منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=193)
-   -   يوميات أستاذ عائد من الجنوب (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=78889)

boujnih 05-06-2009 16:19

[quote=بلقيس90;724312]ما تغبرش علينا خاي بوجنيح
في انتظار التتمة
بارك الله فيك
تحية عطرة أخي بلقيس
شكرا جزيلا وها أنا حاضر الليلة في حلقة جديدة
تقبل تحياتي

boujnih 05-06-2009 16:21

[quote=الزبير;724548]
شكرا على الجزء الذي يختزل الى حد كبير معانات الشخص الذي انتظر كثيرا وفي الخير تمخض عن تعيين لم يخطر ببال

المهم هو ان نستفيد من التجربة ونحمد الله على كل حال

دمت سالما ودامت لك العافية
ودامت لك العافية ايضا أخي الزبير
بارك الله فيك وفي صحتك
تقبل سلامي

boujnih 05-06-2009 18:04

تحية طيبة وبعد
سوف أرد على الأخوات والإخوان بعد نشر حلقة جديدة
لإتاحة الفرصة لهم لقراءتها ،ويتسنى لي الرد بعد ذلك
شكرا

وسيمة1978 05-06-2009 18:06

أهـــــــــلا بك مرة أخرى أستادي بوجنيح طالت غيبتك.ننتظر حلقة اليوم بفارغ من الصبر


وشــــــكـــــــــــــــــــــــــــــرا لك

boujnih 05-06-2009 18:10

الحــــلقــــــــة 16

السيد المفتش ورحلة الشتاء والصيف مع بنعلي
عائلة" بَنْعلي" عائلة ميسورة معروفة بكرمها، تستوطن وادي ضيق بمفردها ،محاط بالجبال الشامخة من كل صوب، في دوار"أكني"الصغير، بين الفرعية التي أعمل بها ودوار "إيليغ" (أبناؤهم غير متمدرسين لعدم وجود المدرسة بسبب قلة عدد الأطفال) الإخوان بنعلي يتعاطون التجارة والنقل و الفلاحة( تربية الماعز) ،
تعيش العائلة مجتمعة في دور متجاورة،أعرف منهم:
" مُحمّاد"( الذي يأخذ لقب العائلة: بنعلي)، والحاج، وحسن،و آخرون. . . كانوا يحتكرون النقل لجميع الجهات،كُلٌّ بسيارته "النيسان" يتخذ وجهةً معلومة، فإذا كان الحاج يُؤَمّنُ الربط بين يعقوب وأولوز شمالا، فإن بنعلي يربط ابن يعقوب بطاطا شمالا،عملية توزيع الأدوار بين الأخوين، في حين يتناوب الإخوة" بنعلي "الباقون على: ملازمة الدوار للإعتناء بالنساء والأطفال، والعمل في محلبات في أحياء راقية بالبيضاء، في ملكية العائلة ، تعرفت عليها أثناء العطل ،وشربت ـ غير ما مرة ـ ما تيسر من "أقداح" أنواع العصير والتهمت أنواعا مختلفة من الحلوى النادرة المعروضة في المحل ،مجــّــانــا، احتفاء بقدومي كأستاذ في دوارهم ودليل على طبيعتهم الزائدة في الكرم الأمر الذي أرغمني على تجنب زيارتهم لاحقا بسبب خجلي من كرم مبالغ فيه و لا مبرر له. .
تعرفت بدايةً على الحاج حين أقلني رفقة ركاب آخرين من أولوز إلى بن يعقوب التي لم يصلها، فعرج بنا ليلا إلى دار الضيافة
المحاذية لمنزل العائلة ( بنعلي)والمخصصة للضيوف،وجدنا طاجين في انتظارنا، تعشى معنا الحاج وانصرف تاركانا في عهدة أخيه حسن،فلما كان الصباح وبعد تناول الفطور أديت واجب النقل 50 درهم ل" حسن" الذي أرغم علي قبول " تانورت" خبزة، و ما يقارب كيلو لحم ماعز( كلما نفذ اللحم يذبحون عنزة جديدة، و كيلو لوز ، لكي أعد غذائي حسب زعمه، تصرف أصابني بالدهشة و لم أستوعب خلفياته ومعانيه ومغزاه لغاية اليوم،كرمهم لي يشمل كل مرة أزور فيها دوار "أكني "وعائلة بنعلي.. ونفس المعاملة(من أكل وشرب وحتى مبيت في دار الضيافة) يحظى بها كل من حل بدوارهم يبغي التبضع من محلهم التجاري الذي يحوي جميع أنواع البضائع ، بدءا من الدبابيس والخميرة وانتهاءً بالأخشاب والقضبان الحديدية وأكياس الإسمنت
أما مُحمّاد الملقب ب "بنعلي" ، الأخ الأكبر، لم أعرفه إلا بعد حادثة نقله للسيد المفتش ل م/م ابن يعقوب من طاطا ، ذلك ان السيد المفتش الحديث العهد بالمهنة ،و الذي عين بنيابة طاطا قادما من مسقط رأسه بالرباط،فطُبِّقت عليه المذكرة المشؤومة المعروفة اختصاراً ب :آخر من التحق، وأُسْنِد فيما أُسْنِد إليه م/م ابن يعقوب العجيبة، مكث فترة ينتظر تفرغ لاندروفير النيابة لزيارة المؤسسة، فلما لم تفرغ ، وعِيلَ صَبرُه، قرر البحث عن وسيلة نقل تمكنه من القيام بواجبه ، فَدَلُّوه على بنعلي الوحيد الذي يربط طاطا ب ابن يعقوب،ذهب مرارا للساحة يبحث عنه إلى حين التقى به وضربا موعدا للسفر، بعد 30كلم من السير وصل بنعلي رفقة السيد المفتش لدوار الكصور متبوعا بالأطفال يتصايحون :" ها بنعلي يوشكاد ، ها بنعلي يوشكاد"(ها بنعلي قد وصل ، ها بنعلي قد وصل) وكان بنعلي معروفا للصغار مثلما معروفا للكبار ، في حله وترحاله
توقفت السيارة، ترجل بنعلي، وأنزل من جوف النيسان صناديق الخُضَر التي رتبها بإتقان وأخرج ميزان، وشرع في عملية بيع الخضر أمام أعين المفتش الذي تملكته الدهشة والذهول، لم يدر بخلده أن بنعلي
يمارس التجارة إلى جانب النقل ، فأثناء رحلته من طاطا ل بن يعقوب والتي كنا نسميها مجازا برحلة الشتاء والصيف .يباشر بنعلي أي نشاط يمت للتجارة بصلة.فلا غرابة أن تدوم الرحلة يوما أو يومين أو حتى ثلاثة أيام، مادام الوصول مضمونا ل ابن يعقوب. وهذا هو المهم . . .
كاد السيد المفتش أن ينفجر في وجه بنعلي،لولا دعوة للغداء بطاجين ، على غير غرة ،هدأت من روعه في وقت مزق الجوع أحشاءه
تحركت النيسان من جديد تلتهم البيست إلى أن بلغت دوار"أقا ايكرن" تحلق الكبار والصغار حول السيارة، يسلمون على بنعلي، وأخبروه بعجل للبيع في مكان ما إذا كان مستعدا للدفع.غاب بنعلي زهاء ساعة ثم عاد مصحوبا بالعجل أمام أنظار
السيد المفتش الذي كان يتابع عن كثب تسلسل الأحداث الغريبة ، لم يفْقَه شيئا، سأل بنعلي :
ــ ماهذا؟
ــ رَزْق جابو الله
تململت النيسان من جديد، وأمل السيد المفتش أن تنتهي رحلة العذاب تلك،وصلا أقا ايغان عصرا، وذهب بنعلي للمسجد للصلاة ثم عاد مصحوبا ببعض المصلين الذين أخذوا يتفحصون العجل ويساومون، التحق بهم آخرون، كل الأثمنة التي قدموها لم تَرُقْ ل بنعلي،
احتدم النقاش حول الثمن، بين أخد ورد، تشبث بنعلي بالسومة المعلنة، حينها تدخل المفتش ـ هذه المرة ك: سمسار لصالح بنعلي، في محاولة لإنهاء عملية البيع السخيفة التي طالت، وحث بنعلي على الإسراع بالخروج لربح الوقت بعدما هَدَّهُ طول الانتظار ،و سئم من متابعة أطوار عملية البيع والشراء، فشرع في الخياطة بخيط أبيض بين الزبون وبنعلي، فقال مخاطبا الزبون:
ـــ صافي، عافاك قسمو الصبر، زيدو 100 درهم، ما تندمش عليها، العجل راه سمين،
أخد بنعلي ما طلب، ولما هَمَّ بالسير، استوقفه حفل أحواش مُقام بأحد أركان الدوار،الذي كان مولعا بالمشاركة فيه و ناظما للشعر الأمازيغي بامتياز،
مشاركة بن علي في حفل أحواش أثارت غضب السيد المفتش الذي فقد أعصابه وصاح مزمجرا:
ـــ قتلتيني، من الصباح وأنت تَتْدُور بيَ
رد عليه بن علي ببرودة أعصاب:
ـــ أنا غادي نحضر لأحواش ، وأنت إلى بغيتي تمشي في حالك، الله يعاونك، الله يسامح في الفلوس
تدخل بعض السكان لتسوية الخلاف الذي نشب بين بنعلي والمفتش، هذا الأخير فقد بوصلة أعصابه ،أرغى وأزبد ،ولعن اليوم الذي قرر فيه زيارة م/م ابن يعقوب المشؤومة
وأقنع المتدخلون السيد المفتش بأن الحفل لن يطول وأن الرحلة ،ستنتهي آجلا أم عاجلا، الله يرزق غير الصبر، وأسكتوه بطاجين بمثابة وجبة العشاء
وكان ل بنعلي ما أراد، صال وجال في نظم الشعر الأمازيغي الذي يتقنه جيدا، أتحف الحاضرين، وشارك في الضرب على البندير، ولم لا يَنْشَط وهو وقد حقق ربحٌ وفير مقابل بيع عِجْل صغير؟؟؟؟
قُبَيْل منتصف الليل بقليل انتهى الحفل وواصلت "النيسان" سيرها ل ابن يعقوب التي وصلها بنعلي على الرابعة صباحا،حين
ـــ على سلامتك آسي المفتيش، راها المدرسة، وأَوْمَأَ بِسَبّابَتِه مشيرا إلى بناية تكاد تظهر وسط الظلام الدامس
كانت هذه أول عبارة نطق بها بنعلي منذ خروجهما متخاصمين من" أقا ايغان". .
قدم السيد المفتش واجب الرحلة في صمت ،مقطب الحاجبين، منهك ،وتوجه صوب بيت الأساتذة
قدم لهم نفسه كمفتش جديد وطلب منهم فتح قسم لينام فيه، ومدِّه بأغطية لغاية الصباح
رحب الأساتذة بالسيد المفتش وأعدُّوا له فراشا بينهم
استيقظ على الساعة الحادية عشرة صباحا، وخرج يتأمل المدرسة وموقعها في وادي قفر غير ذي زرع، والجبال المحيطة بها. أثار الذهول تخيم عليه، سأل الأساتذة عن حالهم وعلامات الاستغراب تعلو محياه ،ثم طلب منهم البحث عن وسلة نقل تعيده لطاطا
توفرت سيارة متجهة إلى "ايغرم"، بعد مشقة،لم يتردد السيد المفتش في تقديم ما طُلِب منه ،200 درهم ،وامتطى السيارة دون أن يكلف نفسه عناء الالتفات إلى المدرسة، أو توديع أساتذة استضافوه أمس، غادر ولم يصدق أنه غادر، و لسان حاله يقول:
ــ نْفَذْ بجلدك يا سي المفتش..كم من حاجة، قضيناها بتركها .
كانت هذه أول وأخر زيارة لمفتش، يقوم بها السيد:(ج ، ع) ل م/م ابن يعقوب خلال مدة تعييني، والتي استغرقت ثلاث سنوات .وكان يكتفي ببعث تقارير التفتيش رفقة زميله في اللغة الفرنسية للسادة الأساتذة، مع السيد المدير بناءً على زيارات هذا الأخير، أو منح نقطة الإمتياز لكل أستاذ اتصل به شخصيا بإحدى مقاهي طاطا ، شرط أن يكون مرفوقا بالوثائق التربوي( المذكرة اليومية ، الجذاذات ،التوازيع السنوية والشهرية)
" وقل ربي زدني علما" صدق الله العظيم
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

: ملحوظة
* الإخوان بنعلي، رغم تأمينهما للطرق، فإن زوجة الحاج توفيت بسبب مضاعفات الوضع، أثناء غياب السيارتين، وعاشت المولودة
*****************************


(الوقائع صحيحة بتصرف، مستقاة من شهادات الأساتذة و بنعلي و السيد المفتش نفسه ـ)


الساعة الآن 18:47

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها