منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفــتــر المواعظ والرقائق (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=11)
-   -   نصائح و وصايا العلماء لطلبة العلم (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=124083)

طارق دامي تكنولوجيا 22-05-2015 11:27

قال ابن الجوزي/ صيد الخاطر:
رأيت الشره في تحصيل الأشياء يفوِّت عليه الشره مقصوده، وقد رأينا من كان شرهًا في جمع المال، فحصل له الكثير منه، وهو مع ذلك حريص على الازدياد، ولو فهم، علم أن المراد من المال إنفاقه في العمر؛ فإذا أنق العمر في تحصيله، فات المقصودان جميعًا!
وكم رأينا ممن جمع المال، ولم يتمتع به، فأبقاه لغيره، وأفنى نفسه، كما قال الشاعر:
كَدُودَةِ القَزِّ ما تَبْنيهِ يَهْدِمُهَا ... وَغَيْرُهَا بِالَّذِي تَبْنِيْهِ يَنْتَفِعُ

و كذلك رأينا خلقًا كثيرًا يحرصون على جمع الكتب، فينفقون أعمارهم في كتابتها.
وكدأب أهل الحديث، ينفقون الأعمار في النسخ والسماع إلى آخر العمر، ثم ينقسمون:
فمنهم من يتشاغل بالحديث وعلمه وتصحيحه، و لعله لا يفهم جواب حادثة، و لعل عنده لحديث "أسلم سالمها الله" مائة طريق
و قد حكي لي عن بعض أصحاب الحديث أنه سمع "جزء ابن عرفة" عن مائة شيخ، وكان عنده سبعون نسخة.

و منهم من يجمع الكتب و يسمعها، و لا يدري ما فيها، لا من حيث صحتها، و لا من فهم معناها، فتراه يقول:
الكتاب الفلاني سماعي، وعندي "منه" نسخة، و الكتاب الفَلاني، و الفُلاني ... فلا يعرف علم ما عنده من حيث فهم صحيحه من سقيمه، وقد صده اشتغاله بذلك عن المهم من العلم! فهم كما قال الحطيئة.
***** للأخبار لا علم عندها ... بمثقلها إلا كعلم الأباعر
لعمرك ما يدري البعير إذا غدا ... بأوساقه أو راح: ما في الغرائز
ثم ترى منهم من يتصدر، "بإتقانه للرواية وحدها" ، فيمد يده إلى ما ليس من شغله؛ فإن أفتى أخطأ، وإن تكلم في الأصول خلط
و لولا أني لا أحب ذكر الناس، لذكرت من أخبار كبار علمائهم، وما خلطوا ما يعتبره به، و لكنه لا يخفى على المحقق حالهم.

فإن قال قائل: أليس في الحديث: "منهومان لا يشبعان: طالب علم وَطَالِبُ دُنْيَا"؟!

قلت: أمّا العالم، فلا أقول له: اشبع من العلم، و لا اقتصر على بعضه، بل أقول له: قدم المهم؛ فإن العاقل من قدر عمره، وعمل بمقضتاه، و إن كان لا سبيل إلى العلم بمقدار العمر، غير أنه يبني على الأغلب، فإن وصل، فقد أعد لكل مرحلة زادًا، وإن مات قبل الوصول، فنيته تسلك به.


فإذا علم العاقل أن العمر قصير، و أن العلم كثير، فقبيح بالعاقل الطالب لكمال الفضائل أن يتشاغل مثلًا بسماع الحديث و نسخه، ليحصل كل طريق، وكل رواية، وكل غريب، وهذا لا يفرغ من مقصوده منه في خمسين سنة، خصوصًا إن تشاغل بالنسخ، ثم لا يحفظ القرآن، أو يتشاغل بعلوم القرآن، ولا يعرف الحديث، أو بالخلاف في الفقه، ولا يعرف النقل الذي عليه مدار المسألة.

فإن قال قائل: فدبر لي ما تختار لنفسك. فأقول: ذو الهمة لا يخفى من زمان الصبا، كما قال سفيان بن عيينه: قال لي أبي، وقد بلغت خمس عشرة سنة: إنه قد أنقضت عنك شرائع الصبا، فاتبع الخير، تكن من أهله. فجعلت وصية أبي قبلة أميل إليها، و لا أميل عنها.

ثم قبل شروعي في الجواب أقول: ينبغي لمن له أنفة أن يأنف من التقصير، الممكن دفعه عن النفس، فلو كانت النبوة مثلًا تأتي بكسب؛ لم يجز له أن يقنع بالولاية، أو تصور أن يكون مثلًا خليفة، لم يحسن به أن يقتنع بإمارة، و لو صح له أن يكون ملكًا، لم يرض أن يكون بشرا، والمقصود أن ينتهي بالنفس إلى كمالها الممكن لها في العلم والعمل.

و قد علم قصر العمر، وكثرة العلم: فيبتدئ بالقرآن وحفظه، وينظر في تفسيره نظرًا متوسطًا، لا يخفى عليه بذلك منه شيء، وإن صح له قراءة القراءات السبع، وأشياء من النحو، وكتب اللغة، وابتدأ بأصول الحديث من حيث النقل، كالصحاح والمسانيد والسنن، ومن حيث علم الحديث، كمعرفة الضعفاء والأسماء، فلينظر في أصول ذلك، وقد رتبت العلماء من ذلك ما يستغني به الطالب عن التعب.

و لينظر في التواريخ، ليعرف ما لا يستغنى عنه، كنسب الرسول صلى الله عليه وسلم و أقاربه به وأزواجه وما جرى له.

ثم ليقبل على الفقه، فلينظر في المذهب و الخلاف، و ليكن اعتماده على مسائل الخلاف، فلينظر في المسألة و ما تحتوي عليه، فيطلبه من مظانه، كتفسير آية و حديث و كلمة لغة. و يتشاغل بأصول الفقه وبالفرائض، و ليعلم أن الفقه عليه مدار العلوم.

فإن اتسع الزمان للتزيد من العلم، فليكن من الفقه، فإنه الأنفع.

و مهما فسح له في المهل، فأمكنه تصنيف في علم، فإنه يخلف بذلك خلفه خلفًا صالحًا. مع اجتهاده في التسبب إلى اتخاذ الولد.

ثم يعلم أن الدنيا معبرة، فيلتفت إلى فهم معاملة الله عز وجل، فإن مجموع ما حصله من العلم يدله عليه.
فإذا تعرض لتحقيق معرفته، ووقف على باب معاملته،فَقَلَّ أن يقف صادق إلا ويجذب إلى مقام الولاية، ومن أريد وفق،
وإن لله عز وجل أقوامًا يتولى تربيتهم، ويبعث إليهم في زمن الطفولية مؤدبًا؟ ويسمى العقل، ومقومًا، ويقال له: الفهم، ويتولى تأديبهم وتثقيفهم، ويهيء لهم أسباب القرب منه؛ فإن لاح قاطع قطعهم عنه، حماهم منه، وإن تعرضت بهم فتنة؛ دفعها عنهم. فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم، ونعوذ به من خذلان لا ينفع معه اجتهاد.

طارق دامي تكنولوجيا 25-05-2015 17:00



وَصِيَّةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَدَهُ بِنِيَّةِ الْخَيْرِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لِأَبِيهِ يَوْمًا أَوْصِنِي يَا أَبَتِ

فَقَالَ " يَا بُنَيَّ انْوِ الْخَيْرَ فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا نَوَيْتَ الْخَيْرَ ".

وَهَذِهِ وَصِيَّةٌ عَظِيمَةٌ سَهْلَةٌ عَلَى الْمَسْئُولِ سَهْلَةُ الْفَهْمِ وَالِامْتِثَالِ عَلَى السَّائِلِ، وَفَاعِلُهَا ثَوَابُهُ دَائِمٌ مُسْتَمِرٌّ لِدَوَامِهَا وَاسْتِمْرَارَهَا، وَهِيَ صَادِقَةٌ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِالْخَالِقِ أَوْ بِالْمَخْلُوقِ، وَأَنَّهَا يُثَابُ عَلَيْهَا وَ لَمْ أَجِدْ فِي الثَّوَابِ عَلَيْهَا خِلَافًا

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ: مَا هَمَّ بِهِ مِنْ الْقَوْلِ الْحَسَنِ وَالْعَمَلِ الْحَسَنِ فَإِنَّمَا يُكْتَبُ لَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِذَا صَارَ قَوْلًا وَعَمَلًا كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ إلَى سَبْعِمِائَةٍ، وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ فِي الْهَمِّ.
وَيَلْزَمُ مِنْ الْعَمَلِ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ تَرْكُ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الْمَذْمُومَةِ شَرْعًا، وَأَنَّ مَنْ عَمِلَهَا لَمْ يَبْقَ فِي حِرْزٍ مِنْ اللَّهِ وَعِصْمَتِهِ، وَقَدْ وَقَعَ فِيمَا يُخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ الشَّرِّ وَالْعَذَابِ، وَدَلَّ هَذَا النَّصُّ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ عَلَى أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الْمَذْمُومَةِ، وَهَكَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ خَيْرًا وَلَا شَرًّا فَهَذَا يَبْعُدُ خُلُوُّ عَاقِلٍ عَنْهُ. ثُمَّ نِيَّةُ الْخَيْرِ مِنْهَا مَا يَجِبُ بِلَا شَكٍّ فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا، فَيَالَهَا مِنْ وَصِيَّةٍ مَا أَشَدَّ وَقْعَهَا وَمَا أَعْظَمَ نَفْعَهَا، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الْمُسْلِمِينَ الْعَمَلَ بِهَا. وَالتَّوْفِيقَ لَهَا، وَلِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ آمِينَ. فَمِثْلُ هَذَا تَكُونُ وَصَايَا أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قِيلَ نِيَّةُ الْمَرْءِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَأَشْرَفُ مِنْ عَمَلِهِ لِاعْتِبَارِهَا فِيهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَقِيلَ أَيْضًا النِّيَّةُ سَبَقَتْ الْعَمَلَ. وَهَذَا وَاضِحٌ صَحِيحٌ

الآداب الشرعية والمنح المرعية/محمد بن مفلح


طارق دامي تكنولوجيا 26-05-2015 19:56


حفظ العلم.
اعلم أن المتعلم يفتقر إلى دوام الدراسة، ومن الغلط الانهماك في الإعادة ليلًا ونهار؛ فإنه لا يلبث صاحب هذه الحال إلا أيامًا، ثم يفتر أو يمرض.

و قد روينا أن الطبيب دخل على أبي بكر بين الأنباري في مرض موته، فنظر إلى ما به، و قال: قد كنت تفعل شيئًا لا يفعله أحد! ثم خرج فقال: ما يجيء منه شيء، فقيل له: ما الذي كنت تفعل؟
قال: كنت أعيد كل أسبوع عشرة آلاف ورقة؟

ومن الغلط تحميل القلب حفظ الكثير أو الحفظ من فنون شتى، فإن القلب جارحة من الجوارح، وكما أن من الناس من يحمل المائة رطل، ومنهم من يعجز عن عشرين رطلًا، فكذلك القلوب.
فيأخذ الإنسان على قدر قوته ودونها، فإنه إذا استنفدها في وقتٍ، ضاعت منها أوقات: كما أن الشره يأكل فضل لقيماتٍ، فيكون سببًا إلى منع أكلاتٍ!
والصواب أن يأخذ قدر ما يطيق، و يعيده في وقتين من النهار والليل، و يرفه القوى في بقية الزمان.
والدوام أصل عظيم
فكم ممن ترك الاستذكار بعد الحفظ، فضاع زمن طويل في استرجاع محفوظ قد نسي.

وللحفظ أوقات من العمر، فأفضلها الصبا، وما يقاربه من أوقات الزمان، وأفضلها عادة الأسحار، وأنصاف النهار، والغدوات خير من العشيات، وأوقات الجوع خير من أوقات الشبع.

و لا يحمد الحفظ بحضرة خضرة، وعلى شاطئ نهر؛ لأن ذلك يلهي، والأماكن العالية للحفظ خير من السوافل.

والخلوة أصل. وجمع الهم أصل الأصول، وترفيه النفس من الإعادة يومًا في الأسبوع: ليثبت المحفوظ، وتأخذ النفس قوة، كالبنيان يترك أيامًا حتى يستقر، ثم يبنى عليه.

وتقليل المحفوظ مع الدوام أصل عظيم. وألا يشرع في فن حتى يحكم ما قبله. ومن لم يجد نشاطًا للحفظ، فليتركه، فإن مكابرة النفس لا تصلح.

وإصلاح المزاج من الأصول العظيمة، فإن للمأكولات أثرًا في الحفظ: قال الزهري: ما أكلت خلًّا منذ عالجت الحفظ. و قيل لأبي حنيفة: بم يستعان على حفظ الفقه؟ قال: بجمع الهم.
وقال حماد بن سلمة: بقلة الغَمِّ.
وقال مكحول: من نظف ثوبه، قَلَّ هَمُّهُ، ومن طابت ريحه، زاد عقله، ومن جمع بينهما: زادت مروءته.

وأختار للمبتدئ في طلب العلم أن يدافع النكاح مهما أمكن، فإن أحمد بن حنبل لم يتزوج حتى تمت له أربعون سنة، وهذا لأجل جمع الهم، فإن غلب عليه الأمر، تزوج، و اجتهد في المدافعة بالفعل، لتتوفر القوة على إعادة العلم.
ثم لينظر ما يحفظ من العلم، فإن العمر عزيز، و العلم غزير، وإن أقوامًا يصرفون الزمان إلى حفظ ما غيره أولى منه، وإن كان كل العلوم حسنًا؛ ولكن الأولى تقديم الأهم والأفضل. وأفضل ما تشوغل به حفظ القرآن، ثم الفقه، وما بعد هذا بمنزلة تابع.
ومن رزق يقظة، دلته يقظته، فلم يحتج إلى دليل.
و من قصد وجه الله تعالى بالعلم، دله المقصود على الأحسن: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282] .

صيد الخاطر/جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)

طارق دامي تكنولوجيا 28-07-2015 11:41


و صية إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الْوَاحِد بْن عَلِي بْن سرور المقدسي الدمشقي للضياء المقدسي:

قَالَ: وأوصاني وقت سفري، فَقَالَ: أَكْثَر من قراءة الْقُرْآن، ولا تتركه فَإِنَّهُ يتيسر لَك الَّذِي تطلبه عَلَى قدر مَا تقرأ،
قَالَ: فرأيت ذَلِكَ وجربته كثيرا، فكنت إِذَا قرأت كثيرا تيسر لي من سماع الْحَدِيث وكتابته الكثير، وإذا لَمْ أقرأ لَمْ يتيسر لي.

ذيل طبقات الحنابلة/زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795هـ)


طارق دامي تكنولوجيا 26-09-2015 11:10

اصبر على مـر الجفـا من معلم ......فإن رسوب العلم في نفراته
ومن لم يذق مر التعلم ساعــة......تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته التعليم وقت شبابــه.......فكبر عليه أربعا لوفاتــه
وذات الفتى والله بالعلم والتقى.......إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته


الساعة الآن 08:11

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها