![]() |
بيداغوجيا الصلع
بيداغوجيا الصلع أمسك الجيلالي خصلة شعر تتدلى من مؤخرة رأسه و حاول تثبيتها بعناية بالغة على المساحة الجرداء التي طالها صلع تاريخي وراثي ..أبت بعض الزغيبات الانصياع و الخضوع لمخطط الجيلالي الترقيعي فوجد المسكين نفسه مضطرا لاستعمال مقاربة البصاق العجيبة.. لس راحة يده مرارا و تكرارا و مررها برفق على الزغيبات المتمردة ..فاستسلمت منصاعة منقادة ساترة صلعة من أعظم الصلعات التي عرفتها البشرية .. وضع حتى و إن كان قد أقنع الجيلالي و حقق له نزرا من التوازن و الاستقرار النفسي ..غير أن التدليس كان جليا و الزحمة و الرياح كانتا له بالمرصاد لفضح انجراف لم ينفع معه لا أدوية و لا أعشاب و لا فقهاء و لا مشعوذون ... -“لا أعرف لماذا كلما وجدت نفسي مرغما على لس راحة يدي إلا واستحضرت مرغما بنود المخطط الاستعجالي و كل المشاريع الإصلاحية التي تناوبت على المدرسة المغربية ترتيقا و ترقيعا وحتى بعض ذكريات مراهقتي الطائشة...“ تساءل الجيلالي مضطربا و هو يضع راحتي يديه على زغيبات شعره المتطايرة ساترا تصحرا أخطأ مكانه الطبيعي .هو لا يريد أن يعترف بالصلع و لا يتردد في اقتناء شتى أنواع و أصناف الطواقي و الطرابيش ... كما أنه بات يفكر جديا في الخضوع لعملية زرع شعر.. و يعترض بشدة على كل من يقترح عليه قص كل الزغب المتبقي العالق بالفوذين و الناظرين و مؤخرة الرأس و التعاطي مع الحياة بمنطق أصلع و جرأة - قرعاء- ... مطامحه السياسية تمنعه من ذلك.. هو يعلم أن جل الزعماء السياسيين لا زالوا يحتفظون بشعورهم و بالتالي بكراسيهم... -“تركيب باروكة شعر مستعار خطة كانت ستعفيني من وجع الضمير.. لكن مع من ؟ مع قوم بمقدورهم تمييز جلد اليمام من جلد الحمام ...لقد تأخرت في وضع الباروكة.. نعم كانت ستكون خطة ناجحة لوكنت قد أقدمت على هذا الأمر يوم بدأت زغيباتي تتطاير و تنط كما تنط حبات الذرة المقلية..“ تحسر الجيلالي مبتهلا من العلي القدير أن يخفف من شدة هبوب رياحه وأن يصيب كل المارة بالعمى.. هو الموظف الحديث التعيين بديوان وزير التعليم يحز في نفسه كثيرا أنه الأصلع الوحيد .. و لا زميل واحد يتقاسم و إياه نظرات الموظفات و الموظفين القاسية .. و لا أصلع آخر يشاطره الهم و يتبادل و إياه آخر التجارب و الوصفات ... .أغلق مكتبه من ورائه ...تأمل بعض مسودات الخطب و المشاريع و الأوراش التي هيأها لأجندة عمل الوزير و همهم غاضبا: -“لا أحد يعلم أكثر مني أن النظرية غير التطبيق.. و أن جل مشاريع الإصلاح تصل إلى حدود أبواب المدارس و المؤسسات و تقف هنالك إلى حين خروج آلاف العلل و المحن و المشاكل والإكراهات ...“ انتفض من مكانه مضطربا بعدما انعكست صورة صلعته على سطح مكتبه الصقيل.. تدارى في غرفة جانبية و غير بذلته الكلاسيكية بأخرى رياضية صاحبها بقبعة راقية غير أنه سرعان ما ارتكس و انتكس بعدما احتلت توحيمته صدارة المشهد و صارت مركز ثقل هندامه الجديد و شخصيته الغريبة ... الإعلاء و التعويض و التنفيس و العصاب حالات نفسية صارت تلازم يوميات الجيلالي و مشاعره.. مثله مثل الوزارة التي صار الإخفاء و الإلهاء والارتجال و التعتيم و التبرير أسلوب و منطق عمل تتعايش معه و تسير به همها التربوي اليومي المتراكم... -“هذا الجيلالي من تلك الوزارة ... أصلع يداري صلعته داخل مؤسسة تائهة تداري سوء تسييرها“ اعترف الجيلالي و هو يعيد ارتداء بذلة عمله الرسمية... لقد وصل به عدم التوازن يوما إلى درجة صباغة صلعته بقلم أسود قاتم و قص حزمة من شعر زوجته – حنان – أمضى أزيد من ثلاث ساعات و هو يلصقها زغبة زغبة بغراء صيني قوي على امتداد انجراف صلعته المصبوغة ... أمضى بعدها أسبوعا بأحد المصحات محاولا إرجاع ضغط دمه لمستواه العادي ...و أسبوعا ثانيا متحملا خلاله آلام نتف تلك الزغبات الاصطناعية زغبة زغبة ... -“لم أكن أعلم بتاتا أنه يجدر بالمرء أن ينتظر مدة معانيا كي يتعافي من ورطة إصلاحات خاطئة ..كم اتمنى أن أستيقظ يوما و أجد شعري و قد عاد لجميل عهده وقت كنت أبلغ من العمر أربع سنوات و خصلات شعري تنسدل على كتفي و جبهتي كحصان عربي أصيل ...“ عاد ليفرش مسودات مشاريع الوزارة الموكولة له أمامه.. ترآى له الصلع في كل الجمل و الأفكار ... و ظهرت له آثار الصباغة و الباروكة و الغرس في كل المشاريع والمخططات .. -“سبحان الله ... عجيب هو أمر هذا الإنسان ...أصلع يرفض الاعتراف بصلعه...أنا بصل أقرع و ما علي سوى التعايش مع حالتي بحلم و سلم وذكاء و تقبل صلعتي كما هي ...لاأحد يفقه في أسرار صلعتي مثلي ... بصلعتي هذه أنا قادر على أن أبدع أكثر مما بوسعي فعله لو زرعت شعرا أو داريت أو واريت أو لونت.. نعم من الصلع يجب أن أنطلق...ولأراهن على حنان عسى أن تغدق علي بجيل أشعث..... |
عودة موفقة اخي الكريم
و مقاربة بيداغوجية موفقة ايضا صلعة الجيلالي و محاولاته الفاشلة لاخفائها مقابل اوضاع التعليم و محاولاتهم البشعة لاصلاح ما سبق اصلاحه حتى لم يعد ينفع الاصلاح و اصبحت هذه الكلمة مرادفة لافساد |
اخيرا يطل علينا الجيلالي بعد غياب طال امده الغريب في الأمر ان الجيلالي هذه المرة انتقل الى مقر الوزارة بدلا من القسم لكن الجميل فيه هو احتفاضه بتوحيمته كعلامة مميزة وماركة مسجلة لكن المتن القصصي بدى لي هذه المرة مختلفا عن سابقاتها فقد طغى الوصف على غيره من السمات الأدبية التي اعتدناها معك اخي نورالدين في انتظار مرور التيجاني ومعمري وبقية الأعضاء كان الله في عونك صديقي العزيزي |
بعد يانا ماعندي ما نخبي ..راضي بها وكثر هههههههههه
ياك ما غير حسدتينا عليها ؟ هههههههه لو علم بطلك أن صلعته هي مثابة شيك على بياض ..يملأ بالحسنات كل يوم ...كل سنة ..لفرح أيما فرح ..ولكنه يبدو جاهلا ..لايفكر أبعد من أرنبة أنفه . أخي نورالدين قصة واقعية فعلا ..كثير من الناس لايرضون بما حباهم الله ..لذا تجدهم يفعلون المستحيل لتغيير الطبيعة ، فإذا بهم يقعون ضحية حرب نفسية طويلة الامد ..منهم من لم يرض بالصلعة..ومن لم يرض بلونه ..ومن لم يرض بالشيب ..ومن لم يرض بعاهة فيه ...ومن ومن ... مناوشة مع النفس جميلة ، فقط فضلت لو توقفت عند " و الباروكة و الغرس في كل المشاريع والمخططات .." أما ما جاء بعدها فقد بدا تقريرا . كما أوصيك أن تطعم أسلوبك بعضالمحسنات البلاغية ..القصة الادبية لابد لها من شيء من ذلك يا أخي ..لاتجعلها تبدو فقيرة الى هذا الحد . بالحق نحمد الله على عودتك ..فقد غبت أكثر من الازم مودتي |
أخي نور الدين أسجل بإعجاب كبير عملك القصصي المتفرد ،إذ عمدت الى خلق تماه فاضح بين حالة شخصية نصك الذي تصر على ابقاء اسمه مثبتا في كل النصوص وحالة المنظومة التربوية العليلة التي أعيت الحلول أمام واقع الرداءة الذي لم يعد ينفع معها لا علاج ولا ترقيع ولا إخفاء ...فالكل أصبح على علم ان القضية على شفا خط من الإفلاس المبين.....
وإذ لم يسع الجيلالي الا الركون الى مصيره والتعايش معه ربما كان محفزا له على الابداع فكذلك شأن رجلنا المريض وجسده المثخن بالتجارب....فلم يترك القيمون حلا إلا استوردوه ولا وصفة الا جربوها ولم يبق في الاخير الا الاعتراف بأن الداء يكمن في الأوصال وأن العلاج ينبغي أن يكون نابعا من إرادة داخلية... آنذاك يمكننا أن نتلمس الخطوات الأولى نحو الحل...... أرأيت أخي نور الدين أن نصك حمال للدلالات وحابل بالمعاني ومستفز وباعث على الخوض في النقاش بالتذاذ يفوق التصور؟ تقبل مروري المتواضع أمامك أيها العملاق... |
اقتباس:
وممتن لك غاية الامتنان كونك أسهمت من حيث لا تدرين في التخفيف من أعبائي المادية بموضوعك المثبت أسفل توقيعك كون أم مريم كادت بإلحاحها على تعلم فن السيراميك ان تصيبني بالصلع واليوم أخبرتني أنها وجدت ضالتها وأستاذتها في موضوعك المتكامل...لك التقدير والامتنان وأترقب بشوق أسابيع الاحتفاء برائدة الفكرة وعرابتها ...ولا أجد أدنى مبرر للإخوة المسؤولين بموضوع التكريم في تأخرهم لكل هذا الوقت.... |
اقتباس:
بخصوصك استغرابك من انتقال الجيلالي لديوان وزير التعليم ..كنت قد لمحت في قصة سابقة ان للجيلالي مطامح كثيرة وأنه سيتسلق كل سلاليم المهنة وإن تأملت في الحملتين التاليتين سيتوضح لك انه انتقل من القسم إلى ديوان وزير التعليم كمستشار بالطبع... *هو الموظف الحديث التعيين بديوان وزير التعليم....* *-“لا أحد يعلم أكثر مني أن النظرية غير التطبيق.. و أن جل مشاريع الإصلاح تصل إلى حدود أبواب المدارس و المؤسسات و تقف هنالك إلى حين خروج آلاف العلل و المحن و المشاكل والإكراهات ...“* أما ملاحظتك الثانية فأوافقك عليها مادمت شخصيا أشعر أن القصة تحتاج لمزيد من الاشتغال...لك الشكر والتقدير...وطاي ساباكي |
اقتباس:
أم بخصوص الصلعة فلقد جعلتني أضحك كالمجنون لكن صدقني أن هناك من *كتواتيه* الصلعة وكتجي معاه كما أن هناك من هو أشعت لكنه أصلع الأخلاق والمبادئ وهنا تكمن خطورة الشعور -من الشعر-والمشاعر-- هذا من جهة من جهة أخرى أعلمك أن تيمة ني الأساسية لم تكن هي الصلع أبدا لقد كنت أحاول في أغلب المحطات الإحالة على واقعن االتربوي الأصلع ومخططاتنا القرعاء ولم أجد غير الجيلالي لأنتقم منه في شخص الوزارة.. كما أؤيد رأيك بخصوص أسلوبي الفقير في هذه القصة وأعدك أنني سأحاول الاستعانة -عند التنقيح-ببعض المحسنات .. أجدد شكري وتقدري بناقدنا الحليم ومبدعنا المجدد... |
الحمد لله ان صلعة الجيلالي اعادتك الينا....مع تحياتي اخي نور الدين
|
انا اشاطر الاخ التيجاني فيما ذهب اليه اخي نورالدين....فهذه القصة بالذات لم المح فيها اسلوبك الذي عادة ما كان يستهويني...ربما لان الاحداث فرضت نوعا من الرصد الواقعي فانجرفت معه...لكن هذا لايمنع من ان قصتك استاثرت باهتمامي واعجابي... تقبل مروري المتواضع ايها القلم الذهبي الساطع... لك تحياتي وتقديري... |
اقتباس:
اقتباس:
أخي أمين والله ما أنا إلا قزم أمام مجموعة من الأسماء التي تكتب بإبداع وحرقة وتتبنى قضية وناصية للحكي والإمتاع ... سعدت بقراءتك الذكية ..كنت وكأنني أقرأ الغايات التي سطرتها سرا من وراء رقني لقصتي الصلعاء هاته..وكنت أقرا ردا بليغا ولغة نقية ورؤية سديدة لواقع المنظومة التربوية المتردي .. لك التقدير حتى ترضى...ولك الإعجاب حتى أرضى ...ولك المحبة بلغتك حتى نرضى معا...حياك الله |
اقتباس:
أعدك أنني سأعود ل*** المنتدى بجيلاليات كثيرة إن شاء الله... لك الشكر والتقدير |
اقتباس:
ولك الشكر والتقدير أخي فؤاذ على جميل تتبعك وغزير تشجيعك لكل الاقلام ... أصدقك القول كما اعترفت للعزيز زايد سابقا ..فالنص يحتاج فعلا لإعادة اشتغال جذري حتى يصل لمستوى القصة القصيرة على الأقل... ما يحدث أن القضية تنتصر على الإبداع فيخرج النص مشوها ما هو بقصة ولا بمقالة... سأحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه...لك التحية وشكرا على النصيحة |
موضوع له أبعاد ....
عموما هو أكلة خفيفة و سهلة الهضم. شخصية النص تعاني صراعا خارجيا و هو الصلعة و داخليا هو عدم الرضى بالوضع الذي تعيشه مؤسسته هذه المشاكل جعلته يتخبط في واقعه و بما أن حل مشكل العمل يستعصي عليه و يبقى مجرد أمل فهو يحاول حل مشكلته الشخصية المتجلية في صلعته لكنه يفشل في ذلك و تضل آماله حبيسة الأحلام |
عندنا في دكالة مثل يقول ’’ ما يصلع غير عالم اولا ظالم ’’ فصلعة أخي التيجاني هي للأول ، أما صلعة الجيلالي فهي للظالم الذي حاول التطاول على إصلاح المنظومة التعليمية تارة بالتلصيق وتارة بالغرس .. محاولا إخفاء ما صادفه من علل ..مغيبا في ذلك الاختصاصيون في فن التجميل ..يبدو لي أن الجيلالي عطار يحاول إصلاح ما أفسده الدهر..
دمت متألقا أخي الكريم ،تقبل تحياتي ومودتي. |
اقتباس:
اقتباس:
نعم وتضل آمال الجيلالي حبيسة الاحلام أختي غادة.... شكرا لمرورك العطر وقراءتك الذكية لامتدادات صلعة غزت كل الرؤوؤس وكل القطاعات وكل الوزارات... سعيد بتوهج حرفك على امتداد مواضيعك المطروحة وردودك الطيبة... حياك الله |
اقتباس:
زايد منزه عن المقارنة هنا...زايد كلشي مواتيه ...زايد يجعلك بسمته وطيبوبته تتمنى ان تصير أصلع الشعر نقي السريرة والطوية أشعت المشاعر .... أجدد شكري وتقديري ....واحذرك من جنيي الحمام تحياتي |
السلام عليكم....
مقاربة قصصية جميلة لواقع المنظومة التربوية...نعم واقع التعليم أقرع ..والمخططات الترقيعية جوفاء... وفق الله كل رجال ونساء التعليم لإصلاح ما يمكن إصلاحه |
اقتباس:
سعيد بمعاودتك الاهتمام بمنتدانا الأغر وبجيلالياتي ... وسعيد أكثر بتعليقاتك البناءة ...لك الشكر والتقدير وننتظر طلتك دوما على كل جديد المنتدى حياك الله |
محظوظ جيلاليك يا نور ، لقد ترقى إلى العمل رفقة الأكابر ، فصار له مكتب صقيل كصلعته التي تنم عن شخصية تمردت على حظها العاثر ، فتسلقت درج مبنى الوزارة..في غفلة من "موانع " الحلم ،إنها نقلة نوعية بمستوى عيش البطل ، غير أن أسلوب القصة لم يراوح مكانه ، فطفق يرقب الجيلالي وهو يتسلق..
ذكرتني الصلعة برجل أصلع كثيف اللحية ، قال ذات أزمة : العالم كرأسي ، كثرة الانتاج ، وسوء التوزيع.. لك التقدير يا رجل.. |
عمل قصصي رائد أخي نور الدين،لكن عليك الاستفادة من ملاحظات الإخوة،الذين يفقهون في الأمر أكثر مني لأنكم أهل الاختصاص..
تعامل الجيلالي مع واقع صلعته،فعلا ينطبق على تعامل الوزارة مع واقع تعليمنا:سياسة الترقيع والترقيع ثم الترقيع ولا شيء غير الترقيع... ماعلي إلا أن أشد على يديك بحرارة،وأقول لك واصل عملك والله الموفق.. |
الجيلالي والوعي بضرورة الانطلاق من الصلع - الصفر.
1 - عتبات النص:
ا - في العنوان : يتألف من مكونين هما : - بيداغوجيا ، خبر لمبتدإ محذوف وهو مضاف.. - الصلع ، مضاف إليه . إذا كان مفهوم البيداغوجيا واضحا من خلل إحالته على حقل التربية والتعليم ، فإن إضافته إلى الصلع - الذي لا يمت إلى هذا الحقل بأية صلة - قد خلقت نوعا من التوتر الذي لا يمكن إلغاؤه إلا بوضع اليد على إحالات الصلع .. وصياغة من هذا القبيل تبقي الباب مفتوحا أمام احتمال الإدانة والرفض واحتمال الرغبة والقبول .. ب - في الاستهلال : استهلال النص ديناميا يضع القارئ مباشرة في قلب الأحداث دون تمهيد..وهو يشكل وضعية اختلال نفسي يعيشها البطل بسبب معاناته مع الصلع ، وتمرد الزغيبات القليلة .. ج - في الاختتام : يختتم النص بوضعية توازن نفسي أيديولوجي بسبب اقتناع البطل بضرورة الانطلاق من الصفر- الصلع .. من هنا نخمن رصد النص تحول البطل من وضع الاختلال إلى التوازن ..فكيف حدث ذلك ؟ 2 - تتبع الحدث : ا - طبيعة الحدث : يستمد النص مادته المحكية من واقع معاناة بعض الأفراد مع الصلع ، ويعتمد أحداثا متخيلة ممكنة منسوبة إلى البطل - الجيلالي ، وهو بذلك يستند إلى خلفية خلقية فيزيولوجية ذات أبعاد نفسية واجتماعية .. ب - الحبكة : تخضع الأحداث إلى قاعدتي تعلق السابق باللاحق وتحكم اللاحق في السابق ، فتتواتر بشكل خطي تعاقبي في اتجاه النهاية وهي اقتناع البطل بضرورة الانطلاق من الصفر.. لكن الحكي ، وإن اتكأ على التقليد الكلاسيكي التعاقبي ، قد نجح في خلخلة المراحل التقليدية للخطاطة السردية * ، وتجريب الخطاطة التالية : - وضعية الوسط 1 : محاولة البطل تثبيت الزغيبات النافرة واستعصاء تثبيتها .. - عنصر الانفراج 1 : استعمال مقاربة البصاق العجيبة .. - وضعية النهاية - الحل 1 : استسلام الزغيبات المتمردة .. - عنصر الاختلال : إفساد التدليس والزحمة والرياح استسلام الزغيبات .. - وضعية الوسط 2 : تأزم البطل والذي توج بزيارة المصحة .. - عنصر الانفراج 2 : استغراب البطل من حال الإنسان الواهم الذي يضايقه الصلع .. - وضعية النهاية 2 : اقتناع البطل بضرورة الانطلاق من الصفر- الصلع .. نحن أمام خطاطة سردية تجعل من النص نصين لأن بالإمكان شطرها على الشكل التالي : الخطاطة الأولى : عقدة 1، بداية حل 1، حل 1 . الخطاطة الثانية : عقدة 2 ، بداية حل 2 ، حل 2 . تحقق التوازن - الحل عندما وفق البطل في تثبيت الزغيبات النافرة . لكن تدخل عنصرمخل هو التدليس والزحمة والرياح لينقل البطل إلى أزمة ثانية .. هذا يعني أن الحل الأول كان خادعا محققا لتوازن خارجي يستجيب للمظاهر الخارجية على حساب التوازن الداخلي النفسي الذي لا يبالي بهذه المظاهر .. هكذا يعيش البطل أزمتين لا يخرج منهما إلا بالاستغراب من حال الإنسان القلق من الصلع.. وهنا فقط يتحقق التوازن الثاني ليلغي التوازن الأول الخادع ويتجاوزه .. يتضح من خلل الخطاطة السردية أن الصلع في النص صلعان : الأول في الرأس ، والثاني في الأفكار ..وهما مترادفان لأن كلا منهما يقود صاحبه إلى المصحة حتى ولو كان الأول حقيقيا والثاني مجازيا .. ثم الصلع الذي لا يقود إلى المصحة ، ومعناه نقطة الصفر..هذه القناعة تبقي على الصلع في الرأس وتتعايش معه ، بينما تصفي الصلع في الأفكار ..هي قناعة بأن المشكلة ليست في صلع الرأس بقدر ما هي في صلع الأفكار الذي يقود إلى الحلول الترقيعية .. من هنا يمكن الحديث عن بنية سطحية هي الصلع في الرأس وعن أخرى عميقة هي الصلع في الأفكار.. فقصة البطل مع الصلع هي نفسها قصة النظام التربوي المغربي مع المشاكل المطروحة ..كلاهما يمارس الحلول الترقيعية .. وهذا التماهي بين الأزمتين يعود إلى كون الأزمة واحدة وإن كانت ذات وجهين وهي : عدم الرضا عن الحال واستحالة تحقيق الرغبة .. ج - السارد والرؤية : تربط السارد بمسروده الرؤية من الخلف بحكم معرفته بالتفاصيل حتى التي تدور منها في خلد البطل ، واتكائه على ضمير الغائب وصيغة الماضي .. د - دلالات الحدث : للحدث دلالة نفسية اجتماعية تتجلى في الأثر السلبي الذي تتركه الخلقة الفيزيولوجية في نفس المرء ، وتداعياتها الاجتماعية .. ودلالة تربوية تتجلى في النهج الذي تتعامل به المنظومة التربوية مع الواقع التعليمي الذي يعاني من الصلع - انعدام المردودية وإنتاج المشاكل.. ه - الرهان : يراهن النص على التذكير بأن الصلع ليس مشكلة إذا كان في الرأس ، وأن المشكلة هي المنظومة التعليمية التي تنتج الشخصية الضعيفة .. على أن للنص رهانا فنيا يتجلى في تقنية السرد المعتمدة التي تزاوج بين ما هو من تقاليد الكتابة وبين ما هو تجريبي فيها .. 3 - القوى الفاعلة والعوامل الدلالية : هناك قوتان فاعلتان آدميتان وأخرى غير آدمية .. هناك البطل - الجيلالي . يتحول من مختل إلى متوازن بفضل التأمل في أحوال الخلق .. وهو بطل إشكالي غير سلبي ، يستطيع التاقلم مع الراهن ويتطلع إلى الآتي الأفضل.. شخصية ثائرة تؤمن بالهدم وإعادة البناء - الانطلاق من الصلع.. وهناك حنان بوصفها الزوجة المساعدة على التغلب على المشاكل الخلقية .. وهي ذات دلالتين : دلالة عادية وأخرى مجازية بما هي معادل للمدرسة المغربية .. حنان الزوجة ستنجب أبناء شعتا لن يمرروا أكفهم المبللة بالبصاق على رؤوسهم الصلعاء ، وحنان المدرسة المغربية ستنجب أكفاء لن يتعاملوا مع المشاكل بالترقيع والمخططات الاستعجالية .. بين البطل وبين حنان والمدرسة المغربية علاقة انسجام .. بينما هناك علاقة تعارض بين الجميع وبين الصلع . لذلك يشكل الصلع بؤرة الدلالة في النص وهذا واضح من ورود كلمة الصلع في العنوان . تضطلع هذه القوى الفاعلة بأدوار دلالية يمكن رسمها على الشكل التالي : في البنية السطحية للمحكي ، تبدو الخطاطة العاملية ** كالتالي : المرسل --------------- الموضوع --------------- المرسل إليه تمرد الزغيبات ***** الظهور بمظهر لائق ***** الجيلالي والآخر المساعد --------------- الذات ------------------- المعارض البصاق ****** الجيلالي ****** التدليس والزحمة والرياح تنتهي رحلة البطل بالفشل بفعل عامل التدليس والزحمة والرياح .. في البنية العميقة للمحكي ، تبدو الخطاطة كالتالي : المرسل ------------------ الموضوع ------------- المرسل إليه عجز المدرسة ********** إنتاج الكفاءة ******* المدرسة والمجتمع المساعد ------------------- الذات ---------------- المعارض الترقيع ************** المدرسة المغربية ********* الترقيع تنتهي الرحلة بالفشل أيضا أن العامل الذي يعتقد مساعدا عامل معارض.. 4 - الفضاء : ا- الزمن : - زمن الحكاية : الحكاية تقع خارج الزمن التاريخي وهذا يجعلها ممكنة الوقوع في أي زمن وفي أي تاريخ .. وفي زمنها سيادة منطق الحلول الترقيعية ، وهو حافل بالأحداث والمشاعر والاضطرابات - الحلول الترقيعية .. - زمن الخطاب : زمن فيزيائي أفقي تعاقبي يمتد إلى الاقتناع بضرورة الانطلاق من الصفر.. وزمن نفسي عمودي تتداخل فيه المشاعر وتنتقل من الاطمئنان إلى التوجس وعدم الرضا.. وهو أطول من الزمن الفيزيائي .. لأن السارد آثر التركيز على الجانب النفسي للبطل بما يوحي بأن الأزمة نفسية بالدرجة الأولى سواء تعلقت بالبطل أو بالنظام التربوي ..ومن هنا يصح نعت النص بالقصة النفسية .. ب - المكان : - الصلعة : مسرح للبصاق والتدليس ومصدر قلق للبطل .. - المكتب : نظيف لامع تنعكس عليه صلعة الجيلالي فيبدو الصلع في الأوراق التي يعج بها .. حنان : هي مكان - رحم ينجب الشعث ومدرسة تنجب الكفاءة .. يلعب الزمان والمكان دورا كبيرا في رصد الظاهرة الاجتماعية والانسلال منها لنقد الوضع التعليمي الراهن في المدرسة المغربية .. 5 - الحوار : الحوار في النص داخلي فقط .. وهو يكشف عن رصد الجوانب النفسية للبطل ومن ثم تعليق الإخفاقات في مجال التربية على العامل النفسي .. 6 - الوصف : يخدم دلالة النص بتركيزه على نفسية البطل خصوصا دون أن ننسى وصف المكتب اللامع النظيف الفارغ من أي محتوى حقيقي .. 7 - اللغة : تمتح من مدونتي الصلع في الرأس والصلع في النظام التربوي بورود وحدات معجمية تحيل على حقليهما .. وتتوسل بالصور البيانية الموفقة إلى حد بعيد .. النص تجربة رائدة في تناولها لموضوع ذي حساسية ، وفي كيفية بناء الحبكة ورصد الصراع الذي يعتمل في النفس الضعيفة التي هي من إنتاج المدرسة المغربية .. تقبل مروري رغم الإكراهات ، وصدقني : أنت أخي ليس ممن يلتقط ورقة ساقتها الريح بين قدميه ..لك من الأوراق الكثير .. أعرف أن شخصية الجيلالي ليست وليدة هذا النص .. أعرف أنها ولدت منذ زمن ، ونمت ، وتطورت في فكرك ورؤياك .. النص يجسد ما قيل عن القصة بأنها ليست مجرد خبر يروى .. دمت مبدعا . * الخطاطة السردية التقليلدية : - وضعية البداية -------- التوازن ، - عنصر الاختلال -------- اختلال التوازن ، - وضعية الوسط -------- انعدام التوازن - العقدة ، - عنصر الانفراج ------- عملية إعادة التوازن - بداية الحل ، - وضعية النهاية ------- التوازن - الحل. ** الخطاطة العاملية : ’’ الذات ‘‘ هي البطل الذي يتحرك في اتجاه تحقيق فعل ما هو ’’الموضوع‘‘ ،و’’ المرسل‘‘ هو القوة المحركة للبطل في اتجاه الموضوع .. ’’والمرسل إليه‘‘ هو من يستفيد من الفعل الذي تنجزه الذات .. و’’المساعد‘‘ من يقدم للبطل مساعدة لبلوغ موضوعع بحثه، و’’المعارض‘‘ من يعرقل مسيرته .. |
قد أفدت وأبدعت يا نور الدين على هامش نص نور الدين ، فأنار المتصفح باتحاد النورين...
لن يستطيع مثل تلك القراءة غيرك أيها الناقد المبدع ..فلا فض فوك ، ولاشلت يمينك الراقنة.. |
اقتباس:
أسعد على الدوام بمرورك وتعقيبك الذي يكون دوما صائبا وينير عتمات كثيرة للكاتب والقارئ...حياك الله |
اقتباس:
وبالله التوفيق أخي وصديقي المهدي ...شكرا لمرورك ونصيحتك وتشجيعك وقراءتك الواعية لصلعة الجيلالي...أكيد أنا هنا للاستفادةو الاستزادة من نصائح أساتذتي ومبدعي وتقاد الدفتر الأدبي... لك التحية والتقدير |
اقتباس:
صدقني إن قلت لك انك كنت تكشف عن حويصلة مشروعي الأدبي ككل وليس بيداغوجيا الصلع فحسب... حمدا لله ان المنتدى ظفر برجل من طينة ناقد دارس ادبي اسمه نورالدين فاهي... وتأكد ان قراءتك لن تزيد المبدعين الدفاتريين إلا حماسا وإقبالا على الإبداع ... دمت كريما أريحيا في قراءاتك وإبداعاتك ايها الأستاذ الطيب... nb:سنحتاجك أستاذ نورالدين لتقدم لنا قراءة في قصة الشهر الفائزة إن شاء الله-هذا بالطبع إن كان ذلك بالأمكان- لك الامتنان والتقدير الذي يليق بمقامك الأدبي الرفيع... |
لاداعي للشكر أخي .. إنما هو الواجب إزاء نص جيد حاولت مقاربته بما استطعت إكراما لجودته ..
|
اقتباس:
أتمنى أن أكون عند حسن الظن إن تم العرض.. شكرا مسبقا ، وتحيتي الخالصة. |
[quote=نورالدين فاهي;802386]العرض يشرفني أخي نورالدين ، فأهلا وسهلا ..أتمنى أن أكون عند حسن الظن إن تم العرض..
شكرا مسبقا ، وتحيتي الخالصة.[/quote] العزيز نورالدين فاهي...كرا لمتابعتك وتشجيعاتك الطيبة.... سنرى ماذا ستسفر عنه المسابقة التي يتعهد بالإشراف عليها الأخ فؤاد وسنلتجئ لخدماتك عندها قسرا... لك الشكر والتقدير حتى ترضى... |
اقتباس:
بارك الله فيك أيها الاخ الطيب وهنيئا لدفاتر بإشرافك على مسابقتها الأدبية في جنس القصة .... حياك الله. |
ما يثيرني في تجربتك الإبداعية أخي نور الين هو تلك الملكة الكبيرة والمتفردة التي أعطيتها (مبنية للمجهول) ناهيك عن أسلوبك الذي يتميز بتلك النبرة الطريفة والتهكمية التي تستهوي القارئ كثيرا. لك مني ملء الأرض رضى وحبا... أخوك أبو المعاني |
في ثقافتنا الاجتماعية ، نقول ، كلما أفرطنا في الضحك : الله يخرج ضحكنا على خير .وأنا كنت أعلم حين بدأت الضحك من بيداغوجيا الجيلالي ، أني سأجد ما يغيظني من هذا الأصلع مرة أخرى كما أصابني منه في "ليتني ...":005: الصلع بعملك له بُعد أبعد من مساحة الجلد الذي تكسو الجمجمة !! إنه صلع الأخلاق ، صلع المباديء ، صلع الفرص التي تتاح لغير أهلها ، حتى باتت القضايا المصيرية موكلة لمن يبرع في ترقيعها ، والتفنن في لس راحة اليد لاجبار الرقع على الثبات !!! نص/كاركاتور موغل في السخرية من كل المخططات والارتجالات التي جعلت سياستنا التعليمية تستحق أقامة خيم العزاء للنواح والعويل ، و الله يْستر فيما هو آت . متميز عملك هذا أخي عن بقية أعمالك ، وهذا جيد في حد ذاته . أستمتع كثيراً بقراءة أعمالك . دمت مبدعاً أخي . |
| الساعة الآن 12:47 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها