![]() |
قصائد و أبيات في الزهد و الوعظ و الرقائق
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على رسول الله و على صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فهذه قصائد و أبيات في الزهد و الوعظ و الرقائق أسال الله أن ينفع بها |
أتبكِي لهذا الموتِ أم أنتَ عارفُ ** بمنزلةٍ تبقَى وفيهَا المتالِفُ كأنّكَ قد غُيّبْتَ في اللّحدِ والثّرَى ، ** فتلْقَى كمَا لاقَى القُرونُ السَّوالفُ أرى الموتَ قد أفْنَى القرونَ التي مضتْ ** فلمْ يبقَ ذُو إلفٍ ولم يبقَ آلِفُ كأنَّ الفتى لم يَفْنَ في الناسِ ساعةً ** إذا أُعصِبَتْ يوماً عليهِ اللفائفُ وَقامَتْ عَلَيْهِ عُصْبَةٌ يَندُبونَهُ ، ** فمستعبرٌ يبكي وآخرُ هاتفُ وغُودِرَ في لحدٍ ، كَريهٍ حُلُولُهُ ، ** وتُعْقَدُ مِنْ لبنٍ عليهِ السقائِفُ يقلُّ الغَنَا عن صاحبِ اللحدِ والثَّرى ** بما ذَرَفَتْ فيهِ العُيُونُ الذوارِفُ وَما مَن يخافُ البَعثَ والنّارَ آمِنٌ ، ** ولكنْ حزينٌ موجَعُ القلبِ خائفُ إذا عنَّ ذكرُ الموتِ أوجعَ قلبهُ ** وَهَيّجَ ، أحزاناً ، ذُنُوبٌ سَوَالِفُ وأعلمُ غيرَ الظنِّ أن ليسَ بالِغاً ** أعاجيبَ ما يَلقى منَ النّاسِ ، وَاصِفُ أبو العتاهية |
قال الحريري/ المقامات / المقامة 11/ الساوية رأيتُ جمْعاً على قبْرٍ يُحْفَرُ. ومجْنوزٍ يُقبَرُ. فانْحَزْتُ إليْهِمْ متفكّراً في المآلِ. متذكّراً مَنْ درجَ منَ الآلِ. فلما ألحَدوا المَيْتَ. وفاتَ قوْلُ لَيْتَ. أشرفَ شيخٌ من رُباوَةٍ. متخصّراً بهِراوَةٍ. وقدْ لفّعَ وجهَه برِدائِهِ. ونكّر شخْصَهُ لدَهائِهِ. فقال: لمِثْلِ هذا فلْيَعْمَلِ العامِلونَ. فادّكِروا أيّها الغافِلونَ. وشمِّروا أيّها المقَصّرونَ. وأحْسِنوا النّظَرَ أيه المتبصّرونَ! ما لكُمْ لا يَحْزُنُكمْ دفْنُ الأتْرابِ. ولا يهولُكُمْ هيْلُ التّرابِ؟ ولا تعْبأونَ بنَوازِلِ الأحْداثِ. ولا تستَعِدّونَ لنُزولِ الأجْداثِ؟ ولا تستعْبِرونَ لعَينٍ تدْمَعُ. ولا تعتَبرونَ بنَعْيٍ يُسمَعُ؟ ولا ترْتاعونَ لإلْفٍ يُفقَدُ. ولا تلْتاعونَ لمناحَةٍ تُعْقَدُ؟ يشيِّعُ أحدُكُمْ نعْشَ الميْتِ. وقلْبُهُ تِلْقاءَ البيتِ. ويشهَدُ مُواراةَ نسيبِه. وفِكْرُهُ في استِخْلاصِ نصيبِه. ويُخَلّي بينَ وَدودِه ودُودِه. ثمّ يخْلو بمِزْمارِهِ وعودِهِ. طالَما أسِيتُمْ على انْثِلامِ الحَبّةِ. وتناسَيتُمُ اخْتِرامَ الأحبّةِ. واستَكَنْتُمْ لاعتِراضِ العُسرةِ. واستَهَنْتُمْ بانقِراضِ الأُسرَةِ. وضحِكْتُمْ عندَ الدّفْنِ. ولا ضحِكَكُمْ ساعةَ الزَّفْنِ. وتبخْتَرْتُمْ خلفَ الجنائِزِ. ولا تبخْتُرَكُمْ يومَ قبْضِ الجوائِزِ. وأعْرَضْتُمْ عنْ تعْديدِ النّوادِبِ. إلى إعْدادِ المآدِبِ. وعنْ تحرُّقِ الثّواكِلِ. إلى التّأنُّقِ في المآكِلِ. لا تُبالونَ بمَنْ هوَ بالٍ. ولا تُخْطِرونَ ذِكرَ الموتِ ببالٍ. حتى كأنّكُمْ قد علِقتُمْ منَ الحِمامِ. بذِمامٍ. أو حصَلْتُمْ منَ الزّمانِ. على أمانٍ. أ و وثِقْتُمْ بسلامةِ الذّاتِ. أو تحقّقْتُمْ مُسالَمَة هادِمِ اللّذّاتِ. كَلاّ ساء ما تتوهّمونَ. ثمّ كلاّ سوفَ تعلَمونَ! ثمّ أنشدَ: أيَـا مَـن يَـدّعي الـفَهْـم .. .. إلِـى كـَمْ يَـاأخَـا الـوَهْـمْ تـُعَـبـِّي الـذنـبَ والـذّم .. .. وتـُخطِـي الخـطـأ الجَـمّ أمَـا بَـانَ لـكَ الـعـَيـبْ .. .. أمَــا أنـذرك الـشـَّيـب وَمَــا في نـُصْحِـه رَيـبْ .. .. وَلا سَمـعُـك قـَد صَـمّ أمَـا نـَـادَى بـِكَ المَـوتْ .. .. أمَـا أسْمَعَــكَ الصَّـوْتْ أمَــا تخشَـى مِنَ الـفـَوْت ... ... فـَتحـتــَاط َوَتهْـتـَمّ فـَكـَم تسْـدَرُ فِـي السَّهــوْ .. .. وَتختـَالُ مِـن الـزَهْـوْ وتـنـصَّـبُ إلـى اللـهْـوْ .. .. كـَـأن المَّـوْتَ مَـا عَـمّ وَحَـتـّـامَ تـَجَـافِـيـكْ .. .. .. وَإبْـطـَاءُ تـَلافِـيـكْ طِـبَـاعـاً جَمَّعـتْ فِـيكْ .. .. عُيـوبـًا شمْلـُها انـضّـمّ إذا أسْخَـطـْتَ مَـولاكْ .. .. فـَمَــا تَـَقـلـَقُ مِــن ذاكْ وإن أخـفَـَقَ مَسْـعَـاك .. .. تَـَلـّظـّـيتَ مِــن الهَــمّ وإن لاح لـَـكَ النـقـشْ .. .. مِـنَ الأصْـفـَـرِ تهْـتـَشْ وإن مَـرّ بـِـكَ النـعـْـشْ .. .. تـَغـامَـمْـتَ ولا غـَـمّ تُـعَـاصِي النـّاصِـحَ البـَـرّ .. .. وتَـعْـتـَاصُ وتــَزْوَرّ وتـنـقـَـادَ لِـمَـن غـَرّ .. .. ومَـن مَــانَ ومَـن نــمّ وَتسعـَى فِي هَـوى الـنـّفـْسْ .. .. وتحْـتـَالُ على الـفـَلسْ وَتـنـسـَى ظـُلمَـة َ الرّمْـس .. .. وَلا تـذكـُـرُ مَـا ثــَمّ ولَـَوْ لاحَـظـَك الـحَـظ ّ .. .. لمَـا طـَاحَ بـِكَ الـلحَــظْ ولا كـُنـتَ إذا الـوَعْــظ ْ .. .. جَلا الأحــزَانَ تَـَغـتـَـمْ سَـتـُـذري الـدمَّ لا الـدَمْــعْ .. .. إذا عَــايـنـْتَ لا جَـمْـعْ يَـقِــي فِـي عَـرصَـةِ الجَـمْـعْ .. .. وَلا خَــالَ ولا عَــمْ كـَأنـِّـي بِـكَ تـَنـحَـط ْ .. .. إلـَى الـلـّحْـدِ وتـنـغَـط ْ وَقـَد أسلـَمَـكَ الـرَّهْــط ْ .. .. إلـى أضـيَـقَ مِـن سَــمّ هُـنـاكَ الجِـسـمُ مَـمـدُودْ .. .. لِـيسْـتـَأكِـلـَهُ الـــدَّودْ إلـِـى أنْ ينخَـرَ العُــودْ .. .. وَيُـمْسِـي العَـظـمُ قـَـد رَمّ وَمِـنْ بَـعـدُ فـَلا بُــد ّ.. .. مِنَ العـرْض ِ إذا أعْـتــُـدّ صِـرَاط ٌ جـِسْرُه ُ مـُـد ... عَـلـَى النــّـارِ لِـمَـن أمّ فـَكـَم مِـنْ مُـرشِــدٍ ضَــلّ .. .. وَمِــنْ ذي عِــزّةٍ ذلّ وَكـَم مِـنْ عَـالِـم ٍ زلّ .. .. وَقـَـالَ الخـَطـبُ قـَـد طـَمّ فـَبَــادِر أيـُّـهـَا الغـُمْـرْ .. .. لِمَـا يَحْلــُو بِــِهِ المُـرّ فـَقـَد كـَادَ يَـهـِي العُـمْـرْ .. .. وَمَـا أقـلـَعْـتَ عَنْ ذمّ وَلا تــَركـَنْ إلـِى الدَّهــْـرْ .. .. وإنْ لانَ وإن سَـــرّ فـَتـلـفـَى كـمَنْ إغـتـَرّ .. .. بـِأفـْعـَى تـَـنـفـُثُ السّمّ وّخَـفـِّـضْ مِـنْ تـَراقـِـيكْ .. فـَـإن المَـوتَ لا قِــيـكْ وَسَــار ٍ في تــَراقـِـيـك .. .. وَمَـا ينكـُـلُ إنْ هــَمّ وَجَـانِـبْ صَعـَرَ الخـَـدّ .. .. إذا سَـاعَـدَكَ الجـَـدّ وَ زُمّ اللـفـْـظ َ إن نـَـدّ .. .. فـَمـَا أسْعَــدَ مَـنْ زَمّ وَنـَفـِّـسْ عَـنْ أخِـي البَـثّ .. .. وَصَـدّقــهُ إذا نــَثّ وَرُمّ العَـمَـلَ الــرّث ّ .. .. فـَقــَد أفـْـلـَحَ مَـنْ رَم ّ وَرِشْ مَـنْ ريشـُه انحَصّ .. .. بـِمَـا عَـمّ ومَا خـَصّ ولا تــَأسَ عَـلى النـقـصْ .. .. ولا تحْـرِصْ عَـلى اللـّمّ وَعَــادِ الخـُـلـُـقَ الـرَّذلْ .. .. وَعَـوِّد كـفـَّـكَ البـَذلْ وَلا تسْـتــَمِع ِ العـَـذلْ .. .. وَنـَـزِّهــهَـا عَـن ِ الضَّـمّ وَزَوِّدْ نـَفـْسَـك َالخـَيـْرْ .. .. وَدَع ْ مَـا يُـعْـقِـبُ الضَّـيـرْ وَهَـيِّـىء مَـركَبَ السَّـيـْرْ .. .. وَخـَف مِـنْ لـُجِّـةِ اليـَّـم بـِـذا أُوصيتَ يَـا صـَاحْ .. .. وَقـَـد بُـحْتُ كـَمَـنْ بـَـاح ْ فـَطـُوبَى لِـفــَتـىً راحْ .. .. بـِــآدَابــِيَ يَــأتـــَم |
وما ذاك إلا غيرة أن ينالها ... سوى كفئها والرب بالخلق أعلم وإن حجبت عنا بكل كريهة ... وحفت بما يؤذي النفوس ويؤلم فلله ما في حشوها من مسرة ... وأصناف لذات بها يتنعم ولله برد العيش بين خيامها ... وروضاتها والثغر في الروض يبسم ولله واديها الذي هو موعد المزيد لوفد الحب لو كنت منهم بذيالك الوادي يهيم صبابة ... محب يري أن الصبابة مغنم ولله أفراح المحبين عندما ... يخاطبهم من فوقهم ويسلم ولله أبصار ترى الله جهرة ... فلا الضيم يغشاها ولا هي تسأم فيا نظرة أهدت إلى الوجه نضرة ... أمن بعدها يسلو المحب المتيم ولله كم من خيرة إن تبسمت ... أضاء لها نور من الفجر أعظم فيا لذة الأبصار إن هي أقبلت ... ويا لذة الأسماع حين تكلم ويا خجلة الغصن الرطيب إذا انثنت ... ويا خجلة الفجرين حين تبسم فإن كنت ذا قلب عليل بحبها ... فلم يبق إلا وصلها لك مرهم ولا سيما في لثمها عند ضمها ... وقد صار منها تحت جيدك معصم تراه إذا أبدت له حسن وجهها ... يلذ به قبل الوصال وينعم تفكه منها العين عند إجتلائها ... فواكه شتى طلعها ليس يعدم عناقيد من كرم وتفاح جنة ... ورمان أغصان به القلب مغرم وللورد ما قد ألبسته خدودها ... وللخمر ما قد ضمه الريق والفم تقسم منها الحسن في جمع واحد ... فيا عجبا من واحد يتقسم لها فرق شتى من الحسن أجمعت ... بجملتها إن السلو محرم تذكر بالرحمن بمن هو ناظر ... فينطق بالتسبيح لا يتلعثم إذا قابلت جيش الهموم بوجهها ... تولي على أعقابه الجيش يهزم فيا خاطب الحسناء إن كنت ... راغبا فهذا زمان المهر فهو المقدم ولما جرى ماء الشاب بغصنها ... تيقن حقا انه ليس يهرم وكن مبغضا للخائنات لحبها ... فتحظى بها من دونهن وتنعم وكن أيما ممن سواها فإنها ... لمثلك في جنات عدن تأيم وصم يومك الأدنى لعلك في غد ... تفوز بعيد الفطر والناس صوم وأقدم ولا تقنع بعيش منغص ... فما فاز باللذات من ليس يقدم وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرها ... ولم يك فيها منزل لك يعلم فحي على جنات عدن فإنها ... منازلها الأولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم وقد زعموا أن الغريب إذا نأى ... وشطت به أوطانه فهو مغرم وأي إغتراب فوق غربتنا التي ... لها أضحت الأعداء فينا تحكم حي على السوق الذي فيه يلتقي المحبون ذاك السوق للقوم تعلم فما شئت خذ منه بلا ثمن له ... فقد أسلف التجار فيه واسلموا وحي على يوم المزيد الذي به ... زيارة رب العرش فاليوم موسم وحي على واد هنالك أفيح ... وتربته من إذفر المسك أعظم منابر من نور هناك وفضة ... ومن خالص العقيان لا تتقصم وكثبان مسك قد جعلن مقاعدا ... لمن دون أصحاب المنابر يعلم فبينا هموا في عيشهم وسرورهم ... وأرزاقهم تجري عليهم ونقسم ذاهم بنور ساطع أشرقت له ... بأقطارها الجنات لا يتوهم تجلى لهم رب السموات جهرة ... فيضحك فوق العرش ثم يكلم سلام عليكم يسمعون جميعهم ... بآذانهم تسليمه إذ يسلم يقول سلوني ما أشتهيتم فكل ما ... تريدون عندي أنني أنا أرحم فقالوا جميعا نحن نسألك الرضا ... فأنت الذي تولى الجميل وترحم فيعطيهم هذا ويشهد جميعهم ... عليه تعالى الله فالله أكرم فيا بائعا هذا ببخس معجل ... كأنك لا تدري بلى سوف تعلم فإن كنت لا تدري فتلك معصيبة ... وإن كنت تدري فالمعصيبة أعظم حادي الأرواح |
المستطرف في كل فن مستظرف/ الأبشيهي فهل من خالدين إذا هلكنا ... وهل في الموت بين الناس عار *** وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع **** هو الموت لا منجي من الموت والذي ... نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع **** اعمل وأنت صحيح مطلق فرح ... ما دمت ويحك يا مغرور في مهل يرجو الحياة صحيح ربما كمنت ... له المنية بين الزبد و العسل **** إذا ما حمام المرء كان ببلدة ... دعته إليها حاجة فيطير **** ومتعب الروح مرتاح إلى بلد ... والموت يطلبه في ذلك البلد **** كأني بإخواني على جنب حفرتي ... يهيلون فوقي والعيون دماً تجري فيا أيها المذري علي دموعه ... ستعرض في يومين عني وعن ذكري عفا الله عني أنزل القبر ثاوياً ... أزار فلا أدري وأجفى فلا أدري |
جامع العلوم والحكم /ابن رجب الحنبلي وما أدري وإن أملت عمرا *** لعلي حين أصبح لست أمسي ألم تر أن كل صباح يوم*** وعمرك فيه أقصر منه أمس === إنا لنفرح بالأيام نقطعها*** وكل يوم مضي يدني من الأجل فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا*** فإنما الربح والخسران في العمل === اغتنم في الفراغ فضل ركوع ***فعسي أن يكون موتك بغتة كم صحيح مات من غير سقم*** ذهبت نفسه الصحيحة فلتة === مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا*** وأعقبه يوم عليك جديد فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة*** فثن بإحسان وأنت حميد فيومك إن أعقبته عاد نفعه عليك*** وماضي الأمس ليس يعود ولا ترج فعل الخير يوما إلى غد*** لعل غدا يأتي وأنت فقيد |
محاسبة النفس/ ابن أبي الدنيا وقال أبو بكر يعني ابن أبي الدنيا : أنشده محمد الوراق وفي مثل ذلك يقول الشاعر : فيبكي على ميت ويغفل نفسه*** كأن بكفيه أمانا من الردى وما الميت المقبور في صدر يومه ***أحق بأن يبكيه من ميت غدا ==== قال ابن أبي الدنيا : أنشدني محمد بن قدامة الجوري : إني أرقت وذكر الموت أرقني*** فقلت للدمع أسعدني فأسعدني إن لم أبك لنفسي مشعرا حزنا ***قبل الممات ولم أرق لها فتمن يا من يموت ولم تحزنه ميتته ***ومن يموت فما أولاه بالحزن إني لأرقع أثوابي ويخلقها*** جدب الزمان لها بالوهن والعفن لمن أثمر أموالي وأجمعها*** لمن أروح لمن أغد لمن لمن لمن سيوقع بي لحدي ويتركني ***تحت الثرى ترب الخدين والذقن |
التذكرة/ القرطبي تزود من معاشك للمعاد=== و قم لله و اعمل خير زاد و لا تجمع من الدنيا كثيراً=== فإن المال يجمع للنفاد أترضى أن تكون رفيق قوم=== لهم زاد وأنت بغير زاد ؟ و قال آخر : إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى=== و لاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله ===و أنك لم ترصد كما كان أرصدا و قال آخر : الموت بحر طافح موجه=== تذهب فيه حيلة السابح يانفس إني قائل فاسمعي=== مقالة من مشفق ناصح لا ينفع الإنسان في قبره=== غير التقى و العمل الصالح و قال آخر : أسلمني الأهل ببطن الثرى=== و انصرفوا عني فيا وحشتا و غادروني معدماً يائساً ==ما بيدي اليوم إلا البكا و كل ما كان كأن لم يكن=== و كل ما حذرته قد أتى و ذاكم المجموع و المقتنى=== قد صار في كفي مثل الهبا و لم أجد لي مؤنساً ها هنا=== غير فجور موبق أو بقا فلو تراني و ترى حالتي=== بكيت لي يا صاح مما ترى و قال آخر : و لدتك إذ ولدتك أمك باكياً=== و القوم حولك يضحكون سروراً فاعمل ليوم أن تكون إذا بكوا ===في يوم موتك ضاحكاً مسروراً |
قصيدة ليس الغريب لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ***إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ***على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي***وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها***الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني***وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ***ولا بُكاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حـَزَنِ أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً***عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ***يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا***وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحــَاً***عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي***وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها***مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها***وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا***بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ***نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً***حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني***مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً***وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني***غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا***وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً***عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ***مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا***خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهـا***ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ***وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني***وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً***وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا***حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا***أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يــا أَسَفـاً***عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ***مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم***قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ***مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي***فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا***وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي***وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَـنِ وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا***وَصَارَ مَـالي لهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها***وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها***هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها***لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً***يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي***فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً***عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا***مَا وَصَّـا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا***بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ |
أذكر الموت و لا أرهبه ===إن قلبي لغليظ كالحجر أطلب الدنيا كأني خالد=== و ورائي الموت يقفو بالأثر و كفى بالموت فاعلم واعظاً ===لمن الموت عليه قد قدر و المنايا حوله ترصده ===ليس ينجي المرء منهن المفر ##### بينا الفتى مرح الخطا فرح بما ===يسع له إذ قيل : قد مرض الفتى إذ قيل : بات بليلة ما نامها=== إذ قيل : أصبح مثخناً ما يرتجى إذ قيل : أصبح شاخصاً و موجها ===و معللاً . إذ قيل : أصبح قد قضى ّّّّّ##### ألا أيها المغرور ما لك تلعب ===تؤمل آمالاً و موتك أقرب و تعلم أن الحرص بحر مبعد ===سفينته الدنيا فإياك تعطب و تعلم أن الموت ينقض مسرعاً=== عليك يقينا طعمه ليس يعذب كأنك توصي و اليتامى تراهم ===و أمهم الثكلى تنوح و تندب تغص بحزن ثم تلطم وجهها(1)=== يراها رجال بعد ما هي تحجب و أقبل بالأكفان نحوك قاصد=== و يحثى عليك الترب و العين تسكب (1) لا يجوز هذا فهو من عمل الجاهلية التذكرة / القرطبي |
رأيت الشيب من نذير المنايا=== لصاحبه و حسبك من نذير تقول النفس غير لون هذا=== عساك تطيب في عمر يسير فقلت لها المشيب نذير عمري=== و لست مسوداً وجه ****** و قال آخر : و قائلة تخَضّب فالغواني=== نوافر عن معاينة ****** **** و للقاضي منذر بن سعيد البلوطي رحمة الله تعالى عليه : كم تصابى و قد علاك المشيب=== و تعامى جهلاً و أنت اللبيب كيف تلهو و قد أتاك نذير===و شباك الحمام منك قريب يا مقيما قد حان منه رحيل===بعد ذاك الرحيل يوم عصيب إن للموت سكرة فارتقبها=== لا يداويك إذا أتتك طبيب كم تعدني حتى تصير رهيناً=== ثم يأتيك دعوة فتجيب بأمور المعاد أنت عليم=== فاعلمن جاهداً لها يا أريب و تذكر يوماً تحاسب فيه=== إن من يذكر الممات ينيب ليس في ساعة من الدهر إلا=== للمنايا عليك فيها رقيب كل يوم ترميك منها بسهم=== إن يخطىء يوماً فسوف يصيب و له أيضاً رضي الله عنه : ثلاث و ستون قد جزتها ===فماذا تؤمل أو تنتظر و حل عليك نذير المشيب ===فما ترعوي أو فما تزدجر تمر الليالي مراً حثيثاً ===و أنت على ما أرى مستمر فلو كنت تعقل ما ينقضي=== من العمر لاعتضت خيراً بشر فما لك ـ ويحك ـ لا تستعد إذا=== لدار المقام و دار المقر أترغب عن فجأة للمنون ===و تعلم أن ليس منها وزر فإما إلى الجنة أزلفت ===و إما إلى سقر تستعر **** و للفقيه أبي عبد الله محمد بن أبي ذمنين رحمة الله تعالى آمين : الموت في كل حين ينشر الكفنا=== و نحن في غفلة عما يدار بنا لا تطمئن إلى الدنيا و بهجتها ===و إن توشحت من أثوابها الحسنا أين الأحبة و الجيران ما فعلوا ===أين الذين همو كانوا لنا سكنا سقاهم الموت كأساً غير صافية ===فصيرتهم لأطباق الثرى رهنا التذكرة / القرطبي |
الداء و الدواء/ ابن القيم إِذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا *** فَإِنَّ الذُّنُوبَ تُزِيلُ النِّعَمْ وَحُطْهَا بِطَاعَةِ رَبِّ الْعِبَادِ *** فَرَبُّ الْعِبَادِ سَرِيعُ النِّقَمْ وَإِيَّاكَ وَالظُّلْمَ مَهْمَا اسْتَطَعْت *** فَظُلْمُ الْعِبَادِ شَدِيدُ الْوَخَمْ وَسَافِرْ بِقَلْبِكَ بَيْنَ الْوَرَى *** لِتَبْصُرَ آثَارَ مَنْ قَدْ ظَلَمْ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ بَعْدَهُمْ *** شُهُودٌ عَلَيْهِمْ وَلَا تَتَّهِمْ وَمَا كَانَ شَيْءٌ عَلَيْهِمْ أَضَرَّ *** مِنَ الظُّلْمِ وَهُوَ الَّذِي قَدْ قَصَمْ فَكَمْ تَرَكُوا مِنْ جِنَانٍ وَمِنْ *** قُصُورٍ وَأُخْرَى عَلَيْهِمْ أُطُمْ صَلَوْا بِالْجَحِيمِ وَفَاتَ النَّعِيمُ *** وَكَانَ الَّذِي نَالَهُمْ كَالْحُلُمْ ==== نَصِلُ الذُّنُوبَ إِلَى الذُّنُوبِ وَنَرْتَجِي *** دَرَجَ الْجِنَانِ لِدى النَّعِيمِ الْخَالِدِ وَلَقَدْ عَلِمْنَا أَخْرَجَ الْأَبَوَيْنِ مِنْ *** مَلَكُوتِهِ الْأَعْلَى بِذَنْبٍ وَاحِدِ |
و إذا وليت أمور قوم ليلة*** فاعلم بأنك بعدها مسؤول و إذا حملت إلى القبور جنازة*** فاعلم بأنك بعدها محمول ياصاحب القبر المنقش سطحه*** و لعله من تحته مغلول ===== أرى أهل القصور إذا أميتوا*** بنوا فوق المقابر بالصخور أبوا إلا مباهاة و فخراً ***على الفقراء حتى في القبور لعمرك لو كشفت الترب عنهم ***فما تدري الغني من الفقير و لا الجلد المباشر ثوب صوف*** من الجلد المباشر للحرير إذا أكل الثرى هذا و هذا ***فما فضل الغني على الفقير ؟ ===== ضعوا خجي على لحدي ضعوه*** و من عفر التراب فوسدوه و شقوا عنه أكفاناً رقاقاً ***و في الرمس البعيد فغيبوه فلو أبصرتموه إذا اتقضت*** صبيحة ثالث أنكرتموه و قد سالت نواظر مقلتيه*** على وجناته و انفض فوه و ناداه البلا : هذا فلان*** هلموا فانظروا هل تعروفه حبيبكم و جاركم المفدى*** تقادم عهده فنسيتموه ====== و ألحدوا محبوبهم و انثنوا ***و همهم تحصيل ما خلفا و غادروه مسلماً مفرداً*** في رمسه رهناً بما أسلفا و لم يزود من جميع الذي*** باع به أخراه إلا لفا التذكرة /القرطبي |
مثل لنفسك أيها المغرور== يوم القيامة و السماء تمور إذ كورت شمس النهار و أُدنيت ==حتى على رأس العباد تسير و إذا النجوم تساقطت و تناثرت ==و تبدلت بعد الضياء كدور و إذا البحار تفجرت من خوفها ==و رأيتها مثل الجحيم تفور و إذا الجبال تقلعت بأصولها== فرأيتها مثل السحاب تسير و إذا العشار تعطلت و تخربت== خلت الديار فما بها معمور و إذا الوحوش لدى القيامة أحشرت== و تقول للأملاك أين نسير و إذا تقاة المسلمين تزوجت== من حور عين زانهن شعور و إذا الموؤودة سئلت عن شأنها== و بأي ذنب قتلها ميسور و إذا الجليل طوى السماء بيمينه== طي السجل كتابه المنشور و إذا الصحائف عند ذاك تساقطت== تبدى لنا يوم القصاص أمور و إذا الصحائف نشرت فتطايرت== و تهتكت للمؤمنين ستور و إذا السماء تكشطت عن أهلها== و رأيت أفلاك السماء تدور و إذا الجحيم تسعرت نيرانها== فلها على أهل الذنوب زفير و إذا لجنان تزخرفت و تطيبت ==لفتى على طول البلاء صبور و إذا الجنين بأمه متعلق== يخشى القصاص و قلبه مذعور هذا بلا ذنب يخاف جناية ==كيف المصر على الذنوب دهور التذكرة/ القرطبي |
مثل و قوفك يوم العرض عرياناً ***مستوحشاً قلق الأحشاء حيرانا و النار تلهب من غيظ و من حنق ***على العصاة و رب العرش غضبانا اقرأ كتابك ياعبدي على مهل*** فهل ترى فيه حرفاً غير ما كانا لما قرأت و لم تنكر قراءته*** إقراء من عرف الأشياء عرفاناً نادى الجليل : خذوه يا ملائكتي*** و امضوا بعبد عصى للنار عطشانا المشركون غداً في النار يلتهبوا ***و المؤمنون بدار الخلد سكانا التذكرة/ القرطبي |
أبت نفسي تتوب فما احتيالي ....إذا برز العباد لذي الجلال و قاموا من قبورهم سكارى.... بأوزار كأمثال الجبال و قد نصب الصراط لكي يجوزوا ....فمنهم من يكب على الشمال و منهم من يسير لدار عدن ....تلقاه العرائس بالغوالي يقول له المهمين يا وليي.... غفرت لك الذنوب فلا تبالي و قال آخر : إذا مد الصراط على جحيم.... تصول على العصاة و تستطيل فقوم في الجحيم لهم ثبور.... و قوم في الجنان لهم مقيل و بان الحق و انكشف الغطاء.... و طال الويل و اتصل العويل التذكرة / القرطبي |
دعوني أناجي مولى جليلا.... إذا الليل أرخى علي السدولا نظرت اليك بقلب ذليل.... لأرجو به يا إلهي القبولا لك الحمد والمجد والكبرياء ....و أنت الإله الذي لن يزولا وأنت الاله الذي لم يزل.... حميدا كريما عظيما جليلا تميت الأنام وتحيي العظام.... و تنشى الخلائق جيلا فجيلا عظيم الجلال كريم الفعال.... جزيل النوال تنيل السؤولا حبيب القلوب غفور الذنوب.... تواري العيوب تقيل الجهولا وتعطي الجزيل وتولي الجميل.... و تأخذ من ذا وذاك القليلا خزائن جودك لا تنقضي.... تعمّ الجواد بها والبخيلا بحر الدموع / ابن الجوزي |
يا من خلا بمعاصي الله في الظلم.... في اللوح يكتب فعل السوء بالقلم بها خلوت وعين الله ناظرة.... و أنت بالاثم منه غير مكتتم فهل أمنت المولى من عقوبته ....يا من عصى الله بعد الشيب والهرم بحر الدموع / ابن الجوزي |
حنين قلوب العارفين إلى الذكر... و تذكارهم عند المناجاة بالسر وأجسامهم في الأرض سكرى بحبه.... و أرواحهم في ليل حجب العلى تسرى عباد عليهم رحمة الله أنزلت... فظلوا عكوفا في الفيافي وفي القفر وراعوا نجوم الليل لا يرقدونه...بادمان تثبيت اليقين مع الصبر فهذا نعيم القوم إن كنت فاهما... و تعقل عن مولاك آداب من يدري فما عرسوا إلا بقرب حبيبهم ...و لا عرّجوا عن مسّ بؤس ولا ضرّ أديرت كؤوس للمنايا عليهم... فغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي سكر همومهم جالت لدى حجب العلى ...و هم أهل ودّ الله كالأنجم الزهر فلا عيش الا مع أناس قلوبهم ...تحنّ إلى التقوى وترتاح للذكر |
يا خاطب الحور في خدرها...و طالباً ذلك على قدرها انهض بجد لا تكن وانياً...و جاهد النفس على صبرها و جانب الناس و ارفضهم... و حالف الوحدة في ذكرها و قم إذا الليل بدا وجهه... و صم نهاراً فهو من مهرها فلو رأت عيناك إقبالها... و قد بدت رمانتا صدرها و هي تماشي بين أترابها... و عقدها يشرق في نحرها لهان في نفسك ترك الذي... تراه في دنياك من زهرها ========= ألهتك اللذائذ و الأماني... عن الحور الأوانس في الجنان و لذة نومة عن خير عيش ...مع الخيرات في غرف الدواني تيقظ من منامك إن خيراً... من النوم التهجد بالقران ========= لهاك النوم عن طلب الأماني...و عن تلك الأوانس في الجنان تعيش مخلداً لا موت فيها ...و تلهو في الخيام مع الحسان تنبه من منامك إن خيراً... من النوم التهجد بالقران التذكرة/ القرطبي |
بارك الله فيك
ما أجمل كلام الزهد و شعر الزهد جعل ربي عملك هذا في ميزان حسناتك اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا |
اقتباس:
===== ديوان الشافعي إن كنت تغدو في الذنـوب جليـدا ... وتخاف في يوم المعاد وعيـدا فلقـد أتاك من المهيمـن عـفـوه ... وأفاض من نعم عليك مزيـدا لا تيأسن من لطف ربك في الحشا ... في بطن أمك مضغة و وليـدا لو شــاء أن تصلى جهنم خالـدا ... ما كان أَلْهمَ قلبك التوحيــدا ===== يا واعظ الناس عما أنت فاعله ... يا من يعد عليه العمر بالنفس احفظ لشيبك من عيب يدنسه ... إن البياض قليل الحمل للدنس كحامل لثياب الناس يغسلها ... وثوبه غارق في الرجس والنجس تبغي النجاة ولم تسلك طريقتها ...إن السفينة لا تجري على اليبس ركوبك النعش ينسيك الركوب على ... ما كنت تركب من بغل و من فرس يوم القيامة لا مال ولا ولد ... وضمة القبر تنسي ليلة العرس ======= دع الأيام تفعل ما تشاء ..... وطب نفسا إذا حكم القضاء ولا تجزع لحادثة الليالي ..... فما لحوادث الدنيا بقاء وكن رجلا على الأهوال جلدا ..... وشيمتك السماحة والوفاء وإن كثرت عيوبك في البرايا ..... وسرك أن يكون لها غطاء تستر بالسخاء فكل عيب ..... يغطيه كما قيل السخاء ولا تر للأعادي قط ذلا ..... فإن شماتة الأعدا بلاء ولا ترج السماحة من بخيل ..... فما في النار للظمآن ماء ورزقك ليس ينقصه التأني ..... وليس يزيد في الرزق العناء ولا حزن يدوم ولا سرور ..... ولا بؤس عليك ولا رخاء إذا ما كنت ذا قلب قنوع ..... فأنت ومالك الدنيا سواء ومن نزلت بساحته المنايا ..... فلا أرض تقيه ولا سماء وأرض الله واسعة ولكن ..... إذا نزل القضا ضاق الفضاء دع الأيام تغدر كل حين ..... فما يغني عن الموت الدواء ===== تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا محال في القياس بديـع لو كان حبك صادقا لأطعتـه ... إن المحب لمن يحب مطيـع في كل يوم يبتديك بنعمــة ... منه وأنت لشكر ذلك مضيع |
مدارج السالكين/ ابن قيم الجوزية مت بداء الهوى وإلا فخاطر ... واطرق الحي والعيون نواظر لا تخف وحشة الطريق إذا جئ ... ت وكن في خفارة الحب سائر واصبر النفس ساعة عن سواهم ... فإذا لم تجب لصبر فصابر وصم اليوم واجعل الفطر يوما ... فيه تلقى الحبيب بالبٍشر شاكر وافطم النفس عن سواه فكل ال ... عيش بعد الفطام نحوك صائر وتأمل سريرة القلب واستح ... ي من الله يوم تبلى السرائر واجعل الهم واحدا يكفك الل ... ه هموما شتى فربك قادر وانتظر يوم دعوة الخلق إلى الل ... ه ربهم من بطون المقابر واستمع ما الذي به أنت تدعى ... به من صفات تلوح وسط المحاضر وسمات تبدو على أوجه الخل ... ق عيانا تجلى على كل ناظر يا أخا اللب إنما السير عزم ... ثم صبر مؤيد بالبصائر يالها من ثلاثة من ينلها ... يرق يوم المزيد فوق المنابر فاجتهد في الذي يقال لك ال ... بشرى بهذا في يوم ضرب البشائر عمل خالص بميزان وحي ... مع سر هناك في القلب حاضر |
مدارج السالكين/ ابن القيم فحيهلا إن كنت ذا همة فقد ... حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا وقل لمنادي حبهم ورضاهم ... إذا ما دعا لبيك ألفا كواملا ولا تنظر الأطلال من دونهم فإن ... نظرت إلى الأطلال عدن حوائلا ولا تنتظر بالسير رفقة قاعد ... ودعه فإن الشوق يكفيك حاملا وخذ منهم زادا إليهم وسر على ... طريق الهدى والفقر تصبح واصلا وأحي بذكراهم سراك إذا وَنت ... ركابك فالذكرى تعيدك عاملا وإما تخافن الكلال فقل لها ... أمامك ورد الوصل فابغ المناهلا وخذ قبسا من نورهم ثم سر به ... فنورهم يهديك ليس المشاعلا وحي على واد الأراك فقِل به ... عساك تراهم فيه إن كنت قائلا وإلا ففي نعمان عند معرف ال ... أحبة فاطلبهم إذا كنت سائلا وإلا ففي جمع بليلته فإن ... تفت فمتى؟ يا ويح من كان غافلا وحي على جنات عدن بقربهم ... منازلك الأولى بها كنت نازلا ولكن سباك الكاشحون لأجل ذا ... وقفت على الأطلال تبكي المنازلا فدعها رسوما دارسات فما بها ... مقيل فجاوزها فليست منازلا رسوم عفت يفنى بها الخلق كم بها ... قتيل وكم فيها لذا الخلق قاتلا وخذ يمنة عنها على المنهج الذي ... عليه سرى وفد المحبة آهلا وقل ساعدي يا نفس بالصبر ساعة ... فعند اللقا ذا الكد يصبح زائلا فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ... ويصبح ذو الأحزان فرحان جاذلا |
محبة الله فما كل عين بالحبيب قريرة ... ولا كل من نودي يجيب المناديا ومن لا يجب داعي هداك فخله ... يجب كل من أضحى إلى الغي داعيا وقل للعيون الرمد إياك أن تري ... سنا الشمس فاستغشي ظلام اللياليا وسامح نفوسا لم يهبها لحبهم ... ودعها وما اختارت ولا تك جافيا وقل للذي قد غاب يكفي عقوبة ... مغيبك عن ذا الشأن لو كنت واعيا و والله لو أضحى نصيبك وافرا ... رحمت عدوا حاسدا لك قاليا ألم تر آثار القطيعة قد بدت ... على حاله فارحمه إن كنت راثيا خفافيش أعشاها النهار بضوئه ... و لاءمها قطع من الليل باديا فجالت وصالت فيه حتى إذا الن ... هار بدا استخفت وأعطت تواريا فيا محنة الحسناء تهدى إلى امرىء ... ضرير وعنين من الوجد خاليا إذا ظلمة الليل انجلت بضيائها ... يعود لعينيه ظلاما كما هيا فضن بها إن كنت تعرف قدرها ... إلى أن ترى كفؤا أتاك موافيا فما مهرها شيء سوى الروح أيها ال ... جبان تأخر لست كفؤا مساويا فكن أبدا حيث استقلت ركائب ال ... محبة في ظهر العزائم ساريا وأدلج ولا تخش الظلام فإنه ... سيكفيك وجه الحب في الليل هاديا وسقها بذكراه مطاياك إنه ... سيكفي المطايا طيب ذكراه حاديا وعدها بروح الوصل تعطيك سيرها ... فما شئت واستبق العظام البواليا وأقدم فإما منية أو منية ... تريحك من عيش به لست راضيا فما ثم إلا الوصل أو كلف بهم ... وحسبك فوزا ذاك إن كنت واعيا أما سئمت من عيشها نفس واله ... تبيت بنار البعد تلقى المكاويا أما موته فيهم حياة وذله ... هو العز والتوفيق مازال غاليا أما يستحي من يدعي الحب باخلا ... بما لحبيب عنه يدعوه ذا ليا أما تلك دعوى كاذب ليس حظه ... من الحب إلا قوله والأمانيا أما أنفس العشاق ملك لغيرهم ... بإجماع أهل الحب ما زال فاشيا أما سمع العشاق قول حبيبة ... لصب بها وافي من الحب شاكيا ولما شكوت الحب قالت كذبتني ... فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا فلا حب حتى يلصق القلب بالحشا ... وتخرس حتى لا تجيب المناديا وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى ... سوى مقلة تبكي بها وتناجيا مدارج السالكين/ ابن القيم |
جزاك الله خيرا أخي الكريم و أحسن إليك
|
جزاك الله خيرا
|
اقتباس:
و انت من أهل الجزاء ===ألا فاسلك إلى المولى سبيلا ***و لا تطلب سوى التقوى دليلا وسر فيها بجد وانتهاض*** تجد فيخا المنى عرضا و طولا ولا تركن إلى الدنيا وعوّل*** على مولاك واجعله وكيلا وان أحببت أن تعتزّ عزا يدوم ***فكن له عبدا ذليلا و واصل من أناب اليه واقطع ***و صال المسرفين تكن نبيلا و لا تفني شبابك واغتنمه ***و مثل بين عينيك الرحيلا و لا تصل الدنيا و اهجر بنيها*** على طبقاتهم هجرا جميلا و عامل فيهم المولى بصدق ***يضع لك في قلوبهم القبولا === للصالحين كرامات وؤأسرار*** لهم من الله تخصيص و آثار صفت قلوبهم لله واتصفت*** بالصدق و اكتنفت بالنور أنوار و استغرقت كل وقت من زمانهم*** في طاعة الله أوراد و أذكار صاموا النهار و قاموا الليل ما سئموا ***حتى تعرّفت على الظلماء أسحار خلو به و رواق الليل منسدل ***حتى لهم قد تجلت منه أنوار طوبى لهم فلقد طابت حياتهم ***و شرّفت لهم في الناس أقدار فازوا من الله بالزلفى و أسكنهم ***جنات عدن فنعم الدار و الجار |
انْشَدَ ابْنُ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرُ الْحَنْبَلِيُّ لِنَفْسِهِ : يَلِذُّ نذى الدُّنْيَا الْغَنِيُّ وَيَطْرَبُ ===وَ يَزْهَدُ فِيهَا الْأَلْمَعِيُّ الْمُجَرِّبُ وَ مَا عَرَفَ الْأَيَّامَ وَالنَّاسَ عَاقِلٌ=== وَ وُفِّقَ إلَّا كَانَ فِي الْمَوْتِ يَرْغَبُ إلَى اللَّهِ أَشْكُو هِمَّةً لَعِبَتْ بِهَا ===أَبَاطِيلُ آمَالٍ تَغُرُّ وَ تَخْلُبُ فَوَاعَجَبًا مِنْ عَاقِلٍ يَعْرِفُ الدُّنَا=== فَيُصْبح فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَرْغَبُ وَ أَنْشَدَ أَيْضًا : الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذِي الْعَيْنُ وَالْأَثَرُ=== فَمَا الَّذِي بِاتِّبَاعِ الْحَقِّ يُنْتَظَرُ وَ قْتٌ يَفُوتُ وَأَشْغَالٌ مُعَوِّقَةٌ ===وَ ضَعْفُ عَزْمٍ وَدَارٌ شَأْنُهَا الْغِيَرُ وَ النَّاسُ رَكْضًى إلَى مَأْوَى مَصَارِعِهِمْ=== وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنْ رَكْضِهِمْ خَبَرُ تَسْعَى بِهِمْ حَادِثَاتٌ مِنْ نُفُوسِهِمْ=== فَيَبْلُغُونَ إلَى الْمَهْوَى وَمَا شَعَرُوا وَ الْجَهْلُ أَصْلُ فَسَادِ النَّاسِ كُلِّهِمْ=== وَ الْجَهْلُ أَصْلٌ عَلَيْهِ يُخْلَقُ الْبَشَرُ وَأَنْشَدَ أَيْضًا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي نَاصِحٌ لَكُمْ فَعُوا=== كَلَامِي فَإِنِّي ذُو تَجَارِيبِ لَا تُلْهِيَنَّكُمْ الدُّنْيَا بِزَهْرَتِهَا=== فَمَا تَدُومُ عَلَى حُسْنٍ وَ لَا طِيبِ وَ أَنْشَدَ أَيْضًا : إذَا قَلَّ مَالُ الْمَرْءِ قَلَّ صَدِيقُهُ=== وَ قَبُحَ مِنْهُ كُلُّ مَا كَانَ يَجْمُلُ وَ أَنْشَدَ أَيْضًا : وَ الْوَقْتُ أَنْفَسُ مَا عُنِيتَ بِحِفْظِهِ ===وَ أَرَاهُ أَسْهَلَ مَا عَلَيْك يَضِيعُ وَ قَالَ ابْنُ هَانِئٍ الشَّاعِرُ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي يَرْثِي فِيهَا وَلَدَهُ ك حُكْمُ الْمَنِيَّةِ فِي الْبَرِيَّةِ جَارِ ==مَا هَذِهِ الدُّنْيَا بِدَارِ قَرَارِ بَيْنَمَا يُرَى الْإِنْسَانُ فِيهَا مُخْبِرًا ===حَتَّى يُرَى خَبَرًا مِنْ الْأَخْبَارِ طُبِعَتْ عَلَى كَدَرٍ وَ أَنْتَ تُرِيدُهَا=== صَفْوًا مِنْ الْأَقْذَارِ وَالْأَكْدَارِ وَ مُكَلِّفُ الْأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا=== مُتَطَلِّبٌ فِي الْمَاءِ جِذْوَةَ نَارِ الْعَيْشُ نَوْمٌ وَالْمَنِيَّةُ يَقْظَةٌ== وَ الْمَرْءُ بَيْنَهُمَا خَيَالٌ سَارِ لَيْسَ الزَّمَانُ وَإِنْ حَرَصْت مُسَاعِدًا=== خُلُقُ الزَّمَانِ عَدَاوَةُ الْأَحْرَارِ الآداب الشرعية/ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ |
أي يوم يكون يوم النشور ***يوم فيه يفوز أهل القبور يوم فيه الجزاء جنة عدن ***لمطيع ومن عصى في سعير خاب من قد عصى وفاز مطيع ***راقب الله في جميع الأمور قام في الليل للإله ذليلا ***ليس يخلو من خوفه للقدير خاف من عظم يوم هول شديد ***شدة الهول من عذاب الزفير ===== قد سودت وجهي المعاصي ***و أثقلت ظهري الذنوب أورثني ذكرها سقاما ***فليس لي في الورى طبيب يا شؤم نفسي غداة حشري ***إذا أحاطت بي الكروب و صوت داع دعا باسمي ***أين مفري وما أجيب هذا كتاب الذنوب فأقرأ ***فعندها تظهر العيوب ====== كيف احتيالي إذا جاء الحساب غدا ***و قد حشرت بأثقالي و أوزاري و قد نظرت إلى صحفي مسودة ***من شؤم ذنب قديم العهد أوطاري وقد تجلى لهتك الستر خالقنا ***يوم المعاد ويوم الذل والعار يفوز كل مطيع للعزيز غدا ***بدار عدن وأشجار وأنهار لهم نعيم خلود لا نفاذ له ***يخلدون بدار الواحد الباري ومن عصى في قرار النار مسكنه ***لا يستريح من التعذيب في النار |
بارك الله فيكم
نسأل الله ان نلقاه وهو راض عنا |
منظومة الطريق إلى الله والدار الآخرة /الشيخ عبد الرحمان بن ناصر السعدي بسم الله الرحمن الرحيم سَعِدَ الَّذِينَ تَجَنَّبُوا سُبُلَ الرَّدَى *** وَتَيَمَّمُوا لِمَنَاِزِل الرِّضْوانِ فَهُمُ الَّذِينَ أَخْلَصُوا فِي مَشْيِهِمْ *** مُتَشَرِّعِينَ بِشِرْعَةِ الإيمَانِ وَهُمُ الَّذِينَ بَنَوْا مَنَازِلَ سَيْرِهِمْ *** بَيْنَ الرَّجَا والْخَوْفِ لِلدَيَّانِ وَهُمُ الَّذِينَ مَلا الإلَهُ قُلُوبَهُمْ *** بِوِدَادِهِ وَمَحَبَّةِ الرَّحْمَانِ وَهُمُ الَّذِينَ أَكْثَرُوا مِنْ ذِكْرِهِ *** فِي السِّرِ وَالإِعْلاَنِ وَالأَحْيَانِ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى الْمَلِيكِ بِفِعْلِهِمْ *** طَاعَاتِهِ وَالتَّرْكِ لِلْعِصْيَانِ فِعْلُ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ دَأْبُهُمْ *** مَعَ رُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ وَالنُّقْصَانِ صَبَّرُوا النُّفُوسَ عَلَى الْمَكَارِهِ كُلِّهَا *** شَوْقاً إِلَى مَا فِيهِ مِنْ إِحْسَانِ نَزَلُوا بِمَنْزِلَةِ الرِّضَى فَهُمْ بِهَا *** قَدْ أَصْبَحُوا فِي جُنَّةِ وَأَمَانِ شَكَرُوا الْذِي أَوْلَى الْخَلاَئِقَ فَضْلَهُ *** بِالْقَلْبِ وَالأَقْوَالِ وَالأَرْكَانِ صَحِبُوا التَّوَكُّلَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ *** مِعِ بِذْلِ جُهْدٍ فِي رِضَى الرَّحْمَانِ عَبَدُوا الإِلَهَ عَلَى اعْتِقَادِ حُضُورِهِ *** فَتَبَوؤوا فِي مَنْزِلِ الإِحْسَانِ نَصَحُوا الْخَلِيقَةَ فِي رِضَى مَحْبُوبِهِمْ *** بِالْعِلْمِ وَالإِرْشَاِد وَالإِحْسَانِ صَحِبُوا الْخَلاَئِقَ بِالْجُسُومُ وَإِنَّمَا *** أَرْوَاحُهُمْ فِي مَنْزِلٍ فَوْقَانِي بالله دَعَوات الْخَلاَئِقَ كُلَّهَا *** خَوْفاً عَلَى الإِيمَانِ مِنْ نُقْصَانِ عَزَفُوا الْقُلُوبَ عَنِ الشَّوَاغِلِ كُلِّهَا *** قَدْ فَرَّغُوهَا مِنْ سِوَى الرَّحْمَانِ حَرَكَاتُهُمْ وَهُمُومُهُمْ وَعُزُومُهُمْ *** لِلَّهِ، لاَ لِلْخَلْقِ وَالشَّيْطَانِ نِعْمَ الرَّفِيقُ لِطَالِبِ السُبُلِ الَّتِي *** تُفْضِي إِلى الخَيْرَاتِ وَالإِحْسَانِ ====== هذه المنظومة علق عليها الشيخ السعدي |
القصيدة النونية/ أبو الفتح البستي زيادَةُ المَرء في دُنياهُ نقصانُ ** وربْحُهُ غَيرَ محض الخَير خُسرانُ وكُل وِجدانِ حَظٍّ لاثَباتَ لَهُ ** فإنَّ مَعناهُ في التَّحقيق فِقْدانُ يا عامِراً لخَرابِ الدَّهرِ مُجتهِداً ** تاللهِ هل لخَرابِ الدَّهرِ عُمرانُ ويا حَريصاً على الأموالِ يَجمَعُها ** أنْسِيتَ أنَّ سُرورَ المالِ أحْزانُ زَعِ الفؤادَ عنِ الدُّنيا وزُخْرُفِها ** فصَفْوُها كَدَرٌ والوَصلُ هِجْرانُ وأَرعِ سَمعَكَ أمثالاً أُفَصِّلُها ** كما يُفَصَّلُ يَاقوتٌ ومَرْجانُ أحسِنْ إلى النّاسِ تَستَعبِدْ قُلوبَهُمُ ** فطالَما استعبد الإنسانَ إحسانُ وإنْ أساءَ مُسيءٌ فلْيَكنْ لكَ في ** عُروضِ زَلَّتِهِ صَفْحٌ وغُفرانُ وكُنْ على الدَّهر مِعواناً لذي أمَلٍ ** يَرجو نَداكَ فإنَّ الحُرَّ مِعْوانُ واشدُدْ يَدْيكَ بحَبلِ الدِّينِ مُعتَصِماً ** فإنَّهُ الرُّكْنُ إنْ خانَتْكَ أركانُ مَنْ يَتَّقِ الله يُحْمَدُ في عَواقِبِه ** وَيكفِهِ شَر مَنْ عزُّوا ومَنْ هانُوا مَنِ استعانَ بغَيرِ اللهِ في طَلَبٍ ** فإنَّ ناصِرَهُ عَجزٌ وخِذْلانُ مَنْ كانَ للخَيرِ مَنّاعاً فليسَ لَهُ ** على الحَقِيقَةِ إخوانٌ وأخْدانُ مَنْ جادَ بالمالِ مالَ النَّاسُ قاطِبَةٌ ** إلَيهِ والمالُ للإنسان فَتّالُ مَنْ سالَمَ النّاسَ يسلَمْ من غوائِلِهمْ ** وعاشَ وَهْوَ قَريرُ العَينِ جَذْلانُ مَنْ كانَ للعَقلِ سُلطانٌ عَلَيهِ غَدا ** وما على نَفسِهِ للحِرْصِ سُلطانُ مَنْ مّدَّ طَرْفاً بفَرطِ الجَهلِ نحو هَوىً ** أغضى على الحَقِّ يَوماً وهْوَ خَزْيانُ مَنْ عاشَرَ النّاسَ لاقى مِنهُمُ نَصبَاً ** لأنَّ سوسَهُمُ بَغْيٌ وعُدْوانُ ومَنْ يُفَتِّشْ عنِ الإخوانِ يلقهم ** فَجُلُّ إخْوانِ هَذا العَصرِ خَوّانُ منِ استشارَ صُروفَ الدَّهرِ قامَ لهُ ** على حقيقةِ طَبعِ بُرهانُ مَنْ يَزْرَعِ الشَّرَّ يَحصُدْ في عواقبِهِ ** نَدامَةً ولِحَصدِ الزَّرْعِ إبّانُ مَنِ استَنامَ إلى الأشرار نامَ وفي ** قَميصِهِ مِنهُمُ صِلُّ وثُعْبانُ كُنْ رَيَّقَ البِشْرِ إن الحُرَّ هِمَّتُهُ ** صَحيفَةٌ وعَلَيها البِشْرُ عُنْوانُ ورافِقِ الرَّفْقَ في كُلَّ الأمورِ فلَمْ ** يندّمْ رَفيقٌ ولم يذمُمْهُ إنسانُ ولا يَغُرُّكَ حَظُّ جَره خرقٌ ** فالخُرْقُ هَدمٌ ورِفقُ المَرءِ بُنْيانُ أحسِنْ إذا كانَ إمكانٌ ومَقدِرهٌ ** فلن يَدومَ على الإنسانِ إمكانُ والرَّوضُ يَزدانُ بالأنوَارِ فاغِمةً ** والحُرُّ بالأصلِ والإحسانِ يَزْدانُ صُنْ حُرَّ وَجهِكَ لا تهتِكْ غْلائلَهُ ** فكُلُّ حُرٍّ لُحرَّ الوَجهِ صَوّانُ وإنْ لقِتَ عدُوّاً فَالْقَهُ أبَداً ** والوَجهُ بالبشْرِ والإشراقِ غَضّانُ دَعِ التكاسُلَ في الخَيراتِ تطلُبها ** فليسَ يسعَدُ بالخَيراتِ كَسْلانُ لا ظِلَّ للمَرءِ يعرى من تُقىً ونُهىً ** وإن أظلَّتْهُ أوراقٌ وأغصانُ فالنّاسُ أعوانُ مَنْ وَالتْهُ دولَتُهُ ** وهُمْ علَيهِ إذا عادَتْهُ أعوانُ سَحْبانُ من غَيرِ مالٍ باقِلٌ حَصر ** وباقِلٌ في ثَراءِ المالِ سَحْبانُ لا تُودِعِ السَّرَّ وَشّاءً يبوحُ بهِ ** فما رعى غَنَماً في الدَّوِّ سِرْحانُ لا تَحسِبِ النَّاسَ طَبْعاً واحِداً فَلهُمْ ** غرائزٌ لسْتَ تُحصِيها وَأكْنانٌ ما كُلُّ ماءٍ كصَدّاءٍ لوارِدِه ** نَعَمْ ولا كُلُّ نَبْتٍ فهو سَعْدانُ لا تَخدِشَنَّ بمَطْلٍٍ وَجْهَ عارِفَة ** فالبِرُّ يَخدِشُهُ مَطْلٌ ولَيّانُ لا تَستشِرْ غيرَ نَدْبٍ حازِمٍ يَقِظٍ ** قدِ اسْتَوى مِنهُ إسْرارٌ وإعْلانُ فللِتدابيرِ فُرْسانٌ إذا ركَضوا ** فيها أبَرُّوا كما للِحَربِ فُرْسانُ وللامُورِ مَواقيتٌ مُقَدَّرَةٌ ** وكُلُّ أمرٍ لهُ حَدُّ ومِيزانُ فلا تكُنْ عَجِلاً في الأمرِ تطلُبُهُ ** فليسَ يُحمَدُ قبل النُّضْجِ بُحْرانُ كفى مِنَ العيشِ ما قدْ سَدَّ من عَوَزٍ ** وفيهِ للحُرِّ إن حققت غُنيانُ وذو القَناعَةِ راضٍ في مَعيشَتِهِ ** وصاحبُ الحِرْصِ إن أثرى فَغَضبْانُ حَسْبُ الفتى عقلُهُ خِلاًّ يُعاشِرُهُ ** إذا تحاماهُ إخوانٌ وخُلاّنُ هُما رضيعا لِبانٍ حِكَمةٌ وتُقىً ** وساكِنا وَطَنٍ مالٌ وطُغْيانُ إذا نَبا بكريمٍ موطِنٌ فلَهُ ** وراءهُ في سَنَةٍ فالدّهرُ يَقظانُ ما استَمْرأ الظُّلْمَ لو أنصْتَ آكِلُهُ ** وهلْ يلَذُّ مَذاقٌ وهْوَ خُطْبانُ يا أيُّها العَالِمُ المَرضِيُّ سيرَتُهُ ** أبشِرْ فأنتَ بغَيرِ الماءِ رَيانُ ويا أخَا الجَهلِ قد أصبَحْتَ في لُجَجٍ ** وأنتَ ما بينَها لاشَكَّ عَطْشانُ لا تحسِبَنَّ سُروراً دائماً أبَداً ** مَنْ سَرَّهُ زمَنٌ ساءتْهُ أزمانُ يا رافِلاً في الشَّبابِ الوَحْفِ مُنتشِياً ** مِنْ كأسِهِ هلْ أصابَ الُّرشْدَ نَشْوانُ لا تَغتَرِرْ بشَبابٍ رائق خَضِلٍ ** فكَمْ تَقدَّمَ قَبَل الشّيْبِ شُبّانُ ويا أخَا الشَّيبِ لو ناصَحتَ نفسَكَ لم ** يكُنْ لمثِلكَ في الإسرافِِ إمعانُ هبِ الشَّبيبَةَ تُبْلي عُذرَ صاحبها ** ما عُذْرُ أشَيبَ يَستهويهِ شَيْطانُ كُلُّ الذُّنوبِ فإنَّ الله يغفِرها ** إن شَيَّعَ المَرءَ إخلاصٌ وإيمانُ وكُلُّ كَسْرٍ فإنَّ الله يَجبُرُهُ ** وما لِكَسرِ قَناةِ الدِّينِ جُبْرانُ إذا جَفاكَ خليلٌ كنتَ تألفُهُ ** فاطلُبْ سِواهُ فَكُلُّ النَّاسِ إخوانُ وإن نّبَتْ بِكَ أوطانٌ نَشَأُتَ بها ** فارحَلْ فكلُّ بِلادِ اللهِ أوطانُ والصّداِقُ البرُّ في الدُّنيا مُسَيْلمَةٌ ** والأحَمَقُ الغُرُّ في النَّعْماءِ لُقمانُ فأكْيَسُ النّاسِ مَنْ في كيسِهِ كِسَرٌ ** لا مَنْ يُمَدُّ له في الفَضلِ مَيْدانُ النّاسُ هَضْبُ شِمامٍ حَيْثُ مَيْسَرَةٌ ** لَكِنَّهُمْ حَيْثُ مالَ المالُ أإصانُ كُنّا نرى إنّما الإحسانُ مَكْرُمَةٌ ** فاليَوْمَ مَنْ لا يَضُرُّ النَّاسَ مِحْسانُ خُذْها سوائِرَ أمثالٍ مُهَذَّبَة ** فيها لِمَنْ يَبْتَغي التِّبيانَ تِبيانُ ما ضَرّ حَسّاَنها والطَّبعُ صائَغُها ** إنْ يقُلْها قَريعُ الشَّعرِ حَسّانُ المنظومة النونية مسموعة |
اقتباس:
آمين و جزاك لله خيرا ==== القصيدة النونية/ أبو الفتح البستي زيادَةُ المَرء في دُنياهُ نقصانُ ** وربْحُهُ غَيرَ محض الخَير خُسرانُ وكُل وِجدانِ حَظٍّ لاثَباتَ لَهُ ** فإنَّ مَعناهُ في التَّحقيق فِقْدانُ يا عامِراً لخَرابِ الدَّهرِ مُجتهِداً ** تاللهِ هل لخَرابِ الدَّهرِ عُمرانُ ويا حَريصاً على الأموالِ يَجمَعُها ** أنْسِيتَ أنَّ سُرورَ المالِ أحْزانُ زَعِ الفؤادَ عنِ الدُّنيا وزُخْرُفِها ** فصَفْوُها كَدَرٌ والوَصلُ هِجْرانُ وأَرعِ سَمعَكَ أمثالاً أُفَصِّلُها ** كما يُفَصَّلُ يَاقوتٌ ومَرْجانُ أحسِنْ إلى النّاسِ تَستَعبِدْ قُلوبَهُمُ ** فطالَما استعبد الإنسانَ إحسانُ وإنْ أساءَ مُسيءٌ فلْيَكنْ لكَ في ** عُروضِ زَلَّتِهِ صَفْحٌ وغُفرانُ وكُنْ على الدَّهر مِعواناً لذي أمَلٍ ** يَرجو نَداكَ فإنَّ الحُرَّ مِعْوانُ واشدُدْ يَدْيكَ بحَبلِ الدِّينِ مُعتَصِماً ** فإنَّهُ الرُّكْنُ إنْ خانَتْكَ أركانُ مَنْ يَتَّقِ الله يُحْمَدُ في عَواقِبِه ** وَيكفِهِ شَر مَنْ عزُّوا ومَنْ هانُوا مَنِ استعانَ بغَيرِ اللهِ في طَلَبٍ ** فإنَّ ناصِرَهُ عَجزٌ وخِذْلانُ مَنْ كانَ للخَيرِ مَنّاعاً فليسَ لَهُ ** على الحَقِيقَةِ إخوانٌ وأخْدانُ مَنْ جادَ بالمالِ مالَ النَّاسُ قاطِبَةٌ ** إلَيهِ والمالُ للإنسان فَتّالُ مَنْ سالَمَ النّاسَ يسلَمْ من غوائِلِهمْ ** وعاشَ وَهْوَ قَريرُ العَينِ جَذْلانُ مَنْ كانَ للعَقلِ سُلطانٌ عَلَيهِ غَدا ** وما على نَفسِهِ للحِرْصِ سُلطانُ مَنْ مّدَّ طَرْفاً بفَرطِ الجَهلِ نحو هَوىً ** أغضى على الحَقِّ يَوماً وهْوَ خَزْيانُ مَنْ عاشَرَ النّاسَ لاقى مِنهُمُ نَصبَاً ** لأنَّ سوسَهُمُ بَغْيٌ وعُدْوانُ ومَنْ يُفَتِّشْ عنِ الإخوانِ يلقهم ** فَجُلُّ إخْوانِ هَذا العَصرِ خَوّانُ منِ استشارَ صُروفَ الدَّهرِ قامَ لهُ ** على حقيقةِ طَبعِ بُرهانُ مَنْ يَزْرَعِ الشَّرَّ يَحصُدْ في عواقبِهِ ** نَدامَةً ولِحَصدِ الزَّرْعِ إبّانُ مَنِ استَنامَ إلى الأشرار نامَ وفي ** قَميصِهِ مِنهُمُ صِلُّ وثُعْبانُ كُنْ رَيَّقَ البِشْرِ إن الحُرَّ هِمَّتُهُ ** صَحيفَةٌ وعَلَيها البِشْرُ عُنْوانُ ورافِقِ الرَّفْقَ في كُلَّ الأمورِ فلَمْ ** يندّمْ رَفيقٌ ولم يذمُمْهُ إنسانُ ولا يَغُرُّكَ حَظُّ جَره خرقٌ ** فالخُرْقُ هَدمٌ ورِفقُ المَرءِ بُنْيانُ أحسِنْ إذا كانَ إمكانٌ ومَقدِرهٌ ** فلن يَدومَ على الإنسانِ إمكانُ والرَّوضُ يَزدانُ بالأنوَارِ فاغِمةً ** والحُرُّ بالأصلِ والإحسانِ يَزْدانُ صُنْ حُرَّ وَجهِكَ لا تهتِكْ غْلائلَهُ ** فكُلُّ حُرٍّ لُحرَّ الوَجهِ صَوّانُ وإنْ لقِتَ عدُوّاً فَالْقَهُ أبَداً ** والوَجهُ بالبشْرِ والإشراقِ غَضّانُ دَعِ التكاسُلَ في الخَيراتِ تطلُبها ** فليسَ يسعَدُ بالخَيراتِ كَسْلانُ لا ظِلَّ للمَرءِ يعرى من تُقىً ونُهىً ** وإن أظلَّتْهُ أوراقٌ وأغصانُ فالنّاسُ أعوانُ مَنْ وَالتْهُ دولَتُهُ ** وهُمْ علَيهِ إذا عادَتْهُ أعوانُ سَحْبانُ من غَيرِ مالٍ باقِلٌ حَصر ** وباقِلٌ في ثَراءِ المالِ سَحْبانُ لا تُودِعِ السَّرَّ وَشّاءً يبوحُ بهِ ** فما رعى غَنَماً في الدَّوِّ سِرْحانُ لا تَحسِبِ النَّاسَ طَبْعاً واحِداً فَلهُمْ ** غرائزٌ لسْتَ تُحصِيها وَأكْنانٌ ما كُلُّ ماءٍ كصَدّاءٍ لوارِدِه ** نَعَمْ ولا كُلُّ نَبْتٍ فهو سَعْدانُ لا تَخدِشَنَّ بمَطْلٍٍ وَجْهَ عارِفَة ** فالبِرُّ يَخدِشُهُ مَطْلٌ ولَيّانُ لا تَستشِرْ غيرَ نَدْبٍ حازِمٍ يَقِظٍ ** قدِ اسْتَوى مِنهُ إسْرارٌ وإعْلانُ فللِتدابيرِ فُرْسانٌ إذا ركَضوا ** فيها أبَرُّوا كما للِحَربِ فُرْسانُ وللامُورِ مَواقيتٌ مُقَدَّرَةٌ ** وكُلُّ أمرٍ لهُ حَدُّ ومِيزانُ فلا تكُنْ عَجِلاً في الأمرِ تطلُبُهُ ** فليسَ يُحمَدُ قبل النُّضْجِ بُحْرانُ كفى مِنَ العيشِ ما قدْ سَدَّ من عَوَزٍ ** وفيهِ للحُرِّ إن حققت غُنيانُ وذو القَناعَةِ راضٍ في مَعيشَتِهِ ** وصاحبُ الحِرْصِ إن أثرى فَغَضبْانُ حَسْبُ الفتى عقلُهُ خِلاًّ يُعاشِرُهُ ** إذا تحاماهُ إخوانٌ وخُلاّنُ هُما رضيعا لِبانٍ حِكَمةٌ وتُقىً ** وساكِنا وَطَنٍ مالٌ وطُغْيانُ إذا نَبا بكريمٍ موطِنٌ فلَهُ ** وراءهُ في سَنَةٍ فالدّهرُ يَقظانُ ما استَمْرأ الظُّلْمَ لو أنصْتَ آكِلُهُ ** وهلْ يلَذُّ مَذاقٌ وهْوَ خُطْبانُ يا أيُّها العَالِمُ المَرضِيُّ سيرَتُهُ ** أبشِرْ فأنتَ بغَيرِ الماءِ رَيانُ ويا أخَا الجَهلِ قد أصبَحْتَ في لُجَجٍ ** وأنتَ ما بينَها لاشَكَّ عَطْشانُ لا تحسِبَنَّ سُروراً دائماً أبَداً ** مَنْ سَرَّهُ زمَنٌ ساءتْهُ أزمانُ يا رافِلاً في الشَّبابِ الوَحْفِ مُنتشِياً ** مِنْ كأسِهِ هلْ أصابَ الُّرشْدَ نَشْوانُ لا تَغتَرِرْ بشَبابٍ رائق خَضِلٍ ** فكَمْ تَقدَّمَ قَبَل الشّيْبِ شُبّانُ ويا أخَا الشَّيبِ لو ناصَحتَ نفسَكَ لم ** يكُنْ لمثِلكَ في الإسرافِِ إمعانُ هبِ الشَّبيبَةَ تُبْلي عُذرَ صاحبها ** ما عُذْرُ أشَيبَ يَستهويهِ شَيْطانُ كُلُّ الذُّنوبِ فإنَّ الله يغفِرها ** إن شَيَّعَ المَرءَ إخلاصٌ وإيمانُ وكُلُّ كَسْرٍ فإنَّ الله يَجبُرُهُ ** وما لِكَسرِ قَناةِ الدِّينِ جُبْرانُ إذا جَفاكَ خليلٌ كنتَ تألفُهُ ** فاطلُبْ سِواهُ فَكُلُّ النَّاسِ إخوانُ وإن نّبَتْ بِكَ أوطانٌ نَشَأُتَ بها ** فارحَلْ فكلُّ بِلادِ اللهِ أوطانُ والصّداِقُ البرُّ في الدُّنيا مُسَيْلمَةٌ ** والأحَمَقُ الغُرُّ في النَّعْماءِ لُقمانُ فأكْيَسُ النّاسِ مَنْ في كيسِهِ كِسَرٌ ** لا مَنْ يُمَدُّ له في الفَضلِ مَيْدانُ النّاسُ هَضْبُ شِمامٍ حَيْثُ مَيْسَرَةٌ ** لَكِنَّهُمْ حَيْثُ مالَ المالُ أإصانُ كُنّا نرى إنّما الإحسانُ مَكْرُمَةٌ ** فاليَوْمَ مَنْ لا يَضُرُّ النَّاسَ مِحْسانُ خُذْها سوائِرَ أمثالٍ مُهَذَّبَة ** فيها لِمَنْ يَبْتَغي التِّبيانَ تِبيانُ ما ضَرّ حَسّاَنها والطَّبعُ صائَغُها ** إنْ يقُلْها قَريعُ الشَّعرِ حَسّانُ المنظومة النونية مسموعة |
الآداب الشرعية/ ابن مفلح أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي كَسَبَ الذُّنُوبَا .....وَصَدَّتْهُ الْأَمَانِي أَنْ يَتُوبَا أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي أَضْحَى حَزِينًا..... عَلَى زَلَّاتِهِ قَلِقًا كَئِيبَا أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي سُطِرَتْ عَلَيْهِ..... صَحَائِفُ لَمْ يَخَفْ فِيهَا الرَّقِيبَا أَنَا الْعَبْدُ الْمُسِيءُ عَصَيْتُ سِرًّا .....فَمَا لِي الْآنَ لَا أُبْدِي النَّحِيبَا أَنَا الْعَبْدُ الْمُفَرِّطُ ضَاعَ عُمُرِي..... فَلَمْ أَرْعَ الشَّبِيبَةَ وَالْمَشِيبَا أَنَا الْعَبْدُ الْغَرِيقُ بِلُجِّ بَحْرٍ...... أَصِيحُ لَرُبَّمَا أَلْقَى مُجِيبَا أَنَا الْعَبْدُ السَّقِيمُ مِنْ الْخَطَايَا..... وَقَدْ أَقْبَلْتُ أَلْتَمِسُ الطَّبِيبَا أَنَا الْعَبْدُ الْمُخَلَّفُ عَنْ أُنَاسٍ..... حَوَوْا مِنْ كُلِّ مَعْرُوفٍ نَصِيبَا أَنَا الْعَبْدُ الشَّرِيدُ ظَلَمْتُ نَفْسِي .....وَقَدْ وَافَيْتُ بَابَكُمْ مُنِيبَا أَنَا الْعَبْدُ الْفَقِيرُ مَدَدْتُ كَفِّي...... إلَيْكُمْ فَادْفَعُوا عَنِّي الْخُطُوبَا أَنَا الْغَدَّارُ كَمْ عَاهَدْتُ عَهْدًا ......وَكُنْتُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ كَذُوبَا أَنَا الْمَهْجُورُ هَلْ لِي مِنْ شَفِيعٍ..... يُكَلِّمُ فِي الْوِصَالِ لِي الْحَبِيبَا أَنَا الْمَقْطُوعُ فَارْحَمْنِي وَصِلْنِي..... وَيَسِّرْ مِنْكَ لِي فَرَجًا قَرِيبَا أَنَا الْمُضْطَرُّ أَرْجُو مِنْكَ عَفْوًا..... وَمَنْ يَرْجُو رِضَاكَ فَلَنْ يَخِيبَا فَيَا أَسَفَى عَلَى عُمُرٍ تَقَضَّى .....وَلَمْ أَكْسِبْ بِهِ إلَّا الذُّنُوبَا وَأَحْذَرُ أَنْ يُعَاجِلَنِي مَمَاتٌ .....يُحَيِّرُ هَوْلُ مَصْرَعِهِ اللَّبِيبَا وَيَا حُزْنَاهُ مِنْ نَشْرِي وَحَشْرِي ......بِيَوْمٍ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبَا تَفَطَّرَتْ السَّمَاءُ بِهِ وَمَارَتْ .....وَأَصْبَحَتْ الْجِبَالُ بِهِ كَثِيبَا إذَا مَا قُمْتُ حَيْرَانًا ظَمِيئَا.... حَسِيرَ الطَّرْفِ عُرْيَانًا سَلِيبَا وَيَا خَجَلَاهُ مِنْ قُبْحِ اكْتِسَابِي ....إذَا مَا أَبْدَتْ الصُّحُفُ الْعُيُوبَا وَذِلَّةِ مَوْقِفٍ وَحِسَابِ عَدْلٍ...... أَكُونُ بِهِ عَلَى نَفْسِي حَسِيبَا وَيَا حَذَرَاهُ مِنْ نَارٍ تَلَظَّى .....إذَا زَفَرَتْ وَأَقْلَقَتْ الْقُلُوبَا تَكَادُ إذَا بَدَتْ تَنْشَقُّ غَيْظًا .....عَلَى مَنْ كَانَ ظَلَّامًا مُرِيبَا فَيَا مَنْ مَدَّ فِي كَسْبِ الْخَطَايَا..... خُطَاهُ أَمَا أَنَى لَكَ أَنْ تَتُوبَا أَلَا فَاقْلِعْ وَتُبْ وَاجْهَدْ فَإِنَّا...... رَأَيْنَا كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبَا وَأَقْبِلْ صَادِقًا فِي الْعَزْمِ وَاقْصِدْ..... جَنَابًا نَاضِرًا عَطِرًا رَحِيبَا وَكُنْ لِلصَّالِحِينَ أَخًا وَخِلًّا .....وَكُنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غَرِيبَا وَكُنْ عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ جَبَانًا..... وَكُنْ فِي الْخَيْرِ مِقْدَامًا نَجِيبَا وَلَاحِظْ زِينَةَ الدُّنْيَا بِبُغْضٍ..... تَكُنْ عَبْدًا إلَى الْمَوْلَى حَبِيبَا فَمَنْ يَخْابُرْ زَخَارِفَهَا يَجِدْهَا ....مُخادعة لِطَالِبِهَا خَلُوبَا وَغُضَّ عَنْ الْمَحَارِمِ مِنْك طَرْفًا .....طَمُوحًا يَفْتِنُ الرَّجُلَ الْأَرِيبَا فَخَائِنَةُ الْعُيُونِ كَأُسْدِ غَابٍ ....إذَا مَا أُهْمِلَتْ وَثَبَتْ وُثُوبَا وَمَنْ يَغْضُضْ فُضُولَ الطَّرْفِ عَنْهَا.... يَجِدْ فِي قَلْبِهِ رَوْحًا وَطِيبَا وَلَا تُطْلِقْ لِسَانَكَ فِي كَلَامٍ..... يَجُرُّ عَلَيْكَ أَحْقَادًا وَحُوبَا وَلَا يَبْرَحْ لِسَانُكَ كُلَّ وَقْتٍ..... بِذِكْرِ اللَّهِ رَيَّانًا رَطِيبَا وَصَلِّ إذَا الدُّجَى أَرْخَى سُدُولًا..... وَلَا تتك للظلام هيوبا تَجِدْ أُنْسًا إذَا أُودعتَ قَبْرًا..... وَفَارَقْتَ الْمُعَاشِرَ وَالنَّسِيبَا وَصُمْ مَا اسْتَطَعْت تَجِدْهُ رِيًّا..... إذَا مَا قُمْتَ ظَمْآنًا سَغِيبَا وَكُنْ مُتَصَدِّقًا سِرًّا وَجَهْرًا..... وَلَا تَبْخَلْ وَكُنْ سَمْحًا وَهُوبَا تَجِدْ مَا قَدَّمَتْهُ يَدَاكَ ظِلًّا ....عليك إذا اشتكى النَّاسِ الْكُرُوبَا وَكُنْ حَسَنَ السَّجَايَا ذَا حَيَاءٍ..... طَلِيقَ الْوَجْهِ لَا شَكِسًا غَضُوبَا |
بارك الله فيك اخي طارق دامي تكنولوجيا
|
اقتباس:
------------- تَدَبَّرْ كِتَابَ اللَّهِ يَنْفَعْك وَعْظُهُ...... فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَبْلَغُ وَاعِظِ وَبِالْعَيْنِ ثُمَّ الْقَلْبِ لَاحِظْهُ.... وَاعْتَبِرْ مَعَانِيَهُ فَهْوَ الْهُدَى لِلْمُلَاحِظِ وَأَنْتَ إذَا أَتْقَنْت حِفْظَ حُرُوفِهِ..... فَكُنْ لِحُدُودِ اللَّهِ أَقْوَمَ حَافِظِ وَلَا يَنْفَعُ التَّجْوِيدُ لَافِظَ حُكْمِهِ ....وَإِنْ كَانَ بِالْقُرْآنِ أَفْصَحَ لَافِظِ وَيُعْرَفُ أَهْلُوهُ بِإِحْيَاءِ لَيْلِهِمْ.... وَصَوْمِ هَجِيرٍ لَاعِجِ الْحَرِّ قَائِظِ وَغَضِّهِمْ الْأَبْصَارَ عَنْ مَأْثَمٍ .....يَجُرُّ بِتَحْرِيرِ الْعُيُونِ اللَّوَاحِظِ وَكَظْمِهِمُ لِلْغَيْظِ عِنْدَ اسْتِعَارِهِ..... إذَا عَزَّ بَيْنَ النَّاسِ كَظْمُ الْمُغَايِظِ وَأَخْلَاقُهُمْ مَحْمُودَةٌ إنْ خَبَرْتهَا..... فَلَيْسَتْ بِأَخْلَاقٍ فِظَاظٍ غَلَائِظِ تَحَلَّوْا بِآدَابِ الْكِتَابِ وَأَحْسَنُوا الـ..... تَفَكُّرَ فِي أَمْثَالِهِ وَالْمَوَاعِظِ فَفَاضَتْ عَلَى الصَّبْرِ الْجَمِيلِ نُفُوسُهُمْ. .سَلَامٌ عَلَى تِلْكَ النُّفُوسِ الْفَوَائِظِ الآداب الشرعية/ ابن مفلح |
دَعْ الدُّنْيَا لِطَالِبِهَا*** لِتَسْلَمَ مِنْ مَعَاطِبهَا وَ لَا يَغْرُرْك عَاجِلُهَا ***وَ فَكِّرْ فِي عَوَاقِبِهَا فَإِنَّ سِهَامَ آفَتِهَا ***مَشُوبٌ فِي أَطَايِبِهَا وَإِنَّ بَرِيقَ دِرْهَمِهَا ***لَأَفْتَكُ مِنْ عَقَارِبِهَا وَكُنْ مُتَدَرِّعَ التَّقْوَى*** تُحَصَّنْ مِنْ قَوَاضِبهَا فَإِنَّ سِهَامَ فِتْنَتِهَا*** لَتَرْشُقُ مِنْ جَوَانِبِهَا تُببيحُكَ فِي مَحَاسِنِهَا*** لِتَذْهَلَ عَنْ مَعَايِبِهَا فَتُبْدِي لِينَهَا خَدْعَا*** لِتَنْشَبَ فِي مَخَالِبِهَا فَكُنْ مِنْ أُسْدِهَا لَيْثًا*** وَلَا تَكُ مِنْ ثَعَالِبهَا فَإِنَّك إنْ سَلِمْت بِهَا*** فَإِنَّك مِنْ عَجَائِبِهَا وَ جَانِبْهَا فَإِنَّ الْبرَّ ***يَدْنُو مِنْ مُجَانِبِهَا وَكُنْ مِنْهَا عَلَى حَذَرٍ*** فَإِنَّك مِنْ مَطَالِبهَا فَكَمْ مِنْ صَاحِبٍ صَحِبَتْ** وَلَمْ تَنْصَحْ لِصَاحِبِهَا وَصَادَقَهَا لِيَنْهَبَهَا*** فَأَصْبَحَ مِنْ مَنَاهِبهَا فَلَا تَطْمَعْ مِنْ الدُّنْيَا بصَافٍ من شَوَائِبِهَا فَإِنَّ مَجَامِعَ الْأَكْدَارِ*** صُبَّتْ فِي مَشَارِبهَا وَكُنْ رَجُلًا مُنِيبَ الْ***قَلْبِ تَسْلَمْ مِنْ نَوَائِبِهَا وَسَلْ رَبَّ الْعِبَادِ الْعَوْ***نَ مِنْهُ عَلَى مَصَائِبِهَا الآداب الشرعية/ ابن مفلح |
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ بَهْجَةُ الْمَجَالِسِ : كَانَ يُقَالُ مَنْ خَافَ اللَّهَ وَرَجَاهُ أَمَّنَهُ خَوْفَهُ وَلَمْ يُحْرِمْهُ رَجَاءَهُ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى بَعْضِ إخْوَانِهِ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ ، وَمَنْ لَمْ يَخَفْ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلِلْحَسَنِ بْنِ وَهْبٍ وَيُنْسَبُ إلَى الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ : خَفْ اللَّهَ وَارْجُهُ لِكُلِّ عَظِيمَةٍ*** وَلَا تُطِعْ النَّفْسَ اللَّجُوجَ فَتَنْدَمَا وَكُنْ بَيْنَ هَاتَيْنِ مِنْ الْخَوْفِ وَالرَّجَا*** وَأَبْشِرْ بعَفْوِ اللَّهِ إنْ كُنْتَ مُسْلِمَا فَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي*** جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِك سُلَّمَا وَقَالَ آخَرُ : وَإِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ حَتَّى كَأَنَّمَا*** أَرَى بِجَمِيلِ الظَّنِّ مَا اللَّهُ صَانِعُ وَقَالَ مَنْصُورُ الْفَقِيهُ : قَطَعْتُ رَجَائِي مِنْ بَنِي آدَمَ طُرَّا*** فَأَصْبَحْتُ مِنْ رِقِّ الرَّجَاءِ لَهُمْ حُرَّا وَعَدْلُ يَأْسِي بَيْنَهُمْ فَأَجَلُّهُمْ*** إذَا ذُكِرُوا قَدْرًا كَأَدْنَاهُمْ قَدْرَا غِنًى عَنْهُمْ بِاَللَّهِ لَا مُتَطَاوِلًا ***عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا قَائِلًا هُجْرَا وَكَيْفَ يَعِيبُ النَّاسَ بِالْمَنْعِ مُؤْمِنٌ ***يَرَى النَّفْعَ مِمَّنْ يَمْلِكُ النَّفْعَ وَالضَّرَّا عَلَيْهِ اتِّكَالِي فِي الشَّدَائِدِ كُلِّهَا ***وَحَسْبِي بِهِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ لِي ذُخْرَا وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ : أَسِيرُ الْخَطَايَا عِنْدَ بَابِك وَاقِفُ*** عَلَى وَجَلٍ مِمَّا بِهِ أَنْتَ عَارِفُ يَخَافُ ذُنُوبًا لَمْ يَغِبْ عَنْك غَيْبُهَا*** وَيَرْجُوكَ فِيهَا فَهْوَ رَاجٍ وَخَائِفُ فَمَنْ ذَا الَّذِي يُرْجَى سِوَاكَ وَيُتَّقَى ***وَمَا لَكَ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ مُخَالِفُ فَيَا سَيِّدِي لَا تُخْزِنِي فِي صَحِيفَتِي*** إذَا نُشِرَتْ يَوْمَ الْحِسَابِ الصَّحَائِفُ وَكُنْ مُؤْنِسِي فِي ظُلْمَةِ الْقَبْرِ*** عِنْدَمَا يَصْدُ ذَوُو الْقُرْبَى وَيَجْفُو الْمُوَالِفُ لَئِنْ ضَاقَ عَنِّي عَفْوُكَ الْوَاسِعُ الَّذِي*** أُرَجِّي لِإِسْرَافِي فَإِنِّي لَتَالِفُ . الآداب الشرعية/ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ |
أما آن يا أخ أن تستفيقا***وأن تتناسى الحمى والعقيقا وقد ضحك الشيب في عارضيك***وبانت مساويك فيه بروقا وركب أتاهم وقد عرضوا***على أتباع المنايا طروقا أدارت عليهم كؤوس الحمام***صبــــــــــوحا أو غبـــــوقا و ما زال فيهم غراب الحمام****فيسمعهم للمنايا نعيقا ويحجل في عرصات القصور***حتى أعاد الفسيحات ضيقا ألا فازجر النفس عن غيها****عساك تجوز الصراط الدقيقا مقام به تذهل المرضعات****وتلقى الحوامل وعدا صدوقا وتبرز للناس نار الجحيم****لها عنق تترامى حريقا شرابهم المهل في قعرها****تقطع أمعاءهم والعروقا إذا طبقت فوقهم لم يكن****لتسمع إلا البكا والشهيقا أذلك خير أم القاصرات****تخال مباسمهن البروقا قصرن على حب أزواجهن****فمشتاقة تتلقى مشوقا لقد فاز من كان للمصطفى****بدار المقامة يوما رفيقا ============= يا جامع المال يرجو أن يدوم له****كل ما استطعت وقدم للموازين ولا تكن كالذي قد قال إذ حضرت****وفاته ثلث مالي للمساكين ============= لا تأسفن على الدنيا وخليها***فالموت لا شك يفنينا ويفنيها واعمل لدار يكن رضوان خازنها****والجار أحمد والرحمن عاليها أرض لها ذهب والمسك طينتها***والزعفران حشيش نابت فيها أنهارها لبن محض من عسل***والخمر يجري رحيقا في مجاريها والطير تجري على الأغصان عاكفة***تسبح الله جهرا في مغانيها أحمد دلالها والرب بائعها***وجبريل ينادي في نواحيها من يشتري الدار في الفردوس يغمرها ***بركعة في ظلام الليل يحييها أين الملوك الذي عن حظها غفلت ***حتى سقاهم بكأس الموت ساقيها أفنى القرون وأفنى كل ذي عمر ***كذلك الموت يفني كل من فيها والموت أحدق بالدنيا وزخرفها ***والناس في غفلة عن ترك ما فيها لو أنها عقلت ماذا يراد بها*** ما طاب عيش لها يوما ويلهيها تلهو وتأمل آمالا تسر بها ***شريعة الموت تطوينا وتطويها والله لو قنعت نفس بما رزقت*** من المعيشة إلا كان يكفيها والله والله ايمانا مكررة*** ثلاثة من يمين بعد ثانيها لو أن في صخرة صما ملململة*** في البحر راسية ملس نواحيها رزقا لعبد يراه الله لانفلقت ***حتى تؤدي إليه كل ما فيها أو كان تحت طباق السبع مسلكه***ا لسهل الله في المرقى مراقيها حتى ينال الذي في اللوح خط له فإن أتته وإلا سوف يأتيها أموالنا لذوي الميراث نجمعها*** ودورنا لخراب الدهر نبنيها تلك المنازل في الآفات خاوية*** أضحت خرابا وذاق الموت بانيها ================== بستان الواعظين ورياض السامعين/ ابن الجوزى |
| الساعة الآن 06:59 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها