منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر الأخبار الوطنية والعالمية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=112)
-   -   درس في الصراخ : رشيد نيني (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=18211)

abdau 01-03-2008 12:58

درس في الصراخ : رشيد نيني
 
http://70.84.17.149/media/449/niniy.jpg
شـــوف تـــشـــوف
درس في الصراخ




رشيد نيني



هنا الحديقة ليست سعيدة، لذلك يجلس فيها العشاق ويتخاصمون.
هنا الطرقات ليست سعيدة، لذلك تتلوى من شدة الألم وتنمو على وجهها حفر يسقط فيها الناس ويموتون.
هنا القرية ليست سعيدة، لذلك يبيعها الفلاحون بالتقسيط ويهجرون شجيراتها بلا ندم.
هنا المدينة ليست سعيدة، لذلك تختنق رئتاها بسبب التلوث وتسعل بشدة وتنام في المستشفيات الحكومية.
هنا القطارات ليست سعيدة، لذلك تتأخر عن مواعيدها وأحيانا تتعطل وتقف في الخلاء.
هنا الشرطي ليس سعيدا، لأنه يقف تحت المطر وتحت الشمس، وحيدا إلا من صفارته وغشاء مسدسه الفارغ.
هنا الإشارات الضوئية ليست سعيدة، لأن هناك من يحرقها بلا رحمة.
هنا الكتب ليست سعيدة، لأن الناس لا يفتحونها كل مساء قبل النوم، ويفتحون مكانها أفواههم في تثاؤب طويل بلا نهاية.
هنا الأطفال ليسوا سعداء، لأن الدولة لا تفكر فيهم بما فيه الكفاية، وتنشغل عن بناء حدائق ألعاب لهم بصناعة صناديق كبيرة يلعب بها الكبار.
هنا النساء لسن سعيدات، لأن الرجال أصبحوا عازفين عن الزواج، والذين يتزوجون يعزفون بعد العام الأول للزواج عن الحب، وما يصمد في النهاية داخل العائلة ليس سوى الحزن.
هنا المقاومون ليسوا سعداء، لأن أوسمتهم التي تبرعت بها عليهم الدولة ليستعملونها كل عام في عيد الاستقلال لا تنفعهم أمام فواتير الدواء الذي يشترونه من الصيدليات كل أسبوع. المقاومون الحقيقيون الذين قاوموا الاستعمار ووجدوا أنفسهم في آخر المطاف يقاومون الأمراض المزمنة، وليس المقاومين المزيفين الذين لم يشاهدوا بندقية في حياتهم غير بنادق الصيد ولم يغتالوا شيئا آخر غير الأرانب البرية وطيور الحجل، ومع ذلك حصلوا بسبب هذه المقاومة على رخص الصيد في أعالي البحار نكاية بكل الذين كانوا يغتالون المعمرين والجبناء.
هنا المعتقلون السابقون ليسوا سعداء، لأن مصروف الجيب الذي تقاضوه من جلاديهم ليقايضوا به سنوات العذاب أنفقوا نصفه على علاج الأمراض التي ربحوها من الزنازين، ونصفه الآخر أنفقوه في اقتناء زنازين في السكن الاجتماعي حكموا على أنفسهم داخلها بالمؤبد.
هنا الفنانون ليسوا سعداء، لذلك يلتهمهم سرطان مخيف يقضي وقته في البحث عنهم وسط الناس، يتعرف عليهم من قلوبهم الهشة ووجوههم الشاحبة ونظراتهم المتحسرة على أبنائهم الذين سيتشردون بعدهم وعلى وطنهم الذي قسا عليهم أكثر من اللازم.
هنا الرياضيون ليسوا سعداء، لذلك يذهبون للركض تحت رايات أجنبية، ويعلقون ميداليات ذهبية مرددين أناشيد وطنية أخرى بغصة في الحلق وحرقة في القلب على رايتهم ونشيدهم الوطني الذي بحت حناجرهم من كثرة ترديده دون أن يسقط لا النشيد ولا الراية في حبهم.
هنا السياسيون وحدهم سعداء، لأنهم في كل مرة يفتحون دولاب ثيابهم يلتقطون معطفا جديدا ويلبسونه ثم يذهبون إلى الشعب، وعندما يختلون به يخدعونه بالوعود المعسولة ويخطبون وده، وفي النهاية يطلبون صوته عوض يده.
هنا الوزراء وحدهم سعداء، لأنهم محصنون ضد كل شيء. ضد المتابعة، ضد المحاسبة. ولشدة حرصهم على كراسيهم أصبحوا محصنين حتى ضد الاستقالة.
هنا السماسرة وحدهم سعداء، لأن الحكومات التي تناوبت علينا وفرت لهم شعبا غارقا في المشاكل التي لا يحلها سوى السماسرة بمعارفهم في الدواوين والوزارات، ومفكرات هواتفهم حيث الأرقام السرية لصامصونيت هذه الورطة الوطنية.
هنا اللصوص الكبار وحدهم سعداء، لأن الدولة تعرفهم واحدا واحدا ولا تفكر في اعتقالهم خوفا من أن يعترفوا أمام الملأ بأسماء الذين يقتسمون معهم سرقاتهم، وتفضل بالمقابل اعتقال لصوص صغار وأنانيين لا يقتسمون سرقاتهم التافهة مع أحد.
هنا المثقفون وحدهم سعداء، لأنهم يفتحون أفواههم عندما يكون هناك من يهدد جيوبهم ويغلقونها عندما يكون هناك من يهدد كرامتهم.
هنا النخبة وحدها سعيدة، لأنها تقاضت ثمن صمتها حتى آخر مليم، وعندما أرادت أن تستعيد صوتها وجدت أنها قايضته بكراسي تافهة في مناصب لا تمارس فيها سيادة أخرى غير سيادتها على رواتبها السمينة التي تصرفها الدولة لها كل شهر.
هنا المتفائلون وحدهم سعداء، لأنهم يفضلون رؤية نصف الكأس المملوء ويغضون الطرف عن النصف الآخر المراق على جنبات الطاولة الثقيلة التي يحملها الشعب على أكتافه.
هنا السعداء يتحدثون نيابة عن البؤساء، لأن البؤساء يحترفون دائما فضيلة السكوت مطمئنين إلى أن السكون من ذهب.
أنا أؤمن بشيء آخر تماما، إذا كان السكوت من ذهب فإن الصراخ من جوهر وياقوت.
تعلموا إذن أن تصرخوا من حين لآخر، ولو من شدة الألم على الأقل
!

elwafi 01-03-2008 13:06

oui, il faut pas toujours se taire car il ya des moments ou il faut qu on parle, qu on crie et qu on fasse afire entendre notre voix.

abdelilah01 01-03-2008 13:47

أنا أجدني وكأنني- رشيد نيني- أشاطره الرأي في كل ما يقول
أنا أقول لهؤلاء الذين لا يستحون -اذا لم تستحيي فاصنع ما شئت-
ان الاوباش الحقيقيين هم من يدبرون الشأن العام -وسد الامر الى غير أهله في جميع مجالات الدولة من المنصب الصغير الى المنصب الكبير- اللهم هذا منكر

rbik 01-03-2008 20:56

دمت دائما متألقا أخي رشيد نيني . شكرا على نقل المقال .

أشرقت 01-03-2008 21:25

هنا النخبة وحدها سعيدة، لأنها تقاضت ثمن صمتها حتى آخر مليم، وعندما أرادت أن تستعيد صوتها وجدت أنها قايضته بكراسي تافهة في مناصب لا تمارس فيها سيادة أخرى غير سيادتها على رواتبها السمينة التي تصرفها الدولة لها كل شهر.

لا أظن بل اكاد اكون على يقين بأن يكون أي خائن للأمانة سعيدا لأن ولحكمة من عند الله تعالى السعادة لا تباع ولا تشترى بل هو احساس
ربما بسبب أموالهم الطائلة ورواتبهم السمينة التي لا نملكها نظن أنهم سعداء لكن في الواقع السعيد فيهم هو من يستطيع تحقيق المعادلة الأموال الطائلة + الرضى على الذات
يوجد من حولنا من حقق المعادلة بالرغم من فقره فهو تغلب على النفس بقناعته وعاش سعيدا فتحية وألف تحية له

rachid-a 01-03-2008 22:03

إذا كان السكوت من ذهب فإن الصراخ من جوهر وياقوت
لنصرخ ملء حناجرنا
وشكرا


abou houssam 01-03-2008 22:39

شكرا لك أخي الكريم على إتحافنا بهذا المقال
فعلا فالصراخ هو مانحتاجه كي لا ننفجر من شدة المعاناة التي باتت تحاصر ما كان يسمى سابقا بالطبقة المتوسطة فما بالكم بالطبقات التي دونها.
لكن الصراخ في حاجة إلى تنظيم كي لا ينقلب إلى فوضى لن تنجح إلا في تعميق جراح نفس الطبقات المكتوية بوضعها الإجتماعي البئيس.
تنظيم يحتاج إلى هيآت حزبية ونقابية حقيقية تترك المصالح الفردية والفئوية جانبا لتحمل مشروعا مجتمعيا يجلب لها احترام الخصم قبل الصديق.
لكن لا الأحزاب من هذه الطينة موجودة ولا النقابات أيضا ، لذلك فلنصرخ بكل الوسائل ضد هذه الكائنات الجاتمة على رقابنا منذ فجر الإستقلال باسم شعارات وطنية زائفة زيفا تجسده الهوة بين الخطاب والممارسة، وبعدها فليكن ما يكون وإن كان الحال لن يكون بهذه الفظاعة.

the teacher 02-03-2008 23:07

مشكور على نقل المقال..الصحفي يتكلم باسم الشعب المغلوب على أمره..

omar512 03-03-2008 00:43

شكرا لكم جميعا على مساهماتكم في اغناء الموضوع بالنقاش الجاد

بلا_حدود 03-03-2008 08:48

إذا كان السكوت من ذهب فإن الصراخ من جوهر وياقوت
فليبدأ إدن لرشيد نيني بالصراخ أولا وليضع صرخته في youtube
ليشهدها الجميع
بالنسبة لي السعادة من عند الله
والشقاء من النفس الامارة بالسوء
فكل انسان يزداد الا وشقي أم سعيد
...


بلا_حدود 03-03-2008 08:52

إذا كان السكوت من ذهب فإن الصراخ من جوهر وياقوت
فليبدأ إذن رشيد نيني بالصراخ أولا وليضع صرخته في youtube
ليشهدها الجميع
بالنسبة لي السعادة من عند الله
والشقاء من النفس الامارة بالسوء
فكل انسان يزداد الا وشقي أم سعيد
...


ابو سناء 03-03-2008 10:49

انا أصرخ , اذن أنا موجود. فصراخ المولود دليل الالم و الحياة.
لكن
اصرخ او لا تصرخ
فلن يسمعك احد

وتلك هي المسالة!

صفاء 03-03-2008 11:47

اختلاف مفهوم الكمال والسعادة في نظر الاسلام
كل فرد من أفراد النوع الانساني ينشد الكمال ويحرص على السعادة، ويحاول الوصول إليها بكل سبيل، ولكن فهمهم لها يختلف اختلافاً بيناً:
فمنهم مَن يرى أن السعادة المنشودة محصورة في التمتع باللذائذ المادية والنعم الظاهرة.
ومنهم مَن يرى حقارة هذه اللذائذ، وأن السعادة هي الخروج عن دائرة الفطرة البشرية بتحريم الطيبات والانقطاع عن الدنيا.
وكل فريق من الفريقين مخطئ في فهمه ومجانب للحق والصواب. إذ أنه فهم لا ينسجم مع الحياة ولا يتسق مع ما خلق له الانسان من تحقيق الخلافة في الأرض.
فالفريق الأول: الذي يؤثر الدنيا ويحرص على لذائذها، يفسد خلقه وتضعف إرادته ويضطرب أمره؛ ولهذا مقت الله هذا السلوك، ووصفه بالكفر والضلال، وشبّهه بسلوك الأنعام التي لا تعقل معنى الوجود ولا تفهم قيمة الحياة: (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، والنار مثوىً لهم) محمد/ 12.
وأما الفريق الآخر: فإنه فريق انعزالي يقف من الحياة والوجود موقفاً سلبياً. وسلوك هذا الفريق من شأنه أن ينقل قيادة الحياة إلى الأشرار فيوجهوها حسب أهوائهم وتبع رغباتهم. وفي ذلك فساد الدين وضياع الدنيا. والله يوجه الخطاب لهذا الصنف من الناس، فيقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) المائدة/ 87.
- فكرة الاسلام عن مفهوم السعادة والكمال:
وإذا كان كل من الفريقين مخطئاً في فهمه للسعادة وفي نظرته إلى الكمال في نظر الاسلام فإنه يوضح صورتهما ويرسم معالمهما. فهو يرى أن الانسان خليفة عن الله في الأرض، وأن عليه القيام بواجبات هذه الخلافة، وأنه جسد وروح، وأن الجسد ليس عدواً للروح ولا سجناً لها. وإنما هو أداة لها من أجل القيام بهذه الواجبات والتبعات. وأن الدنيا دار عمل وميدان كفاح، وليست دار تعذيب أو شقاء، وأن على الانسان أن يظهر مواهبه بالجد والسعي، والكدح والكفاح في كل ميدان من ميادين النشاط الانساني: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور) الملك/ 2.
أظن أن السيد رشيد نيني حصر السعادة في الماديات فقط لكن اشاطره الرأي في أن الحق ينتزع و لا يعطى و يجب على الانسان الا يكف عن طلب حقه ابدا

sgh71 03-03-2008 12:35

الحديقة ليست سعيدة،
الطرقات ليست سعيدة،
الإشارات الضوئية ليست سعيدة، .....
إذن واضح أن في صرخة رشيد نيني (درس في الصراخ) كلمة السعادة تعبير مجازي

hourayra 01-04-2008 12:18

لا حول ولا قوة إلا بالله

الحسين بازهار 01-04-2008 12:35

هل مراسل جريدة المساء....في سوس...مصاب بالعمى تجاه الأكادمية...ولا يتقن الصراااااخ الذي علمه إياه رشيد نيني...إلا على أحد المعلمين البؤساء...أما فيضان الأكاديمية السوسية..الطافح انحرافا وفسادا...لا يراه...ثم ..يعمنا نونو رشيد...في كلام عام قال أقوى منه..عبد الرفيع الجواهري...عندما كان الكلام...بالدم..وليس على قارعة الطريق


الساعة الآن 08:47

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها