![]() |
نزار و القومية
يقترن كلام نزار على الصلح والهوان بمعطيات اجتماعية وسياسية، يبرهن من خلال توصيفها على مصداقية صورة التشققات والانهزامات في كيان الأمة، فالقومية العربية لم تعرف إلاّ الإخفاقات الدائمة التي تؤكدها طبيعة التلاقي العربي القائم على التطبيل والتزمير وانعدام القضية، بدءًا من القبيلة مرورًا بالطقس الديني والثقافيّ والسياسيّ وصولاً إلى الثروة النفطية التي ضاعفت من إذلال الإنسان العربيّ: طبلة..طبلة.. وطن عربي تجمعه من يوم ولادته طبلة وتفرق بين قبائله طبلة.. أفرادُ الجوقة، و العلماء، وأهلُ الفكر، وأهل الذكر، وقاضي البلدة.. يرتعشون على وقع الطبلة.. الطرب الرسمي يجيء كساعات الغفلة من كل مكان.. والطرب النفطي يحاول تسويق الإنسان سعرُ البرميلِ الواحدِ أغلى من سعر الإنسان |
شكرا اخي قصيدة جميلة |
مشكور أخي -homme ordinaire- على إهدائك إيانا إحدى تحف بدر شاكر..
وبالمناسبة سأكون شاكرا لمن يوافيني بإحدى روائعه: قصيدة المطر ..والتي مطلعها: عيناك غابتا نخيل.... في أمان الله |
اقتباس:
قصيدة : أنشودة المطر: قراءة ممتعة عَيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرْ ، أو شُرْفَتَانِ رَاحَ يَنْأَى عَنْهُمَا القَمَرْ . عَيْنَاكِ حِينَ تَبْسُمَانِ تُورِقُ الكُرُومْ وَتَرْقُصُ الأَضْوَاءُ ...كَالأَقْمَارِ في نَهَرْ يَرُجُّهُ المِجْدَافُ وَهْنَاً سَاعَةَ السَّحَرْ كَأَنَّمَا تَنْبُضُ في غَوْرَيْهِمَا ، النُّجُومْ ... وَتَغْرَقَانِ في ضَبَابٍ مِنْ أَسَىً شَفِيفْ كَالبَحْرِ سَرَّحَ اليَدَيْنِ فَوْقَـهُ المَسَاء ، دِفءُ الشِّتَاءِ فِيـهِ وَارْتِعَاشَةُ الخَرِيف ، وَالمَوْتُ ، وَالميلادُ ، والظلامُ ، وَالضِّيَاء ؛ فَتَسْتَفِيق مِلء رُوحِي ، رَعْشَةُ البُكَاء كنشوةِ الطفلِ إذا خَافَ مِنَ القَمَر ! كَأَنَّ أَقْوَاسَ السَّحَابِ تَشْرَبُ الغُيُومْ وَقَطْرَةً فَقَطْرَةً تَذُوبُ في المَطَر ... وَكَرْكَرَ الأَطْفَالُ في عَرَائِشِ الكُرُوم ، وَدَغْدَغَتْ صَمْتَ العَصَافِيرِ عَلَى الشَّجَر أُنْشُودَةُ المَطَر ... مَطَر ... مَطَر... مَطَر... تَثَاءَبَ الْمَسَاءُ ، وَالغُيُومُ مَا تَزَال تَسِحُّ مَا تَسِحّ من دُمُوعِهَا الثِّقَالْ . كَأَنَّ طِفَلاً بَاتَ يَهْذِي قَبْلَ أنْ يَنَام : بِأنَّ أمَّـهُ - التي أَفَاقَ مُنْذُ عَامْ فَلَمْ يَجِدْهَا ، ثُمَّ حِينَ لَجَّ في السُّؤَال قَالوا لَهُ : " بَعْدَ غَدٍ تَعُودْ .. " - لا بدَّ أنْ تَعُودْ وَإنْ تَهَامَسَ الرِّفَاقُ أنَّـها هُنَاكْ في جَانِبِ التَّلِّ تَنَامُ نَوْمَةَ اللُّحُودْ تَسفُّ مِنْ تُرَابِـهَا وَتَشْرَبُ المَطَر ؛ كَأنَّ صَيَّادَاً حَزِينَاً يَجْمَعُ الشِّبَاك وَيَنْثُرُ الغِنَاءَ حَيْثُ يَأْفلُ القَمَرْ . مَطَر ... مَطَر ... أتعلمينَ أيَّ حُزْنٍ يبعثُ المَطَر ؟ وَكَيْفَ تَنْشج المزاريبُ إذا انْهَمَر ؟ وكيفَ يَشْعُرُ الوَحِيدُ فِيهِ بِالضّيَاعِ ؟ بِلا انْتِهَاءٍ - كَالدَّمِ الْمُرَاقِ ، كَالْجِياع ، كَالْحُبِّ ، كَالأطْفَالِ ، كَالْمَوْتَى - هُوَ الْمَطَر ! وَمُقْلَتَاكِ بِي تُطِيفَانِ مَعِ الْمَطَر وَعَبْرَ أَمْوَاجِ الخَلِيج تَمْسَحُ البُرُوقْ سَوَاحِلَ العِرَاقِ بِالنُّجُومِ وَالْمَحَار ، كَأَنَّهَا تَهمُّ بِالشُّرُوق فَيَسْحَب الليلُ عليها مِنْ دَمٍ دِثَارْ . أصيح بالخليج : " يا خليجْ يا واهبَ اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! " فيرجعُ الصَّدَى كأنَّـه النشيجْ : " يَا خَلِيجْ يَا وَاهِبَ المَحَارِ وَالرَّدَى ... " أَكَادُ أَسْمَعُ العِرَاقَ يذْخرُ الرعودْ ويخزن البروق في السهولِ والجبالْ ، حتى إذا ما فَضَّ عنها ختمَها الرِّجالْ لم تترك الرياحُ من ثمودْ في الوادِ من أثرْ . أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر وأسمع القرى تَئِنُّ ، والمهاجرين يُصَارِعُون بِالمجاذيف وبالقُلُوع ، عَوَاصِفَ الخليج ، والرُّعُودَ ، منشدين : " مَطَر ... مَطَر ... مَطَر ... وفي العِرَاقِ جُوعْ وينثر الغلالَ فيه مَوْسِمُ الحصادْ لتشبعَ الغِرْبَان والجراد وتطحن الشّوان والحَجَر رِحَىً تَدُورُ في الحقول … حولها بَشَرْ مَطَر ... مَطَر ... مَطَر ... وَكَمْ ذَرَفْنَا لَيْلَةَ الرَّحِيلِ ، مِنْ دُمُوعْ ثُمَّ اعْتَلَلْنَا - خَوْفَ أَنْ نُلامَ – بِالمَطَر ... مَطَر ... مَطَر ... وَمُنْذُ أَنْ كُنَّا صِغَارَاً ، كَانَتِ السَّمَاء تَغِيمُ في الشِّتَاء وَيَهْطُل المَطَر ، وَكُلَّ عَامٍ - حِينَ يُعْشُب الثَّرَى- نَجُوعْ مَا مَرَّ عَامٌ وَالعِرَاقُ لَيْسَ فِيهِ جُوعْ . مَطَر ... مَطَر ... مَطَر ... في كُلِّ قَطْرَةٍ مِنَ المَطَر حَمْرَاءُ أَوْ صَفْرَاءُ مِنْ أَجِنَّـةِ الزَّهَـرْ . وَكُلّ دَمْعَةٍ مِنَ الجيَاعِ وَالعُرَاة وَكُلّ قَطْرَةٍ تُرَاقُ مِنْ دَمِ العَبِيدْ فَهيَ ابْتِسَامٌ في انْتِظَارِ مَبْسَمٍ جَدِيد أوْ حُلْمَةٌ تَوَرَّدَتْ عَلَى فَمِ الوَلِيــدْ في عَالَمِ الغَدِ الفَتِيِّ ، وَاهِب الحَيَاة ! مَطَر ... مَطَر ... مَطَر ... سيُعْشِبُ العِرَاقُ بِالمَطَر ... " أصِيحُ بالخليج : " يا خَلِيجْ ... يا واهبَ اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! " فيرجعُ الصَّدَى كأنَّـهُ النشيجْ : " يا خليجْ يا واهبَ المحارِ والردى . " وينثر الخليجُ من هِبَاتِـهِ الكِثَارْ ، عَلَى الرِّمَالِ ، : رغوه الأُجَاجَ ، والمحار وما تبقَّى من عظام بائسٍ غريق من المهاجرين ظلّ يشرب الردى من لُجَّـة الخليج والقرار ، وفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيقْ من زهرة يربُّها الرفاتُ بالندى . وأسمعُ الصَّدَى يرنُّ في الخليج " مطر . مطر .. مطر ... في كلِّ قطرةٍ من المطرْ حمراءُ أو صفراءُ من أَجِنَّـةِ الزَّهَـرْ . وكلّ دمعة من الجياع والعراة وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ فهي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديد أو حُلْمَةٌ تورَّدتْ على فمِ الوليدْ في عالَمِ الغَدِ الفَتِيِّ ، واهب الحياة . " وَيَهْطُلُ المَطَرْ .. المصدر : عن ديوانه " أنشودة المطر " ، ضمن مجموعته الكاملة المجلد الأول ص 474 . دار العودة - بيروت - 1997 . أتمنى أن يصبح هذا الركن ناديا أدبيا أنتم رواده...هيا بنا |
تقدموا لسميح القاسم
تقدموا ...
تقدموا ... تقدموا ... كل سماء فوقكم جهنم وكل أرض تحتكم جهنم تقدموا ... تقدموا ... يموت منا الطفـل ... والشيـخ ولا يستـسلموا وتسقـط الأم على أبنائهـا القتـلى ولا تستـسلم تقدمـوا ... بناقلات جندكـم وراجمات حقدكـم وهـددوا ... وشـردوا ... ويتمـوا ... وهـدمـوا ... لـن ... لـن تكسـروا أعناقنـا لن تهزموا أشـواقنـا نحـن القضـاء المبـرم تقدمـوا ... تقدمـوا ... طريقكـم وراءكــم وغدكـم وراءكـم وبحركـم وراءكـم وبركـم وراءكـم ولــم يـزل أمامنـا ... طريقنا ... و غـدنـا ... وبرنـا ... و بحرنـا ... و خيرنـا ... و شرنـا ... فما الذي يدفعكم من جثة ... لجثة ؟؟؟ وكيف يستدرجكـم من لوثـه... للوثـه ...؟؟؟ سفـر الجنـون المبهـم ... تقدمـوا ... وراء كل حجـر كـف وخلـف كل عشـبه حتـف وبعـد كل جثـة فـخ جميـل محكـم وان نجـى سـاق يظـل سـاعد ... و معصـم تقدمـوا ... تقدمـوا ... كل سماء فوقكـم جهنـم وكل أرض تحتكـم جهنـم ... تقدمـوا ... تقدمـوا ... حرامكـم محـلل حلالنـا محـرم تقدمـوا ... بشهـوة القتـل التي تقتلكـم وصوبـوا ... بدقـة ... لا ترحمـوا ... تقدمـوا ... كيف اشتهيتم ... واقتلوا ... قاتلكـم مبـرأ ... قتيلنـا متهـم ... ولـم يزل رب الجنـود قائمـا ... وسـاهرا ... ولـم يزل قاضي القضـاة ... المجـرم تقدمـوا ... لا تفتحـوا مدرسـة لا تغلقـوا ســجنـا ولا تعتـذروا ... ولا تحـذروا ... لا تفهموا ... أولكــم ... آخركــم مؤمنكـم ... كافركـم وداؤكـم ... مستحكـم فاسـترسـلوا ... واستـبسلوا واندفعـوا ... وارتفعـوا واصطدمـوا ... وارتطمـوا لآخـر الشـوط الذي ظللـكـم وآخـر الحبـل الذي ظللـكـم فكل شـوط ... وله نهايـه وشمـسنا ... بدايـة ... البدايـة لا تسمعـوا ... ولا تفهمـوا تقدمـوا ... كل سمـاء فوقكــم جهنـم وكل أرض تحتكــم جهنـم ... تقدمـوا ... تقدمـوا ... لا خـوذة الجنـدي لا هـراوة الشـرطي لا غازكـم المسـيل للـدموع غزة تبكينـا ... لانهـا فينـا ضـراوة الغـائب في حنينـه الى الرجـوع تقدمـوا ... تقدمـوا ... من شـارع ... لشـارع من منـزل ... لمنـزل من جثـة ... لجثـة تقدمـوا ... يصيـح كل حجـر مغتصـب تصـرخ كل سـاحـة ... من غضـب يصيـح ... كل عصـب المـوت ... لا الركـوع مــوت ... ولا ركـوع تقدمـوا تقدمـوا تقدمـوا ========== للشاعر سميح القاسم |
| الساعة الآن 21:10 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها