منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفــتــر المواعظ والرقائق (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=11)
-   -   وقفات إيمانية مع آيات قرآنية (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=132193)

طارق دامي تكنولوجيا 12-03-2014 18:31



وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ

{ وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً }
أي: لولا أن يعتقد كثير من الناس الجهلة أن إعطاءنا المال دليل على محبتنا لمن أعطيناه، فيجتمعوا على الكفر لأجل المال -هذا معنى قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، وغيرهم

{ لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ [عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ] }
أي: سلالم و درجا من فضة -قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي: وابن زيد، وغيرهم-{ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } ، أي: يصعدون .
{ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا }
أي: أغلاقا على أبوابهم
{ وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ } ، أي: جميع ذلك يكون فضة، { وزخرفا } ، أي: وذهبا. قاله ابن عباس، وقتادة، والسدي، وابن زيد.

ثم قال: { وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا }

أي: إنما ذلك من الدنيا الفانية الزائلة الحقيرة عند الله تعالى
أي: يعجل لهم بحسناتهم التي يعملونها في الدنيا مآكل ومشارب، ليوافوا الآخرة وليس لهم عند الله حسنة يجزيهم بها، كما ورد به الحديث الصحيح .وقد ورد في حديث آخر: "لو أن الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى منها كافرا شربة ماء"،

و في حديث آخر: "لو عدلت الدنيا جناح بعوضة، ما أعطى كافرا منها شيئا" .

ثم قال: { وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ } أي: هي لهم خاصة لا يشاركهم: فيها أحد غيرهم

ولهذا لما قال عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين صعد إليه في تلك المشربه لما آلى من نسائه، فرآه عمر على رمال حصير قد أثر بجنبه فابتدرت عيناه بالبكاء وقال:
يا رسول الله هذا كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت صفوة الله من خلقه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس وقال: "أوَ في شك أنت يا ابن الخطاب؟"
ثم قال: "أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا" وفي رواية: "أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟"


وفي الصحيحين أيضا وغيرهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة".

وإنما خولهم الله تعالى في الدنيا لحقارتها، كما روى الترمذي وابن ماجه، من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى منها كافرا شربة ماء أبدا"، قال الترمذي: حسن صحيح .

تفسير القرآن العظيم/أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي/ بتصرف


طارق دامي تكنولوجيا 14-03-2014 08:44


يعدهم ويمنيعهم

فوعده : ما يصل إلى قلب الإنسان نحو : سيطول عمرك وتنال من الدنيا لذتك وستعلو على أقرانك وتظفر بأعدائك والدنيا دول ستكون لك كما كانت لغيرك
ويطول أمله ويعده بالحسنى على شركه ومعاصيه
ويمنيه الأماني الكاذبة على اختلاف وجوهها

والفرق بين وعده وتمنيته أنه يعد الباطل ويمنى المحال

و النفس المهينة التي لا قدر لها تغتذي بوعده وتمنيته كما قال القائل :
منى إن تكن حقا تكن أحسن المنى ... و إلا فقد عشنا بها زمنا رغدا


فالنفس المبطلة الخسيسة تلتذ بالأماني الباطلة و الوعود الكاذبة و تفرح بها كما يفرح بها النساء والصبيان ويتحركون لها
فالأقوال الباطلة مصدرها وعد الشيطان و تمنيته فإن الشيطان يمنى أصحابها الظفر بالحق وإدراكه ويعدهم الوصول إليه من غير طريقه
فكل مبطل فله نصيب من قوله : يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا

إغاثة اللهفان/ابن قيم الجوزية

الشريف السلاوي 14-03-2014 09:44

شكرا جزيلا و بارك الله فيك أخي الفاضل
وقع سهو في كتابة الآية الكريمة

يعدهم ويمنيعهم

و الصواب

يعدهم و يمنّيهم

مع خالص تقديري

طارق دامي تكنولوجيا 13-05-2014 20:56

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشريف السلاوي (المشاركة 954420)
شكرا جزيلا و بارك الله فيك أخي الفاضل
وقع سهو في كتابة الآية الكريمة

يعدهم ويمنيعهم

و الصواب

يعدهم و يمنّيهم

مع خالص تقديري

جزاك الله خيرا على التنبيه و كتب لك الاجر
--------------------------

فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في ايام نحسات -فصلت -

قال ابن قيم الجوزية/ مفتاح دار السعادة
فلا ريب أن الأيام التي أوقع الله سبحانه فيها العقوبة بأعدائه و أعداء رسله كانت أياما نحسات عليهم لأن النحس أصابهم فيها, و إن كانت أيام خير لأوليائه المؤمنين فهي نحس على المكذبين سعد للمؤمنين

و هذا كيوم القيامة فإنه عسير على الكافرين يوم نحس لهم, يسير على المؤمنين يوم سعد لهم

قال مجاهد :أيام نحسات مشائيم.
وقال الضحاك: معناه شديد, أي: شديد البرد حتى كان البرد عذابا لهم


و قال ابن عباس نحسات متتابعات
و كذلك قوله( إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر)
وكان اليوم نحسا عليهم لإرسال العذاب عليهم ,أي: لا يقلع عنهم كما تقلع مصائب الدنيا عن أهلها بل هذا النحس دائم على هؤلاء المكذبين للرسل
و مستمر: صفة للنحس لا لليوم و من ظن أنه صفة لليوم و نه كان يوم أربعاء آخر الشهر و أن هذا اليوم نحس أبدا فقد غلط و اخطأ فهم القرآن
فان اليوم المذكور بحسب ما يقع فيه
و كم لله من نعمة على أوليائه في هذا اليوم و إن كان له فيه بلايا و نقم على أعدائه كما يقع ذلك في غيره من الأيام
فسعود الأيام ونحوسها إنما هو بسعود الأعمال وموافقتها لمرضاة الرب
و نحوس الأعمال مخالفتها لما جاءت به الرسل
و اليوم الواحد يكون يوم سعد لطائفة ونحس لطائفه كما كان يوم بدر يوم سعد للمؤمنين ويوم نحس على الكافرين
فما للكوكب و الطالع و القرانات وهذا السعد و النحس ,وكيف يستنبط علم أحكام النجوم من ذلك ولو كان المؤثر في هذا النحس هو نفس الكوكب والطالع لكان نحسا على العالم فأما أن يقتضي الكوكب كونه نحسا لطائفة سعدا لطائفة فهذا هوالمحال.
=================================================

هذا كلام نفيس لابن القيم لمن يعتقد في الابراج و يحرص عى قراءتها

طارق دامي تكنولوجيا 28-05-2014 16:10



أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)
قال ابن القيم / إعلام الموقعين عن رب العالمين

فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ إنْفَاقُهُ وَابِلًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إنْفَاقُهُ طَلًّا ، وَاَللَّهُ لَا يُضِيعُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ،
فَإِنْ عَرَضَ لِهَذَا الْعَامِلِ مَا يُغْرِقُ أَعْمَالَهُ وَيُبْطِلُ حَسَنَاتِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ( لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ )،
فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اسْتِيفَاءِ الْأَعْمَالِ وَإِحْرَازِ الْأُجُورِ وَجَدَ هَذَا الْعَامِلُ عَمَلَهُ قَدْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ صَاحِبَ هَذِهِ الْجَنَّةِ ، فَحَسْرَتُهُ حِينَئِذٍ أَشَدُّ مِنْ حَسْرَةِ هَذَا عَلَى جَنَّتِهِ .

فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي الْحَسْرَةِ لِسَلْبِ النِّعْمَةِ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا مَعَ عِظَمِ قَدْرِهَا وَمَنْفَعَتِهَا ، وَاَلَّذِي ذَهَبَتْ عَنْهُ قَدْ أَصَابَهُ الْكِبَرُ وَالضَّعْفُ فَهُوَ أَحْوَجُ مَا كَانَ إلَى نِعْمَتِهِ ، وَمَعَ هَذَا فَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى نَفْعِهِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ ، بَلْ هُمْ فِي عِيَالِهِ فَحَاجَتُهُ إلَى نِعْمَتِهِ حِينَئِذٍ أَشَدُّ مَا كَانَتْ لِضَعْفِهِ وَضَعْفِ ذُرِّيَّتِهِ
فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ بُسْتَانٌ عَظِيمٌ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ الْفَوَاكِهِ وَالثَّمَرِ ؟
وَسُلْطَانُ ثَمَرِهِ أَجَلُّ الْفَوَاكِهِ وَأَنْفَعُهَا ، وَهُوَ ثَمَرُ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ ، فَمُغَلَّهُ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ ذُرِّيَّتِهِ ، فَأَصْبَحَ يَوْمًا وَقَدْ وَجَدَهُ مُحْتَرِقًا كُلَّهُ كَالصَّرِيمِ ، فَأَيُّ حَسْرَةٍ أَعْظَمُ مِنْ حَسْرَتِهِ ؟

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُخْتَمُ لَهُ بِالْفَسَادِ فِي آخَرِ عُمْرِهِ .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ : هَذَا مَثَلُ الْمُفَرِّطِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ
وَقَالَ السُّدِّيَّ : هَذَا مَثَلُ الْمُرَائِي فِي نَفَقَتِهِ الَّذِي يُنْفِقُ لِغَيْرِ اللَّهِ ، يَنْقَطِعُ عَنْهُ نَفْعُهَا أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إلَيْهِ

وَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الصَّحَابَةَ يَوْمًا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ، فَقَالُوا : اللَّهُ أَعْلَمُ
فَغَضِبَ عُمَرُ ، وَقَالَ : قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ!

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
قَالَ : قُلْ يَا ابْنَ أَخِي وَلَا تُحَقِّرْ نَفْسَك
قَالَ : ضربَ مَثَلًا لِعَمَلٍ
قَالَ : لِأَيِّ عَمَلٍ ؟
لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِالْحَسَنَاتِ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ كُلَّهَا

قَالَ الْحَسَنُ : هَذَا مَثَلٌ قَلَّ وَاَللَّهِ مَنْ يَعْقِلُهُ مِنْ النَّاسِ ، شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعُفَ جِسْمُهُ وَكَثُرَ صِبْيَانُهُ أَفْقَرُ مَا كَانَ إلَى جَنَّتِهِ ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ وَاَللَّهِ أَفْقَرُ مَا يَكُونُ إلَى عَمَلِهِ إذَا انْقَطَعَتْ عَنْهُ الدُّنْيَا .


الساعة الآن 16:38

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها