![]() |
1.2 تعريف الكفاية النوعية عرف مفهوم الكفاية تطورا مهما ساهم فيه كل من البحث التربوي والتجارب الميدانية في بعض الأنظمة التربوية. ويعرف روغيرس[1] الكفاية كالتالي : "الكفاية هي إمكانية التعبئة، بكيفية مستبطنة، لمجموعة مدمجة من الموارد (معك؟ارف ومهارات ومواقف)، بهدف حل فئة من الوضعيات-المشكلة ". يبرز هذا التعريف العناصر الأساسية للكفاية، ومنها : · إمكانية التعبئة : وتعني توفر الفرد على الكفاية بشكل دائم، وليس عند ممارستها في وضعية معينة فقط. مما يجعل الكفاية ملازمة للفرد و دائما في خدمته . · الكيفية المستبطنة : وتعني طابع الاستقرار والملازمة اللذان يميزان الكفاية، مع قابليتها للتطوير والدعم من خلال ممارستها عبر سياقات مختلفة. · حل فئة من الوضعيات-المشكلة : ويتعلق الأمر بوضعيات متكافئة، تتميز بنفس الخصائص (المعطيات، صعوبة المهام، دقة المعلومات المقدمة، ...). كما نستنتج من هذا التعريف أن الكفاية تستلزم : · امتلاك التلميذ معارف علمية ومنهجية وكذا مهارات مرتبطة بمحتوى المادة. · تبنيه لمواقف واتجاهات، تمكنه من اتباع سلوكات صحيحة تجاه ذاته و محيطه · تمرنه على ممارسة الكفاية في وضعيات متكافئة مختلفة. · استعداده الدائم لممارسة الكفاية، وتطويره لها باكتساب تعلمات جديدة. كما أن هذا التعريف يمكن من تحديد مميزات الكفاية، مما يسهل عملية صياغتها ووضع استراتيجية لتنميتها. |
مفاهيم تربوية وبيداغوجية ‹‹الهدف - الكفاية - الإشكالية›› تعريف الهدف البيداغوجي يمكن أن نورد هنا عينة من التعاريف المقترحة من طرف بعض منظري بيداغوجيا الأهداف أنفسهم، أو من طرف بعض المهتمين بموضوع الأهداف في حقل التعليم بصفة عامة، علها تقربنا أكثر من مفهوم الهدف كما وظف في الميدان البيداغوجي. تعريف محمد الدريج: « إن الهدف سلوك مرغوب فيه يتحقق لدى المتعلم نتيجة نشاط يزاوله كل من المدرس والمتمدرسين، وهو سلوك قابل لأن يكون موضع ملاحظة وقياس وتقويم». تعريف ماجر Mager : «الهدف وصف لمجموعة من السلوكات والإنجازات التي سيبرهن المتعلم من خلال القيام بها على قدرته». تعريف بيرزيا Birzéa: «الهدف تخطيط للنوايا البيداغوجية وتحديد لنتائج سيرورة التعليم». تعريف دوكورت De Corte: «الهدف تغيير يصاغ في عبارات خاصة ويكون صالحا ومرغوبا فيه، كما يمكنه أن يتحقق في سلوك المتعلم. وهذا التغيير يرجع إلى التعليم الذي تلقاه المتعلم والذي نريد به أن يكتسب سلوكا جديدا أو يتقن سلوكا مكتسبا في السابق». وإن قراءة سريعة لجميع التعاريف السابقة، ولأخرى غيرها، تقودنا إلى الكشف عن وجود عدد من الصفات والمعطيات تميز تحديد معنى الهدف وصياغته في حقل التعليم، أهمها: § الهدف يخص المتعلم دائما ويتصل بمجالات شخصيته اتصالا وثيقا، ومن ثم، فإن المدرس، رغم ما يبذله من مهام وأدوار كبيرة في سبيل تحقيق مختلف الأهداف، لا يكون مستهدفا فيما ينتظر من عملية التعليم أن تحدث من تغير في السلوك. § وجود سلوك محدد يكون قابلا لأن يكتسب من طرف المتعلم (على شكل قدرة أو مهارة أو موقف) ليبرهن من خلاله هذا الأخير عن مدى حدوث فعل التعلم لديه. § وجود نشاط ينبغي أن ينجزه المتعلم (بمفرده أو بمساعدة المدرس) كي يتحقق لديه السلوك المرغوب فيه. § القابلية للملاحظة والقياس والتقويم من قبل المدرس أو من يتولى مهمة الإشراف على العملية التعليمية. أنواع الأهداف البيداغوجية في تناول أنواع الأهداف سنعتمد على التصنيف الذي جاء به بيرزيا Birzéa باعتباره مستعملا في أغلب المراجع التربوية التي تتناول موضوع الأهداف البيداغوجية، ومن جهة أخرى لأن المستويات المقترحة في هذا التصنيف تغطي مختلف الاستعمالات اللفظية المدرجة في هذا المجال : 1. الغايات : Finalités إن الغايات التربوية ليست في آخر الأمر سوى أهداف من مستوى عام جدا تظل توجه الفعل التعليمي (من أعلى مستوياته إلى أدناها)، مادامت هذه الأهداف تعكس دائما فلسفة ومبادئ المجتمع، أي منظومته القيمية التي تشكلت لديه عبر تاريخه الطويل، وتراكم تجاربه في متخلف ميادين الحياة. أما عن كيفية تحديد الغايات التربوية، والمسؤول عن صياغتها، فتشير دولاندشير V. De Landsheere إلى أن العملية ترتبط بنوع السلطة السائدة في المجتمع، أي بنوع العلاقة القائمة بين أفراد المجتمع والجهاز السياسي الحاكم داخل هذا المجتمع. وتقول دولاندشير في هذا الإطار، بعدما دعت إلى التمييز بين نظامين أحدهما ديكتاتوري، والآخر ديمقراطي: «ففي النظام الديكتاتوري يبدو الجواب واضحا عن السؤال: من يختار غايات التعلم؟، إنهم الماسكون بزمام السلطة، أما في النظام الديمقراطي، فإن ذلك يتم عن طريق ممثلي الشعب». 2. المرامي: Buts هي أقل عمومية وشمولية من الغايات، لأنها تميل نسبيا إلى التحديد. إنها أهداف تشتق مباشرة من الغايات، لأنها تميل نسبيا إلى التحديد. إنها أهداف تشتق مباشرة من الغايات، وتعبر عن المقاصد الفعلية التي ينبغي تحقيقها. يعرفها هاملين Hameline بأنها «التعبير الذي يحدد عموما المقاصد المتبعة، سواء من قبل مؤسسة، أو منظمة أو شخص، وذلك من خلال برنامج أو فعل تكويني محدد. إنها أهداف تحاول أن تجيب عن السؤال: ماذا نريد؟». ويكاد يتفق منظروا الأهداف البيداغوجية على أن الحديث عن المرامي في حقل التعليم، هو نفسه الحديث عن السياسة التعليمية أو النظام التعليمي، مادامت القرارات الصادرة عن السلطة المكلفة بالتربية، من مقررات وبرامج للتعليم ، ومن تحديد لأسلاكه، تلخص في المجمل المرامي العامة للتعليم. لذلك، فهي تكون لصيقة دائما بالغايات، ويقول مادي لحسن في هذا السياق: «الكلام عن المرامي التعليمية، هو في حقيقة الأمر الكلام عن سياسة تعليمية متبعة، وكل تقارب بين الغايات في شكلها الغامض أو العام، وبين المرامي في شكلها المحدد نسبيا، لا يمكن اعتباره إلا مؤشرا للانسجام والضبط اللذين يسودان السياسة التربوية، إذ منطقيا، لا تعتبر المرامي إلا الجانب التطبيقي لما حددته الغايات معبرة عن السياسة الرسمية للدولة». 3. الأهداف العامة: Objectifs généraux تشتق الأهداف العامة من المرامي ويعرفها هاملين Hameline على أنها «وصف على شكل قدرات لدى المتعلم لإحدى النتائج المنتظر تحقيقها في فترة زمنية معينة». فإذا كانت الغايات تصف السياسة التربوية والتعليمية العامة التي ينبغي السير في إطارها، والمرامي تصف ما يتوقع تحقيقه من العملية التعليمية ككل في مراحل محددة، فإن الأهداف العامة تصف النتائج الفعلية التي يحققها، أو على الأصح، ينبغي أن يحققها برنامج معين بكامله، أو من خلال جزء منه، في مدى زمني معين. ومن هنا يمكن أن يتحدد الهدف العام في أنه «النتيجة المؤمل فيها في مقابل المرمى الذي يعلن عن النتيجة المطلوبة، ويقينا أن الفرق رهين جدا، وهو فرق ليس باطلا، لأن الأمر لم يقتصر فقط على الإجابة عن السؤال (ماذا نريد؟) ولكن سيضاف إليه السؤال (ماذا نستطيع فعله؟) أي اعتبار الشروط والوسائل التي ستمكن المدرس والمتعلمين من القدرة على التنبؤ، وليس من التمني فقط». إذن فإن الأهداف العامة هي تلك الصيغ التي ينبغي أن تتضمنها المذكرات التوجيهية الرسمية حول انجاز البرامج التعليمية في مختلف الوحدات والمواد، وكذا المقدمات المنهجية التي تستهل بها الكتب المقررة من طرف وزارة التربية الوطنية. 4. الأهداف الخاصة : Objectifs spécifiques هناك من يسميها أيضا بالأهداف السلوكية، أو الأهداف العملية، وهي تشتق دائما من هدف أو مجموعة من الأهداف العامة. إنها على حد قول هاملين: «أهداف تستخرج من تجزيء هدف عام إلى كثير من الصيغ يؤدي تحقيقها مجتمعة إلى تحقيق هذا الهدف العام». فالهدف الخاص يرتبط إذن بموضوع محدد من وحدة دراسية معينة، كما يرتبط كذلك بجانب أو جوانب سلوكية محددة يراد إحداث تغير بها. وبما أن تحقيق مجموعة من الأهداف الخاصة المرتبطة فيما بينها يضمن تحقيق الكفاءة أو القدرة أو المهارة التي صيغت في الهدف العام، فإن هذا يجعل الأهداف الخاصة على صلة وطيدة بالأهداف العامة، ما دامت هذه الأخيرة هي اختزال وتكثيف لعدد هائل من الأهداف الخاصة، وإذا كان عمل المدرس يلزمه بالاشتغال دائما بالأهداف الخاصة، فإن هذا الاشتغال يلزمه بدوره بالإطلاع على الأهداف العامة، حتى يتمكن بالتالي من وعي الأهداف الخاصة وضبطها. 5. الأهداف الإجرائية : Objectifs opérationnels ترتبط الأهداف الإجرائية، وهي عبارة عن أهداف دقيقة صيغت صياغة إجرائية بما سينجزه المتعلم من سلوك بعد ممارسته لنشاط تعلمي معين. إنها أهداف (وهناك من يرى أنها أهداف خاصة مصوغة إجرائيا فقط) تصاغ في عبارات واضحة ودقيقة تشمل التغير السلوكي المزمع إحداثه لدى المتعلم معرفيا أو وجدانيا أو مهاريا، ثم شروط الإنجاز ومعايير التقويم. تعريف الكفــــــــاية يعتبر مفهوم الكفاية من المفاهيم الحديثة التي اهتم بها الكثير من العاملين في حقل التربية والتعليم، فسألت أقلام عديدة حول هذا المفهوم الجديد، فهناك من يرى أنه يتطابق مع مفهوم الكفاءة وهناك من يختزله في اكتساب المهارات والبعض الآخر يربطه بمفهوم النشاط ثم بمفهوم القدرة ثم الخبرة، الأداء، المهارة ثم الاستعداد ... وقد ترتب عن هذا التعدد في المعاني والتعريفات نوع من الخلط والغموض في تحديد تعريف دقيق للكفاية. ولمحاولة تقريب هذا المفهوم الجديد والوقوف على حقيقته أورد هنا مجموعة من التعاريف المقترحة من لدن بعض الباحثين: تعريف مركز الدراسات البيداغوجية للتجريب والإرشاد CEPEC : « تعرف الكفاية كنسق من المعاريف المفاهيمية والمهارية (العملية) والتي تنتظم على شكل خطاطات إجرائية تمكن داخل فئة من الوضعيات (المواقف) من التعرف على مهمة- مشكلة وحلها بانجاز (أداء) Performance ملائم». تعريف لوبوترف G.Leboterf الكفاية هي معرفة التصرف un savoir agir التي تتجلى في معرفة تحريك Savoir mobiliser، ودمج intégrer وتحويل transférer المعاريف والسلوكات والقدرات والمهارات في سياقات أو وضعيات جديدة. قاموس اللغة التربوية لفولكيي P. Foulquié : إن كلمة Compétence مشتقة من اللاتينية: Competens من الفعل Competer أي الذهاب (petere) aller، ومع avec بمعنى الملائمة مع والمرافقة «ان الكفاية هي القدرة capacité (سواء القانونية أو المهنية) المكتسبة، لانجاز بعض المهام والوظائف والقيام ببعض الأعمال». تعريف تشومسكي N.chomsky : إن الكفاية في الاستعمال التشومسكي تعني تلك المعرفة الضمنية والفطرية التي يملكها جميع الأفراد عن لغتهم، فهي القدرة على إصدار وفهم جمل جديدة... حيث أن النظام المستبطن للقواعد المتحكمة في هذه اللغة، يجعل الفرد قادرا على فهمها وعلى إنتاج عدد لا نهائي من الجمل. وبصفة عامة يمكن القول أن تعريف تشومسكي يندرج أساسا ضمن ما يسمى بالتيار المعرفي (الكفاية اللغوية). تعريف بيير جيلي P. Gillet : «الكفاية عبارة عن نظام من المعارف، المفاهيمية (الذهنية) والمهارية (العملية) التي تنتظم في خطاطات إجرائية، تمكن في إطار فئة من الوضعيات، من التعرف على المهمة-الإشكالية وحلها بنشاط وفعالية». ومن خلال التعاريف السابقة ومن خلال التحليل البسيط لمختلف التعاريف يمكن القول أنها تتأرجح بشكل عام بين الفهم السلوكي والفهم الذهني المعرفي، حيث أن الاتجاه الأول يذهب إلى تعريف الكفاية على أنها سلسلة من الأعمال والأنشطة القابلة للملاحظة أي تلك السلوكات النوعية الخاصة للفرد. أما الاتجاه الثاني فيعتبر الكفاية بأنها قدرات عقلية وذاتية شخصية يتميز بها كل فرد. ومفهوم الكفاية في مجال التعليم يتجلى أساسا في القدرة على دمج المعارف المختلفة التي اكتسبها المتعلم (مفاهيم ومهارات...) وانتقاء العناصر الأساسية المكونة لها وتنظيمها وتحويلها إلى عناصر ذات أهمية وذلك بغية توظيفها لانجاز أنشطة أو حل مشاكل أو انجاز مشاريع. وهي كذلك تلك القدرة على التكيف مع وضعيات جديدة ومواجهة مشاكل طارئة (نوع من الذاتية L'autonomie). أنــــــواع الكـفــــــــاية تصنف الكفايات بشكل عام إلى نوعين أساسيين هما: كفايات نوعية وكفايات ممتدة ومستعرضة. حيث إن النوع الأول مرتبط بمادة دراسية أو مجال تربوي أو مهني معين. أما النوع الثاني فهو لا يرتبط بمجال محدد أو مادة معينة فهي كفايات عامة يمتد توظيفها إلى مجالات عدة أو مواد مختلفة وهي تسمى كذلك بكفايات قصوى أو ختامية لأنها تمثل الدرجة العليا من الضبط والإتقان. المقارنة بين المهارات والكفايات لقد سبق أن أدرجت تعريفا سابقا للكفاية لبيير جيلي P. Gillet وهو كالآتي : «الكفاية عبارة عن نظام من المعارف، المفاهيمية (الذهنية) والمهارية (العملية) التي تنتظم في خطاطات إجرائية، تمكن في إطار فئة من الوضعيات، من التعرف على المهمة-الإشكالية وحلها بنشاط وفعالية». إذن من خلال هذا التعريف يتبين أن الكفاية تتخذ شكل نسق ذهني نظري، في حين أن المهارات تتخذ شكل عملي سبق التنظير له من خلال الكفايات، لذلك فالمهارات هي مجمل الأفعال التي يقوم بها الفرد من أجل مثلا حل مشكلات داخل النشاط التعليمي أو إبراز قدرات التلاميذ، هذه المهارات نلمسها في واقع الممارسة من خلال اللغة والتواصل والتحليل ثم التركيب وغيرها من القدرات التي تحصل فعليا في الدرس. الإشكالـــــــــيـة تتحدث جاكلين روس عن النواة الفلسفية الخاصة للمنهاج في الفلسفة، بحيث لا تتصور أي عمل فلسفي خال من الإشكالية/الإشكاليات. وتتساءل: ما هي الإشكالية؟ يفترض وضع الإشكالية عملا تحليليا مسبقا للموضوع أو للنص (المعطى)، وبعد ذلك يصير من الممكن طرح إشكالية ما. وأول عنصر أساسي يتجلى عبر وضع سلسلة من الأسئلة المنظمة، أو عبر التساؤل هو تلك الإشكالية. وهنا تؤكد روس –على مستوى تدريس الفلسفة- أن التلميذ مطالب في هذا المستوى بفهم السؤال المعطى أو النص وتوضيح ذلك الفهم وتحليله. بعدها يصير من اللازم طرح أسئلة منظمة مترابطة فيما بينها، وبشكل منطقي، اعتمادا على السؤال الذي تم وضعه. ولكي لا تكون هذه الأسئلة اعتباطية ينبغي أن تصدر من صلب الموضوع المقترح، وتحدد بشكل مسبق موضوع التحليل الإنشائي (أي يجب تقديم الأجوبة عليها عبر مراحل المناقشة). وهنا لا ينبغي أن تتداخل تلك الأسئلة أو تتراكم بشكل كمي، أو تخضع لمنطق الصدفة، بل ينبغي توضيح الأسئلة الهامة، ومعالجتها في اتجاه حل المشكل. وعندما نكشف عن الإشكالية، سواء في الإنشاء أو في النص ونحدد هويتها فإن مخطط التفكير وتنظيمه، المدعمان لسير العمل من البداية إلى مرحلة التعبير عن الحل، ينبغي أن يحترم. وهكذا يمكن تعريف الإشكالية بفن أو علم توضيح وإبراز المشكل الفلسفي، واكتشافه، ثم محاولة تفسيره، وإيجاد الحل الملائم له. Problématisation « Problématiser ce n’est pas discuter de son opinion ; problématiser nécessite de se situer dans un champ de questions intellectuellement légitimes. Il faut avoir des connaissances pour se poser des problèmes. Il n’y a de problème que sous un horizon de savoirs, qu’à partir de perspectives qui mettent ensemble ou excluent un certain nombre de données, qui permettent d’interroger, d’interpréter la réalité ou les faits sous une certaine lumière, sous un certain point de vue. Cet ensemble on l’appellera une problématique. » Référence : Jean-Paul FALCY, Michel TOURNEUX, Jacques LAMBERT, Marc LEGRAND, Marc BUONOMO, Patrice ALLARD, Bernard VECK, Simonne GUYON, Guy RUMELHARD « Question, problème, problématique ». La problématique d’une discipline à l’autre. , ADAPT éditions, 1997. المراجع المعتمدة في المقال: - خالد المير- ادريس قاسمي- محمد بيدادة- ع.المجيد التوزاني، الطرائق البيداغوجية( بيداغوجية الأهداف)، سلسلة التكوين التربوي، العدد4، مطبعة النجاح، الطبعة الأولى، 1996، ص 6-7-8. - امحمد عليلوش، التربية والتعليم من أجل التنمية، تقديم: د.أحمد أوزي، الطبعة الأولى، 2007، ص 93- 94- 95- 96 . - احميد عبيدة، الحجاج في الفلسفة وفي تدريسها، مجلة فكر ونقد، العدد 39 |
في مفهوم الكفاية المستعرضة ترجمة: الحسن اللحية وعبدالإله شرياط بما أن المفهمة «التشومسكية» للكفاية واضحة وضوحا تاما على مستوى اشتغالها، وكذا على مستوى اكتسابها، سننكب على دراسة نماذج أخرى من الكفايات لأننا مجبرين على إيجاد شيء مستعرض (transversal) ضمن بعض الكفايات النوعية لا يسير ه>ا الأمر من تلقاء نفسهن لأن الارتباط بما هو مستعرض يعود إلى أسباب تاريخية واجتماعية في البداية. من أين أتت فكرة العرضانية (la transversalité)؟ يكشف مفهوم الكفاية، كما رأينا عن أحد مجالات انبثاقة في ميدان تحليل العمل. لأن عدادا من التطورات التقنية والاجتماعية دفعت إلى البحث عن الكفايات المستعرضة إلى جانب البحث عن الكفايات النوعية، التي يمكن أن نجملها في ثلاثة عوامل: تطور الأجهزة التقنية، حركية الشغل، البطالة. قبل أن يركز الاهتمام على عقلنة التعليم وعلى تفكيك (تحليل) الكفايات كسلوكات أساسية مشروطة برموز غير محدودة، نجد أن نفس المجهود بذل في مجال العمل. لأننا نجد تايلور (Taylor)، مثلا، يشغل على إلغاء الحركات غير اللازمة، أو على تحليل الطرائق الضرورية، وهذا ما يؤكد كذلك مالغمايف (Malgamaive) عند قوله: «عندما نحدد الطرائق سنستطيع تنظيم العمل، ونرسم بذلك النطاق الذي سيمكننا من إسناد لكل فرد تنفيذ عدد محمد من خطوات الطريقة التي غالبا ما تكون قليلة، وفي حدود واحدة على الأقل». وتصبح المهمة بذلك متخصصة بشكل ضيق ومنفصلة عن غايتها (كما سبق أن أثرنا حول الأهداف السلوكية في البيداغوجيا). لكن هذه الفكرة سيتم انتقادها من التنظيم يحرم الفرد المنفذ من النظرة الشمولية للمهمة أو من كل مبادرة. ثم ظهرت في السنوات الموالية حركة إغناء وتوسيع للمهام التي ستتطور أكثر مما يتطلبه تطور الأجهزة التقنية، وذلك طبعا بالانتقال من الأداة إلى الآلة ـ الأداة. فالأداة لا تتوفر على حركة خاصة بها دون توجيه من الإنسان، كما تتطلب أيضا من هذا الأخير ضبطا توافقيا في غاية الدقة، وهذا ما سيجعل تجزيء المهام وتخصص العمال أمرا مرغوبا فيه. ويضيف مالغايف (Malgmaive) أيضا أن هذا النوع من الضبط «المدمج كله لعمل سيصعب تقبله على مستوى الضمير الإنساني وأن "واحدة"، بل يفترض مجموعه من الحسابات والاشتغالات العقلية والتعقيدات التطبيقية المادية والرمزية». يجب إذن معرفة محددات فعل تحول الموارد وأيضا هندسة أجزاء الآلة، رغم أن متدخلا آخر (الضابط) هو الذي سيحدد هذه الثوابت كما ستتطلب المهمة (دون انقطاع) من مشغل الآلة عددا من عمليات الضبط التي يمكن أن تنفذ دون معرفة شاملة عن اشتغال الآلة وعن غاية التحول الجاري. وأن تعقد الجهاز بفرض على العامل أن يتمكن من الخروج من المواءمة الضيقة إلى مهمة واحدة متكررة. لكن حينما ننتقل من الآلة- الأداة إلى الآلة- الأداة الأتوماتيكية (آلة- أداة بتحكم رقمي) ستتسع الكفاية أكثر، فمثلا يمكن مركز معملي من "تسلسل وإدماج عمليات الدوران والتخريط والثقوب وأيضا الترميمات"، وما يطلب من العامل هنا هو السيطرة على منطق عدد من التحولات المتتالية التي تطرأ على المادة أي التحكم في مجموعة من "المهن" التقليدية، كما يجب عليه أيضا أن يتحكم في لغة برمجة الآلة أي في مختلف شفرات طرائق التحكم، وهكذا تنضاف إلى الكفاية النوعية كفاية متعددة، وهذا ما يمثل الشكل الأولي لمفهوم العرضانية. لسرعة هذه التطورات التقنية آثار اجتماعية لأنها تفرض على الفرد الواحد أن يغير عمله من حين إلى آخر، إن لم نقل مهنته أكثر من مرة في مساره المهني. وهكذا ستتغير متطلبات التكوين المهني بشكل كبير، حيث لم يعد الأمر يتعلق بجعل الفرد يتوافق مع منصب عمل محدد بدقة، بل بتزويده بكفايات عامة قابلة لئن توظف في وضعيات مهنية متنوعة وغير متوقعة أثناء التكوين. كما يؤكد كل من ميريو (MERIEU) ودفلاي (DEVELAY) بقولهما: «بما أننا نكتشف أن المحتويات والطرائق المتعلمة أثناء التكوين لا تظل نافعة طيلة الحياة المهنية، بل يجب أن نتساءل، ألا نستطيع بواسطة تعلمات لنظام أو اكتساب مهارات دقيقة نسبيا، مبنية إلى حد ما، يدوم أكثر ويمكن أن نستثمره في مجال آخر؟». سنحتاج إذن منذ الآن إلى فرضية جديدة مفادها أن الكفايات المكتسبة في وضعية ما أو مجموعة من الوضعيات، يمكن أن تنتقل إلى وضعيات مختلفة وجديدة، وبهذا الشكل سيصبح للتكوين معنى، كما سيعبر هذا الأمر عن العرضانية وعن قابلية الكفايات المستعرضة للتحويل. الكفاية المستعرضة كعنصر La compétence transversale comme élément إذا أردنا تجاوز البناء الحدسي والابتعاد عن التيه إلى حد ما وراء وضع لائحة للكفايات المستعرضة، وجب أن نصل إلى تحديد الخصائص التي يفترض أن تتوفر في الكفاية لكي تصبح مستعرضة داخل المجال المدرسي. لكن يبدو أن هذا الأمر صعب المنال لأن هذا المفهوم كما رأينا يستجيب للانتظارات والمتطلبات الاجتماعية المتعددة، إن لم نقل المختلفة لأننا لا نعلم في النهاية هل نبحث بهذا الاسم عن الكفايات المكتسبة بواسطة عدد من المواد، أو على العكس، عن الكفايات التي تجتمع بكثرة من أجل الإنتاج، ولا نعلم في هذا الاحتمال الثاني هل يجب البحث عن الكفايات التي تطورت بواسطة عدد من المواد المتتالية، أم أن المزج الكيميائي يساعد على تجميعها وهو الذي ينتهي بتوليدها. يجب أن نتحرك في هذا المجال المعقد إن لم نقل المعتم في اتجاه لا يسمح بمنع مسبق لبلورة نماذج واضحة. كما يمكن أن نبحث من هذه الزاوية، هل هناك شيء مشترك بين الكفايات التي تنميها مختلف المواد الدراسية، وأن نعتمد أيضا فرضية مؤقتة تقول بأن "هذا الشيء المشترك" يمثل الشكل الأول للكفاية المستعرضة. لنتأمل مثلا بعض الكفايات المسطرة في بعض التمارين المدرسية، كمعرفة دراسة نص تاريخي، أو معرفة إنجاز عملية طرح لعدد من الأعداد، أو معرفة تطبيق قاعدة الارتباط الإملائي، نلاحظ أننا يمكن أن نصفها بسهولة، كأمثلة لما أسميناه "بالكفاية الوظيفية" لأنها تشكل إمكانية إنتاج لسلسلة من الأفعال المنظمة من أجل هدف معين، بواسطة مصطلحات تقنية أو اجتماعية، وهنا مدرسية. ولأن كلا منها مكونة من عدد مهم في الغالب من الأفعال الأساسية التي تتطابق أيضا مع الكفايات. وهكذا فإن الكفاية التي تمكن من إجراء عملية الطرح، تتضمن عددا كبيرا من الميكروكفايات، أو كما سنقول منذ الآن، الكفايات- العناصر، مثل معرفة إجراء طرح عدد من الأعداد، أو ترتيب هذه الأخيرة في أعمدة، وكذلك بالنسبة لتطبيق قواعد الربط الإملائي في نص مكتوب يفترض معرفة التمييز بين الاسم والفعل، ومعرفة تحديد جنس وعدد الأسماء الموضوعة، ومعرفة القراءة كذلك... من السهل ملاحظة أن هذه الكفايات- العناصر تكون مشتركة في عدد من الكفايات المدرسية التي تمثل هذا الشكل للكفاية المستعرضة، لأن معرفة القراءة تعتبر كفاية مستعرضة مقارنة مع "معرفة حل مسألة رياضية" أو "معرفة دراسة نص تاريخي" أو "معرفة حفظ قصيدة"... وكذلك أن الكفاية التي نضع وحداتها بشكل عمودي مثل ترتيب الأعداد في عملية الطرح، يمكن أن نصنفها بالمستعرضة لأنها لا تخدم العمليات الحسابية فقط، بل توظف أيضا في أنشطة مدرسية غير رياضية مثل تسطير جدول للنحو. لذلك سيكون من الخطأ إهمال هذه الميكروكفايات التي تنظم الصفات العامة، وتقدم الأعمال الكتابية، وتصمم العمليات، وتدبر عموما المكان والزمان الذي يعتبر التحكم فيهما من المحددات الأساسية للمهام المدرسية الأكثر تنوعا. وفي أمثلة أخرى، فمعرفة حفظ درس معين أو معرفة أخذ النقط في القسم، أو معرفة استعمال دليل المدرس، كلها تمثل ميكروكفايات- عناصر تستعمل في جميع المواد، فمثلا معرفة تهيئ عرض ما، يمكن أن نجد فيه عددا من هذه الكفايات. ونفس الأمر بالنسبة للقيام وبتلخيص معين، أو معرفة قراءة خطاطة ما إلخ... وأيضا أن معرفة رسم أو قراءة منحنى أو مبيان تدخل في كفايات عدد من المواد انطلاقا من الرياضيات إلى الجغرافية مرورا بالبيولوجيا والعلوم الاقتصادية والإلكتروتقنية. ولبعض الكفايات- العناصر فوائد خاصة لأنها تدخل كعناصر أساسية في الكفايات المؤسسة للمراحل العلمية، مثلا في "وصف معالجة (شفوية وكتابية)"، في الوقت الذي تظهر فيه فوائد كفايات أخرى، كتلك المتعلقة بالمدرسة والحياة العامة، وذلك كما رأينا من بين الرهانات العرضانية مثلا "التعرف على مؤشر لاستعمال الزمن أو قراءة تصميم بسيط «كما ورد في النص الوزاري» . وفي مقابل ذلك فإن التحليل التركيبي لهذه الأنشطة يمكن أن يستمر ويمكن من تحقيق عمليات أكثر أساسية، وستتسع الكفاية المستعرضة نتيجة ذلك ،وهكذا فاستعمال قاموس مثلا ،بشير إلى كفاية –عنصر تدخل في عدد من الأنشطة المرتبطة بعدد من المواد المختلفة ،لأننا يمكن أن نستعملها للتأكد من الكتابة الإملائية لكلمة ما ،أو بحث في معناها ،أو أصلها ، أو الواقع التي تشير إليها… لكن الكفاية المتعلقة باستعمال القاموس بمكن أن نقسمها هي نفسها إلى عدد من الميكروكفايات، يكون من بينها كفاية استعمال الترتيب الأبجدي ،التي يمكن أن نستعملها هي الأخرى في المعجم أو الدليل أو في تكوين لائحة من الأسماء... في حين أنه سيكون مهما معرفة أن هذا التفكيك الشامل للكفاية كميكروكفايات، سيمكن من اقتراح نمذجة لسيرورة التعلم، فبالنسبة لبرجسون (Bergson) مثلا، يشكل التعليم تجميعا جديدا لكفايات- عناصر مكتسبة مسبقا، لأنه "من أعل التعاقد مع عادة معقدة كحركات رقصة الفالز، يجب أن نكون معتادين على الحركات الأساسية التي تتكون منها رقصة الفالز". ويؤكد برجسون كذلك أن هذه الحركات التي نقوم بها عادة من أ جل المشي، أو الوقوف على رؤوس الأقدام، أو أن نقوم بحركة دائرية حولنا، هي نفس الحركات التي تستعمل أثناء تعلم رقصة الفالز لأن تعلم ممارسة جديدة يتطلب إعادة استعمال الميكروكفايات التي نمتلكها مسبقا، وذلك في حصص أصلية ومتفردة، وهذا ما يجعل عرضانية هذه العناصر تظهر كأنها تقدم نموذجا للتعلم ،يمثل إعادة تنظيم ما هو متوفر من قبل، وهو ما بشكل ذكريات الفرد. يمكن أن نجد نفس هذه المفهمة للتعلم عند ج.برونير (J.BRUNER) رغم أنه عبر عنها بأسلوب مغاير، لأنه حينما استغل على تحليل تكوين "حسن التصرف" عند بعض الأطفال، كتب يقول "التحكم التام في حسن التصرف ، يتكون من تصرفات أساسية منظمة فيما بينها حسب ترتيب متسلسل ومثبت بواسطة قاعدة تحدد النية المستوفية للمتطلبات اللازمة لمهمة معينة". وأضاف أيضا التأكيد الذي يشير إلى "أن الأفعال المؤسسة لحسن التصرف حاضرة بشكل كامل منذ الانطلاق". يبدو هنا أيضا أن تعلم حسن التصرف بشكل تنظيم العناصر الحاضرة منذ الانطلاق بمعنى تلك التي يتحكم فسها الطفل مسبقا. العنصر والبنية إذا اكتفينا بهذا الاستنتاج الأخير، سيتبادر إلى ذهن أن التعلم بالنسبة لكل من برجسون (Bergson) وبرونير (BRUNER) ما هو إلا إعادة تركيب لعناصر قديمة ، وهذا ما يدفعنا إلى اعتبار العرضانية كمفهمة قارة للتعلم، وأن هذا الأخير ليس عملية تحول حقيقية للفرد بقدر ما هي إعادة تنظيم لعناصر حاضرة من قبل، في حين أن ما أتى به هذان المفكران أعقد بكثير ويؤدي إلى مواقف مختلفة جدا. فبالنسبة لبرجسون يعبر التعلم عن إحياء لحركات أساسية قديمة "يجب تغييرها إلى حد ما، وتحويل اتجاه كل واحدة منها في اتجاه الحركة العامة لرقصة الفالز. وضبط التنسيق فيما بينها بطريقة جديدة "لأن تحويل الاتجاه هذا والتنسيق بين العناصر يعتبر شيئا حاسما، لأنه يخضع لقاعدة ما يسميه (برجسون) "بالخطاطة الدينامية" التي هي "رسم العلاقات، وخصوصا الزمانية، بين الأجزاء المتتالية للحركات التي ستنفد". لأن هذه الخطاطة بالنسبة لهذا المفكر، تعتبر أولا تحديد زماني، يستدعي الذكريات اللامتناهية للفرد كحركات قادرة على ملء هذه الخطاطة "لأننا لا نبدأ في تعلم الرقص إلا في الوقت الذي تكون فيه هذه الخطاطة تامة، أي أنها أخذت من جسدنا بعض الحركات المتتالية التي ستقدمها في النموذج". وهكذا سيكون نهج التعلم هنا هو الوجه نحو الشمولية أي شمولية العناصر. وتكون هذه الملاحظة قد فتحت الباب حول التساؤل عن الأهمية الحقيقية للعرضانية أو على الأقل العرضانية التي تدرك كثابت أساسي على المستوى النظري أولا، وهذا يعني أن العناصر الخاضعة للشمولية التي تدمج فيها، لأن هذه الشمولية تعني الكفاية الجامعة (هنا كفاية راقص الفالز) أي الكفاية النوعية، وبذلك سيعاد تنظيم العرضانية بهذه النوعية. وبعد ذلك على المستوى البيداغوجي، يمكن اعتبارها خطاطة دينامية في شموليتها داخل كرونولوجيا التعلم، حيث يتم إيجاد وتجميع و تحويل العناصر القديمة التي ستكون الحركة التي سنتعلمها، أو الكفاية الجديدة على وجه العموم. بمعنى أن نهج التعلم لا يتجه دائما من السهل إلى المعقد، ولأننا لا نحقق النجاعة التربوية إذا شغلنا الكفايات الأساسية في استقلال عن الكفاية الشاملة التي تكون عناصرها. ويؤكد ميرميو (MERIEU) هنا أن "عددا من المدرسين يلاحظون رغم الرقابة، انه يمكن للتلميذ أن يفهم ويحتفظ بما هو معقد قبل أن يفهم ويحتفظ بالأكثر سهولة" لذلك يمكن لما هو أساسي أن يكون غير دال، وقد نجد ما يماثل هذه الأفكار عند برونير (BRGSON) بالنسبة للشمولية التي ينظر إليها مثل "هدف" أو "حالة غائية" والتي يمكن اعتبارها "كرونولوجيا" أن كل نشاط هو برنامج يعين هدفا أو حالة غائية تتطلب وضع تنظيم تسلسلي لمجموعة من المكومات أي نوعا من الجزئيات الروتينية القابلة للتغيير". كما تختار هذه الشمولية أيضا بعض المكونات و تنظيمها في سلسلة، وتقوم كذلك بتغييرها من أجل إدماجها في مجموع منظم، وأنها "لا توجه مكونات الفعل المتحكم فيه والمنتظمة في سلسلة فقط نحو مثيلاتها كي تستحضر بتسلسل بسيط، بل أنها أيضا تخضع للضبط الذي يضمنه الهدف العام. لأنه إذا كان الأمر كذلك، لن نجد عرضانية حقيقية من حيث العناصر، لأنها ليست مشتركة في جميع الكفايات المعقدة، لأنه عند المرور من كفاية إلى أخرى، ستتغير مثل ما يتغير معنى نفس الكلمة حسب استعمالها في الجملة، بل سنجد هذه العرضانية داخل الليونة التي تميزها وتنظمها، علما بأنها هي التي ستمكن من مواءمة مقطع لحركات أساسية مع نوعية وضعية، وهكذا يتم المرور من وضعية نوعية أخرى، لذلك سيكون مهما أن نقف على العبارات التي وظفها برونير (BRUNER) في وصف هذا النوع من المواءمة، وذلك بقوله أن "التغيرات ذات الترتيب المتسلسل تضمن المرونة والتوليد. بواسطة تمكينها من نظام الاستعمال والروتينات الجزئية الأساسية من التغيرات المحتملة". وأن استعمال مصطلح "التوليد" يستند هنا على ما تحدث عنه (تشومسكي) بالنسبة لحسن التصرف في "بعده التوليدي- بالمعنى الذي يعتبر اللغة توليدية"، إنها إحالة على الكفاية التشومسكية. أما بالنسبة برونير ( BRUNER) فإن فكرة توحي أن الكفاية المنتظمة في تصرف ما (مثل حسن تصرف يدوي) تتضمن نحوا توليديا، سيمكن انطلاقا من قاموس من الحركات الأساسية من بناء عدد لانهائي من المقاطع، وبالتالي مواءمة المقطع المنتج مع الهدف النوعي المستهدف في وضعية معينة. ويبقى إذن، مثل ما رأينا مع (تشومسكي) أن هذا التوليد وقوة المواءمة، وهذه القدرة على الدراية تظل شيئا غامضا، لأننا يمكن أن نعين ظاهرة ما دون أن نستطيع شرحها، كما نؤكد ونكرر بشكل لا يقبل الجدل أن الإنسان يستطيع أن يلائم أقواله وأفعاله مع الوضعيات النوعية المتتالية، لكن لا نكشف عن الشيء الثابت الذي يمكن من هذا التوافق. وما هو مؤكد هو أننا لا يمكن أبدا، كما رأينا منذ الوهلة الأولى أن نفكر نسقيا في العرضانية على شكل ميكروكفايات أساسية تتواجد غير متحولة في ماكروكنايات منتظمة في وظائف نوعية. ولا يمكن إغنال أن هناك علاقات في بعض المجالات، لأن بعض الكفايات المتواجدة تكون غير متحولة في عدد من المقاطع المختلفة. وهكذا فإن ملاحظات برجسون (BRGSON) برونير (BRUNER) تنبهنا أنه في الغالب ما تتحول هذه الميكروكفايات أثناء مرورها من مجال إلى آخر. فمثلا معرفة القراءة، تتواجد في كفاية حل مشكل في الرياضيات، أو في كفاية حفظ قصيدة شعرية، لكن عنصر "معرفة القراءة" لا يحتل نفس المكانة في النشاطين. وأن تحليلا دقيقا سيوضح أن العمليات العقلية الموظفة في النوعين من القراءة، ستكونان مختلفان لأن التحكم في هذا النوع من العناصر في إطار ماكروكفاية معينة لا يضمن امتيازا لاستعمالها في إطار كفاية أخرى، إن لم نقل أنها ستشكل نوعا من الإعاقة لها، كما يمكن أن نؤكد هذه الملاحظات لأنه فى "العمل بالسلسلة" حسب القواعد (الطايلورية) سيوائم العامل المتخصص حركة أما عكس ما تفكر فيه، وذلك بالميكروكفاية يطبعها نوع من القابلية للتحويل في سياقات أخرى، وعلى العكس تكون الحركية المهنية لهذا العامل ضعيفة جدا لأن قدرته على التوافق مع سياقات لم يتم بعد التمرن عليها. الكقاية والتقسيم لا يمكن أن نعترض على هذه الملاحظات السابقة إلا إذا ظهرت الميكروكفايات مرة أخرى أكثر نوعية في الوضعية التي توظف فيها، لأنها ليست أماسية بشكل حقيقي، أي أننا لم نتقدم بالتحليل إلى مستوى أبعد، لكي نكتشف بعض العناصر الأساسية القليلة التي تكون بالتركيب لا نهائية خلافا للكفايات النوعية، كما يمكن أن نرغب هنا فى تطبيق مبدأ التجزيء، الذي كان أكثر إنتاجية في العلوم الطبيعة، أي العناصر المستعرضة، بمعنى عددا من الجذوع الكيمائية التي تتواجد في عدد من الأنسجة الحية الحيوانية أو النباتية. ونتساءل هنا ألا يمكن أن نشتغل على الكفاية بنفس النوع ؟. يظهر أنه في مجال الكفايات، وبالضبط الكفايات العقلية يقف "العمل بالتحليل" عند حده بشكل سريع، لأننا غالبا ما ننتهي إلى عدد من الكفايات النوعية غير القابلة للتجزي، فمثلا هل يمكن لكفاية القراءة أن تقبل التقسيم ؟ يبدو أن الأمر ممكنا في الوهلة الأولى، حيث يمكننا أن نصف فعل القراءة كتوالي عمليات تحديد الحروف، وتطبيق قواعد الربط عليها من أجل الحصول على كلمة، ثم البعث عنها في القاموس المتوفرة لدى الفرد، ثم الكشف عز معنى الكلمة...، لكن كار عملية جزئية مز هذه العمليات يمكن أن تجزأ إلى عمليات عناصر، الأمر الذي دفع بفرانك سميت (FRANK SMITH) إلى طرح الفرضية القائلة بتحديد الحروف التي تتجزأ إلى سلسلة من العمليات التي تكون "محللين"، وأن كل معلل يظهر على شكل سؤال، يمكن من الكشف عن خاصية مميزة، "فمثلا يمكن لأحد الأفراد أن يتساءل هل هذا الشكل معقوف مثل c أو o؟ أو أن يقول آخر، هل هو مغلق مثل o أو p؟ في حين يبحث آخر هل هو مماثل مثل A أوW ؟ يشكل هذا التجزيء، موضوع نقاش مهم، لأن عددا من الباحثين (من بينهم سميث F.SMIT اعترضوا على وجود هذا التوالي في الميكروكفايات، لأن عدد هذه الأخيرة وتعقدها سيؤدي إلى استنفاد طاقة معالجة المعلومات المتوفرة عند القارئ قبل أن يباشر أي كلمة، في حين أن تطبيق قواعد الربط لا يمكن من التمييز بين الكتابات المتشابهة مثل (IIS PRESIDENT ET LE PRESIDENT). يؤدي كل ذلك إلى التفكير في كون فعل القراءة يتم عند القارئ الكفء بطريقة شمولية كفعل يتوقع المعنى، وأن العمليات التي وصفناها في الفترة السابقة، أو التي سنحاول وصفها، يمكنها في بعض الحالات أن تعبر عن وسيلة للتأكد من المعنى المرتقب أو حين نعترض الصعوبات عملية التوقع. لكنها ليست لا أولية ولا كافية، لأنه إذا تمكنا من التجزيء، بواسطة التحليل المتتالي لعمليات التحديد الإدراكي وعمليات الربط، في المقابل لا نرى كيف يمكن تجزيء تحليلي لفعل إعطاء المعنى، مماذا سيركب هذا المعنى إذن؟ سيكون من السهل ملاحظة أنه إذا حاولنا تجزيء عناصره سننتهي بسرعة إلى عناصر أخرى غير ذات معنى. نجد هنا نقطة حاسمة في تعريف الرضانية، لأن النموذج الذي تقدم لنا علوم الطبيعية يوحي بأنه من أجل تحديد ثابت (لما هوعرضاني) يكفي أن نطق تجريئا تحليلا مدعما كاف بحقائق رغم أنها خالية من أي نقطة مشتركة. ويكن أن نستحضر هنا ملاحظتين لبرجسون (BERGSON) حول قابلية تقسيم الأشياء والمواد والفضاء إلى مالا نهاية، خصوصا حينما يتأكد أنه "لما يتعلق الأمر بالفضاء فإننا يمكن أن ندفع بالتقسيم إلى أبعد ما نرغب فيه، وأننا بذلك لا نغير شيئا من طبيعة ما نحن بصدد تقسيمته. لكنفني المقابل نجد أن الفعل المعرفي أو العقلي لا يقبل التقسيم في كليته لأنه يشكل مصدرا للمعنى، كما يمكننا أن نقطع مجال مصدر المعنى الخاص إلى مجالات جزئية مطلقة لا نستطيع إجراء تقسيم عليها، أوأن نتمكن من تجزيئها هي الأخرى. لكن العمليات العقلية التي نخلص إليها لم تعد تشكل مصدرا للمعنى وأن المواضيع الحاملة لم تعد محمل شيئا. تظهر هذه الصعوبة بشكل جلي في العمليات العقلية، لكن عملية إفقادها اللون الطبيعي بواسطة التحليل تتم أيضا ني حالة الكفايات غير العقلية، لأننا نستهدف ما فوق الوظيفة. يمكن أن نستحضرفني هذا الشأن التمييز الذي قمنا به بين الكفاية- فوق الوظيفة. السلوك والكفاية- الوظيفة، حيث ترتبط الكفايات الوظيفة بالمنفعة، وأنها نوعية استنادا لوضعية أو لجملة من الوضعيات. ولكي نستبعد ما رأينا أنه منبع اللبس، وأن نكشف عن عنصر عرضاني يكون مشتركا مع هذه الكفاية أو مع أخرى، يمكن أن نحاول تجزيئها إلى عناصر- سلوكات. لكن هذا الأمر قد يجعلها تشكل "كحركات غير دالة" كما يقول هاملين HAMLINE الذي يرى في "التفريغ" و"عدم الإدماج" عناصر تدخل في بيداغوجيا الأهداف. |
الكفاءة التربوية مفهوم الكفايات المعرفية الكفاءة عبارة عن مجموعة من القدرات والمهارات التي تشكل البنية الأساسية للسيرورات المعرفية مستوى الوعي ودرجة المهارة التي يستطيع بها الفرد استخدام مختلف أنواع المعارف وأشكالها وخاصة المعارف اللغوية والرياضية والتواصلية إن الكفاءات المعرفية قابلة للتربية والعلاج ومهمة السيكولوجيات المعاصرة هي إيجاد الحلول المناسبة لمشاكل الاكتساب والتكيف والتأهيل.ولأجل ذلك يتم استعمال طرق التشخيص المعرفي وبرامج التربية المعرفية على مستوى تقويم الكفاءات.ومن أهمها: برنامج الإغناء الأداتي وورشات التفكير المنطقي و التعليم الإجرائي والتربية المعرفية.إن تشخيص الكفاءات المعرفية يهتم بعدة ميادين أهمها : ميدان تقويم الكفاءات المعرفية وميدان المساعدة على التعلم وميدان تحليل مهام النمو المعرفي.ومن أدوات هدا التشخيص المعرفي: التقييس وتحليل الأداء والتحليل العاملي للكفاءات والتقويم الدينامكي للكفاءات والتعرف على جزيئات الذكاء والدوران المعرفي والقرن الفيزيقي وتربية الكفاءات المعرفية نستعمل مفهوم التربية المعرفية للإشارة بصفة عامة إلى الأبحاث والممارسات المعتمدة في هدا الميدان. رغم أنه عادة ما يتم الحديث عن التربية المعرفية كتما تعلق الأمر بتسهيل النمو والاشتغال الذهني أهدافها هي: تربية بنيات المعرفة وتطوير الوظائف الفكرية وتعلم التعلم وتعلم كيفية التفكير ثم المراهنة على بلوغ هدا الهدف دون المرور باكتساب المعارف ثم السعي إلى تشكيل الذكاء وتنميته مع التسليم بإمكانية تربيته وتوظيفه بالنسبة للجمعية الدولية للتربية المعرفية والجمعية الأوروبية للتوسط التعليمي والتعديل المعرفي فإن الدلالة العامة لمفهوم الكفاية مؤداها أن الكفاية جملة قدرات تتيح للمتعلم أن يؤدي مهاما وأنشطة معينة وفي وضعيات مختلفة وبالنسبة لمركز الدراسات البيداغوجية للتجريب والإرشاد فإن الكفاية هي نسق من المعارف المفاهيمة والمعيارية العلمية التي تنتظم على شكل خطاطات إجرائية تمكن- داخل فئة معينة من الوضعيات- من التعرف على :(مهمة-وضعية) يقول لوبوترف : " الكفاية هي معرفة التصرف التي تتجلى في معرفة تحريك ودمج المعارف والسلوكات والقدرات والمهارات في سياق أو وضعيات جديدة." يقول تشو مسكي:" إن الكفاية هي تلك المعرفة الضمنية والفطرية التي يملكها جميع الأفراد عن لغتهم فهي القدرة لدى الأفراد على إصدار وفهم جمل جديدة. حيث أن النظام المستبطن للقواعد اللغوية يجعل الفرد قادرا على فهمها وعلى إنتاج عدد لا نهائي من الجمل.وهدا ما يسمى بالتيار المعرفي أو الكفاية اللغوية." يقول بيير جيلي: ( الكفاية عبارة عن نظام من المعارف المفاهيمية العقلية والمهارية العلمية التي تنتظم في خطاطات إجرائية تمكن – في إطار فئة من الوضعيات – منالتعرف على المهمة-الإشكالية وحلها بنشاط وفعالية. وعلى العموم فإن التعاريف كثيرة ومتنوعة ولكنها قد تكون كلها ذات جوهر واحد |
[COLOR="rgb(0, 100, 0)"] تعريف الكفايـة -تعريف الكفايـة: إنها أكثر من مجرد مصطلح جديد، إنها مقاربة جـديدة. فالأمر لا يتعلق بخاصية مرغوب توفرهـا عند التلميـذ، أو مستوى من مستويات الأهـداف الصنافية التي تعودنا الاشتغال بها. إنها مقاربة بيداغوجية جديدة تُغير العـديد من جـوانب تصـوراتنا وممارساتنا التربوية. وقد أشار روجرز Rogiers إلى ثلاثة عناصر(أو تحديات) تبـرر ظهـور هذه المقـاربـة الجديـدة : - غـزارة المعلومات وتكاثرها السـريع مما يجعل الطرق البيداغـوجية المبنية على نقل المعارف عقيمـة وجامـدة ومُتَجـاوزة. - الحاجـة الملحـة لتقـديم تعلمـات ذات معنى للتلاميـذ، وتجلب اهتمامهم ولها ارتباط وثيق بالحاجيات اليومية والمعاشـة. - مـحاربة الفشل الدراسي الذي يقلل من فعالية ومردودية الـمؤسسة التربويـة. تعريف لوجنـدر Legendre: " مجمـوع المعارف والمهـارات التي تمكن من إنجاز مهمة أو عدة مهام بشكل ملائم." - تعريف بريان Brien: " هي تلك القدرة لدى الشخص على إنجاز مهمـة معينة. إنها مجمـوع المـعارف والمهارات والمواقف، التي يتم استثارتها وتعبئتها أثناء القيام بإنجاز مهمة محددة." يقول Le Boterf في كتابه = De la compétence..Paris, 1994,P: 43 : " الكفاية ليست حالة أو معرفة مكتسبة، فاكتساب معارف أو قدرات (مهارات) لا يعني أن الفرد أصبح ذو كفاية، بحيث يمكن للمرء أن يكون على دراية واسعة بمبادئ المحاسبة والتدبير ولكن قد لا يعرف توظيف هذه المعلومات في الوقت المناسب وفي المكان المناسب.. (savoir mobiliser ) الكفاية تكتسب أثناء ممارسة نشاط ما يتم فيه تجنيد المعارف والقدرات والتوظيف المناسب لها، ولا يمكن اكتسابها من فراغ أو من خلال التلقي السلبي.." ويقترح الباحث Philippe Perrenoud في دراسة له منشورة على الانترنيت، تعريفا وأمثلة توضيحية: "الكفاية هي تجنيد مجموعة من الإمكانيات المعرفية ( معارف، قدرات، معلومات..) لمواجهة فئة من الوضعيات/المشكلات بدقة وفعالية. أمثلة: - التمكن من تحديد الاتجاه والمسار داخل مدينة مجهولة. هذه الكفاية تتطلب تجنيد قدرات مختلفة: القدرة على قراءة تصميم مدينة، القدرة على تحديد موقع، القدرة على طلب معلومات وإرشادات، وتجند كذلك معارف مثل: مفهوم المقياس، عناصر الطبوغرافيا، معرفة الإحداثيات الجغرافية.. - التمكن من معالجة طفل مريض وفي حالة مستعجلة. هذه الكفاية تتطلب تجنيد قدرات: ملاحظة الأعراض – أخذ الحرارة – تحديد الدواء المناسب، وتتطلب معارف: معرفة بمختلف أنواع الأمراض – مبادئ الإسعافات الأولية – معرفة الأدوية ومضاعفاتها... - تمكن الفرد من ممارسة حق الانتخاب بشكل لا يضر بمصلحته. هذه الكفاية تتطلب تجنيد قدرات: طلب المعلومات –تعبئة بطاقة التصويت، وتتطلب كذلك تجنيد معارف مرتبطة بالمؤسسات السياسية والقوانين الانتخابية وبرامج الأحزاب... " نستنتج إذن أن التلميـذ يصبح متمكنـا من كفاية معينة حينما يتمكن من توظيف ما اكتسبه من معارف(مفاهيم ومعطيات) ومهـارات، بغرض إنجاز مهام محددة وحل مشكلة ضمن وضعية بيداغوجية إشكالية. |
| الساعة الآن 05:54 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها