![]() |
...قصة قصيرة قد تكون قصة اي و احد منكم
في تلك الليلة هطل مطر قليل ،و رغم قلته فقد كان نعمة كبيرة في عيون أولئك الذين قاسوا صيفا عصيبا و شمسا متفاخرة ، قالوا :''انها فضلت ان تجعله ان تجعلهم محور كرمها الوحيد طوال أشهر عديدة متوالية '' . في الصباح الباكر كانت الارض رطبة و رائحة ما تنتشر في كل الارجاء,، و تثير و تثير شهوات متناقضة . في هذا الصباح كان المعطي ينزل من التل مسرعا ضاما ذراعيه الى صدره و عيناه تجولان في البعيد. الذين رأوه مسرعا هكذا لم يعيروه اهتماما , بل كان منظره ضربا من الروتينية في هذا الربع المنسي داخل البلاد. و من مسافة بعيدة استطاع تحديد الصغار الذين بدأوا يتجمعون قرب باب المدرسة ; تلك الحجرة اليتيمة التي جعل التلاميذ من الجهة الخلفية لها مرحاضا تزيد رقعته يوما عن يوم , و أمامها ساحة واسعة للعبهم و رهاناتهم الصغيرة وقت الاستراحات, التي لم يكن لها وقت او مدة محددة , كل ذلك بحسب مزاج المعطي و زائريه الذين قد يأتوا يوما و يطول مكوثهم. و المعطي يعتقد نفسه جبارا ليستطيع جمع مستويات عدة في قسم واحد; فهو مثلا قادر على اعطاء دروس متعددة في نفس الآن لتلاميذ السنة الأولى و الثانية, أو قد يجمع تلاميذ الثالثة و الرابعة و الخامسة... متجاورين في هدوء و سلام!!!! و قد قال المعطي ,عندما خنقته الدموع ذات ليلة ,ان التلاميذ، هكذا، يمكن ان يستفيدوا أكثر,، و قد حرص بعد فكرته المباغثة و الخارقة تلك ان يجتر نفسا عميقا من محروق الحشيش في محاولة لاخلاء رأسه من أي تفكير. و الاولاد يعرفون انه يستعمل الحشيش، حتى أنهم و خلال الاستراحات يصرون على ان يسترقوا ، مرة بعد مرة، النظر الى زاوية في القسم اعتاد المعطي ،خلال أوقات كهذه ، ان يقرفص فيها ليجتر نفسا أو نفسين. أما الشاي الذي كانت ترسله الأمهات فقد كان لا يفوت احداهن أن تقول باسمة لصغيرها :'' دي لمعلمك باش يعمر الراس'' و كان يحلوا للأطفال ان يتهامسوا بذلك بينهم، و يطلقوا نكاتا لم تكن دائما بريئة.
و في الصباحات الرائقة ، كذلك اليوم المشهود كان المعطي في قمة نشاطه، و قد كان ينتقل بين الصفوف بانفعال ، و يقول أشياء كثيرة ،لم يفهم الصغار العديد منها ،الا أن كلمات رنانة ، غريبة استقرت في أدهانهم حين تكلم عن العزلة الكريهة، و الفقر، و العالم... و أشياء أدهشتهم فهموا منها أن أحدا ما يضحك عليهم أجمعين!! |
مشكورة اختي...............
|
شكرا اختي نجية على القصة اتمنى لك مزيدا من الابداع
|
شكرا أختي على القصة الرائعة أسلوب جميل بارك الله فيك
تقبلي تحياتي |
السلام عليكم
أسعدني جدا أن أقرأ ردودكم, شكرا جزيلا على التشجيع الدي أعتبره دافعا للمساهمة بكتاباتي. بصراحة يهمني أن يكون موضوع كتابتي هو الواقع الدي نعيشه كنساء و رجال تعليم’ فالوضع حالك لكن هي الصرخة التي يجب أن تخرج حتى و ان كانت الآدان غير مهتمة. |
|
فعلا انها احدا يضحك عليهم
|
|
بارك الله فيك. مجهود متميز وموضوع مفيد. مزيدا من الاختيارات الموفقة.. ننتظر ابداعاتك القادمة. شكرالك. |
شكرا على القصة أتمنى لك مزيدا من التألق والابداع |
قصة جميلة للأخت نجية كل التشجيع
|
بدأت اشم فعلا رائحة الدفاتر
بهذه القصة الواقعية والجيدة ، بدأت فعلا اشم روائح لها علاقة بروح هذا الموقع : الا هو " دفاتر .."
فقط يجب الاحتراس من بعض الاخطاء الطفيفة والتي قد تكون بسبب تسرع الانامل على المرقنة : نكت وليس نكات أذهان وليس أدهان تحياتي |
اشتقت لعودتك اختي نجية ....بدات ابحث في مواضيعك وجدت هذه القصة .....التي لا ادري كيف لم ارها من قبل ..........
اسلوب جيد وفقت تماما بواسطته على وضع الصورة المزرية للاوضاع التعليمية في القرى امام اعيننا انتظر عودتك اختي نجية بالسلامة و العافية |
| الساعة الآن 22:34 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها