![]() |
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ { 15 } أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { 16 } سورة هود آية 15-16 دَخَلَ شُفَي الأَصْبَحِيَّ ، الْمَدِينَةَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلا قُلْتُ لَهُ : نَشَدْتُكَ بِحَقٍّ وَ بِحَقٍّ لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَفْعَلُ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً فَمَكَثَ قَلِيلا ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ : لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى فَمَكَثَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ أَفَاقَ وَ مَسَحَ وَجْهَهُ ، فَقَالَ : أَفْعَلُ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ غَيْرُهُ ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ ، وَ أَسْنَدْتُهُ طَوِيلا ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ : حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ ، وَ رَجُلٌ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَ رَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ : أَلَمْ أُعِلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ : فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ ، وَ آنَاءَ النَّهَارِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : كَذَبْتَ ، وَ تَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ : كَذَبْتَ ، وَيَقُولُ اللَّهُ : بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ : فُلانٌ قَارِئٌ ، فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ وَ يُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعَكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ : فَمَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : كَذَبْتَ ، وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ لَهُ : كَذَبْتَ ، وَ يَقُولُ اللَّهُ : بَلْ أَرَدْتَ ، أَنْ يُقَالَ : فُلانٌ جَوَادٌ ، فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ وَ يُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقُولُ لَهُ فِي مَاذَا قُتِلْتَ ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : كَذَبْتَ ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ : كَذَبْتَ ، وَيَقُولُ اللَّهُ : بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ : فُلانٌ جَرِيءٌ ، فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ " ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتَيَّ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ أَوَّلُ خَلْقٍ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالَ الْوَلِيدُ أَبُو عُثْمَانَ : فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ ، أَنَّ شُفَيًّا هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا فَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ : وَ حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، أَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِمُعَاوِيَةَ ، قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَحَدَّثَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : قَدْ فَعَلَ بِهَؤُلاءِ هَذَا ، فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ ، ثُمَّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ ، فَقُلْنَا لَهُ : قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍّ ، ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَ قَالَ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ { 15 } أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { 16 } سورة هود آية 15-16 صحيح الترغيب والترهيب /الألباني |
إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13)/ المزمل { إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا } وهي: القيود. قاله ابن عباس، وعكرمة، وطاوس، ومحمد بن كعب، وعبد الله بن بريدة، وأبو عمران الجوني، وأبو مِجلَز، والضحاك، وحماد بن أبي سلمان، وقتادة والسدي، وابن المبارك والثوري، وغير واحد، { وَجَحِيمًا } وهي السعير المضطرمة. { وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ } قال ابن عباس: ينشب في الحلق فلا يدخل ولا يخرج. تفسير القرآن العظيم/أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي -------- قال صالح المري: كان عطاء السلمي قد اجتهد حتى انقطع، فصنعت له شربة سويق فلم يشرب. فقال: إني والله كلما هممت بشربها ذكرت قوله تعالى " وطعاماً ذا غُصَّة " فلم أقدر فقلت: أنا في واد وأنت في واد. وقرأ الحسن ليلة عند إفطاره ( إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة ) فبقي ثلاثة أيام لا يطعم |
وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ/ الفرقان قال ابن كثير/ تفسير القرآن العظيم: قال محمد بن إ**** في قوله: { وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ } قال: يقول الله: لو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون، لفعلت، ولكنّي قد أردتُ أن أبتلي العباد بهم، وأبتليهم بهم. وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله: إني مُبْتَلِيك، ومُبْتَلٍ بك" . وفي المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة" وفي الصحيح أنه عليه أفضل الصلاة والسلام خُير بين أن يكون نبياً ملكا أو عبداً رسولا فاختار أن يكون عبدا رسولا. ------- قال ابن القيم: وقال تعالى :وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون فهو سبحانه جعل أوليائه فتنة لأعدائه وأعداءه فتنته لأوليائه والملوك فتنة للرعية والرعية فتنة لهم والرجال فتنة للنساء وهن فتنة لهم والأغنياء فتنة للفقراء والفقراء فتنة لهم وابتلى كل أحد بضد جعله متقابلا فما استقرت أقدام الأبوين على الأرض إلا وضدهما مقابلهما واستمر الأمر في الذرية كذلك إلى أن يطوي الله الدنيا ومن عليها وكم له سبحانه في مثل هذا الابتلاء والامتحان من حكمة بالغة ونعمة سابغة وحكم نافذ وأمر ونهي وتصريف دال على ربوبيته وإلهيته وملكه وحمده وكذلك ابتلاء عباده بالخير والشر في هذه الدار هو من كمال حكمته ومقتضى حمده التام شفاء العليل/ابن قيم الجوزية عن الحسن ، في قوله عز وجل : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون قال : جعلنا الغني فتنة للفقير والفقير فتنة للغني قال أبو سليمان سمعت ابن أبي هريرة أو غيره من فقهاء أصحابنا يقول : بلغني أن المزني خرج من باب جامع الفسطاط معلقا نعليه وقد أقبل ابن عبد الحكم في موكبه فبهره ما رأى من حاله وحسن هيبته فتلا قوله عز وجل ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ) ثم قال : اللهم بلى أصبر وأرضى وكان مقلا رحمة الله عليه . العزلة/أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي |
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ قال ابن كثير/ التفسير هذا تنبيه من الله، عز وجل، على اقتراب الساعة و دنوها، و أن الناس في غفلة عنها، أي: لا يعملون لها، ولا يستعدون من أجلها. وقال النسائي: ..... عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم { فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ } قال: "في الدنيا" وقال تعالى: { أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ } [ النحل : 1 ] وقال تعالى : { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ } [ القمر : 1، 2 ] وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن بن هانئ أبي نُوَاس الشاعر أنه قال: أشعر الناس الشيخ الطاهر أبو العتاهية حيث يقول: النَّاس في غَفَلاتِهِمْ ... وَرَحا المِنيَّة تَطْحَنُ فقيل له: من أين أخذ هذا؟ قال : من قوله تعالى: { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ } وروى في ترجمة "عامر بن ربيعة" ، من طريق موسى بن عبيدة الآمدي، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن عامر ابن ربيعة: أنه نزل به رجل من العرب، فأكرم عامر مثواه، وكلّم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءه الرجل فقال: إني استقطعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم واديًا في العرب، وقد أردت أن أقطعَ لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك. فقال عامر: لا حاجة لي في قطيعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ |
يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ /(19) غافر قال ابن كثير/ التفسير و قوله: { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } يخبر تعالى عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء، جليلها و حقيرها، صغيرها و كبيرها، دقيقها و لطيفها؛ ليحذر الناس علمه فيهم، فيستحيوا من الله حَقّ الحياء، و يَتَّقُوهُ حق تقواه، و يراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه، فإنه تعالى يعلم العين الخائنة و إن أبدت أمانة، و يعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر و السرائر. قال ابن عباس في قوله: { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } و هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم، و فيهم المرأة الحسناء، أو تمر به و بهم المرأة الحسناء، فإذا غفلوا لحظ إليها، فإذا فطنوا غَضّ، فإذا غفلوا لحظ، فإذا فطنوا غض بصره عنها و قد اطلع الله من قلبه أنه وَدّ أن لو اطلع على فرجها. رواه ابن أبي حاتم. وقال الضحاك: { خَائِنَةَ الأعْيُنِ } هو الغمز، وقول الرجل: رأيت، ولم ير؛ أو: لم أر، وقد رأى. وقال ابن عباس: يعلم الله تعالى من العين في نظرها، هل تريد الخيانة أم لا؟ وكذا قال مجاهد، و قتادة. و قال ابن عباس في قوله: { وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } يعلم إذا أنت قدرت عليها هل تزني بها أم لا؟. وقال السدي: { وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } أي: من الوسوسة . |
| الساعة الآن 21:05 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها