منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   جوهرة افريقيا...بقلم :أحمد خوية (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=187678)

a.khouya 24-06-2015 23:29

جوهرة افريقيا...
 





السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

اخواني أخواتي:

إليكم قصة حقيقية تحكي مسار حياة سيدة أفريقية عاشت بيننا خلال القرن الماضي. سأحكيها لكم في حلقات......

بقلم :أحمد خوية



الحلقة الأولي



دادا عوينتي سيدة أفريقية تجهل مسقط رأسها ،طويلة القامة نحيفة الجسم سوداء البشرة، حباها الله بجمال قلّ نظيره.

دادا عوينتي تحكي

كان عمري أربع سنوات،أتبع أختي التي تكبرني قليلا كظلها.توفيت أمي بين عشية وضحاها بمرض عضال .موطني بين الأدغال والصحاري الموحشة.كوخنا بناه أبي بالقصب وسعف النخل والتبن بمحاداة الوادي.والدي كان يمتهن رعي الأبقار والصيد،يغيب عنّا لأسابيع ثم يعود محمّلا بالجلود واللحم المقدّد.كنّا نعرف عودته من خلال صفيره وخوار الأبقار على بعد عدة أميال. حياتنا كانت بسيطة ،الشيئ الوحيد الذي كنّا نخشاه هو الإختطاف ....وتتوقف دادا عوينتي عن الحديث بزفرات وتنهيدات وتتبعها عبرات تدمي القلب.نلتف –نحن الأطفال-من حولها ونظرات العطف بادية على محيانا.....

الحلقة الثانية(الإختطاف) غدا ان شاء الله

a.khouya 25-06-2015 09:58

الحلقة الثانية



الإختطاف

بقميصها الفضفاض المزركش وخمارها الأسود تتكئ دادا عوينتي على وسادة مملوءة بالحلفاء في ركن غرفتها الخاصة.فنحلق نحن الصبية حولها وبهدوء فتعلو الابتسامة على محياها وتبدأ في السرد.

يوم عصيب!يوم عصيب!كان الجوّ صحوا يشجّع على اللعب والمرح،أخذتني أختي من يدي وقالت :هيا لنستبق!...فعدونا وضحكنا وتسلقنا شجرة الخروب فأكلنا من تمرها .وعند الأصيل هممنا بالرجوع الى كوخنا ،وبغتة هجم علينا رجال غلاظ شداد أحدهم من القبيلة المجاورة ،قيّدوا ايدينا ووضعوا الأغلال في أرجلنا وأقتادونا قهرا ولم يرحمونا رغم توسلنا واستعطافنا ،وبعد قطع مسافة طويلة في الفيافي والقفار وصلنا الى البحر فوجدنا سفينة وضعونا في قعرها صحبة سبايا أخريات وأطفال صغار كالبهائم.ثم أبحروا بنا الى حيث لا أدري...عليهم اللعنة! آمين! .بهذه الكلمة تختم دادا عوينتي حديثها فنغادر نحن بعد تقبيل رأسها الذي تفوح منه رائحة الحناء والقرنفل.



الحلقة الثالثة:
دادا عوينتي في سوق النخاسة

a.khouya 26-06-2015 10:16

الحلقة الثالثة

دادا عوينتي في سوق النخاسة

خرجنا من قعر السفينة كالجردان، متسخين معفنين، كانت أختي ترمقني من بعيد متأسفة ،عيناها حمراوان من شدّة البكاء والحسرة.
بدأ سماسرة العبيد يطوفون حولنا ويتفحصوننا كالأغنام....إقتربت منّي أختي وهمست في أذني :لا تخافي ! كوني مطيعة ولن يصيبك أذى!كانت هذه آخر جملة أسمعها منها.
وما لم يكن في الحسبان حصل:أول فتاة تباع، كانت أختي....أدرفت دموع الفراق في صمت رهيب..عيون تجّارالرقيق كانت تلتهمنا إلتهاما.وعند الهاجرة وجدت نفسي أمَةً عند أحد الأسياد.اشتراني كبضاعة من السوق......خدمته لسنوات هو وعائلته الى أن توفي لارحمه الله، ذقت جميع أنواع العذاب طيلة مقامي بينهم.
وهكذا يا أولادي، تنقّلت بين الأسياد والأعيان خمس مرات .هذا يبيعني لذاك كبضاعة رخيصة الى أن وصلت عندكم.
وتجهش دادا عوينتي بالبكاء ونحلق حولها كالعادة ونمسح دموعها..............................

الحلقة الرابعة:
كيف وصلت دادا عوينتي وتحررت من العبودية...

abdoutazi 26-06-2015 18:23


a.khouya 27-06-2015 08:30

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 1015431)

الفاضل :عبدو التازي
شكرا على المرور الكريم
جزاكم الله خيرا
تقديري الكبير

a.khouya 27-06-2015 08:39

جوهرة افريقيا: الحلقة الرابعة

تحرير دادا عوينتي من العبودية

داد اعوينتي تحكي:

-قبل أن يشتريني سيدي( ...) كان يمتلكني أحد الأسياد الأغنياء ،بيته يعجّ بالأطفال والنساء والخدم.كان شريرا لا يرحم ،قبيح الوجه ضخم البنية.يشتمني، يضربني، يعتدي علي....وتسكت دادا عوينتي ثم تبتسم وتسترسل قائلة:سبب انفلاتي من قبضته كان بسيطا...
طلب مني السيد أن أصبّ الماء ليغسل يديه ،فسقط غطاء الإبريق في يده فأشبعني ضربا وركلا الى أن أغمي عليّ.وعندما استيقظت قلت له (خذ مالك!)
-دادا اعونتي ..ما معنى هذه الكلمة(خذ مالك)؟سأل أحد الصبية
-إذا قال العبد لسيده (خذ مالك) فلن يتردد في بيعه لأنها تعتبر إهانة عند الأسياد!
وهكذا يا أحبابي أصبحت في سوق النخاسة لخامس وآخر مرة،فاشتراني سيدي(..) فخدمته بإخلاص وعاملني بالحسنى وعتقني لوجه الله ثم تزوجني ورزقت منه بولد جميل توفي رحمه الله....

الحلقة الخامسة
شخصية دادا عوينتي

a.khouya 28-06-2015 09:36

جوهرة افريقيا

الحلقة الخامسة

علاقتي بدادا اعوينتي

من شيّم السيد(...) أنه كان يعتق السبايا ثم يتزوجهن حيث تزوج دادا عوينتي وخادمة أخرى سوداء البشرة كذلك ،هذه الأخيرة رُزق منها بأولاد وبنات بينما دادا اعوينتي لم ترزق منه الا بصبي واحد وتوفي، فكانت تقوم بتربية ابناء دُرّتها الى أن وصلوا سن البلوغ ومات السيد(...)..

توفيت جدتي من أمي فتزوج جدّي ابنة السيد(..) من الخادمة وهي كذلك سمراء اللون،فصاحبت معها مربيتها دادا اعوينتي.وهكذا وصلت واستوطنت بيننا وأصبحت من العائلة يحترمها الكل................
دادا اعوينتي بمتابة الجدة ،كلمتها مسموعة وكثيرا ما يكون رأيها صائبا.تجدها سباقة لمساعدة نساء القبيلة في غسل الصوف والتصبين على صخرة مسطحة (نسميها بالعامية -المنظر-)وفي الأفراح والأقراح...

الحلقة السادسة بعد قليل

a.khouya 28-06-2015 09:44

جوهرة افريقيا(6)

طقوس صناعة القهوة والثرات الافريقي

مباشرة بعد صلاة العصر تسمع الهاون(المهراز)الخشبي وهو يئنّ تحت وطأت عملية طحن حبوب القهوة وبعض البهارات الأخرى،فتفوح الرائحة وتنتشر لمسافة بعيدة.كانت دادا عوينتي تستغل ما تبقي من الجمر في الخبّاز الترابي التقليدي لطهي القهوة.تخرج جدوة من الجمر وتضع عليها إبريق أزرق تصب فيه الماء المغلّى ثم تضيف البهارات (قهوة +بزار+قرفة+عصا موسى+الزنجبيل +مسكة حرة واشياء أخرى...).المدة اللازمة لكي تنضج القهوة أكثر من نصف ساعة ....ها هي ذي دادا عونتي جالسة على الارض مفترشة حصيرا من الدّوم متربعة وتدندن.............لا أحد يقترب منها رغم أن الابتسامة لا تفارق مُحيّاها.عندما تنتهي عملية الطهي تتجمع النسوة حول المائدة الخشبية وتتلذذن بالمذاق المميز لقهوة دادا عوينتي، فكان لنا -نحن الاطفال- نصيب منها طبعا.لكن بعيدا عن النساء في أحد اركان الدار الكبيرة.مذاق قهوة دادا عوينتي لا مثيل له تشمّ رائحة القهوة على بعد أميال.لم اتذوق مثلها منذ نصف قرن .اصدقكم القول بأنني لا اشرب القهوة منذ عشرات السنين والسبب لم أجد يوما فنجان قهوة يقترب ولو قليلا من قهوة دادا عوينتي وعوضتها بالشاي وكذلك أفراد أسرتي :القهوة للضيوف فقط.
الثرات الافريقي:
بعد شرب القهوة تبدأ دادا عوينتي النّقر على الدفّ وتصاحبها النساء بالدربكة .لحن جميل وهيت رائع وكأنك في أدغال افريقيا والأدهى من ذلك أنها علّمت النسوة كيفية أداء هذه الأهازيج التي لا أفهم منها ولو كلمة غير أنها تُطربني.أما رقصات دادا أعوينتي كانت غريبة هادئة ومحتشمة تدهل الناظرين.كل هذا كان يحدث حصريا في جلسات نسائية، أمّا الذكور الكبار فلا مجال لهم بين النساء ،وكنّا نحن الصبية نلاحظ ونسمع من بعيد وبهدوء تام.

انتظروا الحلقة الأخيرة(وفاة وتساؤلات)

دمتم بخير

a.khouya 28-06-2015 11:29

يبقى الصمت أفضل
حين يغيب الرد

a.khouya 29-06-2015 09:58

جوهرة افريقيا(7)

الحلقة الأخيرة

وفاة وتساؤلات

وتمرّ الأيام وتُصبح صبية البارحة شبابا ،لكن في نظر دادا عوينتي لا زلنا أطفالها الصغار،نقضي أغراضها ولا نعصي لها أمرا.
بلغت دادا عوينتي من الكبر عتيا،أصبحت لا تقوى على القيام بمآربها الخاصة دون مساعدة، فركنت الى الظل ،ظِلّ وهن خريف العمر،كنت دوما أجلب لها جرّة حليب طازج من أمي وأضعه ببوتقة بالقرب من رأسها وأغادر.
وتشأ الأقدار أن أرحل الى مراكش لمتابعة الدراسة، وعند عودتي خلال العطل المدرسية كنت أزورها في حجرتها فتعانقني بكلتا يديها وتسألني عن أحوالي وأدركت انّها تستأنس لحديثي وعند مغادرتي تُخْرِج تميرات من تحت وسادتها وتعطيني اياها كما كانت تفعل وأنا طفل صغيرقائلة:خذ التمر! أتحسب نفسك كبرت؟؟؟؟.وبقيت دادا عويتي على هذا الحال لسنوات تحت رعاية الكل .عمرها أصبح يناهز المائة،لا تشكو من أي مرض الى أن فارقت الحياة في أحد أيام الربيع في نهاية السبعينات من القرن الماضي.والمؤسف أنني لم أحضر لتشييع جنازتها بسبب الدراسة.كادت الحصرة والكمد يقتلانني.وقد قيل لي بأن الموكب الجنائزي لدادا عوينتي كان رهيبا حضره جمع غفير من الناس.
رحمك الله أيتها الجوهرة السمراء،كنت عطوفة حنونة قنوعة خدومة وعونا لنا في أحلك الأوقات.علمتنا الكثير:الأدب الإحترام والتشبت بالقيم الاسلامية .لن أنساك ما دمت حيا .رحمك الله وأدخلك فسيح جنانه.إنه سميع مجيب.
***************************
تساؤلات.
1-إسمها:
لم نعرف لها اسما آخر غير دادا عوينتي.

2-السؤال الذي يمكن أن نضعه على أنفسناهو:ما هو مسقط رأس دادا عوينتي؟
-ذكرت دادا عوينتي في الحلقة الأولي:
-بأن الأب كان من رعاة البقر
-شجرة الخروب والوادي
-طريقة بناء الكوخ
-الصحاري والفيافي والقفار
-ركبت السفينة.
من خلال هذه المعطيات يمكن أن نخمن من أين أتت دادا عونتي:
ممكن جدا أن تكون من دول الساحل الأفريقي المحادية للمحيط الأطلسي:
*موريتانيا؟
*سنيغال؟
*بوركينا فاصو؟
*...........؟
ويبقى لغز دادا عوينتي محيّرا
******************
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
******************
بقلم:أحمد خوية

abdoutazi 29-06-2015 12:25


a.khouya 29-06-2015 15:55

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 1015971)

الأستاذ الفاضل عبدو التازي :
جميل تواجدكم أكبر مشجع ومحفز على الاستمرار و العطاء...
جزاكم الله خيرا
تحياتي

abdoutazi 30-06-2015 01:49

استاذي الفاضل خوية
انتم اهل الشكر والثناء على ما تتفضلون به علينا من مواضيع قيمة وممتعة
فمزيدا من التألق والابداع المتميز
تحياتي الاخوية

a.khouya 30-06-2015 10:32

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdoutazi (المشاركة 1016102)
استاذي الفاضل خوية
انتم اهل الشكر والثناء على ما تتفضلون به علينا من مواضيع قيمة وممتعة
فمزيدا من التألق والابداع المتميز
تحياتي الاخوية

بورك فيكم
دمتم بألق
ألف تحية وسلام

nadiazou 30-06-2015 15:24


a.khouya 30-06-2015 22:38

سيدتي الفاضلة نادية :تلكم كانت قصة -مختصرة جدا -لسيدة شريفة عفيفة عاشت بين ظهرانينا وتركت بصمات جميلة في الذاكرة واردت ان أشارككم اياها ....
شكرا على البطاقات الرائعة والمعبرة
تقديري الكبير

nadiazou 30-06-2015 23:33

قصة جميلة ذات مغزى بأسلوب راق
دمت مبدعا متألقا
شكرا جزيلا على التقاسم

خادم المنتدى 09-09-2015 14:56

-****************************************-
شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك
-********************************-

a.khouya 09-09-2015 17:12

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خادم المنتدى (المشاركة 1026506)
-****************************************-
شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك
-********************************-

أسعدني مرورك الطيب أخي الفاضل
جزاك الله أحسن الجزاء


الساعة الآن 03:04

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها