![]() |
من يريد إسقاط الأستاذ؟!
من يراقب حركية الإعلام في الشهور الأخيرة، ومن يتتبع التطورات المجتمعية ومستجدات الشأن التربوي في السنوات الماضية، فسيكتشف أن صورة رجل التربية والتعليم قد سقطت من المكانة الرمزية التي كانت فيها. وتقهقرت عن الموقع الاعتباري الذي كانت تحتله. وأحاطها ضباب كثيف في مجتمع فقد بوصلته، فعجز عن تحديد سلم أولوياته. فأصبح جسد الأستاذ كيسا يطبق فيه بعض التلاميذ آخر ما حصلوه في حصص فنون الحرب، وما استجد من صيحات السب والشتم التي أفرزها القاموس "الزنقوي" الغني باستمرار. كما تطبق عليه الحكومة قراراتها وقوانينها قبل المصادقة عليها وتمريرها إلى القطاعات الأخرى. كما هو الشأن في الاقتطاعات التي مست الرواتب مؤخرا بسبب الإضرابات، مع أن قانون الإضراب لا زال رهن النقاش. أما بعض الموظفين في الوزارة الوصية فيحرصون على تمرير شيء من سلطويتهم المفتقدة على رجل التعليم. فيطبخون القرارات في المكاتب المكيفة، ويصدرون المذكرات في طقس "عسكري" غريب عن مجال التربية والتكوين، ويطلبون التنفيذ في ميدان تكون فيه عواقب التجريب وخيمة. أما بعض وسائل الإعلام فلا تجد هذه الأيام في الأستاذ إلا "مغتصبا للطفولة"، و"قناصا للإضرابات"، و"باحثا عن متعة عابرة"، أو مادة دسمة للفكاهة "الباسلة" (بتسكين السين). يضاف إلى كل ذلك صورة باتت راسخة في التفكير الشعبي المعمم، عن رجل التعليم الذي يكنز الأموال، ويشترك مع زملائه في "براد أتاي" على أرصفة المقاهي، ويوزع أيام الأسبوع بين "عدس" و"صيام" و"زيارة الأهل والأقارب"(...). وليس هذا إلا القليل مما يعيشه من كاد بالأمس أن يكون رسولا، فأصبح اليوم عِرْضا مشاعا تلوكه الأقلام، وموضوعا سائبا بين أيدي من يتطفلون على الإبداع. غير أن السؤال الحقيقي الذي يُطرح بإلحاح ووضوح في هذا الشأن، هو : من يريد إسقاط صورة الأستاذ في زمن تشتد فيه الحاجة للقيم والقامات، لبناء الحاضر وصنع الأمل في المستقبل، وتعميق الشعور بالمسؤولية وقيم التسامح والمواطنة في بلد نتقاسم جميعا حبه؟! فهل هي الوزارة الوصية التي أعيتها "سخونية راس" الأساتذة فأرادت أن تجعل همهم في أقسامهم، وتفكيرهم لا يتجاوز العشر الأواخر من كل شهر. لعلهم يلتهون عن مناقشة السلالم والرتب والدرجات، وينصرفون عن تشريح ارتباكات السياسات التربوية على صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية؟! أم هي السلطة، التي لا تزال ترى في الأستاذ طاقة تعبيرية فائضة، ومؤججا للمشاعر ومحركا للاحتجاجات. وفي طليعة المطالبين بالديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان، في وقت توارى فيه المثقفون وراء جدار المصالح المادية و المواقع السياسوية؟! أم هي اللوبيات المستفيدة من تراجع دور المدرسة العمومية، فأرادوا ضرب رجل التعليم، وهم يعلمون أنه العمود الذي تقوم عليه، والأساس الذي يشد أركانها. فشتتوا شمله بين النقابات ، ووزعوا دمه بين المسؤولين، ونادوا في الناس أن الأستاذ لم يعد كما كان، والمدرسة لم تعد كما كانت؟! أيها السادة الأفاضل، إن إسقاط "قيمة رجل التربية" هو إسقاط لكل القيم الإيجابية في المجتمع؛ هو إسقاط لقيمة الأسرة، وقيمة العلم والثقافة، وقيمة الكلمة الصادقة. إن إسقاط "هبة رجل التعليم" في قسمه وفي محيطه؛ هو إسقاط لهبة الأب في البيت، وهبة رجل السلطة في الشارع، وهبة الخطيب في المسجد. إن إسقاط صورة الأستاذ وتراجع مكانته وتقهقر مهمته التربوية، سيحصد المجتمع بكامله نتائجَه الوخيمة، بانتشار الظواهر السلبية وتفاقم العنف والكراهية، مما نشهد بوادره اليوم بين جحافل المراهقين على نطاق واسع. أيها الإعلاميون الكرام، إن الظواهر السلبية، ومظاهر الجريمة والانحراف، لا لون مهنيِِا لها. مما يجعل عنوانا مثل: "أستاذ يغتصب..."، "أستاذ يضرب..."، أستاذ ينصب..."، في الصفحات الأولى للجرائد لا يعدو أن يكون إثارة بدون معنى. وإلا فالإنصاف يقتضي أن ينسب كل مجرم إلى مهنته في أخبار الحوادث التي تسوقونها. وبعد ذلك وقبله، لا تنسوا أن أفراد أسرة التربية والتعليم يقعون في طليعة قراء جرائدكم! أما جلد الأستاذ وجعله مادة للتفكه والإضحاك وملء المساحات التلفزيونية الفارغة، وتنشيط البرامج الفاشلة؛ فليس إلا إمعانا في تأزيم الوضع التعليمي، وتدمير ما تبقى من القيم السامية، التي يجب أن تصل إلى درجة من السمو، بحيث يحاسب ويساءل من يتعرض لها بسوء. وأخيرا أهمس في آذان السادة الأساتذة ورجال التربية والتعليم، بأن أي تصرف سلبي منكم، أو انحراف في سلوككم تمتد نتائجه إلى الجسد التعليمي بكامله، هذا قدركم وهذه رسالتكم. فعظمتكم من عظمة الأنبياء الذين قد يحق لغيرهم ما لا يحق لهم. وتبقى الأشجار المثمرة أكثر عرضة للقصد والمتابعة، وحتى القذف بالحجارة أحيانا.... فعســــاهم ينتــــهــــون. ذ. عبد الفتاح شهيد Hespress |
شكرا لك اخي على هذا الموضوع الرائع,بالتعليم تسمو الامم,ولن يتحقق ذلك الا اذا منحت للاستاد القيمة الحقيقية والرمزية التي يستحق.كما هو الشأن في الدول المتقدمة
|
الاستاذ اوالمعلم اوالمدرس هو الذي افقد ان يحترمه او يقدره الاخرون بسبب الدروس الخصوصية
|
هذا كلام محترم صاحبه؛ لكنه يترجم جهلا مركبا، فصاحبه يجهل حيثيات الشأن التعليمي،ويجهل أنه يجهلها؛بدليل أنه يعيب على المدرس الدروس الخصوصية التي هي في صالحه؛لاسيما وأن الاكتظاظ يفرضها قبل أن يفرضها المدرس بأي شكل.
إن المدرس الذي يتمكن من إعطاء دروس خصوصية تفقده قيمته ،عند من يجهل قيمة هذه الدروس،هو في نظري كالمنقذ من الضلال،بالنسبة للتلميذ الطموح الذي يشهد المشاغبين-يوميا- يعيثون في الحصص الدراسية الرسمية فسادا وضياعا لجهود المدرس الذي مزقوه كل ممزق في القسم... |
فعلا يا استاذ وليعلموا ان من يزرع الريح سيحصد العاصفة
|
كلام معقول وو صف امين لما انتهى اليه امر رجل التعليم في مجتمع يغتال انبياءه ويشوه شرفاءه ويحترم حد العبودية جلاديه وسارقي امواله,,انها الحقيقة المرة التي لايمكن لذي عقل تجاهلها,الا اني احب ان الفت الانتباه الى حقيقة اشد مرورة ربما لن تعجب الكثيرين وهي ان رجل التعليم نفسه يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في ما الت اليه الامور,فكلنا يعرف بان الكثيرين من رجال التعليم يغذون هذه الصورة السلبية من خلال سلوكات كثيرة اقلها عدم الرضا بالمهنة التي يزاولونها وهذا يفتح الباب على مصراعيه للكثير من التصرفات والاعمال التي تؤكد ما يذهب اليه الجمهور من استهجان وتحقير لرجال التعليم.واختم بما قاله نزار في قصيدته من قتل الامام, يا سادتي الكرام لا تقلعوا اظافري بحثا عن الحقيقة...ففي جثة القتيل دوما تكمن الحقيقة..
|
أتأسف كثيرا على تراجع هيبة الاستاذ بعدما كان يضرب فيها المثل، وسبب الرئسي راجع بالاساس إلى تخلي الوزارة عن الاسلوب زجري للتلاميد في المستويات الاولية من حياة التلميد، بالفعل تراجعت مجموعة من الدول على تطبيق سياسة المسالمة مع التلميد وطبقت الاسلوب الزجري والعقاب الجسدي (ضرب اليد مثلا) للحفاظ على هيبت الاستاذ وانصياع التلميد للقوانين، والاسلوب الزجري يكون تلميد دو ثقافة أخلاقية في المستوى الاول من حياته ورجلا يتحمل مسؤولياته في المستقبل من حياته ، وبالفعل لو رجعنا إلى الوراء، سنجد أن تلميد الأمس الذي عاش في هذه الظروف الزجرية يحترم أستاده "السابق" أكثر من تلميد اليوم الذي لايعرف إلا أسلوب التهديد للاستاذ على رغم من كبر سنه، واحتقاره له وللادارة ولكل المسؤولين، لأن التلميد يعرف مسبفا نتيجة أعماله من خلال تسامح الادارة معه ومساندة النيابة والاكاديمية له، التي لايهمها سوى متابعته للدراسة دون اعتبار لخطورة ذلك على الاستاذ والمؤسسة والمستوى التحصيلي للتلاميد داخل المؤسسات التعلمية
|
تراجع هيبة الأستاذ يرجع إلى عدة أسباب ومتغيرات ،منها تقلص دور الأسرة التربوية وتفسخ المنظومة القيمية للمجتمع بفعل العولمة التي نفثت سمومها في كل شيء من الإقتصاد حتى الثقافة والأخلاق.كيفما كان الحال فرجل التعليم يضطلع بدور مهم هو من اختصاص رجال الأمن الذين ارتاحوا من مشاكل اليافعين في الشارع واحتضنتها المؤسسات التعليمية .
|
شكرا لك اخي على هذا الموضوع الرائع
|
هو دا الكلام
ولكن ما الحل لقد خصصت اموال طائلة و دراسات معمقة لاسقاط الاستاد ولعله الان يسقط يكاد يصل الى الحافة يساعد في دلك تكالب كل المجتمع ماال ح ل كيف للاستاد ان يسترجع مكانته ان كانت له مكانة اصلا ثم كيف تواجه تلك الاكراهات البينية واخير ا ان الاستاد ما زال يقاوم ولعله بشكل اواخر سيستطيع النهوض من جديد |
| الساعة الآن 02:42 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها