منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفتر المواضيع التربوية العامة (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   ذكرى المولد النبوي مناسبة لمعرفة الرسول والتعريف به (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=195449)

nadiazou 12-12-2015 18:12

ذكرى المولد النبوي مناسبة لمعرفة الرسول والتعريف به
 
ذكرى المولد النبوي مناسبة لمعرفة الرسول والتعريف به







أحمد المتوكل


ستحل بنا هذه الأيام ذكرى مولد الرسول الهادي والنبي المختار صلى الله عليه وسلم، تلك الذكرى المباركة التي تُذكِّرنا بميلاد هذا الإنسان العظيم الذي غيَّرَ مجرى التاريخ، وحقق العدلَ والرحمةَ في المجتمع الذي عانى الظلم والاستبداد والجَوْر وشتى الأمراض الخُلقية ردحا من الزمان قبل بعثته، وأزال الجهل ونشر العلمَ ورسَّخ الإيمانَ في نفوس الناس وقضى على العصبيات والقوميات، وأنقذ أجيالا من الجاهلية ومن براثنها، وقاد البشرية نحو العزة والسؤدد، حتى أصبحت أمتُه خير أمة أخرجت للناس، ملَكَتْ أزمِّة القيادة، ونالت درجات الريادة، وضربت للعالم أروع الأمثلة في كل المجالات، هَزمَت الكفار، وفتحت الأمصار وغرست منهج الله في النفوس ومكنَتْ له في الأرض.
وفي هذا المقال سأتكلم عن التعريف بالرسول وبرسالته في هذه المناسبة الغالية.

ذكرى المولد مناسبة لمعرفة سنة الرسول وسيرته وصفاته الخَلْقية والخلقية

يختار الناس ذكرى وفاةِ أو ميلادِ زعمائهم وقادتهم وعلمائهم ومفكريهم وأحبَّائهم للاحتفال بهم وذِكْر مناقبهم والتعريف بهم وبأخلاقهم وبما خلفوه وما قدموه للإنسانية، وكلُّ هذا سنةٌ حميدة وعادةٌ حسنة، إنْ لم يصاحبها شرور وفجور ومنكرات وتصرفات تهدِم وتُخرِّب وتُفسد وتُبَدِّد.
ومناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف تُعتبر من أهم المناسبات الإسلامية المواتية للاطلاع على ما تركه لنا رسولنا وقدوتنا وإمامنا صلى الله عليه وسلم ولمعرفتِه حق المعرفة في جوانب حياته كلها، لأن نفوس الناس حينئذ تكون مستعدة ومهيأة ومشتاقة لسماع ما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم.
ولكي يكون وفاؤنا كبيرا له عليه الصلاة والسلام، ويدخل حبُّه شغاف قلوبِنا لا بد من أن نَطَّلِع على أوصافه الخَلْقِية والخُلُقية، ونكونَ على دراية ببعض جوانب حياته أو كلها، فما أَحَبَّ أحدٌ آخرَ ولم يسبق له أن رآه ولا سمِع عنه ولم تبلُغه أوصافه ولم يقرأ عنه.
فالمعرفة والرؤية سبيلان للمحبة، وكلما ازدادت المعرفة بمحاسن المحبوب وتجلت أوصافه الحسنة ازداد حبه وتَوطَّدَ، والشوق إليه تَولّد وتَجَدَّد، والجهل به انمحى وتَبَدَّدَ.
وإننا إذا عرفنا شخص الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وحُسْنَه وإحسانَه، ونُعوتَه وصفاتِه وشمائلَه امتلأ القلب بمحبته وتعظيمه وهاج الشوق إليه، وازداد التعلق به، وزال الضُّعف الإيماني والجفاف الروحي وذهبت الجفوةُ والقسوة القلبية، وتهذبت الأخلاق، وتطهرت الأرواح، وامتلأتِ النفوس بالتعظيم، وانشرح الصدر وانجلَتِ الهموم عند تجلي تلك المحاسن.
أمَّا من لم يعرف شيئا عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يحبه؟ ومن أين يأتيه الشوق إليه؟ وفي ذلك يقول الحق سبحانه عن الذين عادَوْا وآذَوُا الرسول إذ لم يعرفوه حق المعرفة: أم لَمْ يعرفوا رسولهم فهم له مُنكِرون، أم يقولون به جِنة، بل جاءهم بالحق، وأكثرهم للحق كارهون [1]، يا حسرة على من لم يعرف هذا الإنسان ولم يتبَعْه ولم يحبه ولم يتمن أن يكون ممن يعرفه في الدنيا ومعه في الآخرة.
إن دراسةَ كتبِ السيرة والسنة والشمائل والدلائل المصطفوية تساعدُ على الوقوف على حقيقة الرسول الكامل، والاطلاع على تفاصيل حياة الرحمة المهداة صلى الله عليه وآله وسلم، وتغرسُ محبتَه في القلب، وإذا انغرست محبتُه حصل التعلق به وتحرك الحب الساكن والشوق الكامن تِلقائيا.
وكتبُ السيرة هي التي بينَت الجوانب العملية في حياة الرسول كلها.
وكتب السنة هي التي جمعت ما ثبت عن الرسول من قول أو فعل أو تقرير.
وكتب الشمائل هي التي جمع أصحابُها فيها ما تعلق بصفات النبي الخِلقية والخُلقية وما يقاربها من عادات وفضائل.
وكتب الدلائل ذكر فيها أصحابها المعجزات التي ظهرت على يدي النبي الكريم مما دل على صدق نبوته ورسالته.
فهذه الكتب تُعرِّف بالنبي صلى الله عليه وسلم خَلْقا وخُلُقا، وتجمع أقواله وأفعاله وإقراراته وهمَّه وعزْمَه في السفر والحضر، وفي السلم والحرب، وفي الغضب والرضا والمنشط والمكره.
ودراسةُ سنة وسيرة وشمائل المصطفى وحفظُ شيء منها وفهمُها وتعلُّمها وتعليمُها والعملُ بها، مُتعة روحية وعقلية وتاريخية تفتح القلب وتُنعِش الروح، وتُنَوِّرُ الفؤاد وتُطمْئنُه، وتُقوي وشائج الالتِياع والوَلَهِ والولع به.
إن "معرفةَ أحواله وشمائلَه صلى الله عليه وسلم واجبة لنُحبه على علم، كما أن معرفةَ أقوالِه وسنته واجبة لنتخلق ونعمل. حبُّه عقيدة، والعملُ على سنته بِنِيَّةِ الاتباع برهانُ سلامة العقيدة. كلما ازددنا - نحن الآخِرين - معرفةً بأحواله وشمائله ازددنا محبة فيه كما تدرج الصحابة رضي الله عنهم في ذلك" .
"والشغفُ بسيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم وبتفاصيل حياته لازمة من لوازم اتباعه في جليل الأمر وهَيِّنِه، أصدقُ علامات أهل الله شغفُهم بتقليد المحبوب في سنته الكاملة" [2].
فلا تحصل محبته ولا معرفته ولا يتحقق اتباعه إلا بالمرور بجِنان سيرته العطرة، وشمائله الخَيِّرة ومناقبه الكريمة، المقروءة من صفحات الكتب، أو المروية المسموعة من الرواة الذين يُحسنون عرضَ سيرته وإظهارَ محاسنه والتحدثَ بصفات كماله ونعوت وسِمات جماله والثناء عليه، والطريقةُ الثانية أفضل وأزكى وأمثل.
وليس الناظر في الكتب المتكئ على الرَّطْب، كالجاثي على الرُّكَب المُجالسِ السامعِ لمرويات النبي الكريم من أفواه الرجال، لا سيما إن رواها الربانيون الوارثون الكمَّل المحبون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وليس من سمع كمن رأى كما في الحكمة، لأن الرواة يحكون لمن يجالسهم ثقةً عن ثقةٍ إلى أن تصل سلسلتهم إلى أصحاب الرسول أهل السبق والوصول الذين كانوا أوثقَ المصادر وأرفَعها بملازمتهم لرسول الله عن قرب، وفي جميع الأوقات، خاصةً أزواجه الطاهرات وخواص صحابته الأجلاء الذين اطلعوا على ما لم يَطَّلِع عليه غيرهم، ونالوا بفضل قُربِه ما لم ينله غيرهم ونقلوا ذلك عنه بكل دقة وأمانة فلم يزيدوا ولم ينقصوا رضي الله عنهم.
معرفةُ الصحابةِ الدقيقةُ لشخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخلاقه وسجاياه وصفاته وأوصافه جعلتهم يضربون أروع الأمثلة في محبته في حياته، وتمثُّلُ منهجه والشوق إليه وتمني الالتحاق به بعد مماته والكينونة معه في الجنان، ولا يفعل ذلك إلا مَن عرفه حق معرفته أو بعضا منها، واطَّلَعَ على جمالِه وكمالِ أخلاقه ونُبْل سجاياه.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فمن "رُزِق محبةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، استولت روحانيتُه على قلبه، فجعله إمَامَه ومعلمَه، وأستاذه وشيخه وقُدوته، كما جعل الله نبيَّه ورسوله هاديا إليه. فيطالع سيرته ومبَادئ أمره، وكيفيةَ نزول الوحي عليه، ويعرفَ صفاتِه وأخلاقَه في حركاته وسكونه، ويقظته ومنامه، وعبادته ومعاشرته لأهله وأصحابه، حتى يصير كأنه معه، من بعض أصحابه" [3].
تجب معرفة هذا الإنسان الذي لم تعرفِ البشرية قبله ولا بعده مثله أبدا، أَحَبَّه الله تعالى واصطفاه على كل خلقه، وشرَّفه بخاتمة رسالاته، ووصَفَه بمكارم الأخلاق، وحلاَّه بمزايا الصفات، أحبَّ صلى الله عليه وسلم الناسَ عامة، وأحَبَّ لهم الخير وسعى لهم فيه، وأوذي في سبيل ذلك، وكان يهتم ويغتم على عدم استجابة بعضهم لدعوته.
إن ذكرى المولد النبوي مناسبة لمراجعة المعارف والمعلومات حول هذا الإنسان، وفرصةُ للتعرف على جوانب العظمة في حياته، ولكي تحصل بعض المعرفة برسول الله صلى الله عليه وسلم يحسن بالمسلم أن يُجالس الدعاة الربانيين الداعين إلى سنته، السائرين على منهجه، وأن يتوفر في بيته على الأقل على كتاب واحد من سنته، وواحد من سيرته، وآخر من شمائله، وآخر من دلائل نبوته، يقرأها مرة بعد مرة، وأقترح في هذا المجال الكتب التالية:
رياض الصالحين، وسيرة الرسول للخضري أوفقه السيرة للبوطي، وشمائل الترمذي، وكتاب الشفا للقاضي عياض، ودلائل النبوة للإمام البيهقي.
إن معرفة الرسول في حد ذاتها خدمةٌ لجنابه الكريم وتذكيرٌ -للنفس أولا ولغيرها ثانيا- بفضله وتعريفٌ به وثناء عليه وتعظيمٌ لقدره وتقربٌ منه واكتسابٌ لمحبته وإعانة على شهود ذاته بذكره وتذَكُّر أحواله.
نتذكره صلى الله عليه وآله وسلم ونذْكُره في ذكرى مولده كي تتجسد فينا تلك الشخصية النبوية النورانية سلوكا إيمانيا، وعملا ****يا، وحتى نكتشف من خلال دراسة سيرتِه أسرارَ منهاجه في التربية والتعليم، وفي التنظيم وال****، ما يرفع العبد إلى مقام الإحسان، والأمة إلى حيث تنال شرف الاستخلاف في الأرض.
إن شباب اليوم يعرف كثيرا من المعلومات عن الفنانين والرياضيين والتافهين.... ويجهل كثيرا عن الرسول وحياته وسيرته وسنته وأخلاقه..، وأذْكُر بالمناسبة وخلال إحدى الامتحانات الشفوية في مادة التاريخ الإسلامي بالجامعة دخل معي طالب يعمل معلما في الابتدائي لاجتياز الامتحان، وبدأ الأستاذ يسألنا، وتكلم صديقي خلال جواب له عن الرسول، وإذا بالأستاذ يسأله هذا السؤال البسيط الذي يعرف جوابه العوام من الناس، أين دُفِن الرسول؟ فيجيبه المعلم بهذا الجواب: "في الحج" فيسأله الأستاذ، أين بالضبط؟ فيجيب الطالب المعلم: "في مكة"، فلامه الأستاذ عن هذا التقصير وطلب منه أن يقرأ ويبحث لأنه في مهمة التعليم والتدريس.

ذكرى المولد مناسبة للتعريف بالرسول ورسالته

ذِكْرُ النعم والتذكير بها شيء مشروع محمود مطلوب محبوب أمَرَنا به الله جل شأنه في كتابه فقال: يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم [4]، ولكَوْن رسول الله عليه الصلاة والسلام هو النعمة المُسداة، فعلى الأمة في ذكرى مولده أن تتذكره فتَذكُرَه وتُحدِّث به ولا تمل ولا تكل ولا تعيى، قال الله تعالى لرسوله الكريم: وأما بنعمة ربك فحدث [5]، وإننا حينما نتحدث عن رسول الله نُذَكِّر الناس بنعمة عظيمة، لأنه صلى الله عليه وسلم من أعظم نعمِ الله على العالمين، وما عرفتِ البشرية نعمةً أعظمَ ولا أجَلَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو عظيمُ القدر اجتمعت فيه كل المحاسن والسجايا الحميدة، وله من الخصائص ما ليس لأحد، وحاز من الفضائل والكمالات ما لم يكن لأحد قبله ولا بعده.
طلبَ الله تعالى من رسوله الكريم في كتابه العزيز أن يُذَكِّر الناس بأيامه فقال له: وذكَّرهم بأيام الله [6]، وخيرُ أيام الله وأعظمها هي ميلاده صلى الله عليه وسلم، لأن بعثته وهجرته وانتصاره ثمرات ليوم ميلاده.
ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم نذكُرها ونُذَكِّر بها الأمة لأنها من أيام الله العظيمة، ونذكُرها ونُذَكِّر بها لأن الذكرى تنفع المؤمنين [7]، نذكرها ونُذَكِّر بها لأن عهد الأمة برسول الله صلى الله عليه وسلم طويل وبعيد، فهي بحاجة لمن يُذكَرها، وبسيرته وحياته يربطها، وبمحبته واتباعه يحلِّيها، وبأخلاقه وآدابه يزكيها، وعلى خدمة ونُصرة دينه وال**** في سبيله يربيها.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الرحمة المهداة للعالمين، فواجب على الأمة أن تَنْعَمَ بهذه الرحمة وتفرَحَ بها، قال الله تعالى: قل بفضل وبرحمته فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون [8]، فعندما تُطِل ذكرى مولد المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلَّ عام ينبغي أن يسري عبَقُ هذه الذكرى فرَحاً في النفوس، حتى يُحدِث نشوة في الرؤوس، فتتحرك المشاعر، ويَهيج الحب الذي قد يكون راقداً جامدا، فيصبحَ حيا متجددا، وإلى الأعلى صاعدا.
وإن رسول الله هو السراج المنير، فواجب على الأمة أن تستنير به في حياتها، وتستضيء بنوره في ظلمات الحياة الحالكة التي تحيط بها، قال الله جل شأنه: يا أيها النبيء إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [9].
إن ذكرى المولد الشريف مناسَبة للتحدثِ عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ومَدْحِه وتشنيف الأسماع بالأشعار والقصائد التي تمدحه وتذْكُر محاسنَه وأوصافَه، وبالأساليب المقبولة المحبوبة المُحبِّبة فيه ومناسبة لتذكيِر الناس بصفات كماله ونعوت وسمات جماله، ورواية سيرته وسنته وصفاته وشمائله ودلائله ومداومة النظر في الأخبار المروية عنه بشكل يجعل المسلمين دائمي الاطلاع على أوصاف حبيبهم لا تغيب عنهم هيأته وشكله، وإن غابت صورته، فيشعرون حينئذ بقرب حبيبهم منهم وكأنه ماثل أمامهم.
إن من حق المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا أن نَدْرسَ ونُدَرِّسَ سيرته كلما جاءت مناسبة من المناسبات، وليس هذا من الاحتفال المبتدع، فنحن إنما نُذَكِّر الناس بهذه السيرة ونربطهم بهذه الرسالة المحمدية، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يذكرون رسول الله في كل حين، يقول سعد بن أبي وقاص: "كنا نروي لأبنائنا مغازي رسول الله كما نُحفِّظهم السورة من القرآن" ، يروون لهم ما حدث في بدر وما حدث في أحد وما حدث في الخندق وفي بيعة الرضوان... يروون لهم سيرة رسول الله ليزدادوا معرفة به ومحبة فيه.
فعلينا أن نهتدي بالصحابة الكرام وننتهز الفُرَصَ لنذَكِّر الناس بالرسول الكريم وبرسالته العظيمة.
إننا حينما نحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم، إنما نحتفل بمولد رسالة ظهرت على يد رسول الله باعتباره شخصاً أعدَّته العناية الإلهية ليحملَ الرسالة العالمية الخاتمة للبشرية جمعاء، ويوصل النور الإلهي إلى كل إنسان عبر الأزمان، ويبلغ رسالة ربه كي يهتدي الناس، ويَعُمَّ الدين شؤون الحياة كلها.
إن ذكرى المولد الشريف فرصة للاستفادة من تعظيم العامة لهذه المناسبة ولصاحبها، فنغتنمها للحديث عن هذا المخلوق العظيم من المولد حتى الوفاة، ونجتمع مع محبي هذا الإنسان بقصد التهييج على حبه والوفاء له والتخلق بأخلاقه، والتعريف برسالته العامة الخالدة التي جعلها الله رحمة للعالمين، وعَرْضِها على الناس بأسلوب مبَشِّر رحيم رقيق رفيق، وتبليغِهم بما تركه لنا، والتفكيرِ في السبل لنشر دعوته ورسالته بين العالمين، كي تستردَ أمة الرسول العزةَ المفقودة، وتنالَ الرفعة والمكانة اللائقة بها بين الأمم، وتصلَ إلى المقدمة وتصبحَ مَحَطَّ تقدير واحترام.
وبعد: فعلى قدر عمق حب المؤمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم يكون التعلق بذكرى مولده والتفاني في حبه والشوق إليه وخِدْمَةِ رسالته، وذلك برهان على العلاقة الوطيدة التي تربطه بحبيبه المصطفى وبرسالته الخالدة، وبالسلسلة النورانية التي أحبت رسول الله على مر الأيام منذ ولادة المصطفى إلى الكينونة معه في الجنان.

abdoutazi 12-12-2015 18:25


abdoutazi 12-12-2015 18:28


ابو محمد امين4 12-12-2015 19:43

https://www.youtube.com/watch?v=blOS6W6ky_U

abdoutazi 12-12-2015 20:34


خادم المنتدى 12-12-2015 21:12


nadiazou 13-12-2015 11:21


nadiazou 14-12-2015 19:42

أرى كل مدح في النبي مقصَّرا وإن بالغ المثنى عليـه وأكثـرا
إذا الله أثنى في الكتاب المنـزل عليه فما مقدار ما يمدح الـورى

nadiazou 14-12-2015 21:18

ولد الهدى فالكائنات ضياء بصوت رائع جدا
 

abdoutazi 14-12-2015 21:20


abdoutazi 14-12-2015 21:27


nadiazou 15-12-2015 21:25


nadiazou 19-12-2015 14:36

نسبه صلى الله عليه وسلم:
هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وعدنان من ولد إسماعيل عليه السلام.

أسماؤه صلى الله عليه وسلم:
محمد، أحمد، الماحي الذي يمحو الله به الكفر، الحاشر الذي يحشر الناس على قدميه، العاقب الذي ليس بعده أحد، المقفي، نبي التوبة، نبي الرحمة

طهارة نسبه صلى الله عليه وسلم :
ولد صلى الله عليه وسلم من نكاح صحيح، يقول صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم"، وحينما سأل هرقل أبا سفيان عن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هو فينا ذو نسب، فقال هرقل: كذلك الرسل تبعث في نسب قومها"

ولادته صلى الله عليه وسلم:
ولد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين في شهر ربيع الأول، قيل في الثاني منه، وقيل في الثامن، وقيل في العاشر، وقيل في الثاني عشر. قال ابن كثير: والصحيح أنه ولد عام الفيل، وقد حكاه إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري وغيره.

وتوفي أبوه صلى الله عليه وسلم وهو حَمْل في بطن أمه، وقيل بعد ولادته بأشهر وقيل بسنة، والمشهور الأول.
رضاعه صلى الله عليه وسلم :
أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب أياماً، ثم حليمة السعدية، وأقام عندها في بني سعد نحواً من أربع سنين، وشُقَّ عن فؤاده هناك، واستخرج منه حظُّ النفس والشيطان، فردته حليمة إلى أمه إثر ذلك.

ماتت أمه بالأبواء وهو ابن ست سنين، وحضنته أم أيمن وهي مولاته ورثها من أبيه، وكفله جده عبد المطلب، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العمر ثماني سنين توفي جده، وأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله، وحاطه أتم حياطة، ونصره وآزره حين بعثه الله أعزّ نصر وأتم مؤازرة مع أنه كان مستمراً على شركه إلى أن مات، فخفف الله بذلك من عذابه.
صيانة الله تعالى له من دنس الجاهلية:
لقد صانه الله وحماه منذ صغره، وطهره من دنس الجاهلية ومن كل عيب، ومنحه كل خُلقٍ جميل، حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين، ولما أرادت قريش تجديد بناء الكعبة اختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود، فانتظرو أول من يمر عليهم، فكان هو صلى الله عليه وسلم، فقالوا: جاء الأمين، فأمر بثوبٍ، فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل قبيلة أن ترفع من أحد جوانب الثوب، ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه صلى الله عليه وسلم.

صفته صلى الله عليه وسلم:
كان الله صلى الله عليه وسلم ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون أي: أبيض بياضاً مشرباً بحمرة، أشعر، أدعج العينين، أي: شديد سوادهما، أجرد أي: لا يغطي الشعر صدره وبطنه، ذو مَسرُبه، أي: له شعر يكون في وسط الصدر والبطن.

زواجه صلى الله عليه وسلم:
تزوجته خديجة وله خمس وعشرون سنة، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت، ثم تزوج سودة بنت زمعة، ثم عائشة، ولم يتزوج بكراً غيرها، ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب، ثم زينب بنت خزيمة، ثم أم سلمة، ثم زينب بنت جحش، ثم جويرية بنت الحارث، ثم أم حبيبة، ثم صفية بنت حييّ بن أخطب، ثم ميمونة بنت الحارث.

أولاده صلى الله عليه وسلم :
كل أولاده صلى الله عليه وسلم من ذكر وأنثى من خديجة بنت خويلد، إلا إبراهيم، فإنه من مارية القبطية التي أهداها له المقوقس.

فالذكور من ولده:
القاسم وبه كان يُكنى، وعاش أياماً يسيرة، والطاهر والطيب.
وقيل: ولدت له عبدالله في الإسلام فلقب بالطاهر والطيب. أما إبراهيم فولد بالمدينة وعاش عامين غير شهرين ومات قبله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر.

بناته صلى الله عليه وسلم:
زينب وهي أكبر بناته، وتزوجها أبو العاص بن الربيع وهو ابن خالتها، ورقية تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفاطمة تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأنجبت له الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأم كلثوم تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد وفاة رقية رضي الله عنهن جميعاً.

مبعثه صلى الله عليه وسلم :
بعث صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة، فنزل عليه الملك بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وكان إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه وتغيّر وجهه وعرق جبينه.

فلما نزل عليه الملك قال له: اقرأ، قال: لست بقارئ، فغطاه الملك حتى بلغ منه الجهد، ثم قال له: اقرأ، فقال: لست بقارئ ثلاثاً. ثم قال: {اقْرأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذي خَلَقَ، خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:1-5]. فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خديجة رضي الله عنها يرتجف، فأخبرها بما حدث له، فثبتته وقالت: أبشر، وكلا والله لا يخزيك أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحملُّ الكَلَّ، وتعين على نوائب الدهر.
ثم فتر الوحي، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يمكث لا يرى شيئاً، فاغتم لذلك واشتاق إلى نزول الوحي، ثم تبدى له الملك بين السماء والأرض على كرسيّ، وثبته، وبشره بأنه رسول الله حقاً، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف منه وذهب إلى خديجة وقال: زملوني.. دثروني، فأنزل الله عليه: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّر، وَثِيَابَكَ فَطَهِّر } [المدثر:1-4]. فأمر الله تعالى في هذه الآيات أن ينذر قومه، ويدعوهم إلى الله، فشمَّر صلى الله عليه وسلم عن ساق التكليف، وقام في طاعة الله أتم قيام، يدعو إلى الله تعالى الكبير والصغير، والحر والعبد، والرجال والنساء، والأسود والأحمر، فاستجاب له عباد الله من كل قبيلة ممن أراد الله تعالى فوزهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، فدخلوا في الإسلام على نور وبصيرة، فأخذهم سفهاء مكة بالأذى والعقوبة، وصان الله رسوله وحماه بعمه أبي طالب، فقد كان شريفاً مطاعاً فيهم، نبيلاً بينهم، لا يتجاسرون على مفاجأته بشيء في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يعلمون من محبته له.
وبقي ثلاث سنين يتستر بالنبوة، ثم نزل عليه: {فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر } [الحجر:94]. فأعلن الدعاء. فلما نزل قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } [الشعراء:214]، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف ( يا صباحاه! ) فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد! فاجتمعوا إليه فقال: "أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي"؟ قالوا ما جربنا عليك كذباً. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تباً لك، أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزل قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَتَبْ} إلى آخر السورة. [متفق عليه].
صبره صلى الله عليه وسلم على الأذى:
لقي صلى الله عليه وسلم الشدائد من قومه وهو صابر محتسب، وأمر أصحابه أن يخرجوا إلى أرض الحبشة فرارًا من الظلم والاضطهاد فخرجوا. وكان صلى الله عليه ويلم يصلي، وسلا جزورٍ قريب منه، فأخذه عقبة بن أبي معيط، فألقاه على ظهره، فلم يزل ساجداً، حتى جاءت فاطمة فألقنه عن ظهره، فقال حينئذ: "اللهم عليك بالملأ من قريش".

وفي أفراد البخاري: أن عقبة بن أبي معيط أخذ يوماً بمنكبه صلى الله عليه وسلم ، ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه به خنقاً شديداً، فجاء أبو بكر فدفعه عنه وقال أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟
رحمته صلى الله عليه وسلم بقومه:
لما اشتد الأذى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف فدعا قبائل ثقيف إلى الإسلام، فلم يجد منهم إلا العناد والسخرية والأذى، ورموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه، فقرر صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى مكة. فلما وصل قرن الثعالب، رفع رأسه فإذا سحابة فيها جبريل عليه السلام، فناداه فقال: إنَّ الله قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد أرسل لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداه ملك الجبال، قائلاً: إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال صلى الله عليه وسلم: "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً"

وكان صلى الله عليه وسلم يخرج كل موسم، فيعرض نفسه على القبائل ويقول: من يؤويني؟ من ينصرني؟ فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي!".
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي عند العقبة في الموسم ستة نفر فدعاهم فأسلموا، ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا قومهم، حتى فشا الإسلام فيهم، ثم كانت بيعة العقبة الأولى والثانية، وكانت سراً، فلما تمت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه من المسلمين بالهجرة إلى المدينة، فخرجوا.
هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأبو بكر إلى المدينة فتوجه إلى غار ثور، فأقاما فيه ثلاثاً، وعني أمرهم على قريش، ثم دخل المدينة فتلقاه أهلها بالرحب والسعة، فبنى فيها مسجده ومنزله.

غزواته صلى الله عليه وسلم :
يقول ابن عباس رضي الله عنه: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، لَيهَلِكُنَّ، فأنزل الله عز وجل: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [الحج:39]. وهي أول آية نزلت في القتال. وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعاً وعشرين غزاة، قاتل منها في تسع: بدر، وأحد، والريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، وبعثَ ستاً وخمسين سرية.

حج النبي صلى الله عليه وسلم واعتماره:
لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن هاجر إلى المدينة إلا حجة واحدة، وهي حجة الوداع. فالأولى عمرة الحديبية التي صدّه المشركون عنها. والثانية عمرة القضاء، والثالثة عمرة الجعرانة، والرابعة عمرته مع حجته.

أخلاقه صلى الله عليه وسلم:
كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأصدقهم لهجة، وألينهم طبعاً، وأكرمهم عشرة، قال تعالى: {وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيمٍ} [القلم:4].

وكان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأعف الناس وأكثرهم تواضعاً، وكان صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، يقبل الهدية ويكافئ عليها، ولا يقبل الصدقة ولا يأكلها، ولا يغضب لنفسه، وإنما يغضب لربه، وكان صلى الله عليه وسلم يأكل ما وجد، ولا يدُّ ما حضر، ولا يتكلف ما لم يحضره، وكان لا يأكل متكئاً ولا على خوان، وكان يمر به الهلال ثم الهلال ثم الهلال، وما يوقد في أبياته صلى الله عليه وسلم نار، وكان صلى الله عليه وسلم يجالس الفقراء والمساكين ويعود المرضى ويمشي في الجنائز.
وكان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقاً، ويضحك من غير قهقهة، وكان صلى الله عليه وسلم في مهنة أهله، وما زال صلى الله عليه وسلم يلطف بالخلق ويريهم المعجزات، فانشق له القمر، ونبع الماء من بين أصابعه، وحنَّ إليه الجذع، وشكا إليه الجمل، وأخبر بالغيوب فكانت كما قال.
فضله صلى الله عليه وسلم:
قال صلى الله عليه وسلم: "أعطيت خمساً لم يعطهن أحدٌ قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس كافة" [متفق عليه]. وعند مسلم: "أنا أول الناس يشفع يوم القيامة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة". وفي رواية: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشقُّ عنه القبر، وأول شافع وأول مُشفع".

عبادته ومعيشته صلى الله عليه وسلم :
قالت عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تتفطر قدماه، فقيل له في ذلك، فقال: "أفلا أكون عبداً شكوراً" [متفق عليه]، وقالت: وكان مضجعه الذي ينام عليه في الليل من أَدَمَ محشوّاً ليفاً!! وفي حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظلُّ اليوم يَلتَوي ما يجد دِقْلاً يملأ بطنه – والدقل ردئ التمر -!! ما ضره من الدنيا ما فات وهو سيد الأحياء والأموات، فالحمد لله الذي جعلنا من أمته، ووفقنا الله لطاعته، وحشرنا على كتابه وسنته آمين، آمين.

من أهم الأحداث:
الإسراء والمعراج: وكان قبل الهجرة بثلاث سنين وفيه فرضت الصلاة.
السنة الأولى: الهجرة - بناء المسجد - الانطلاق نحو تأسيس الدولة - فرض الزكاة.

السنة الثانية: غزوة بدر الكبرى وفيها أعز الله المؤمنين ونصرهم على عدوهم.

السنة الثالثة: غزوة أحد وفيها حدثت الهزيمة بسبب مخالفة تعليمات النبي صلى الله عليه وسلم ونظر الجنود إلى الغنائم.

السنة الرابعة: غزوة بني النضير وفيها أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود بني النضير عن المدينة لأنهم نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين.

السنة الخامسة: غزوة بني المصطلق وغزوة الأحزاب وغزوة بني قريظة.

السنة السادسة: صلح الحديبية، وفي هذه السنة حُرّمت الخمر تحريماً قاطعاً.

السنة السابعة: غزوة خيبر، وفي هذه السنة دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون مكة واعتمروا، وفيها أيضاً تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حُيَيّ.

السنة الثامنة: غزوة مؤتة بين المسلمين والروم، وفتح مكة وغزوة حُنين ضد قبائل هوازن وثقيف.

السنة التاسعة: غزوة تبوك وهي آخر غزواته صلى الله عليه وسلم ، وفي هذه السنة قدمت الوفود على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وسمي هذا العام عام الوفود.

السنة العاشرة: حجة الوداع، و حج فيها مع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة ألف مسلم.

السنة الحادية عشرة: وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول مع اختلاف في تحديد هذا اليوم من الشهر. وتوفي صلى الله عليه وسلم وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون سنة قبل النبوة، وثلاث وعشرون سنة نبياً رسولاً، منها ثلاث عشرة سنة في مكة، وعشر سنين بالمدينة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

الشريف السلاوي 19-12-2015 16:07


nadiazou 20-12-2015 18:30

http://ekladata.com/NexQW5ZlbMlGGuBiWMEyXxOEaQU.gif
http://ekladata.com/dSMqWndbvTZ7wm0juqqjVASd-M0.gif




المثل الأعلى والأسوة الحسنة صلى الله عليه وسلم
ستظل سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على مدى الأجيال والقرون ، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها نبراساً للمسلمين ، يضيء لهم حياتهم وأعمالهم ، فقد كانت تطبيقاً كريماً لمنهج الله الذي جاء به القرآن الكريم ، ونوراً هادياً لكل أمة تريد أن تصل إلى الحياة الكريمة على هذه الأرض ..
فحيث نظرت في وقائع حياة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسيرته ، وتوجيهاته وتعاليمه ، تجد المثل الأعلى والقدوة الحسنة ، التي تضيء لك الطريق والحياة ، وتأخذ بيدك إلى الطمأنينة والسعادة ، وصدق الله تعالى حيث قال: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }(الأحزاب:21) ..
قال ابن كثير: " هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، في أقواله وأفعاله وأحواله " .

لقد كانت حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حافلة بالبذل والعطاء، والدروس والعبر، ووصلت إلينا كاملة بأدق تفاصيلها ، كأنما نرى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونسمعه في مختلف وقائع حياته ، قائمًا ونائماً ، وعابدًا وقائداً ، وأباً وزوجا ، ومربياً ومعلما .فقد جمع الله له بين الدعوة والدولة ، والرسالة والقيادة ، والتبليغ والحكم ، وهو ما لم يتحقق لنبي من قبل ..

وقد أُعْطِىَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما لم يعط رسول سبقه ، فجاء الأنبياء برسالتهم إلى قومهم ، وبُعِث ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الناس كافة ، وختمت به رسالات السماء فلا نبي بعده ، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلا وُضِعت هذه اللبنة ؟، قال : فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين )(البخاري) ..

وقد أُعْطِىَ الأنبياء معجزات حسية لعصرهم وبيئتهم ، أما الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد أعطى ـ بجانب المعجزات الحسية الكثيرة ـ القرآن الكريم، معجزة المعجزات الباقية الخالدة إلى يوم القيامة ..
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليَّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة )(البخاري) ..

وَوَحْي وكتب الله للأنبياء السابقين وُكِلَ إليهم وإلى أتباعهم حفظها ، فاختُلِف فيها وحُرِّفت ، أما القرآن الكريم فقد تولى الله ـ سبحانه ـ حفظه ، فقال الله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }(الحجر:9) ..

وكرَّم الله تبارك وتعالى أمة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأحل لهم كثيراً مما شُدِّد على من قبلهم ، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ، ورفع عنهم المؤاخذة بالخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وحديث النفس ، قال الله تعالى : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ }(الحج: من الآية78) ، وقال : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }(البقرة: من الآية185) ، وقال تعالى : { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ }(الأعراف: من الآية157) ..
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )(ابن ماجه) ..

وإذا ذهبنا ننظر ونقطف من بعض وصايا وشمائل الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخلاقه العظيمة لوجدنا عجباً :
فكان الحلم والاحتمال ، والعفو عند المقدرة ، والصبر على المكاره ، صفاتٌ أدبه الله بها .. وكل حليم قد عُرِفت منه زلة ، وحفظت عنه هَفْوَة ، ولكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يزد مع كثرة الأذى إلا صبرا ، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما ..
قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ : ( ما خُيِّر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً ، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه ، وما انتقم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لنفسه في شيء قط , إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله )(البخاري) .

وكان أعدل الناس وأعفهم ، وأصدقهم لهجة ، وأعظمهم أمانة ، اعترف له بذلك أصحابه وأعداؤه ، وكان يسمي قبل نبوته " الصادق الأمين " ، ويُتَحاكم إليه في الجاهلية قبل الإسلام ..

وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ : " كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس ، لقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ راجعا قد سبقهم إلى الصوت واستبرأ الخبر على فرس لأبي طلحة عرى ، والسيف في عنقه وهو يقول : لن تراعوا ، لن تراعوا " .
وقال على ـ رضي الله عنه ـ : كنا إذا حمى أو اشتد البأس ، واحمرت الحدق ، اتقينا برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأسا ..

وعندما وجد رجلا يرتعد بين يديه قال له ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( هون عليك، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة )(ابن ماجه) ..

وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أقبل جلس حيث ينتهي به المجلس ، وكان يمد طرف رداءه لحليمة السعدية لتجلس عليه ، ويضع وسادته لضيفه ويجلس هو على الأرض ، وكان إذا لقيه أحد من أصحابه قام معه فلم ينصرف حتى يكون هو الذي ينصرف ، وإذا ما لقيه أحد فتناول يده ناوله إياها ، فلم ينزع يده حتى يكون الآخر هو الذي ينزعها .

وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشد الناس تواضعاً ، وأبعدهم عن الكبر، و نهى عن القيام له كما يقام للملوك .. يجالس الفقراء ، ويجيب دعوة العبد ، ويجلس في أصحابه كأحدهم ..

وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: ( خدمت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشر سنين ، فما قال لي أف قط ، وما قال لشيء صنعتُه : لم صنعتَه ؟ ولا لشيء تركتُه : لمَ تركتَه ؟ ، وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أحسن الناس خُلُقا ، ولا مسست خزا قط ، ولا حريرا ، ولا شيئا كان ألين من كف رسول ـ الله صلى الله عليه وسلم ـ ، ولا شممت مسكا قط ، ولا عطرا ، كان أطيب من عرق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ )(مسلم).

وكان أوفى الناس بالعهود ، وأوصلهم للرحم ، وأعظمهم شفقة ورأفة ورحمة بالناس ..
أحسن الناس عشرة وأدباً ، وأبعدهم من سيء الأخلاق ، لم يكن فاحشاً ولا متفحشا ً، ولا لعاناً ولا صخابا ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ..

يزور المريض ، ويتبع الجنائز، ويجيب دعوة المملوك ، ويقف للمرأة العجوز في الطريق ساعة تحدثه ، وكان يساعد أهله ويؤانسهم ، فإذا جاء موعد الصلاة أسرع إليها وقال : ( أرحنا بها يا بلال )(أحمد) .

وكان يوجه أصحابه ويعلمهم ، فيقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )(ابن ماجه) .. ويأمر الصغير باحترام وتوقير الكبير، والكبير برحمة الصغير، فيقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويوقر كبيرنا )(الترمذي) ..

وحفاظا على علاقة المسلم بأخيه ، وعدم إيذائه ، وتعاونه معه ، والسعي في مساعدته ، يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس ، من أجل أن ذلك يحزنه )(البخاري)، ويقول : ( المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه ، كان الله في حاجته ، ومن فرَّج عن مسلم كربة ، فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة )(البخاري) .

يغرس في أصحابه ـ والمسلمين من بعدهم ـ روح السماحة والعدل والمساواة ، ويعلمهم أن قيمة الإنسان بدينه وعمله ، وليس بحسبه ونسبه وجنسه ، فيقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( رحم الله رجلا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى )(البخاري)، ويقول: ( يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه ، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد ، وايم الله (أقسم بالله) لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها )(البخاري) ..
ويقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( يا أيها الناس : إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }(الحجرات: من الآية13) ، ألا هل بلغت ؟ ، قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فيبلغ الشاهد الغائب )(أحمد) ..
وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( من بطأ به عمله ، لم يسرع به نسبه )(مسلم) ..

لقد كانت وستظل حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتعاليمه وهديه ، منهجا ونبراسا للأمة الإسلامية ، ومخرجاً لها من كل مؤامرات أعدائها ، وسبيلا لسعادتها وأمنها ، وطريقا لبناء المسلم السوي والمجتمع المثالي ..
ولئن انتقل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى جوار ربه ، فإن الله قد حفظ لنا سنته ، وبقيت سيرته خالدة شاهدة على سمو روحه ، وكمال نفسه ، ورفعة أخلاقه ، فما على من أراد الاقتداء به إلا مطالعتها والعمل بما كان عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، قال الله تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }(الأحزاب:21) ..


الساعة الآن 16:15

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها