الصلاة والسلام كما فعل المؤمنون قالوا كيف نفعل فعل هؤلاء الجهلاء السفهاء-يقصدون الصحابة-لان من ضحى في سبيل الله واوذي من اجله وتعرض للاخطار عندهم مخالف للعقل المعيشي الجبان الذي يدندن على الشهوات واللذات. فرد الله عليهم وبين انهم الجهلة الاغبياء لانهم فوتوا اعظم المصالح وخسروا اجل المطالب ووقعوا في اخطر المهالك وعثروا في اودية الحسرات ومع ذلك لايعلمون سوء ما فعلوه وقبيح ما ارتكبوه فانحرافهم لا يجرى /بضم الياء/ الرشد بعده. {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُون}. هؤلاء المنافقون اذا خالطوا المؤمنين اظهروا الايمان بالسنتهم وابطنوا الكفر في قلوبهم ليحقنوا دماءهم ويعصموا انفسهم ويحفظوا اموالهم لكن اذا رجعوا الى اتباعهم ومن هم على شاكلتهم في الكفر قالوا: نحن معكم فيما تعتقدون وانما نحن خدعنا هؤلاء المؤمنين وضحكنا عليهم والا فنحن لسنا معهم ولا ندين بدينهم ارادوا ان يجمعوا بين عشرة الكافرين وصحبة المسلمين فلم يستقم لهم ذلك لانه لايجتمع الضدان. {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون}. فالله يزين لهم اعمالهم القبيحة ويقلب عليهم الامور ويوم القيامة يعطيهم نورا ثم يقطعه عنهم فيقفون حائرين والله يزيدهم في غوايتهم وانحرافهم ليبقوا حائرين مترددين. {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}. هؤلاء المنافقين دفعوا الهدى الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم ثمنا للضلالة التي شروها ورغبوا فيها فاستبدلوا الذي هو ادنى بالذي هو خير فبئس والله تجارتهم وخسرت صفقتهم وخاب بيعهم فمن هذا منهجه فلن يهتدي ابدا. |
بارك الله فيك و جعله في ميزان حسناتك..
|
| الساعة الآن 06:46 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها