منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   الدفتر العام لللتكوين المستمر والامتحانات المهنية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=90)
-   -   Compétence (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=191935)

خادم المنتدى 02-10-2015 20:24

الكفايات باختصار
1-مفهوم الكفاية: أبرز ميزة وسمت عملية مراجعة المناهج بالمدرسة المغربية اعتماد الكفايات التربوية كمدخل بيداغوجي.
فالكفاية في اللغة مشتقة من فعل(كفى)، يقال: كفي يكفي كفاية سد الحاجة،وكفى حاجات فلان قام فيها مقامه...وكفاه مؤونة عمل أغناه عن القيام به، وكاف: لا ينقصه شيء...وكفاية: مقدرة، هو ذو مقدرة في عمله.....
في الاستعمال التربوي فالكفايةهي : نظام من المعارف المفاهيمية والاجرائية التي تكون منظمة بكيفية تجعل الفرد قادرا على الفعل عندما يكون في وضعية مهينة، أوإنجاز مهمة من المهام، و حل مشكل من المشاكل..فالكفاية مجموع القدرات والأنشطة والمهارات المركبة التي تتعلق بقدرة أو بنظام داخلي تجسمه الأنشطة والآنجازات.
هذا يعني أن الكفاية في مفهومها التربوي العام استعداد يمتلكه المتعلم لتوظيف ما سبق له أن اكتسبه - في سياقات تعلمية - من معارف فكرية ومهارات حركية ومواقف سلوكية، توظيفا ملائما وناجحا في سياقات جديدة، تتطلب منه إيجاد حل لمشكلة أو تجاوز وضعية معينة.
الهدف السلوكي
أداء عاجل وآن لمهمة ما في شكل سلوك جزئي
الكفاية
تتحقق على المدى الطويل نسبيا وتمتد إلى أكثر من مجال
2-مكونات الكفاية: من خلال التعريف السابق يمكن رصد مكونات الكفاية كالتالي:
هي نسق تتفاعل فيه كل المكونات التي سيأتي ذكرها.
تضم معارف مفاهيمية، إذ لا يمكن الحديث عن الكفاية دون أرضية معرفية.
هي مهارات عملية بحيث لا يكفي أن يمتلك المتعلم معارف معينة في مجال ما، بل لابد أن يكون متوفرا على مهالاات خاصة.
تكون الكفاية في سياق وضعيات.
تنطلق الكفاية من مهمة/مشكلة بحيث لا يمكن تحقيق الكفاية إلا انطلاقا من وضعية تساؤلية(مشكلة) يوضع فيها المتعلم من أجل التوصل إلى الحل.
تنتهي الكفاية بإنجاز ملائم بحيث يتم حل المشكل عن طريق إنجازات تعتبر مؤشرات على بلوغ الكفاية.

3-أنواع الكفايات: في الغالب تنقسم الكفايات التربوية إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
أ‌- كفايات أساسية: وهي كفايات عامة مشتركة بين كل مكونات أي وحدة من الوحدات الدراسية.
مثال 1: في وحدة اللغة العربية: أن يكون المتعلم قادرا على التعبير بواسطة اللغة شفهيا وكتابيا في مواضيع متنوعة/ أن يكون المتعلم قادرا على القراءة والفهم واستثمار المقروء/......
مثال 2: في وحدة التربية الإسلامية: الايمان الراسخ بالله وبرسوله والاعتزاز بالانتماء الاسلامي العربي/ التمكن من إتقان عبادتي الطهارة والصلاة/........
ب‌- كفايات نوعية: وهي كفايات خاصة بكل مكون من تلك المكونات على حدة.
مثال 1: في مكون القرآن الكريم: القدرة على حسن الإنصات إلى القرآن الكريم وإجلاله والتعلق به/ القدرة على حسن تلاوته وتجويد حروفه/......
مثال 2 : مكون التراكيب: القدرة على تعرف وتمييز واستعمال الجملة المفيدة فعلية وإسمية/ القدرة على تعرف وتمييز واستعمال المفاعيل/......
ج- كفايات مستعرضة: وهي كفايات لا ترتبط بمجال دون مجال آخر،إذ يمكن أن تكون لها امتدادات في كل
الوحدات والمواد الدراسية. مثال:(القدرة على التحليل/ القدرة على الانتباه والتركيز/القدرة على التعبير/اكتساب
روح العمل الجماعي/.....)

خادم المنتدى 02-10-2015 21:04

بيداغوجيا الكفايات

المفهوم والتيارات الفكرية والتربوية


ظهرت المقاربةُ بالكفايات في التعليم التقني والمهني لبعض الدول المتقدمة في نهاية السبعينيات من القرن العشرين، وانتقلت تدريجيًّا إلى التعليم الأساسي، ثم إلى باقي الأسلاك التعليمية.

اعتمدت العديدُ من الدول السائرة في طريق النمو هذه المقاربةَ في إطار سياسات إصلاح منظوماتها التربوية منذ بداية هذا القرن[1]؛ لذا "يمكن رؤية الكفاية كموجةٍ عارمة ذات مغزى لكون المدرسة في نهاية القرن العشرين بحثت عن رهانات جوهرية"[2]، نجد في الأدبيات التي تناولت المقاربة بالكفايات تعدُّدًا لمعاني "الكفاية"، وفي هذا الصدد يقول "فيليب بيرينو" (Perrenoud): "... لا أحد يُنكِر أنه لا يوجد تعريفٌ توافقي لمفهوم الكفاية، البعض يرى أن هذا التوافق غير ضروري، والبعض الآخر يرى أن التمييز بين الكفاية والقدرة واهٍ، ويختلف من مؤلف لآخر..."[3].

1- المقاربة بالكفايات: تطور النماذج البيداغوجية في المغرب.

2- المقاربة بالكفايات: من النموذج التقليدي إلى النماذج الحديثة:
النماذج البيداغوجية
النموذج التقليدي
النماذج الحديثة
التدريس بالأهداف
المقاربة بالكفايات
المرحلة التاريخية
ساد من الاستقلال 1956 إلى حدود السبعينيات
من الثمانينيات إلى صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين
ابتداءً من التسعينيات
خصائصها ومرتكزاتها في النظام المغربي
الأسبقية للمعرفة في شكلها العام، وما يرتبط بها من تغليب المحتويات المعرفية على حساب المهارات، ناهيك عن شخصية المتعلم... إلى درجة أن التربية - هنا - تغدو مرادفةً للتعليم الذهني؛ (الدريج محمد، تحليل العملية التعليمية وتكوين المدرسين: أسس ونماذج وتطبيقات، سلسلة المعرفة للجميع، الرباط، ص71 - 72)
هيمن هاجس بيداغوجيا الأهداف مع "بيداغوجيا التحكم"؛ حيث نظر مؤسس هذا النموذج (بلومBloom 1975) لتعليم قائم على "معايير التحكم"، ينظمه تقويم تكويني ينتهي إلى معالجات، وقد توَّج هذا العمل باقتراحِ أول صنافات للأهداف البيداغوجية (Philipe perrenoud,2008, Dix nouvelles compétences pour enseigner, Esf, éd 6، p29 )
انفتحت المنظومة التربوية المغربية على المقاربة بالكفايات في التسعينيات أثناء الإقدام على مراجعة البرامج، ووضع دفاتر التحمُّلات، وخوض تجربة الكتاب المدرسي المتعدِّد منذ 2004.
غير أن إنماء الكفايات اصطدم بتعدُّد المرجعيات والترجمات، وغياب تصور مرجعي موحد... خاصة وأن المحتوى المدرسي لا يتخذ سمةَ الملاءمة والوظيفية للتعلمات؛ مما جعل التجديد في المناهج الدراسية تراوح مكانها!
التقويم
قياس مدى تمكن المتعلم من المعارف الموسوعية (الأسئلة المطروحة مثل حلِّل وناقش)
التقويم بمختلف أنواعه نظري
يركز على التقويم التكويني ويتسم بالتنوع (الجغرافيا مثلاً).

3- مفهوم الكفاية.. وتعريفات التربويين والديداكتيكيين:
ما أن دخل واقتحم مفهومُ الكفايات حقلَ التربية، حتى حاول كل باحث أن يدلي بدلوه في هذا الباب، وههنا نُورِد بعضها:
• تعريف "لوبترف" (Le boterf G) الكفاية بكونها القدرة على التحويل، فالكفاية لا يمكن أن تقتصر على تنفيذ مهمة وحيدة ومتكررة بالنسبة للمعتاد، إنها تفترضُ القدرةَ على التعلم والتفوق، كما أنها تلائم لحل قسمٍ من المشاكل أو لمواجهة فئة من الوضعيات، وليس فقط مشكل معين ووضعية بعينها، فالكفاءة هي "... القدرة على تكييف التصرف مع الوضعية، ومواجهة الصعوبات غير المنتظرة، وكذلك قدرة الحفاظ على الموارد الذاتية للاستفادة منها أكثر ما يمكن، دون هدر للمجهود، إنها القدرة والاستعداد التلقائي بخلاف ما يقابل ذلك من تكرار بالنسبة للآخرين"؛ (p22، 1995).

تعريف "دوكتيل" (De Ketele 1996) ليحدد أن هذه المشاكل أو الوضعيات ينبغي أن تكون من نفس "الصنف"؛ حيث تسمحُ بضبط الكفاية في مجموعة منظَّمة ومرتَّبة من الأنشطة، تطبَّق على محتويات في فئة من الوضعيات لحل بعض المسائل التي تطرحها هذه الفئة".

ويأتي تعريف "دوكتيل" و"رويجيرز" (De Ketele et Roegiers.2000) كترتيب لمزايا هذه التعاريف كلها؛ بحيث يؤكد على أن الكفاية هي إمكانية تعبئة - بكيفية باطنية - لمجموعة مندمجة من الموارد، بهدف حل صنف من وضعيات - مسالة.

4- التأثيث الأبستمولوجي لمنظومة المفاهيم المرتبطة بالكفايات:
غالبًا ما يتم الخلط بين مفهوم الكفاية وبعض المفاهيم القريبة منها، وبالخصوص المهارة والأداء والاستعداد والقدرة، ولإزالة اللبس الحاصل بين هذه المفاهيم ومفهوم الكفاية؛ سنقوم بمحاولة تحديد هذه المفاهيم قبل تحديد المفهوم المفتاح في هذا العمل (الكفايات)، علمًا أنه حسب ما وصلت إليه نتائج الدراسات في علوم التربية، فإن الحدود تبقى غير نهائية[4]:
المهارة: هي مجموعة من الأداءات والإنجازات التي تساهم في تجلِّي القدرة، وهي الأداء المُتقَن القائم على الفهم[5].

القدرة (la capacité):
- القدرة نشاط فكري ذهني، وهي الحالة التي يكون الفرد فيها متمكنًا من النجاح في إنجاز معيِّن؛ كالقدرة على التحليل والتركيب والمقارنة والتأليف... ونذكر مثلاً: التحليل (تحليل نص جغرافي - تحليل نص أدبي - تحليل نص تاريخي...)، التفسير (تفسير سوء توزيع المواد الاقتصادية - تفسير دور البعد التاريخي في تركز السكاني...).

جدول رقم3: خصوصيات القدرات والكفايات حسب التوجيهات التربوية الرسمية:
مقاربة
القدرات
الكفايات
الخصوصيات
المجال
تتعلق بكل المواد
خاصة بمادة واحدة
مستوى الهدف
هدف عام
هدف نهائي
مستوى التحكم
نسبي (تنمَّى مدى الحياة)
مطلق
القابلية للملاحظة والتقويم
غير قابلة
قابلة

5- التيارات الفكرية لبيداغوجيا الكفايات:
يرى "فيليب جونايير" أن تصوُّرات علوم التربية للكفاية تتوزَّع إلى تيارين؛ أحدهما أنجلوسكسوني، والآخر فرانكفوني، إلا أن واقع الكفايات بشكلها النسقي الحالي قد ظهرت أولاً في الدول الأنجلوسكسونية، وانتشرت بعد ذلك في الدول الفرانكفونية:
أ- التيار الأنجلوسكسوني:
هو تيار قد سبق وطوَّر نظريته الخاصة منذ أمد طويل حول مفهوم الكفاية، فلقد لاحظ Hamilton "هاملتون"(1973) بأن إدخال مفهوم الكفاية في البرامج الدراسية في الولايات المتحدة الأمريكية يعود إلى سنواتِ الستينيات من القرن العشرين، وفي هذه الفترة، فإن التدريس والتكوين المدرسينِ على الخصوص كانا متعرِّضينِ لنقذٍ لاذع؛ حيث كان مطلوبًا أن تصاغ البرامج الدراسية بطريقة تكون فيها الكفايات دقيقة وواضحة في سلوكيات وأفعال محددة، ففي بداية الأمر كان التركيزُ منصبًّا حول السلوكيات بكل أبعادِها (المعرفية والوجدانية والحس حركية)، كان "هيلبر" اعتبر هذه الكفايات عبارةً عن سلوكات روتينية بسبب تضخم الأهداف - الكفايات، التي بلغت في بعض الأحيان ألف كفاية، على التلميذ أن يتحكم فيها، كما أن برنامج تكوين المدرسين والمدرسات بالنسبة للعديد من المؤسسات تتحدد في شكل كفايات متوقعة، والتي هي بدورها عبارةٌ عن سلوكات ما يعبر عنه بصيغة غايات ومَرامٍ وأهداف، أو المراد تحقيقها عند نهاية الفعل التربوي، سواء كان بعيد المدى (سنة/ مسلك)، أو قريب المدى (درس، مجموعة دروس).

وضمن هذه المدرسة/ التيار، يمكن الحديث عن تيارين آخرين:
التيار الأول: يعتمد بدورِه على كفايات ليست بالضرورة معرفية؛ حيث صنَّف هذا التيار الكفايات وَفْقَ خمس مقولات: المعرفية، الوجدانية، تحفيزية، تطبيقية، والاستكشافية.

فـ"هوستون" يعرِّف الكفاية بأنها: "مجموعة من المعارف والمعلومات والاتجاهات التي تشتق من مهام الفرد المتعددة في عمله".

وما يلاحظ على هذه الكفايات أنها وصفية معيارية، عند مقارنتها بالمقاربة السلوكية، وبالتالي فإن هذه الكفايات ولوائحها الطويلة خارجة عن السياق ومحددة دائمًا بشكل مسبق.

والتيار الثاني: يطرح سؤالاً حول تحديد الكفايات الملائمة أو التي يجب على التلميذِ أن يكتسبَها ضمن تكوين سليم؛ إذ كيف يمكنُ التأكُّد من أن كفايةً ما تُعد مهمة، ويجب أن توجد داخل الوضعيات التي ينبغي على التلميذ تعلُّمُها، بالإضافة إلى هذا ليس فقط من الأولويات دراسة الوضعيات، بل أيضًا الخبراء أو المدرِّسون الذين يعالجون بنجاحٍ هذه الوضعيات التعليمية المنشودة؛ حيث ظهرت إستراتيجية المدرِّس المبني على الكفاية Competency based teacher education في الجامعات الأمريكية، بعد ذلك لتعمَّ مؤسسات تكوين المدرسين في الكثير من أقطار المعمورة، وقد جاءت هذه الطريقة كردِّ فعل على أساليب التكوين التقليدية التي ترتكز على تزويد المدرسين بمعلومات ومعارف نظرية في مواد التخصص وعلوم التربية، دون كبير اهتمامٍ بالجانب العملي التطبيقي، وقد ساهم في بروزِ وتطور هذه الإستراتيجية الاهتمامُ المتزايد للمجتمع الأمريكي خاصة، والمجتمعات الغربية المعاصرة عامة، بتطبيق مبدأ المسؤولية في الميدان التربوي، وينص هذا المبدأ على أن المصير الدراسي للتلميذ من النجاح أو الفشل يرجع إلى النظام التعليمي، وأن المدرسين يتحمَّلون المسؤولية الكاملة عن نتائج تعليمهم، أمام التلاميذ وأولياء أمورهم، وأمام المجتمع بشكل عام، ومن هنا يحق لهذه الأطراف محاسبتهم عن هذه النتائج، ومساءلتهم عن كفاءتهم المهنية وفعالية أساليبهم التعليمية، ومطالبتهم بالرفع من مردودية أدائهم، وتجويد نتائج عملهم.

ب- التيار الفرانكفوني:
يرى أن مفهوم الكفاية في علوم التربية حسب هذا التيار الذي استقل بذاته وابتعد عن مرجعية الآراء النظرية لتيارات الولايات المتحدة الأمريكية نتيجةَ مقاربات العديد من الباحثين (perrenoud (merieu, pallascio، يميز بوضوح بين مصطلحي الكفاية والإنجاز، متأثرًا في ذلك بالتميز الحاصل بين ما يجب أن نكتسبه أو المعارف (كفاية)، وما يجب أن نفعله أو تطبيقات (إنجاز)، ورغم تفرده في استعمال مفاهيم مغايرة تمامًا لمفهوم الكفاية فإنه - وقبل التطرق إلى أهم المحاور الأساسية للتيار الفرانكفوني - لا بد من الإشارة إلى أن هناك العديد من العَلاقات والتأثيرات المختلفة للمقاربات اللسانية السيكولوجية المعرفية التي طبعت هذا المفهوم، وكان لها دورٌ كبير في تبنِّي وصياغة الكفايات وحصرها في علوم التربية فقط[6].

6- مفهوم الكفايات.. والتيارات التربوية:
توصلت الباحثة في ديداكتيك التاريخ الباحثة "خديجة واهمي" إلى وجود تيارين أساسيين[7]:
الأول: التيار الحصري (exclusif):
ويمثِّله كل الباحثين والتربويين الذين يرون أن المقاربة بالكفايات تمثل قطيعة مع المقاربة بالأهداف، ويرون أنها تنبني على البنائية والسوسيوبنائية؛ إذ يرى "لوبوطيرف" (le boterf) مثلاً أن الكفاية هي معرفة التصرف (savoir agir)؛ بمعنى معرفة إدماج وتعبئة وتحويل مجموعة من الموارد (معارف، علوم، قابلية، استدلالات...) في سياق معين، سواء لمواجهة مختلف المشكلات التي تتم مصادفتها أو لتحقيق مهمة.

ويرى"جونائرت" (Jonnaert) والمجموعة أن الكفاية هي "أن يستخدم شخص في وضعيةٍ ما، وفي سياقٍ محدد - مجموعةً متنوعة ومتناسقة من الموارد، استخدامًا ينبني على تعبئة واختيار وتنظيم هذه الموارد، وعلى عمليات ملائمة تمكِّن من معالجة ناجحة لهذه الوضعية".

ثانيًا التيار المتضمن (Inclusif):
يمثِّله الباحثون والتربويون الذين يرون أن المقاربة بالكفايات تمثل امتدادًا للمقاربة بالأهداف، وأنها تنبني على عدة نظريات من بينها "السلوكية"، نجد هذا التيار في بعض المناطق من أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية.

ظهر هذا التوجه الذي عُرِف في البداية بـ"المقاربة بالكفايات الأساسية" في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي من خلال أعمال "دو كيتيل" De Ketele الذي حدَّد فيها مفهوم "الهدف النهائي للإدماج"، وقد تمثَّل مجموع كفايات خلال سنة واحدة.

ويعرِّف (Rogiers.X) مدير "بياف" الكفاية كالتالي: "الكفاية هي إمكانية شخص ما تعبئة مجموعة مندمجة من الموارد من أجل حلِّ وضعية - مشكلة تنتمي إلى فصيلة وضعيات معينة".

وختامًا، يمكن أن هذه البيداغوجيا الحديثة، المتمثِّلة في المقاربة بالكفايات، اقتحمت المنظومة التربوية في الوطن العربي، خاصة المغاربي، لكنها ما يزال يكتنفُها الغموضُ على مستوى التنزيل الديداكتيكي!!

[1] خديجة واهمي، ماي 2010، المقاربة بالكفايات: مدخل لبناء المناهج التعليمية، مجلة دفاتر التربية والتكوين، العدد 2، ص22.

[2] Romainville, Marc, les implications didactiques de l’approche par compétences, Enjeux, 2001, p51

[3] Perrenoud,Ph., 2000, l’école saisie par compétence, in Boman, C.Gerard,F –M et Rogiers ,X ?, Quel avenir pour les compétences ? Bruxelles, De Boek, pp.21-41

[4] وزارة التربية الوطنية والشباب، الكتابة العامة، مديرية المناهج، محمد بلكبير وآخرون، بيداغوجية الكفايات مصوغة تكوينية، وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، دليل المقاربة بالكفايات، المرجع السابق.

[5] Dictionnaire encyclopédique de l’éducation et de la formation, Ed.NATHAN, 1981,P 181

[6] مشطر حسين، يونيو 2010، الخلفية النظرية لبيداغوجيا الكفايات، مجلة دراسات نفسية وتربوية، العدد 4، ص14 و15.

[7] خديجة واهمي، نفس المرجع، ص 22 - 23.








خادم المنتدى 02-10-2015 21:06

كفايات في التربية
الكفاية و مفاهيمها

يعتبر مصطلح الكفايات من المصطلحات الحديثة التي أُدخلت إلى القاموس التربوي بالنسبة للمدرسين .
هذه مجموعة من العناوين التي اقتبستها من كتب متنوعة :

تعريف الكفايات .

الكفايات في مجال التربية .
مفهوم الكفايات عند تشومسكي و المنظور المعرفي .

الكفاية وظيفة و ليست سلوكا .
= = = = = = = = =

تعريف الكفايات

1 ــ تقديم

الكفايات هي قدرات مكتسبة تسمح بالسلوك و العمل في سياق معين ، ويتكون محتواها من معارف و مهارات و قدرات و اتجاهات مندمجة بشكل مركب . كما يقوم الفرد الذي اكتسبها ، بإثارتها و تجنيدها و توظيفها قصد مواجهة مشكلة ما و حلها في وضعية محددة .

إن التدريس الذي يتأسس على مدخل الكفايات ، لا بد أن يبلغ مقاصده ، لأنه لا يتناول شخصية التلميذ تناولا جزيئيا . إن الكفاية ككيان مركب تفترض الاهتمام بكل مكونات شخصية المتعلم ، سواء على المستوى العقلي أو الحركي أو الوجداني .

لكن لا بد من التذكير منذ البداية بالحقيقة الأساسية التالية :

وجدنا في تحليلنا لمختلف التعاريف التي قدمت للكفايات ، أنها تتأرجح بشكل عام ، بين الفهم السلوكي ‎Behavioriste ) و الفهم الذهني ( المعرفي ‎Cognitiviste ) .

معنى الكفاية في لغتنا ، ففي اللغة العربية فإن أهم تعريف للكفاية أو الكفاءة هو الذي يورده ابن منظور في " لسان العرب " ( دار الجيل ، بيروت ـ المجلد الخامس ـ ص 269 حيث ذكر:

قول حسان بن ثابت : وروح القدس ليس له كِفاءُ ،أي جبريل عليه السلام ، ليس له نظير و لا مثيل .

و الكَفىءُ : النظير ، و كذلك الكفء و المصدر الكفاءة .

و الكُفاة : النظير و المساوي .

يقول تعالي : (( لم يلد و لم يولد و لم يكن له ، كُفُؤا أحد )) .

و يقال كَفَأْتُ القِدر و غيرها ، إذا كببتها لتفرغ ما فيها.

الكُفَاة : الخدم الذين يقومون بالخدمة ، جمع كاف ، و كفى الرجل كفاية ، فهو كاف ، إذا قام بالأمر .

الكفاية و مفاهيمها
الكفاية وظيفة وليست سلوكا .
يعتقد راي ‎B . Rey 1998 أن نموذج التدريس الهادف ، خاصة لدى بعض رواده ممن تبنوا التصور السلوكي ، يختزل التَّعَلُّمَات ( مكتسبات التلاميذ ) في العمل على تحقيق سلسلة من الأهداف السلوكية ، التي تقود إلى تجزيء بل إلى تفتيت النشاط إلى الحد الذي يصبح التلميذ معه عاجزا عن تبيان ما هو بصدده ، ومن الصعب عليه معرفة مغزى نشاطه . إن هذه الترعة نحو التجزيء و التفكيك تجعل من الصعب على المقوم مثلا ، القول بأن مجموع السلوكات المكتسبة يحقق الغاية المرجوة و التي كان من المفروض أن تشكلها . فإذا قلنا مثلا إن على التلميذ لكي يكتسب مهارة الكتابة ، أن يتعلم الهدف رقم 1 و بعده الهدف رقم 2 ثم الهدف رقم 3 ... الخ ، فهل يشكل مجموع هذه الأهداف الجزئية الغاية المرجوة و هل يعي التلميذ مغزى تحقق هذه الأهداف السلوكية الجزئية و هل يتكون لديه إدراك واضح لذلك ؟
إن السلوك الملاحظ هو في نهاية الأمر ، سلوك إنساني و بالتالي يكون من الضروري الاعتراف له بقدر من المعنى و المغزى و القصدية . و إلا ما الفرق بين سلوك الإنسان و عمل الماكينة؟
إن التعرف على السلوك ، لا يعني فقط تعداد التغيرات الجسمية التي تحدث لدى المتعلم . بل إن التعرف عليه يعنى أساسا التعرف عليه باعتباره سلوكا منظما و منسقا حول نشاط معين . و هكذا نرى أن مفهوم السلوك ، يعني أن يتضمن شكلا من أشكال الغائية و أن يندرج مفهوم الكفاية بدوره و كذلك مفهوم الهدف العام ، في هذا السياق .
بطبيعة الحال فإن المتحمس لنموذج التدريس بالأهداف خاصة في جانبه السلوكي ، محق عندما يشكك في إدخال مفهوم الغائية في الاعتبار ، لأن هذا المفهوم يمكن أن يسرب إلى العلاقة بين المدرس و التلاميذ بل إلى النشاط التربوي برمته ، أبعادا ضمنية و غامضة و يؤدي بالتالي إلى الضبابية و العشوائية . لكن المؤكد هو أن سلوك التلميذ لكي يكون مفهوما و يكون قابلا للملاحظة ، لا بد من تناوله بقدر من الوظيفية .
إن ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار في موضوع الكفايات ، ليس السلوك كانعكاس (رد فعل) عضلي و غذي و حسي حركي كما يراه السلوكيون ، بل السلوك كنشاط ـ و مهام ذات مغزى . لذلك يعرف فيفيان دولاندشير ‎V . de Landsheere الكفاية بكونها " تعبير عن القدرة على إنجاز مهمة معينة بشكل مرض"
إن الكفاية سلوك يمكن التعبير عنه بأنشطة قابلة للملاحظة ، لكنها أنشطة تتجمع و تندمج في عمل مفيد و ذي مغزى ، و هكذا فإن الوظيفة العملية (التطبيقية) هي التي تغدو حاسمة في الموضوع . "إن الكفايات تشكل مجموعات مهيكلة تتفاعل عناصرها و تتداخل مكوناتها و تنتظم حسب تسلسل معين ، للاستجابة لمقتضيات الأنشطة التي ينبغي إنجازها " .
كما أن الكفاية يمكن أن تتألف من تشكيلة (مزيج) غير متجانسة من المعارف و المهارات و القدرات العقلية و الخطاطات الحسية ... الخ ، و ما يوحد بينها هو فائدتها و منفعتها ، أي النشاط التقني و الاجتماعي الذي سينتج عن توظيفها . إن الكفاية غير منسجمة من حيث العناصر التي تتألف منها و لكنها منسجمة من حيث النتيجة المستهدفة .
كما تتضمن الكفايات نتائج المكتسبات المعقدة و التي تظهر كما لو كانت حصيلة المكتسبات السابقة . مما يؤكد الطابع اللولبي (نسبة إلى اللولب) للكفاية حيث تعتبر تشكيلة و خليط من العناصر ، منها ما هو مكتسب الآن و منها ما تم اكتسابه في حصص ماضية، عناصر تتجمع شيئا فشيئا لتمكن صاحبها من التحكم في بعض المواقف و الوضعيات .

الكفايات في مجال التربية
حسب القاموس التربوي لفولكيي ‎P . Foulquié - 1971 ، فإن كلمة ‎Compétence مشتقة من اللاتينية ‎Competens من الفعل ‎Competer أي : الذهاب - aller - Petere و مع ‎Cum avec بمعنى الملاءمة مع و المرافقة . " إن الكفاية هي القدرة ‎capacité سواء القانونية أو المهنية المكتسبة ، لإنجاز بعض المهام و الوظائف و القيام ببعض الأعمال " .
و في منجد التقويم و البحث التربوي ، يقدم ج . دولاندشير ‎G . de Landsheere ، تعريف للكفاية ينطلق من المفهوم الذي يقدمه تشومسكي و الذي يعتبرها " القدرة لدى الأفراد ، على إصدار و فهم جمل جديدة " كما سنرى بشيء من التفصيل في العنوان القادم . إن الكفاية في الاستعمال التشومسكي تعني المعرفة الضمنية و الفطرية Inneé التي يمتلكها جميع الأفراد عن لغتهم " إن النظام المستبطن (المتثمل) للقواعد المتحكمة في هذه اللغة ، يجعل الفرد قادرا على فهمها و على إنتاج عدد لا نهائي من الجمل " .
و في قاموس اللغة الذي أشرف على إنجازه سنة 1979 ، كاستون ميالاري ‎G . Mialaret ، فإن كلمة ‎Compétence مشتقة من اللاتينية القانونية : ‎Competentia و التي تعني العلاقة الصحيحة ‎Juste rapport . إن الكفاية هي حصيلة الإمكانية ‎Aptitude أو الاستعداد . في حين أن القدرة ‎Capacité أو المهارة ‎Habilité تحيل على تأثير الوسط بصفة عامة و خاصة التأثيرات المدرسية من خلال إنجازات الفرد .
كما يعرف القاموس الموسوعي للتربية و التكوين ، الكفاية بأنها الخاصية الإيجابية للفرد و التي تشهد بقدرته على إنجاز بعض المهام . و يقرر بأن الكفايات شديدة التنوع فهناك الكفايات العامة ‎ Compétence générales أو الكفايات القابلة للتحويل ‎Transférables و التي تسهل إنجاز مهام عديدة و متنوعة . و هناك الكفايات الخاصة أو النوعية ‎Compétences spécifiques و التي لا توظف إلا في في مهام خاصة جدا و محددة . كما أن هناك كفايات تسهل التعلم و حل المشاكل الجديدة ، في حين تعمل كفايات أخرى على تسهيل العلاقات الاجتماعية و التفاهم بين الأشخاص . كما أن هناك بعض الكفايات تمس المعارف في حين تخص غيرها معرفة الأداء أو معرفة حسن السلوك و الكينونة .

الكفاية و مفاهيمها
مفهوم الكفاية عند تشومسكي و المنظور المعرفي :
يندرج تعريف تشومسكي ‎N . Chomsky بصفة عامة ، ضمن التيار المعرفي . إذ يُعرف الكفاية اللغوية " أنها نظام ثابت من المبادئ المولدة " و التي تُمكن كل واحد منا من إنتاج عدد لا نهائي من الجمل ذات المعنى في لغته ، كما تمكنه من التعرف التلقائي على الجمل ، على اعتبار أنها تنتمي إلى هذه اللغة ، حتى و إن كان غير قادر على معرفة لماذا ، و غير قادر على تقديم تفسير لذلك .
إن هذه القدرة ، حسب تشومسكي ، غير قابلة للملاحظة الخارجية ، ويكون الشخص خلالها ، عاجزا على ذكر كيف يتمكن من إنتاج و توليد جمل مفهومة ، و لا كيف يكون بمقدوره فهم جمل ذات دلالة في لغته . و تتعارض الكفاية بهذا المعنى ، مع الإنجاز أو الأداء ‎Performance و الذي يعني " استعمال اللغة كما نلاحظها " .
إن ما يُمكِّن المخاطب ـ المستمع من الكلام و الفهم في لغته ، هو نظام من القواعد المستبطن . كما أن الشخص الذي يمتلك لغة يكون قد استدخل نظام القواعد الذي يحدد الشكل الصواتي للجملة و أيضا محتواها الدلالي الخاص : إن هذا الشخص طور ما يمكن تسميته كفاية لغوية خاصة . و هذه الكفاية اللغوية يمكن أن تصير نموذجا لكل الكفايات في مختلف المجالات . كما يصبح الفهم التشومسكي للكفاية أداة لنقد الاتجاه السلوكي ، إن المتعلم يكتسب اللغة بفضل الاشراط ، أي بواسطة سلسلة من الاستجابات للمنبهات ، فإنه لن يمتلك سوى عدد محدود من الصياغات ، و لن يكون بمقدوره تكرار سوى الصياغات التي سبق له سماعها و تعلمها . في حين أننا ، نلاحظ على العكس من ذلك ، أن كل متكلم قادر على إنتاج في لغته ، صياغات لم يسبق له سماعها . و هكذا نقول عنه إن لديه كفاية ، أي لديه معرفة إجرائية (عملية) بالبنيات اللغوية . إن هذه الكفاية هي التي تمكن المستمع من القدرة على القول بشكل فوري ، ما إذا كانت هذه الجملة التي يسمعها لأول مرة صحيحة لغويا أم لا ، حتى و إن لم يكن بمقدوره ذكر السبب .
و هكذا فإن الكفاية اللغوية التي يتحدث عنها تشومسكي ليست سلوكا . إنها مجموعة من القواعد التي تسير و توجه السلوكات اللغوية ، دون أن تكون قابلة للملاحظة و لا يمكن للفرد الوعي بها .
إن تشومسكي يعـطي للكـفاية بعدا جديدا . إذ يعتبرها ملكة " الانسجام و التلاؤم " ( ونضيف نحن الاندماج ) ، إنها تسمح بأن تصير الكلمات منسجمة و متلائمة حسب كل وضعية . و هكذا فالكفاية تكمن مع تشومسكي في التوافق مع جميع الوضعيات إنها الاستعداد لحسن الدراية و المعرفة .
و لم يكن تشومسكي وحيدا في إدراجه مفهوم الكفاية في التصور الذهني و المعرفي ، على عكس ما يفعل السلوكيون ، فقد قام العديد من الباحثين و من مجالات مختلفة ، بذلك و لعل في مقدمتهم بعض المهتمين بالتدريس الهادف ، و الذين انخرطوا في هذا التوجه أي التوجه الذهني المعرفي .
و منهم كانيي ‎Gagné على سبيل المثال و الذي نظر إلى التعلم ، انطلاقا من نظرية معالجة المعلومات . على الرغم من كون مفهوم القدرة الذي يستعمله ، يختلف تماما عن مفهوم الكفاية لدى تشومسكي ، لأن كانيي يعتبرها أمرا مكتسبا و ليس فطريا . لكن و من بين الخمسة مراقي التي يحددها في نموذجه حول التعلم ، فإن المهارة الفكرية و الاستراتيجيات المعرفية و الاتجاهات ، هي بالأساس عمليات ذهنية داخلية .
كما يصنف لوي دينو ‎D'hainaut . و الذي يبتعد عن التفسير السلوكي ، الهدف في المجال المعرفي ، على اعتبار أننا نعمل من خلاله على جعل التلميذ قادرا على إنجاز عمل عقلي ـ معرفي و بهذا يبتعد دينو في مجال التربية و التعليم عن السلوكيين من أمثال ماجر . إن كل من كانيي و دينو و هاملين و غيرهم ، يُدرجُون تصورهم في إطار السيكولوجية المعرفية على عكس ماجر و من نحا نحوه . إذ يتعلق الأمر بالنسبة إليهم بالتساؤل عما يوجد بين المنبه و الاستجابة ، أي أننا من الضروري أن نفتح " العلبة السوداء " لنكشف عن العمليات العقلية وراء السلوك . وهكذا فعلى العكس من الذين ينظرون إلى الكفايات على أنها سلوكيات ، فإن هؤلاء يتصورونها بشكل يجعل منها أمرا داخليا و غير مرئي ، لذلك يمكن إدراج تصورهم كما أسلفنا ، في إطار المدرسة المعرفية في السيكولوجيا ، ذلك التصور الذي سيمنح توجها خاصا لنموذج التدريس الهادف ، حيث سيجعله يبتعد عن الانغلاق في النظرة السلوكية و يتجنب بالتالي الانتقادات التي تتهمه بالتروع نحو التجزيئي و الآلية و السطحية .

خادم المنتدى 02-10-2015 21:10

" رهانات المدرسة المغربية الحديثة:
التدريس بالكفايات و تحقيق الجودة نموذجا"


إعــداد : ذ: المهدي الملوك
م.م: الطياميــم
نيابــة اليوسفية

تقديـــــــم:
عرف الحقل التربوي المغربي في الآونة الأخيرة مجموعة من التغيرات شملت مجالات متعددة المشارب و الأنواع، بغية تحقيق رهان الجودة في التعليم، حيث شكل الميثاق الوطني للتربية و التكوين محطة أساسية رسمت المعالم الكبرى للمشهد التعليمي المغربي، من خلال الدعامات المسطرة للإصلاح، وصولا للمخطط الاستعجالي الذي يتضمن مجموعة من الخطط و المشاريع التربوية بغية تحسين جودة التعليم، و الرقي بمستوى الأداء التعليمي لمواكبة التطورات الوطنية و العالمية الراهنة.
و حسبي أن أهم المستجدات التي عرفتها المنظومة التعليمية المغربية، تكمن في تطبيق مقاربة التدريس بالكفايات. فما هو التحديد التربوي لهذا المفهوم؟ و لماذا التدريس بالكفايات بالمغرب؟ ماهي أبرز القراءات التربوية و البيداغوجية التي ناقشت مفهوم الكفاية بالدرس و التحليل و الشرح و التفسير؟ أين تكمن المميزات و الخصائص التربوية، و البيداغوجية التي تميز هذه المقاربة عن باقي المقاربات التربوي الأخرى؟
ـ الدلالة اللغوية للفظ: إن الدلالة اللغوية للفظ العربي تحيلنا إلى ما يحتويه هذا الأخير من اشتقاقات و معاني تختلف باختلاف المعاجم و المرجعيات اللسانية و اللغوية المعتمدة.
من هذا المنطلق نجد الاشتقاق الآتي "الكفئ" بفتح الكاف و كسر الفاء و ضم الياء تعني النظير و المساوي و الشبيه. و نقول في اللغة: كفى الرجل: كفاية، فهو كاف يعني قدرته على الانجاز و الأداء.


ـ الدلالة التربوية: "استعداد عام يتمظهر في شكل خاصية شخصيةيتميز بها الفرد، و على أثرها يصبح هذا الفرد قادرا على إدماجمجموعة من المعارف و المعلومات و التقنيات و المهارات، ثمالربط بينها في ممارسة و انجاز مهام محددة وفق شروط إتقانمضبوطة بإحكام كبير". إن هذا التحديد الفلسفي ذو الطابع العام يحيلنا على تلك الاستعدادات الفطرية التي يمتلكها الفرد سواء تعلق الأمر باستعدادات ذهنية- فكرية- أو فزيولوجية- حس حركية- أو سيكولوجية – وجدانية – تمكنه من تفعيل المعارف و التقنيات و المهارات المكتسبة ليصبح قادرا على انجاز مهام محددة وفق شروط محددة.
و من جهة أخرى نجد التحديد التربوي الآتي للكافية إذ تعرف باعتبارها: " كنسق من المعارف المفاهيمية و المهارية (العملية) و التي تنتظم على شكل خطاطات إجرائية تمكن داخل فئة من الوضعيات و الموافق – من التعرف على مهمة – مشكلة و حلها بانجاز أداء"
سأبدأ من حيث انتهى تعريف محمد الدريج، انجاز أداء سواء تعلق الأمر بانجاز ذهني أو حسحركي لحل وضعية مشكلة تربوية انطلاقا من توظيف جملة من المهارات و المعارف لاكتساب قدرة لتطوير المعرفة و انجاز الأداء العلمي وفق شروط مضبوطة و محددة .
و تعرف الكفاية حسب تعريف اللغة التربوية لقولكيي: " أنها هي القدرة المكتسبة لانجاز بعض المهام و الوظائف و القيام ببعض الأعمال. و في قاموس التربية الذي أشرف على انجازه سنة 1979 "كاستون بيلاري" فان كلمة compétence مشتقة من اللاتينية و التي تعني العلاقة الصحيحة، إن الكفاية هي حصيلة الإمكانية أو الاستعداد الفطري الذي يمتلكه الفرد.
و هنا نسجل الاختلاف الاصطلاحي التربوي بين مفهوم: الإمكانية و القدرة. " فالإمكانية هي العلاقة على كل ماهو فردي و ذي طابع سيكولوجي" في حين أن القدرة أو المهارة تحيل على تأثير الوسط بصفة عامة و خاصة التأثيرات المدرسية من خلال انجازات الفرد" كما يعرف القاموس الموسوعي للتربية و التكوين " الكفاية بأنها الخاصية الايجابية للفرد و التي تشهد بقدرته على انجاز بعض المهام.
لقد سلك "تشومسكي" توجها جديدا في تحليله للكفايات: إذ تطرق بالدراسة و التحليل لنوع من الكفايات تسمى الكفايات النصية: و هي قدرة الفرد على فهم الأقوال و إنتاجها في مواقف تواصلية. إنها إذن قدرة لغوية تترجم معرفة الفرد بقواعد استعمال اللغة في سياق اجتماعي، و هي كذلك فهم و إنتاج اللغة في وضعيات تواصلية و من أجل تحقيق تواصل لغوي و هي تقوم على ثلاثة مكونات أساسية هي :
1- مكون لساني: يتجلى في اكتساب المتعلم للنماذج الصوتية و المعجمية و التركيبية و النصية الخاصة بنظام اللغة.



2- مكون مقالي: يتجلى في اكتساب المتعلم للقدرة على توظيف مستويات مختلفة من الخطاب وفق وضعيات التواصل .
3- مكون مرجعي: يكمن في إدراك المتعلم الضوابط و المعايير التي تحكم التفاعل الاجتماعي بين الأفراد حسب ثقافتهم. و بالتالي فان الكفاية اللغوية التي يتحدث عنها "تشومسكي" ليست سلوكا. إنها مجموعة من القواعد التي توجه السلوكات اللغوية و بذلك فان "تشومسكي" يعطي بعدا تربويا جديدا للكفاية إذ يعتبرها ملكة الانسجام و التلاؤم و الاندماج أنها تسمح بان تصير الكلمات منسجمة و متلائمة حسب كل وضعية إنها – الكفاية- الاستعداد لحسن الدراية و المعرفة. فما هو التحليل التربوي الذي قدمه المحلل الفرنسي "فيليب بيرنو" لمفهوم الكفاية؟
يعتبر كتاب "بناء الكفايات انطلاقا من المدرسة" لكاتبهفيليب بيرنو أحد ابرز و أهم الوثائق العلمية التي وضعت مفهوم الكفاية تحث عدسات المجهر التربوي، بغية تشريح عناصره التربوية حيث يعرف بيرنو الكفاية بقوله: " هي قدرة على التصرف بفعالية في نمط معين من الوضعيات، فهي قدرة تستند إلى المعارف لكنها لا تختزل فيها، بل المعارف هي جزء من الكفاية"، من خلال التعريف السابق يتضح و بجلاء عدم اقتصار المقاربة بالكفايات على الجانب المعرفي المحض الذي يتمثل في شحن ذهن المتعلم بالمعارف بطريقة تجزيئية تنبني في الأساس على الجانب السلوكي الإجرائي، الذغمائي المرتبط بنظريات "بافلوف" و "بيهافر"، بل ان الكفايات ترتكز على دمج مختلف التصورات و الاعتماد بالأساس على البيداغوجيا الفارقية و الطرق الفعالة المدرجة في البيداغوجيا النشطة التي تجعل هذا المتعلم قطب الرحى، و العمود الفقري للعميلة التعليمية، و تجنبه صفة السلبية باعتباره:" صفحة بيضاء" حسب جاك لاكان. و هو رأي فندته هذه المقاربة (الكفايات)، إذ تؤكد في جوهرها على امتلاك المتعلم لقدرات و استعدادات ذهنية، و فيزيولوجية حس حركية تؤهله لأن يكون فاعلا أساسيا في العملية التعليمية حيث يؤكد فيليب بيرنو، ذلك يقوله: "الكفاية هي تعلم مالا نعرف عن طريق فعله"، ، عن طريق وضع المتعلم أمام مشكلات و وضعيات يستوجب حلها انجاز أداء قابل للقياس و الملاحظة باعتماد مهاراته و قدراته و إشراكها و إدماجها و استنفار مختلف الطاقات المخزنة لحل المشاكل لأن الأساس ليس هو الحل بل كيفية و طريقة الوصول للحل. و لقد أتبث العمل بالمشكلات نجاعته التربوية مع كل من "طارديف" و "أرساك" و "جرمان" بالإضافة إلى التأكيد على أهمية العمل بالوضعية المشكلة هذه المقاربة التي تبناها فيليب ميرو (1989) فما هي الوضعية المشكلة؟ «هي وضعية ديداكتيكية غير عادية لأنها تجبر التلميذ على اتخاذ مجموعة من القرارات لتحقيق هدف». و تستند الوضعية المشكلة على ثلاث مكونات أساسية:
1- الدعامات: و هي العناصر المادية التي يتم تقديمها للمتعلم أي المحتوى المعرفي الذي تنطلق منه الوضعية المشكلة.


2- المرتقبات: و هي النتائج المرجو تحقيقها بعد الانجاز.
3- الإرشادات: و تتمثل في مختلف الشروحات و التوضيحات المقدمة للمتعلم و بيان شروط العمل و يرتبط مفهوم الوضعية. المشكلة في المقاربة بالكفاية بمفهوم أساس و مهم و هو العائق: «هو اعتقاد خاطئ هو بمثابة حقيقة في ذلك ذهن التلميذ تعيق تعلمه» لذلك فمن المحتمل وقوع التلميذ في الخطأ، لذلك ركزت الكفايات على تقنين منهجية التعامل مع الخطأ و تجاوز النظرة الكلاسيكية السلوكية التي تقابل الخطأ و تجاوز بالعنف أو التحقير دون معالجته و هذا التحديد يحيلنا إلى بيداغوجيا الخطأ باعتبارها خطاب أس و رئيس في مقاربة التدريس بالكفايات حيث التعامل مع الخطأ كمصدر أساسي للضبط و التقدم و التعلم شريطة أن يحلل و يفهم و ذلك بتطبيق الخطوات التالية:
أ‌- افتراض الخطأ – ب- مواجهة الخطأ –ج- تحليل الخطأ –د- معالجة الخطأ.
و لعل أبرز الخصائص المميزة للكفايات هي اعتمادها على العمل الجماعي (دينامية المجموعات) و المجموعة يحكمها عاملين، أساسيين لإنجاحها و هما: ضرورة وجود اندماج و تألف وجداني بين أعضائها و الآخر وظيفي يتجلى في تحديد المهام و الأدوار.
و قد تطرق لمفهوم دينامية الجماعة مجموعة من المهتمين التربويين على رأسهم "كورت لوين (1890/1947) الذي نشر مقاله الأول حول دينامية الجماعة سنة 1944 و موكليلي و بالسو كلهم أجمعوا على أهمية الجماعة من خلال تحقيق المقاربة الدينامية و التفاعلية و المقاربة التحليل – نفسية.
و التحديد التربوي للكفاية حسب وجهة نظر العالم التربويلوبلاط ، حيث يعتقد هذا المنظر التربوي أن مفهوم الكفاية لا يختلف كثير عن بعض المفاهيم القريبة من قبيل المهارة + حسن الأداء + الخبرة + القدرة.
و يميز لوبلاط بيت تصورين مختلفين لمفهوم الكفاية.
التصور السلوكي: الذي يعرف الكفاية بواسطة الأعمال و المهام التي يقدر الفرد على انجازها.
التصور المعرفي: ينظر الى الكفاية كاستراتيجية و نظام من المعارف تمكن من احتواء و تأطير النشاط.



خادم المنتدى 02-10-2015 21:19

مفهوم الكفايات التربوية انواع الكفايات النوعية الممتدة الاستراتيجية التواصلية المنهجية الثقافية التكنولوجية

الكفايات في المجال التربوي:
لا شك أن التحليل السابق سيسعفنا كثيرا في الخروج بتعريف ملائم لمفهوم الكفاية قبل أن ننطلق في البحث عن الإطار المرجعي للمفهوم وكذا مسوغات تبنيه في تدريس مادة الرياضيات على وجه الخصوص. وهكذا يمكن القول إن الكفاية هي القدرة على مواجهة وضعيات محددة، بالتكيف معها عن طريق تعبئة وإدماج جملة من المعارف والمهارات والتصرفات من أجل تحقيق إنجاز محكم وفعال.
أما المفهوم في حد ذاته فيندرج ضمن منظور التدريس بالأهداف بوصفه نموذجا من نماذجه، تم تعديله وتحيينه استجابة للانتقادات الموجهة إلى بيداغوجيا الأهداف بسبب ما أصاب هذه الأخيرة من انغلاق في نزعة إجرائية سلوكية حولت الفعل البيداغوجي إلى سلوك تعودي ورد فعل إشراطي يكرس التكرار والمعاودة ويلغي الابتكار والإبداع. من هنا برزت الحاجة إلى تبني التدريس بالكفايات كمقاربة شمولية نابعة من تصور سوسيوبنائي يروم تصحيح سلبيات الأهداف الإجرائية وطبيعتها التفتيتية، ويصبو في ذات الوقت إلى تمكين التلميذ من الاندماج في الحياة العامة والقدرة على التكيف مع مختلف الوضعيات التي تصادفه. أما من جهة أخرى، فإن مفهوم الكفاية يحيل إلى إشكالية قديمة هي إشكالية " نقل المعارف"، فهل ينبغي أن تخدم المعارف المكتسبة داخل المدرسة أغراضا مدرسية محضة ( معرفة حل التمارين ، الحصول على نقط عالية، النجاح في الامتحانات...)، وفي هذه الحالة يعجز كثير من التلاميذ عن حشد مكتسباتهم في وضعيات حقيقية وواقعية، أم أن هذه المعارف يجب أن تكتسب من أجل تمكين التلاميذ من حل وضعيات ليست بالضرورة ذات طبيعة مدرسية بل تنتمي إلى ميادين الحياة العملية بكل تعقيداتها. والحقيقة أن المقاربة بالكفايات جاءت بالفعل لتصحيح وظيفة المدرسة وجعلها بالتالي تركز على إعداد وتأهيل الأطفال للانخراط الفعلي والفاعل في بناء المجتمع وحل مشاكله التنموية. والمدرسة المغربية، بوصفها مناط التربية والتكوين، أبت إلا أن تعيد النظر في ممارساتها وتجدد مقارباتها في ظل الدعوة إلى تجاوز التركيز على الأهداف الإجرائية، على اعتبار أن مجموع هذه الأخيرة لا يساوي ما تصبو إليه غايات التعليم، فالكل، باعتباره نسقا، لا يساوي دائما مجموع أجزائه. لذلك كان مدخل الكفايات بديلا ناجعا يتوخى المردودية التربوية، ويتطلع إلى ربط فضاء المدرسة بالحياة العملية ربطا متينا ووظيفيا. ونظرا إلى هذه الأهمية التي تكتسيها المقاربة بالكفايات في الحقل التربوي، فقد أفرد لها الباحثون عدة محاولات طالت على وجه الخصوص تعريف مفهوم الكفاية، وهي تصب جميعها في التعريف الذي سبق أن أوردناه أعلاه. وهذا جرد لبعض منها:
الكفاية بأنها القدرة على تعبئة مجموعة من الموارد المعرفية لمواجهة Philippe Perrenoud يميز فيليب بيرنو
فصيلة من الوضعيات بشكل مطابق و فعال
وترى غزلان توزان ainTousain Ghislain أن الكفاية هي حصيلة إدماج معارف ومهارات تتجلى في قدرة المتعلم على تحقيق إنجازات محددة.

وأما لوبوتيرف Le Boterf .Guy فيعتبر أن الكفاية هي القدرة على التحويل، وليس الاقتصار على إنجاز مهمة وحيدة تتكرر بشكل اعتيادي... كما أنها القدرة على تكييف السلوك مع الوضعية، ومجابهة الصعوبات غير المتوقعة.
إلا أن ثمة مفاهيم تتجاور مع مفهوم الكفاية وتختلط به أحيانا، نرى أنه من المفيد تمييزها وتوضيح دلالتها فيما يلي:
- القدرة:
وهو المفهوم الأكثر التباسا بالكفاية، بحيث يغدو من الصعب ومن غير الواضح التمييز بين القدرة والكفاية، ومع ذلك توجد بعض الفروق بين المفهومين، إذ إن القدرة تعرف بكونها نشاطا فكريا ثابتا، قابلا للنقل في حقول معرفية مختلفة...وهي لا تظهر إلا من خلال تطبيقها على محتويات متعددة. فمثلا قدرة التحليل تبرز من خلال تطبيقها على:
- تحليل جملة.
- تحليل نص أدبي.
- تحليل وضعية- مسألة في الرياضيات.
- إلخ...
- المهارة:
قدرة مكتسبة على أداء فعل بتناسق وإتقان وتحكم وذكاء وسهولة، مثلا: مهارة لغوية، مهارة يدوية، مهارة رياضية...
- الأداء :
يقصد بالأداء ما يتمكن الفرد من تحقيقه آنيا من سلوك محدد، وما يستطيع الملاحظ الخارجي أن يسجله بأكبر قدر من الوضوح والدقة. ومن ثم فإن مفهوم الأداء يختلف كثيرا عن مفهوم القدرة...من حيث إن هذه الأخيرة تشير إلى إمكانات عديدة توجد عند الفرد بالقوة، ويمكن أن تتجلى في أنشطة متعددة وفي ظروف متنوعة. بينما يشير الأداء إلى ما يحقق هنا والآن.
ج- أنواع الكفايات:
تنقسم الكفايات بشكل عام إلى صنفين أساسيين،هما:
الكفايات النوعية:
وترتبط بمادة دراسية معينة، وهي أقل عمومية، يمكن أن تتحقق في نهاية مقطع أو نشاط تعلمي . وهذه بعض أمثلتها:
- مقارنة أعداد طبيعية وترتيبها تصاعديا وتنازليا.
- حساب مساحة أشكال هندسية محددة.
- الانتقال في شبكة بواسطة قن معين.
الكفايات الممتدة:
وهي غير مرتبطة بمجال دراسي بعينه، بل تمتد لتشمل مجالات ومواد مختلفة. مثلا امتلاك آليات التفكير العلمي أو القدرة على التحليل والتركيب...
وتتخذ الكفايات في المنهاج الدراسي بالتعليم الابتدائي طابعا استراتيجيا أو تواصليا أو منهجيا أو ثقافيا أو تكنولوجيا.
الكفايات الاستراتيجية:
تستوجب تنمية الكفايات الاستراتيجية وتطويرها في المناهج التربوية:
- التموقع في الزمان والمكان؛
- التموقع بالنسبة للآخر وبالنسبة للمؤسسات المجتمعية (الأسرة، المؤسسة التعليمية، المجتمع)، والتكيف معها ومع البيئة بصفة عامة؛
- تعديل المنتظرات والاتجاهات والسلوكات الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع.
الكفايات التواصلية:
حتى يتم معالجتها بشكل شمولي في المناهج التربوية، ينبغي أن تؤدي إلى:
- إتقان اللغة العربية وتخصيص الحيز المناسب للغة الأمازيغية والتمكن من اللغات الأجنبية؛
- التمكن من مختلف أنواع التواصل داخل المؤسسة التعليمية وخارجها في مختلف مجالات تعلم المواد الدراسية؛
الكفايات المنهجية:
تستهدف إكساب المتعلم:
- منهجية للتفكيروتطوير مدارجه العقلية؛
- منهجية للعمل في الفصل وخارجه؛
- منهجية لتنظيم ذاته وشؤونه ووقته وتدبير تكوينه الذاتي ومشاريعه الشخصية.
الكفايات الثقافية:
وينبغي أن تشمل:
- شقا رمزيا مرتبطا بتنمية الرصيد الثقافي للمتعلم، وتوسيع دائرة أحاسيسه وتصوراته ورؤيته للعالم وللحضارة البشرية بتناغم مع تفتح شخصيته بكل مكوناتها، وبترسيخ هويته كمواطن مغربي وكإنسان منسجم مع ذاته ومع بيئته ومع العالم؛
- شقا موسوعيا متصلا بالمعرفة بصفة عامة.
الكفايات التكنولوجية:
واعتبارا لكون التكنولوجيا قد أصبحت في ملتقى طرق كل التخصصات، ونظرا إلى كونها تشكل حقلا خصبا بفضل تنوع وتداخل التقنيات والتطبيقات العلمية المختلفة التي تهدف إلى تحقيق الخير العام والتنمية الاقتصادية المستديمة وجودة الحياة، فإن تنمية الكفايات التكنولوجية للمتعلم تعتمد أساسا على:
- القدرة على تصور ورسم وإبداع وإنتاج المنتجات التقنية؛
- التمكن من تقنيات التحليل والتقدير والمعايرة والقياس، وتقنيات ومعايير مراقبة الجودة، والتقنيات المرتبطة بالتوقعات والاستشراف؛
- التمكن من وسائل العمل اللازمة لتطوير تلك المنتجات وتكييفها مع الحاجيات الجديدة والمتطلبات المتجددة؛
- استدماج أخلاقيات المهن والحرف والأخلاقيات المرتبطة بالتطور العلمي والتكنولوجي بارتباط مع منظومة القيم الدينية والحضارية وقيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.
2-2- الوضعية- المسألة
تحيل الوضعية- المسألة إلى نظرية الوضعيات، وخاصة الوضعية الديداكتيكية بعد التحول الذي طرأ على دلالتها، من مجرد سياق تربوي لممارسة فعل التدريس في تفاعل بين أطراف ثلاثة هي المدرس والمعرفة والتلميذ، إلى
وضعية تحمل حسب بروسوBrousseau.G مشروعا اجتماعيا يروم إكساب التلميذ معرفة مبنية أو في طريق البناء.
وانسجاما مع التصور السالف الذكر، تعد الوضعية-المسألة- كوضعية ديداكتيكية- عنصرا أساسيا من عناصر المقاربة البيداغوجية في تدريس الرياضيات بالسنة السادسة من التعليم الابتدائي، لارتكازها من جهة على الأسس الديداكتيكية ذات المنحى البنائي والاستكشافي، ومساهمتها، من جهة ثانية، في تنشيط ميكانيزمات التعلم الذاتي، واستثارة الحوافز الداخلية للطفل. وتمثل الوضعية-المسألة عادة برسم أو صورة أو نص لغوي أو موقف تمثيلي، كما يمكن أن تجسدها جميع هذه العناصرأو بعض منها فقط.


الساعة الآن 18:01

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها