![]() |
الشمس تغرب كي تشرق من جديد.
جلست وحيدا بشاطئ البحر، أتأمل منظر الشمس وقد آذنت بالأفول. كان اليومُ في نَزْعِه الأخير، يلفظ أنفاسه الأخيرة ليودعنا بعد لحظات، ويُدفن تحت ظلام الليل. كانت لحظة من أشد لحظات اليوم حزنا، ولكن ما كان ذلك ليفسد عليّ سحر ذلك المنظر الرائع الذي لا يزال موشوما في ذاكرتي.. منظرِ ذلك القرص البرتقالي اللامع المنعكسِ على صفحة الماء وهو يغرق في غيابات اليم وراء ذلك الأفق البعيد.
ولكني كنت أعلم أن الشمس تودعنا في تلك اللحظة لتقول لقوم آخرين: صباح الخير.. كانت تودع عالمنا لتعانق عالما آخر. وكنت أعلم أيضا أنه بعد ليل مظلم بارد طويل ستشرق الشمس من جديد لتُطِلَّ علينا بنورها وبهائها ودفئها... هذه هي دورة الحياة. مرّرت يدي المرتعشةَ على وجهي، أتحسّس الأخاديدَ التي شقتها السِّنونُ على صفحتِه بلا رحمة... أنا الآخر كنت في غروب شمس العُمر، كنت رجلا قد نيَّف على الستِّين من عمره، يُقلِّب الصفحاتِ الأخيرةَ من قصة حياته، يمضي في رحلة مشابهة لتلك التي تمضي فيها الشمس. يظن كثيرون أن الموت هي النهايةَ الأبديةَ لقصةِ الحياة. أما أنا فأظن أن الموت هي البداية لقصة الحياة الأبدية. نحن نموت في هذا العالم لنولد في عالم آخر، تماما كما تغرب الشمس في العالم الذي أمامي كي تشرق في عالم بعيد عني. مخطئ من ظن يوما أنه خُلِق لكي يموت. مخطئ من ظن يوما أن النهاية ستكون ظلاما. لا يوجد ظلام أبدي. فقط انظر إلى الوجود من حولك وخذ العِبرة؛ الشمس تغرب كي تشرق من جديد. ملحوظة: هذه القصة كنت قد كتبتها منذ شهور باللغة الانجليزية. يمكنك أن تقرأها في صيغتها الإنجليزية من هنا. |
شكرا اخي بو كناش على المساهمة القيمة والجميلة ......انت محق اخي فتلك هي دورة الحياة....حياة و ممات....وفي كل حالة هي بداية جديدة لمرحلة اخرى
لك اخي تحياتي |
العزيز الحسن بوكناش ..
ها أنت تطل علينا من نافذة القصة القصيرة جدا للتعبير عن الإيمان بجدلية الموت والحياة ، من خلل تيمتي الغروب والشروق ، وتعاقبهما على الخفاء والتجلي لنصبح أمام تراكم من الموضوعات ** المترابطة وفق علاقتي التشاكل والتباين هكذا : الخفاء - الغروب - الموت / التجلي - الشروق - الحياة .. والعلاقة بين الذات - البطل وبين الموضوع - الغروب علاقة توحد .. والتوحد ناتج عن إسقاط الذات لهمومها على الطبيعة - الغروب التي تتخذ منها فضاء للتأمل .. لكنني تمنيت لو توقفت عند جملة : يمضي في رحلة مشابهة لتلك التي تمضي فيها الشمس . كي تترك لخواطر وأفكار المتلقي هامشا للتداعي والتناسل .. ذلك لأن الفقرة الأخيرة التي تنتهي عند : من جديد ، تشرح كل ما سبق وتفتح الباب أمام انفلات القصة القصيرة من إسارها لتعانق الخاطرة .. أسلوبك جميل ينم عن قدرة كبيرة على الترجمة .. فقط أدعوك في تواضع إلى الانتباه إلى دلالات حروف الجر ، وكذا إلى الضمير الذي ينبغي أن يعود على المتقدم في جملتي : الموت هي النهاية و الموت هي البداية .. ** الموضوعة كما يعرفها موريس أبو ناضر : رزمة معنى paquet de sens قائمة على ثنائية ضدية . تقبل تحياتي أيها الأخ العزيز ، ولا تغب عنا.. |
أشكركما أستاذيَّ الفاضلين على كلماتكما المشجعة،
بالنسبة لزميلي وأستاذي نور الدين، سأكون شاكرا لو وجهتني إلى مرجع أو مصدر عن دلالات حروف الجر في اللغة العربية. أنت تعلم أنني متخصص في لغة أجنبية، ولكن لغتي أحب إلي و أسعى إلى المزيد من المعرفة بها، فكل حظي من علومها هو ما أخذته في الإعدادية عن أستاذ فاضل جزاه الله عني خيرا. شكرا على توجيهاتك و قراءتك النقدية لهذا العمل المتواضع... وتأكد أن كلماتك ستكون موجها لي وحافزا على مزيد من التعلم. |
الاستاذ بوكناش
شيء جميل ان تترجم كتاباتك الاصلية الى اللغة العربية ..يبدو انك مهووس بالكتابة ، وفقك الله. طبعا أسلوبك جميل ومشوق ..تمتلك الاسلوب الادبي وهو المطلوب في كتابة القصص عكس الاسلوب الحكائي البسيط .فقط الفقرة الاخيرة كما سبقني الى ذلك الاستاذ فاهي ، قد أفسدت النص لأنها جاءت تقريرية للغاية وكأنك تكتب مقالة . فضلا عن ان هذا النص أقرب مايكون الى خاطرة أدبية رفيعة منه إلى القصة ، لاني افتقدت عنصر الحدث ..لابد من حضور حدث أو مجموعة من الأحداث في فن القصة القصيرة . بالتوفيق في القادم من أعمالك . مودتي |
أشكرك أستاذي التيجاني على توجيهاتك. فعلا، لقد أدركت أنه كان بالإمكان التخلي عن الفقرة الأخيرة.. لأنها أفسدت الطابع الإيحائي للنص وخرجت به إلى الطابع التقريري. كما أتفق معك على أن القصة افتقدت إلى عنصر الحدث فكانت أقرب إلى الخاطرة منها إلى القصة، أشكر لكم توجيهاتكم وآراءكم. وأرجو في كتاباتي القادمة أن أُوفق في الاستفادة منها.
شكرا جزيلا. |
الأستاذ بوكناش
ولو أنني لم اقرأ النص باللغة الإنجليزية ولكنني أستطيع أن أدرك جماليته بهذه اللغة .. الدليل أن الترجمة فضحت تلك الترجمة وقد خانت ـ أي الترجمة ـ ذلك النص ،خاصة بتكرار الفكرة في آخر النص قصد التوضيح للقاريء ،وما أظنها إلا إحدى سلبيات الترجمة .. نص يبعث الأمل في النفس البشرية وبالتالي فهو يأخذ طابع العالمية في نظري ولهذا فإني أرى أن اللغة الإنجليزية هي الأنسب إليه .. نشكرك على إمتاعنا بقراءته باللغة الأم .. مع تحياتي العطرة أخي |
موهبتك في السرد و هوسك بالكتابة واضحان جدا.وفقك الله |
يكفي فخرا أن الأخ الكريم يتمكن من التعبير والكتابة بلغتين..و أصدقك القول إذا قلت: أن أسلوبك العربي لا يقل روعة عن مثيله الإنجليزي .
طبعا هي خاطرة أكثر منها قصة قصيرة ؛ وقد اقتنصت الألفاظ و الإصطلاحات المناسبة للموضوع..الخطاب تحلى بصياغة مفعمة بروح البطل الذي تداخلت شخصيته بشخص الراوي / الكاتب . يبدو كافيا ما قيل من ردود قبلي ..وكل الرجاء أن نقرأ لك مستقبلا. |
أشكركم أيها الإخوة الأفاضل على مروركم الجميل، وعلى عباراتكم التشجيعية، وعلى ملاحظاتكم البناءة. لا شيء في التعلم أجمل من عبارات التشجيع منكم يا أساتذتنا. بحر الكتابة واسع لا زلت أحبو عند ساحله، وإذا حدث أن خضته فالفضل لتوجيهاتكم بعد الله سبحانه وفضل الواسع.
دمتم لنا نبراسا. بالنسبة لملاحظة أستاذي نزيه عن كتابتي بلغتين، فاللغة الإنجليزية هي مجال تخصصي، والعربية هي لغتي التي أحببتها حتى الثمالة. والتي أعشق شِعرها وسحرها، والتي أسأل الله أن يحفظها لهذا البلد من كيد الكائدين. |
| الساعة الآن 14:26 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها