![]() |
أساتذة تحت عنـف التلاميـذ وقلـة احترامهـم
أساتذة تحت عنف التلاميذ وقلة احترامهم انتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من حوادث اعتداءات التلاميذ على أساتذتهم، مثال أستاذة اللغة الفرنسية التي تعرضت للضرب على يد بعض التلاميذ خارج المؤسسة بمدينة قلعة السراغنة، وأستاذ بإحدى ثانويات مدينة بني ملال، الذي اشتبك بالأيدي مع أحد تلاميذه، داخل الفصل الدراسي لينتهي الأمر إلى التعرض له خارج المؤسسة وتعريضه للضرب المبرح من قبل مجموعة من التلاميذ الآخرين، ناهيك عن حوادث أخرى أصبح ينظر لها كأنها عادية مثل قذف الأستاذ أثناء كتابته على السبورة، ببقايا الطباشير أو قشور الليمون أو غيرها من الممارسات التي يهدف التلاميذ منها بالخصوص إلى مضايقة الأساتذة. وعن هذا السلوك الغريب، الذي يتزايد يوما عن يوم، نتساءل لماذا تغيرت العلاقة التي تربط الأستاذ بتلاميذه؟ ولماذا بدأت تلك النظرة التي كانت تضع المعلم في مرتبة مشرفة تتقلص؟ بل في العديد من الإعداديات والثانويات أخذت تنهار تلك القيمة التي كانت تشرف المعلم، ولم نعد نسمع ببعض الأقوال المقدسة لمهنة المعلم مثل: ''قم للمعلم وفّه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا''، ''أو من علمني حرفا صرت له عبدا''. لماذا سقط احترام الأستاذ؟ تقول ابتسام تلميذة في السنة النهائية باكالوريا بثانوية عبد الكريم الخطابي بالرباط، إن شخصية الأساتذة داخل الفصل هي التي تحدد نوعية تعامل التلاميذ، وعبرت عن ذلك بكون بعض الأساتذة كما قالت ''عينيهم زايغة''، ولا يفرضون تلك الحدود التي يجب أن تكون، كما أن منهم من تسأله عن شيء ما ولا يعطيك جوابا مقنعا عن سؤالك أو لا يعرف حتى أين يصب السؤال، وهذا أيضا يجعل الطالب يشعر بتفوقه على الأستاذ وبالتالي يفقد هيبته أمام الجميع، وأضافت هند طالبة جامعية أن الأساتذة لم يعودوا يفرضون احترامهم جراء فقدهم للمعرفة وأحيانا بسبب الميوعة في تعاملهم سواء مع الطلبة أو مع التلاميذ، غير أن مريم الطالبة في كلية الطب لم تنكر أنه مازال هناك مجموعة من الأساتذة الذين يفرضون احترامهم وأن نوعية العلاقة تفرضها أساسا شخصية الأستاذ. أزمة الاحترام كرسها عنف السلطات يرجع هذا التغير في العلاقة بين الأستاذ والتلميذ إلى أسباب تاريخية، كما عبر عن ذلك سعيد لشكر أستاذ اللغة العربية بثانوية الفارابي بإقليم بني ملال في اتصال هاتفي ل''التجديد''، إذ شهدت أواخر السبعينات من القرن الماضي، إضراب شغل دعت إليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وعرف الإضراب تدخل القياد والباشوات بشكل تعسفي ضد رجالات التعليم، وتم اعتقالهم بشكل همجي ومهين أمام التلاميذ، مما حطم تلك القداسة للمعلم في أعين التلاميذ، زيادة على ذلك، فقد تحدث الناس أمام وسائل الإعلام آنذاك عن رجالات التعليم بطريقة مشينة، وبذلك تكون الدولة قد ساهمت في زعزعة نظرة الوقار التي كانت للمعلم تجاه التلاميذ. شخصية الأستاذ تحكم نوعية العلاقة هناك من يقول أن العلاقة بين الطرفين أصبحت متوترة ويسودها عدم الاحترام، وضعف سلطة الأستاذ داخل المؤسسة، وهناك من يقول أنها أصبحت علاقة تفاهم وأصبحت مبنية أكثر على المحبة وفهم الآخر كما عبر عن ذلك لشكر إذ أوعز حكم هذه العلاقة إلى تفهم الأستاذ للمرحلة العمرية التي يمر منها التلميذ خاصة في مرحلة المراهقة أو مرحلة الإقبال على الشباب التي تتطلب تعاملا خاصا لكي يسود الاحترام والتفاهم بين الطرفين. وأوعزت أمينة مجدوب أستاذة اللغة الفرنسية بمدينة الدار البيضاء عبر اتصال هاتفي ''للتجديد'' أن العلاقة الحميمية التي تكون بين الطرفين ناتجة بالأساس عن شخصية الأستاذ وطريقة تعامله داخل المؤسسة التي يمثلها، زيادة على أن التفاني في العمل وتمكن الأستاذ من المادة التي يقدمها يجعل مكانته تكبر في أعين التلاميذ، خاصة وأنه لم يعد مصدر المعرفة الوحيد في ظل تعدد القنوات التعليمية وشبكة الأنترنيت التي أصبحت تغزو كل البيوت، والتي تستلزم من الأستاذ أن يكون على دراية علمية بكل ما يحيط به وإلا فإن ذلك سوف يسقط من نظرة التلاميذ له. تحول العلاقة بين الأستاذ والطالب وعن هذا التحول في العلاقة بين الأستاذ والطالب، ذكر رضوان ماضي أستاذ جامعي، أنه يجب استحضار أن الجامعة عرفت انتقالا على المستوى البيداغوجي الذي اتسم في التسعينات بالتلقي، يعني أن الاكتفاء في السابق بإلقاء محاضرات فقط كان سببا في إفراز السلطة البيداغوجية المطلقة للأستاذ، واليوم أصبحت هناك أشكال تواصلية جديدة مرتبطة أساسا بالثورة التكنولوجية التي فرضت حوارا متبادلا بين الطالب والأستاذ، من جانب آخر لا يمكن فهم هذه الاختلالات بمعزل عن التحولات التي عرفها المجتمع، إذ أصبح هناك انتقال في القيم الجديدة التي يعرفها المجتمع وهي قيم سلبية حسب نفس المصدر، مثلا بعض مظاهر الاستلاب الفكري الإيديولوجي التي انتقلت إلى الحرم الجامعي، وأفرزت بعض مظاهر التسيب، وهذا يعزى أساسا إلى الانفتاح المتزايد الذي عرفه المجتمع والمرتبط بظاهرة العولمة، إذن هناك سيرورة عرفها المجتمع المغربي والمجتمع ككل وهي سيرورة عولمة القيم، كما يمكن أن نرجع سبب هذه الاختلالات أيضا إلى تراجع السلطة العائلية، وخاصة السلطة الأبوية وهذا التراجع هو ما أفرز أشكال تمرد الأجيال التي بدأت تنتقل إلى الجامعة، وتؤثر سلبا على العلاقة بين الأستاذ والطالب، وكذلك نوع من الضبابية والغموض الذي أصبح يكتنف وظيفة الجامعة، وهذا الغموض هو الذي أفقد الجامعة دورها التأطيري، وأثر على مصداقيتها، لأن المرور من الجامعة كان يضمن مباشرة الولوج إلى سوق العمل. أما الآن الجامعة لم تعد تضمن العمل، وترابط كل هذه العناصر، يؤثر سلبا على علاقة الطالب بالأستاذ، ومشكل التواصل أصبح مطروحا بشدة بين الطرفين. إضافة إلى عنصر المصداقية التي فقدها الطلبة في الجامعة باعتبارها لا تؤهل الولوج المباشر للعمل، كما زادت إكراهات الإصلاحات الجامعية الجديدة التي لا تتناسب مع التحولات الحالية في توسيع الشرخ الحاصل بين الأستاذ والطالب. ويربط الدكتور حسن قرنفل في تصريح ل ''التجديد'' هذا التراجع لسلطة المدرس بتراجع دور كل الهيئات والمؤسسات الاجتماعية بما فيها الوالدين، وبالممارسة اليومية لمهنة التعليم، كما كرست النكت والأقوال الساخرة عن مهنة التعليم بصفة عامة التي تروج داخل المجتمع هذا التراجع الذي جعل التلميذ يغير من نظرة الوقار الواجبة للمعلم، وبالتالي لم يعد يتردد لا في شتمه ولا في ضربه. كما أرجع قرنفل السبب الرئيسي في تراجع دور المعلم إلى تراجع دور المؤسسة التعليمية ككل، لأنه في السابق بالإضافة إلى دورها التربوي والتوجيهي كانت لها وظيفة الحراك الاجتماعي، أي أن المدرسة كانت وسيلة من الوسائل التي ينتقل بها الأشخاص من وضعية دونية إلى وضعية أعلى، والآن لم تعد هي بوابة النجاح وبوابة المستقبل. مما أثر على نظرة الاحترام والتقدير التي كان ينظر بها التلميذ للأستاذ. سميرة أيت امحند التجديد |
مشكور اخي على الموضوع..فلقد اصبحت ظاهرة الاعتداء على المدرسين و سبهم من طرف التلاميذ و الاولياء و حتى الغرباء شيئا عاديا..و سبب ذلك هو المحاصرة الامنية للدولة المخزنية التي لم ترى في رجال التعليم و القطاع ككل سوى أدوات تهدد الاستقرار و ارهاصا بولادة وعي شعبي متنور قادر على قلب الموازين لصالحه..هذه المقاربة الامنية ترجمت الى محاصرة رمزية اعتنقها شعب أمي جاهل أصبح يصب جام غضبه على المدرسة كمؤسسة تربوية لا تخدمه و لا تقيه من البطالة..و أصبح رجل التعليم بهلوان الموظفين و كل نكتة تقال عن الحمار أصبحت تقال عن المدرس.. أن قلة الاحترام التي يعرفها رجل التعليم ناتجة عن عدم تبسيط و تفعيل المساطر القانونية التي تحمي المدرس أثناء قيامه بعمله..فالتلميذ الذي يتجرأ على ضرب الاستاذ لن يتجرأ على التحدث بصوت مرتفع مع موظف في ادارة أخرى فأحرى أن يقوم بالاعتداء عليه لانه يعرف النتيجة..و أتحدى الذين يعتدون على المدرسين سبا و شتما و ضربا و على المدارس من كسر للنوافذ الى قضاء الحاجة أن يقوموا بنفس الطريقة مع مؤسسة أخرى كالجماعة أو البريد أو البنك..و منهم من لا يجرؤ حتى على المرور من أمام مقرات الشرطة أو الدرك.. هكذا نحن شعب الزرواطة..عندما نتواجد أمام خاطر واسع متفهم و واع نحسبه ضعيفا و بلا قوة..فنسعى الى ركوبه بلا حياء..و العكس عندما يواجهنا مزاج قوي شرس نقدسه و نحترمه و نهابه الى ما لا نهاية..حتى ان في ذاكرتنا لا نحفظ البقاء الا لاولئك الذين انتهكوا آدميتنا و أداروا وجوههم عن سماع صوتنا.. لماذا لا يجد المجتمع المغربي في التعليم سوى مادة سائغة يلوكها و شماعة يعلق عليها أسباب تردي الاوضاع من هزيمة المنتخب الى نيل الرتبة 126 ..علما أن المغاربة يعيشون الفقر و مشاكل السكن و ارتفاع الاسعار و علاء العلاج.... |
تقار الشيخ من راسوا مثال كثيرا ما سمعناه كيف نطلب من تلميذ احترام أستاذ يستغل سلطته عليه لأغراض لا تربوية؟
بل من بيننا من يعبث بشرف تلميذاته مهددا اياهن بنقط كارثية أضف الى ذلك النظرة التي أصبح ينظر بها أولياء أمورهم للمدرس |
انعدام الاحترام هو نتيجة حتمية لاسباب نمت و ترعرعت سنين و سنين.
سلام
اثار انتباهي هذا الموضوع و اكثر ما اثار انتباهي هو هذا الكم من التهويل حول هذه الاشكالية التي تفتقر لاحصائيات تابثة نستطيع من خلالها استنتاج الدروس و العبر بدون السقوط في فخ المبالغة. اي نعم هناك اشكالية في العلاقات ليس فقط بين المدرس و المتعلم بل ايضا بين كل القطاعات و ما ذلك الامايكروكوزم لكل التقلبات المجتمعية. لنرجع اذا الى موضوعنا. صعب ان نتكلم عن احترام التلميذ لاستاذه في عالم يفتقر فيه التلميذ لادنى درجات الاحترام من معلمه. لا انطلق من فراغ. فانا بدوري مدرسة و اعاين اقسى حالات انعدام التقدير للتلاميذ رغم سنهم الحرج. اياكم ان تحسوا انني ادافع عن كل هؤلاء الذين اعتدوا على مدرسيهم .لا و الف لا. لكني احاول قدر الامكان الا اسقط بدوري في فخ الذاتية.انعدام الاحترام هو نتيجة حتمية لاسباب نمت و ترعرعت سنين و سنين. انعدام الاحترام لاستاذه هو دليل قاهر لانعدام الحوار البناء, لانعدام الاستماع لمشاكل شبابنا, هو انعدام الحب في كلمة واحدة. كيف تريدونها علاقة عادية في واقع اصبحنا فيه نحن المدرسين مجرد موظفين بدون مشروع تربوي او على الاقل انساني. لي الفخر كل الفخر ان اناقش مع تلاميذ- مشاغبين - كم اكون ولجة عندما اكتشف وراء قناعهم المزيف اطفال -رغم قامتهم الفارهة- في اشد الحاجة الى البوح, الى ابراز ذات متدبدبة. ربما لن افهم من طرف البعض. لكني احاول ان اقول و بكل بساطة: عندما نتكلم عن علاقة الاستاذ بالتلميذ لا يجب علينا ان نراههما كضفتين بينهما تيار جارف, بل كنهر عطاء كل جانب فيه يسد ثغرة الاخر نحو سد منيع ملؤه الاحترام المتبادل. احترام المعلم كمربي و صاحب مشروع و احترام الاستاذ لتلميذه كمواطن له جميع الحقوق قبل الواجبات. اما انا فاطلب منكم ان تعذروا عربيتي التي طلقتها منذ سنين لاسباب لا علاقة لها بالموضوع. دمتم.rs5 |
أريد أن أضيف الى ماقلته سابقا هذا ما جاد به علينا مرصد حقوق الطفل
|
مشكور اخي على الموضوع
|
نحن من حطم قبة الاحترام و التقدير التي كان يتمتع بها رجل التعليم، لنعد حساباتنا و نقيم تصرفلتنا و قيامنا بواجبنا وسوف تعثر على السبب.
|
اقتباس:
عن المواقف التي من شانها ان تطور العلاقة بين الطرفين الى مالا يحمد عقباه. |
مشكور اخي على الموضوع
|
اللهم اهد الضالين من أساتذتنا ، و اهد أبناءنا و أبناء المسلمين
|
شكرا لك على الموضوع
|
| الساعة الآن 15:30 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها