منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   النكــت والطرائف (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=37)
-   -   البقاء للأضحـــك .. (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=19997)

الفوقى 11-03-2008 16:37

البقاء للأضحـــك ..
 
قبل أيام كنتُ في مجلس لأحد الأقرباء وسألته إن كان ينوي الحج هذا العام، وقبل أن يجيب تدخل ابنه الصغير وقال: "يحج مين يا عم؛ آخر مرة راح فيها الحج لقيوه في مخيم التايهين".. وانفجر المجلس بالضحك وتملك الجميع قناعة فورية بأن هذا الطفل يملك ذكاء أكبر من سنه!!
وهذا التعليق الطريف يضم كل عناصر النكتة (أو الطرفة) النموذجية، فهي من قبيل السهل الممتنع حين نسمعها لأول مرة تجذبنا ببساطتها واختصارها البليغ. وقد تبدو سهلة في الظاهر ولكن أقل ما يقال عن "النكتة النموذجية" أنها تركيبة لغوية معقدة واستنباط شخصي بارع.. فالمرء يمكن أن يؤلف كتاباً (أو يكتب مقالاً) ولكن يصعب عليه تأليف نكته متوسطة المستوى. فالنكتة البارعة تتطلب مهارة في إبراز التناقضات، واللعب بالمفردات، واختلاق المواقف في أقل قدر من الكلمات.
ومن أساسيات النكتة الجيدة أن تكون مفاجئة ومختصرة وتتضمن تركيبة ذكية. وحين يبتكر شخص ما نكتة فورية (أثناء الحديث مثلاً) فهذا يعني انه امتلك في لحظة وجيزة أربع صفات عقلية هي: الذكاء، والادراك اللغوي، وسرعة البديهة، وفهم ردود الآخرين!!
@ أما الطرف الآخر (المتلقي) فيجب أن يتحلى بقدر معقول من الذكاء والادراك اللغوي لفهم آلية النكتة، فالذكاء والمعرفة ضروريان لفهم المفارقة (وإلا غدا كالحمار الذي ضحك ثاني يوم) في حين ان الادراك اللغوي مهم لفهم مغزى التلاعب بالألفاظ (فالجديد على لغة ما لا يفهم نكتة من قبيل: صعيدي جلس على قهوة.. أحرقته)!
والنكتة الجيدة قد تضم عدة مواقف ودلالات - كأن تكون مضحكة ولكنها ساخرة ومهينة في نفس الوقت-، وصاحب الذكاء الضعيف قد لا يميز إلا عنصراً واحداً ولا يشغل باله بالدلالات الباقية، فقد لا يلاحظ مثلاً أن السخرية والتشفي هما العنصر الأبرز في تعليق أحدهم: (إنه ليس نحيفاً وحسب، بل بإمكانه النظر من ثقب الباب بعينيه الاثنتين).. وفي المقابل يتطلب تعليق كهذا خيالاً واسعاً وذكاء في التركيب - وحين تأتي من طفل نضيف إليها عنصراً ثالثاً هو انفتاح الشخصية والنضج الاجتماعي..
وانتشار نسبة النكتة في بلد ما تشير إلى طبيعة الشعب والمزاج السائد فيه، فأول ما لفت انتباهي (في أول زيارة لي لمصر) مهارة رجل الشارع في ابتكار النكتة والمزايدة عليها مما يدل على ارتفاع مستوى "الذكاء الاجتماعي العام" والانفتاح بين الأفراد..
@ أما من الناحية الطبية فقد اتضح أن تضرر الفص الأمامي الأيمن من المخ يمنع المريض من فهم مغزى النكات المعقدة. وهذا أمر له دلالته الطبية لأن النكتة - كما قلنا - خليط من تراكيب لغوية ونفسية وعقلية بارعة، وحين يتضرر الجزء المختص من المخ يختل تركيب النكتة (لغوياً أو ذهنياً) فتصبح غير مفهومه بالنسبة للمصاب!!
وأذكر أن فريقاً من جامعة تورنتو الكندية قد توصل لهذه النتيجة (حسب الرياض 99/4/2) بعد دراسة ردود الفعل على نوعيات مختلفة من النكات (شفهية ومكتوبة ومباشرة ومعقدة). وكان أكثر من نصف المختبرين من المصابين نفسياً أو المتضررين في أدمغتهم. وقد اتضح ليس فقط علاقة النكتة بالذكاء، بل وأيضاً بشخصية الفرد ومعدل وعيه ومستوى ثقافته!!
.. من الأقوال المشهورة لرائد الفلسفة الفرنسية ديكارت "أنا أفكر إذاً أنا موجود".. وبتحوير بسيط يمكن القول:
أنا انكت، إذاً أنا ذكي وأتفاعل مع الآخرين! منقول


معظم الدراسات التي تناولت الفكاهة بالتحليل ظلت تفتقر إلى الفكاهة, بل إن بعضها كان مغرقًا في ثقل الظل, لكن هذا المقال يحاول أن يتناول الضحك, تحليليًا, ولكن بمرح!

كان هيروقليطس وديموقريطس, وهما من فلاسفة اليونان القديمة, يسيران معًا ويشاهدان سخافات الناس, فيضحك أحدهما ويبكي الآخر, فالاثنان يخرجان عواطفهما المكبوتة وانفعالاتهما في صورة تبدو وكأن أحدهما عكس الآخر. لكن الضحك كالبكاء وأحيانا ينقلب الضحك إلى بكاء والبكاء إلى ضحك, وما يفعله الفيلسوفان على اختلافهما في رد الفعل ضروري, لكنني أعتقد أن الضحك في بعض الأحيان وإزاء بعض المواقف أفضل من البكاء, وخاصة للرجال, وعندما كنت أعمل بالطب النفسي حاولت أن أصنع ارتباطا شرطيا عند بعض المرضى الحزانى مع الضحك عند حدوث المشاكل, فكنت أنصح المريض بأن يضحك من مشاكله وسوف يجد ما يضحك عليه طويلاً فالمشاكل هي لب الحياة وعمودها الفقري وقد خُلق الإنسان في كبد. كما أنني كنت أطلب من المريض المكتئب أن يجمع النكات والفكاهات والطرائف التي يسمعها أو يقرأها في كشكول كبير, ثم بعد ذلك يحاول أن يصنع صنيعها وينسج على منوالها.

أول علاج للاكتئاب في العالم

سؤال هاجس: لماذا يضحك الإنسان إذا دغدغه أحد بأصابعه في بطنه بينما لا يضحك إذا قام هو بعملية الدغدغة بنفسه ولنفسه? سؤال حيّر البشرية من قديم. قام العلماء بتكوين ثلاث مجموعات, المجموعة الأولى قام فيها كل شخص بدغدغة زميله فضحك الجميع, وفي المجموعة الثانية قام كل شخص فيها بدغدغة نفسه فلم يضحك أحد, وفي المجموعة الثالثة تولى جهاز آلي دغدغة المجموعة فضحك من المجموعة الثالثة النصف فقط أما النصف الآخر فقد أضحك الجهاز.

ويقول قانون التطور إن (البقاء للأصلح), لكن من هو الأصلح? لقد انقرض الديناصور وبقيت الذبابة فهل الذبابة أقوى وأصلح من الديناصور? أم أن الديناصور أقل مرحًا بينما الذبابة تظل تمرح طوال يومها? أثبتت البحوث الحديثة في مجال المخ والأعصاب أن قدرة الإنسان على الفكاهة والمرح والسخرية المهذبة هي التي تجعله الأرقى بين بني جنسه, فالبقاء ليس للأصلح, ولكن البقاء للأضحك أي الأكثر ضحكا وهو الأصلح.

دراسات حديثة عن نشاط المخ بينما الإنسان يضحك: هناك دليل على أن الفصوص الأمامية مسئولة عن النكتة والفكاهة بينما تشارك مناطق المخ والتحكم الحركي في تنفيذ الاستجابة الطبيعية للضحك, مثل القهقهة والاستلقاء على القفا من الضحك, وضرب كف بكف, وفتح الفم وتوسيع الأشداق.

في عام 1999 تم عمل دراسة تحليلية لمرضى بتلف في الفصوص الأمامية اليمنى حيث تتجمع معطيات الانفعال والمنطق والإدراك الحسي, وجد أن هؤلاء المرضى لا يستطيعون اختيار موضوعات الفكاهة ويجدون صعوبة في التحكم في مسارها وعادة ما يختارون الفكاهات الأكثر سخافة ومنافاة للعقل والأسلوب الكوميدي الرخيص, وتأتي الدعابة عادة خشنة رخيصة متدنية. صنع النكتة والضحك عليها يعتمد على وظائف المخ العليا.

هل هناك علاقة بين إلقاء نكتة من إنسان والضحك عليها من قبل آخرين? هل هناك علاقة بين الفكاهة والضحك, وهل الفكاهة هي سبب الضحك? لاحظ بعض الباحثين أن من يلقون النكات على المستمعين يضحكون أكثر منهم ربما لكي يجعلوهم يضحكون بالعدوى, فالضحك بلا شك عدوى كما أن بعض الباحثين في علم النفس أقروا أن الفعل يسبق الانفعال فالإنسان يضحك على النكتة بمجرد إلقائها لأنه مهيأ لذلك قبل أن يستوعبها, كما أننا نضحك على النكات السخيفة والنكات القديمة التي سمعناها كثيرًا من قبل, والضحك قد يكون بسبب آخر غير النكتة التي ألقيت قبل الضحك مباشرة, فلربما كانت النكتة بمنزلة العامل الحفاز. أما السبب الحقيقي للضحك فهو التفاعل الاجتماعي, بدليل (الإنسان لا يضحك وحيدًا وإلا اتهم بالجنون) وعندما تكون وحيدًا قد تتحدث بصوت مرتفع لكنك لا تضحك بصوت مرتفع والنسبة بين ضحك الإنسان مع آخرين وضحكه وحيدًا هي 30 : 1
فالضحك ليس استجابة غريزية فطرية للفكاهة كالإجفال عند الألم والرعشة عند البرد ولكنه شكل من أشكال الارتباط الاجتماعي الغريزي تقدح الفكاهة زناده.

يقول المثل الشعبي المصري (الضحك من غير سبب قلة أدب) القراءة التجريدية للمثل لا تدعو لمنع الضحك, وإنما تدعو لاختلاق سبب للضحك, أي صنع موقف فكاهي من مواقف الحياة الصعبة ثم بعد ذلك يضحك الإنسان كيفما شاء, وفي صنع الموقف الفكاهي إعمال للعقل وتنشيط لخلايا المخ وتغيير الحالة النفسية من الاكتئاب للبهجة.

الضحك والذكاء: الاستمتاع بالفكاهة والنكات التي تحتوي على رمز ولها مستويات عدة للفهم هو طبيعة للأذكياء, وكلما ازداد مُعامل الذكاء, استمتع الإنسان بالنكتة, بل إننا لا نضحك على النكتة بقدر ما نضحك إعجابًا بذكائنا على أننا فهمناها. يقول الفيلسوف هنري برجسون إن الإنسان لا يستطيع أن يضحك إلا في وجود غيره من الناس, بل إنه لا يستسيغ أصلاً الضحك حين يستبد به الشعور بالوحدة, إذ يبدو أن الضحك يحتاج دائما إلى أن يكون له صدى وأن يجد له تجاوبا مع الآخرين), فضحكنا دائما هو ضحك جماعة وليس ضحك أفراد, من حيث هم أفراد والضحك مع الجماعة يتخذ معنى أعمق من المعنى الفردي فهو يزيد الحدود ويقوي الروابط ويجعل الإنسان ينظر للحياة بمودة وللجنس البشري بمحبة.

هل الإنسان هو فقط الذي يضحك? مادمت لا تعرف لغة الحيوان والطيور فلن تعرف أبدا إن كانت تضحك أم لا, لكن العلماء لم يقفوا مكتوفي الأيدي, فالبداية كانت مع داروين فقد قارن بين الأصوات المتكررة التي تنطقها القردة العليا عند دغدغتها, وبين ضحك الإنسان وقال بوجود تشابه بينهما. ولاحظ علماء آخرون حركات عند القردة أطلقوا عليها الوجه اللاعب, حيث تتكرر عملية الخفض لجفني العين والفتح للفم إلى أقصى اتساع فتنكشف الأسنان واعتبروا ذلك شبيهًا بالابتسام أما عالم الضحك (روبرت بروفين) فقد وجد اختلافًا واضحًا بين ضحك الإنسان وما يُعتقد أنه ضحك قردة الشمبانزي (وقد لا يكون ذلك كذلك) فالإنسان يضحك هاهاها والقردة العليا تضحك أهـ أهـ أهـ.

مشكلات غير قابلة للحل: للإنسان الذي يعاني من مشكلة غير قابلة للحل أن يلجأ لوسائل ثلاث وهي أن يتكيف معها رغما عنه ويقبلها على مضض وهذه هي المرحلة الأولى, أما المرحلة الثانية فهي أن يتحملها ويتسامح معها وهي أفضل من المرحلة الأولى لأن التسامح مع المشكلة وتحملها هو تغلب عليها وقهر لها عكس التكيف حيث إنه في التكيف تظل المشكلة قائمة, تخبو حينا ويشتعل أوارها أحيانا, والمرحلة الثالثة هي التسامي على المشكلة وليست هذه في مقدور كل البشر فهي من أخلاق الملائكة, فماذا عن دور الفكاهة والمرح في هذا السياق? إن الفكاهة والضحك يساعدان الإنسان على قطع هذه المراحل الثلاث وتحقيقها, بل إن العالم إيزنك قال إن الضحك نوع سام من أنواع التكيف وهو كما سماه (التكيف السامي), وإذا كان ذلك كذلك فلا بد أن الضحك أيضا يحقق التحمل والتسامح.

ويقول جان بياجيه عالم النفس الفرنسي الشهير إن الضحك كاللغة يؤدي لجميع الأفراد وظائف مشتركة تقرب فيما بينهم وله معان مشتركة ودلالات مشتركة, وكما أن هناك اختلافات في اللغة من وطن لآخر كذلك هناك اختلافات في الفكاهة والنكات من وطن لآخر, فما يضحك عليه شعب من الشعوب لا يضحك عليه شعب آخر وتعددت الفكاهة والضحك واحد.

ويحتاج الوجدان الشعبي أو الجمعي الذي يتوارثه الأحفاد عن الأجداد إلى ما يذكيه, ويحافظ عليه متقدًا ينتقل من جيل إلى جيل, والفكاهة المتوارثة من أكثر الأشياء التي حافظت على الروح الجماعية للمشرق العربي وهناك دائما جحا
منقول للفائدة


harooun 12-03-2008 08:44

شكرا على المشاركة القيمة .... جزاك الله خيرا

الفوقى 12-03-2008 10:53

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة harooun (المشاركة 137528)
شكرا على المشاركة القيمة .... جزاك الله خيرا

شكراعلى الرد

ommo ilyas 12-03-2008 12:48

ليست الفكاهة وحدها التي تضحك بل كثرة الهم أيضا تضحك حتى البكاء

الفوقى 14-03-2008 14:13

شكرا للردود

الفوقى 15-03-2008 10:01

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة harooun (المشاركة 137528)
شكرا على المشاركة القيمة .... جزاك الله خيرا

شكرا للردود

the teacher 15-03-2008 15:15

مشكور على الموضوع القيم..

الفوقى 15-03-2008 16:39

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة the teacher (المشاركة 142594)
مشكور على الموضوع القيم..

شكرا للردالمعبر

maestro 15-03-2008 20:17

http://www.u11p.com/ar/upfiles/w2m15079.gif

الفوقى 15-03-2008 20:28

شكرا للمرور الطيب


الساعة الآن 06:22

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها