![]() |
تحليل واقعي متميز شكرا على الإفادة |
اقتباس:
شكرا جزيلا لكم بارك الله فيكم و حفظكم |
013 لغة التلاميذ يتواصل التلاميذ فيما بينهم بلغة خاصة حسب مستواهم الدراسي و محيطهم الاجتماعي و الثقافي و هذه اللغة تتغير مفرداتها و يتغير منطقها و تركيبها كل حين و حين و قد تتغير كل سنة بفعل التطورات المتسارعة و التغييرات الكبيرة التي طرأت و تطرأ على تركيبة المجتمع و طرق التواصل المعلوماتية و التي أصبحت مؤثرة بشكل كبير على عقول الناشئة و تركيبتهم و متحكمة بشكل كبير في تواصلهم و أشكال تواصلهم و الممارس للتدريس تزداد عبر السنوات الفوارق العمرية بينه و بين تلامذته و يبتعد عن لغتهم و منطقهم دون أن ينتبه لذلك ( في الغالب ) و يفترض أن لغتهم هي نفسها التي كان عليها عندما كان في سن التمدرس أو هي نفسها التي صادفها في السنوات الأولى لممارسته للتدريس و كلما ابتعد عن هذه اللغة و عن متغيراتها و لم يقترب من مفرداتها و تركيبتها و لم يجدّد تعرّفه على مستجداتها سيصعب عليه التواصل الفعال المجدي و إيصال أفكاره بالشكل الصحيح و سيبني حائطا صادا مانعا بينه و بينهم يحكي وراءه دون جدوى فالتعرف عليها و مسايرتها و مواكبتها تفيد في تجديد طرق التدريس و طرق إيصال الفكرة و طرق الشرح و الأهم من ذلك الإقناع الذي هو ركيزة أساسية معينة في الممارسة الناجحة السعيدة للتدريس فكلما اقتنع التلميذ بأستاذه كلما كان إنصاته له أكثر و هذه اللغة التي نتحدث عنها تشمل مصطلحات و كلمات التحاور و التواصل بينهم و التي تتغير و تتبدل سواء كانت مصطلحات لغوية سليمة أو رموز تفيد معاني معينة أو كلمات سوقية تتداول في الأحياء و بين المراهقين و تشمل كذلك منطق التواصل و كيف يفهم بعضهم الآخر و كيف يفهمون من الآخرين فحاليا مثلا القدرة على التركيز تغيرت و لا يمكنهم تتبع جمل طويلة في الشرح و الكلام الكثير بل ما يقدرون عليه هو جمل مختصرة مركزة مباشرة دون دعوة للاستنباط أو التركيب فكل شرح مطول مستمر يفقدهم القدرة على التتبع و هذا لم يكن ساريا منذ 10 سنوات أو أكثر و تشمل كل مستجدات التواصل المعلوماتي و الذي أحدث لغة خاصة بتركيباتها و مفرداتها و مختصرات جملها و كذا تأثير الحركة عن الجامد و تأثير المُشاهَد عن المسموع فكثرة استعمالهم للشاشات الذكية في الهواتف و مشتقاتها جعلت تأثير الحركة و تأثير المُشاهد أكثر من تأثير ما يُسمع إن تعرف الممارس للتدريس على هذه الأشياء و استحضار أهمية مواكبتها يقرّبه أكثر من مجتمع التلاميذ الذين يدرّس لهم و لا يبقيه في برج عالي يلقي منه المعلومات و المعارف دون إدراك بمدى تلقفهم و تفاعلهم معها كما أن تعرفه عليها يتيح له إيجاد الوسائل الفعالة لإيصال رسالته في خضمّ هذه المتغيرات الكثيرة و زحمة ما يشغل التلاميذ عن دراستهم قد تُتاح للأستاذ أن يسمع تحاور تلامذته فيما بينهم و طرق تواصلهم دون أن ينتبهوا لحضوره و هنا سيتعرف على عالم خاص قد يكون جديدا بشكل كامل عنه و قد يمحي الصورة النمطية التي كانت عنده عنهم كما أن إطلالة على ما يدور في النّت بينهم تؤكد ما أسلفنا ذكره من اهتمامات خاصة متجددة و كلمات غريبة و منطق خاص و علاقات مركّبة و تصور خاص عن العالم و المحيط العائلي و محيط مؤسسة التدريس و الأساتذة، فكيف ينظرون إلى مدرّسيهم مجال كبير آخر يدخل في تركيبة لغتهم الخاصة |
014 التموضع في الحجرة الدراسية يختلف التموضع الصحيح في القسم و طريقته حسب المستوى المُدرّس و حسب نوعية المادة و جنس الأستاذ و سنّه و حسب مسار الحصة الدراسية و مستجداتها اللحظية الآنية و كذا حسب احتياج ما يطرأ من جديد مفاجئ إلا أنه على العموم فهو وسيلة هامة و فعّالة في ضبط القسم و في جلب انتباه التلاميذ و تركيزهم و في فعالية الشرح الحركي و خاصة عند استعمال السبورة و عند الكتابة عليها أو شرح ما فيها أو متابعة ما يكتبه أحد التلاميذ عليها فإدارة الظهر كليا أو تغطية ما يُكتب على السبورة أو الوقوف ( كما الجلوس ) الطويل في مكان واحد و البقاء بعيدا عن التلاميذ طيلة الحصة أمور يُستحسن تجنبها عموما كما أن الحركة المتزنة و الوقوف المتّزن أثناء الشرح قد يكونا حافزا للتتبع أكثر إن كانا مدروسين بعناية أما الانتباه لمن يسمع كلام الشرح و من يكتب و من هو شارد فالتموضع الجيد يعين عليها و المرور بين الصفوف عملية ضرورية لتتبع ما يجري و يروج في مجتمع تلاميذ القسم و ما يُكتب و ما يُأخذ من السبورة و لا ننسى هنا ما للتموضع الصحيح من أهمية قصوى في حراسة الفروض و هو مجال سنفصل فيه فيما بعد إن شاء الله كثير من هذه الأمور يتأتّى التعرف عليها بتجربة الممارسة أو عند معاينة أستاذ آخر في درس نموذجي مثلا و هنا يحضرني ما علّق به أحد الأساتذة على آخر بعد نهاية حصة الدرس قائلا لماذا كنت تضع يدك في جيبك طيلة الحصة كما علّق آخر على آخر لماذا كنت واقفا إلى جانب مكتب الأستاذ طيلة الحصة مسندا يدك عليها كأنك تحتمي بها ؟ و هذا حضرته في سنوات سالفة. فهي تصرفات قد تعكس خوفا أو وجلا أو أشياء أخرى. كما يحضرني ما كان يفعله أحد أساتذة التكوين في مجال الديداكتيك حيث كنّا في المدرّج و كان يخاطبنا طيلة فترات الحصة و هو وراءنا و لم نفهم سبب ذلك هل هو للتخوف من معاينة الطلبة وجها لوجه أو هو للتحكم فيما يجري بينهم لكن على العموم لم يكن ذلك مستساغا رغم تقديرنا الكبير لذلك الاستاذ. إن التحكم في التموضع الصحيح و التعرف عليه أمر مساعد على بناء شخصية سليمة للممارس للتدريس في نظر التلاميذ و أمر مساعد على إنجاح الحصة الدراسية و التقليل من أتعابها البدنية و هو من تقنيات التدريس التي يجب عدم إغفالها |
|
| الساعة الآن 02:02 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها