منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   الشعر والزجل (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=76)
-   -   هكذا تكلّم علي أحمد سعيد (أدونيس) (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=24210)

zakharbrahim 31-03-2008 13:33

هكذا تكلّم علي أحمد سعيد (أدونيس)
 
هكذا تكلّم علي أحمد سعيد (أدونيس)
بقلم بيار أبي صعب
إنّه “مهيار الدمشقي” كما عرفناه. يواصل هنا رحلته الاستشرافيّة عبر “قصيدة بأصوات متعددة”. صدر الكتاب أخيراً عن “دار الساقي” بعنوان “تاريخ يتمزّق في جسد امرأة”، وعلى غلافه رسمة بريشة الشاعر. كيف نقرأ أدونيس؟.
في كتابه الشعري الجديد “تاريخ يتمزّق في جسد امرأة” (دار الساقي)، يبدو أدونيس كما عهدناه دائماً. كما أصبح. كما تبلور حضوره منذ “الكتاب”: عند ذروة مسيرة خاصة في اللغة والشعر والنقد، توغل في التراث الشعري (والفكري) العربي وترفع لواء “حداثة” مستحيلة. إنه الرائي الحكيم (المتنبي، تيريزياس، إسماعيل...) الذي يريد لحضارة كاملة أن تتكلّم بلسانه، لمنطقة (معذّبة) من العالم عند مفترق الأزمنة والانهيارات والتحولات أن ترشح من شعره المفرد. لذا تراه يخاطب زمنه بلغة استشرافية، تختزل تمزقات التاريخ وأحكام الجغرافيا. تلامس النبوّة.
أدونيس نبيّاً؟ ليس الأمر جديداً. يكفي أن نعود إلى قراءاته التحليلية للتاريخ الشعري العربي... إلى كتاباته الشعرية القديمة والجديدة، منذ “قالت الأرض” ربّما، لنلمس عند “مهيار الدمشقي” ذلك الامتلاء الروحاني، وتلك التقيّة التي تلازم الأنبياء المضطهدين والخوارج... ودائماً الرؤيا التي تعيد صياغة العالم ــ على اختلاف أزمنته ــ بلغة مجرّدة، ذهنيّة، ميتافيزيقيّة، فلسفيّة... ترافقه أسماء المدن وأسماء العلم، في هذا السفر الدائم والهجرة المتواصلة.
وها هو أدونيس (علي أحمد سعيد) في ديوانه الأخير “تاريخ يتمزّق في جسد امرأة” (كتب في باريس، بين أواخر كانون الأوّل/ ديسمبر 2005 وأيلول/ سبتمبر 2006)، يسترسل في “نحته الواعي” للعبارات والصيغ والإيقاعات والصور كي تتسع للرؤيا. يستعيد تلك الأرض الخراب التي تحتضن حضارة على شفير الزوال. يصوغ قصيدة دراميّة طويلة على طريقة إليوت ربّما. يستسلم إلى “هجرة لا قـــرار لــــها/ والطــــريق امـــرأة”. نجد الكورس الإغريقي أو الجوقة، والراوية، والرجل.... والبطلة التي تقارب إلكترا وأندروماك وميديه و... مريم العذراء أيضاً”. البطلة امرأة مضطهدة، امرأة وطفلها: “هذه سيرة امرأة عبدة وابنها./ نُفيت، لا لشيء سوى أنّها/ كسرت قيدَها. ويُحكى/ أنّها زُوّجت لنبيّ، وأن ابنها/ صار من بعدها نبيّاً. ولكن/ لم يجئ في تعاليمه/ أنّها حرّرت”.

إنّه كتاب مسكون بالعناصر الأولى، بالغسق والقمر والسماء والنخيل. مسكون بالجسد والشبق والحب الصعب، ونداء الحرية. والكلمات المركّبة، والنبوّة والمجاز: “أتراني أعيش مجازاً/ ولستُ امرأة؟/ خطواتي قيودٌ، ولكن جسمي فضاءٌ./ آه ما أجمل الحياة وسُحقاً لجنّتها المرجأة”. هذا النزوع الصوفي، وثنيّ النبرة في أحيان كثيرة، شبقي بأكثر معاني الشبق تمرّداً وجودياً وعصياناً ميتافيزيقياً: "سأصلّي لجسمي/ لثنيّاته،/ ولنهديَّ مسترسلين. صعوداً هُبوطاً/ إلى كلّ ما جهلته النبوّات فينا”.
إذا صدقنا لعبة أدونيس، وتعاملنا مع نصّه الشعري بصفته “مسرحيّاً” فهناك مخرج واحد بإمكانه أن ينقله إلى الخشبة: إنّه منير أبو دبس. الأصوات متشابهة في نبرتها ووظيفتها الدراميّة ربّما، والبناء العام لا يراعي أي تطوّر درامي. وأبو دبس وحده بوسعه أن يجد مرادفات طقوسيّة لتلك الرؤيا المتشائمة للعالم: “مدن تتشظى ــ مدن ميْتة”، في مكان ما بين مكّة والقدس وزمزم... وبوسعه أن يجسّد تلك اللعبة الذهنيّة القائمة على استقراء التاريخ، داعياً إلى المسرح “موتى تتعانق أرواحهم/ يزورون مكّة والقدس سراً”.
يتقن الشاعر لعبته البرناسيّة إلى حدّ لا يعود من مكان للانفعال، للمتعة... فالحياة بدعة والخراب نبيّ والغواية شمس والمنفى وطن مشتهى، وحتّى الحسيّة والشهوة والشبق تبدو هنا مجرّدة... إننا في عالم الأفكار. وقتل الأب/ السيد/ الرعب/ الرب هو الطريق إلى الحريّة.
أدونيس بطريرك ضد البطريركية، يعرف أن الأنوثة هي الطريق إلى الحقيقة. إنّه نبيّ خارج على النبوّة، وعرّاف لا يقيم وزناً لأحكام القبيلة. يأخذ بطلته إلى ذروة الفاجعة، يتركها “في حالة من العذاب كأنما ليس وراءه إلا الموت”. ثم يترك للجوقة أن تعيد إليه الكلمة عند ذروة المأساة: “إنّها وابنُها/ أسيران في ظلماتٍ، بداياتها لفظةٌ،/ ونهاياتها لفظةٌ./ يقرأ الطالعون من الوحي ما تيسّر منها: زمن بائرٌ ودم نافرُ./ إهدهم إهدهم أيّها الشاعرُ”.

zakharbrahim 05-04-2008 11:07

ولا تعليق
على العموم شكرا على المشاهدات

zakharbrahim 31-03-2009 03:05

أرجو أن يستفيد الجميع

احمد امين المغربي 31-03-2009 09:38

عزيزي دعني أشكرك أولا....في كتابه زمن الشعر يطرح أدونيس سؤالا محوريا مؤداه مايلي:_هل الحداثة خروج عن التراث؟ ويستتبعه بسؤال جديد:_هل الشكل بحد ذاته دليل على الحداثة؟
إلا أنه في معرض الإجابة عن ذين السؤالين أصر على التمييز فيما يتعلق بالتراث بين مستويين:الغور والسطح،وإذاكان ما أسماه غورا يمثل التفجر والتطلع كما التغير والثورة فإن مقصوده بالسطح هي الأفكار وجملة من المواقف و الأشكال.واعتبر أن الحياة مشروطة بتجاوز السطح ،ذلك أن هذا الأخيرإنما يتصل بالفترة الزمنية يعني بتجارب التاريخ ومختلف الوقائع،فيمااعتبر أن ما أسماه الغور متصل بالإنسان......إن الغور حسب تعبير أدونيس شيء مطلق.والشاعر في نظره بعد كل هذا متأصل أي مرتبط بتراثه لكن وفي نفس الآن ممدود في جميع الآفاق.
وانتقد ما أصبح عليه الشعراء من كونهم يقلدون السطوح دون أن يكون في شعرهم ما يدل على جدته بالرغم أنهم يدعون أن مايكتبون هو شكل تعبيري جديد،...واختصارا يميز أدونيس بين الإبداع والبدعة،بين الشكل الشعري الحديث وبين قيمته الداخلية التي لا ترتبط بزمن ....واعتبر بناء على ما ذكر أن هوميروس مثلا أكثر حداثة من شوقي بالنظر إلى أن الأول أسبق من الثاني بما يفوق 30 قرنا.
أدونيس يا عزيزي مبدع متخلق دفعه تخلقه إلى نبذ الوهم وتسمية الأشياء بمسمياتها فكان داخلا إلى عمله متخلصا من ربقة الغرور الذي يركب الشعراء أولئك الذين لا يوحدون بين العمل والفن لذا سيبقى إبداعه وهاجا لأنه أدرك ثنائيات عدة:ثنائية الفن والعمل،ثنائية الثابت والمتحول،ثنائية الأصيل والمعاصر،....وشجاعته ذرت عليه رأسمال مهم من العداوات أهمها ملاحقات العراقي عبد القادر الجنابي.....
عزيزي شكرا لك على اختيارك هذا الموضوع.ولانني أصبت بالإعياء سأترك مكتبي لأقول لك أسعد الله صباحك.

أبو المعاني 31-03-2009 11:13

شكرا لك أخي الكريم على مشاركتك القيمة.
تحياتي

zakharbrahim 26-04-2009 20:47

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد امين المغربي (المشاركة 556078)
عزيزي دعني أشكرك أولا....في كتابه زمن الشعر يطرح أدونيس سؤالا محوريا مؤداه مايلي:_هل الحداثة خروج عن التراث؟ ويستتبعه بسؤال جديد:_هل الشكل بحد ذاته دليل على الحداثة؟
إلا أنه في معرض الإجابة عن ذين السؤالين أصر على التمييز فيما يتعلق بالتراث بين مستويين:الغور والسطح،وإذاكان ما أسماه غورا يمثل التفجر والتطلع كما التغير والثورة فإن مقصوده بالسطح هي الأفكار وجملة من المواقف و الأشكال.واعتبر أن الحياة مشروطة بتجاوز السطح ،ذلك أن هذا الأخيرإنما يتصل بالفترة الزمنية يعني بتجارب التاريخ ومختلف الوقائع،فيمااعتبر أن ما أسماه الغور متصل بالإنسان......إن الغور حسب تعبير أدونيس شيء مطلق.والشاعر في نظره بعد كل هذا متأصل أي مرتبط بتراثه لكن وفي نفس الآن ممدود في جميع الآفاق.
وانتقد ما أصبح عليه الشعراء من كونهم يقلدون السطوح دون أن يكون في شعرهم ما يدل على جدته بالرغم أنهم يدعون أن مايكتبون هو شكل تعبيري جديد،...واختصارا يميز أدونيس بين الإبداع والبدعة،بين الشكل الشعري الحديث وبين قيمته الداخلية التي لا ترتبط بزمن ....واعتبر بناء على ما ذكر أن هوميروس مثلا أكثر حداثة من شوقي بالنظر إلى أن الأول أسبق من الثاني بما يفوق 30 قرنا.
أدونيس يا عزيزي مبدع متخلق دفعه تخلقه إلى نبذ الوهم وتسمية الأشياء بمسمياتها فكان داخلا إلى عمله متخلصا من ربقة الغرور الذي يركب الشعراء أولئك الذين لا يوحدون بين العمل والفن لذا سيبقى إبداعه وهاجا لأنه أدرك ثنائيات عدة:ثنائية الفن والعمل،ثنائية الثابت والمتحول،ثنائية الأصيل والمعاصر،....وشجاعته ذرت عليه رأسمال مهم من العداوات أهمها ملاحقات العراقي عبد القادر الجنابي.....
عزيزي شكرا لك على اختيارك هذا الموضوع.ولانني أصبت بالإعياء سأترك مكتبي لأقول لك أسعد الله صباحك.

شكرا لك أخي الكريم على الاضافات
ودمت وفيا لمنتديات دفاتر الأدبية

احمد امين المغربي 26-04-2009 20:59

لا شكر على واجبنا تجاه شاعر يستحق كل الإضاءات شاعر يسمى أدونيس....

zakharbrahim 26-04-2009 21:23

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو المعاني (المشاركة 556326)
شكرا لك أخي الكريم على مشاركتك القيمة.


تحياتي

لا شكر على واجب أخي الكريم
شكرا على التشجيع المستمر

السندباد 27-04-2009 11:44

السلام عليكم

فيما مضى كان عندي استاذ لغة عربية في الاعدادي لا يمكن ان يذكر امامي ادونيس دون ان اذكره
هو اول من تحدث امامي عن ادونيس و بحماس كبير و قد كانت آراء ادونيس دائما تجد
طريقها الى الشرح و الكلام و الاستفاظة حتى في امور لا علاقة لها بالشعر و قد كان كثيرا ما ياتينا بنسخ لصفحات من احد كتب ادونيس وذلك من ماله الخاص و يوزعها على التلاميد و على كل الافواج
ولازلت اذكر مثالا عن شكل القصائد و عن مضمونها وكيف ان صوت اسنان تصطك من البرد يمكن سماعه في البيت
يقضقض عصلا في أسرتها الـردى...كقضقضة المــــقرور أرعده الــبرد
وغيره من الامثلة و لا زلت اذكر ايضا سخطه على جائزة نوبل للادب كيف لا تعطى لادونيس و تعطى الى كاتب قصة متوسط المستوى وكان يقول بانها قصص المراهقين ويقصد المبتدئين في القراءة و كان يرى و في القصة وحدها العشرات ممن يستحقون الجائزة قبل نجيب
وقبل عدة شهور اقتنيت كتاب زمن الشعر ولم اتم قراءته بعد
وما قرات يركز فيه ادونيس على مضمون الشعر الحديث وشكله و اغراضه وكيف ان الشاعر صار يريد التعبير عن اشياء ماعادت القصيدة بالشعر التقليدي تنفع له و كيف اصبح الشاعر يجرد الكلمات من معانيها القديمة ويحملها من المعاني ما لم تعتده وكيف انه تحرر من قيود الشكل باختصاركيف راح ينشئ لنفسه لغة جديدة و فيما اذكر ايضا انه اشار الى ان موجة التجديد و الثورة على القصيدة القديمة بشكلها و باغراضها لم يكن حديثا و اعطى امثلة لشعراء في العصر العباسي اعتقد نضموا في غير المعروف من البحور وسخرو ممن سبقهم من الشعراء في امور عدة ومنهم من استخدم كلمات و خصوصا في الوصف في مواضع حكم عليها في عصرها بالشذوذ هذا في ما كنت قرأته حتى الآن او بالاحرى في ما اذكر
وشكرا

zakharbrahim 28-04-2009 15:42

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد امين المغربي (المشاركة 623985)
لا شكر على واجبنا تجاه شاعر يستحق كل الإضاءات شاعر يسمى أدونيس....

جميل جدا أن تنبع منك هذه الكلمات في زمن غاب فيه أريج الكلمات الشعرية والأدبية الرنانة

zakharbrahim 28-04-2009 15:47

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السندباد (المشاركة 625108)
السلام عليكم

فيما مضى كان عندي استاذ لغة عربية في الاعدادي لا يمكن ان يذكر امامي ادونيس دون ان اذكره
هو اول من تحدث امامي عن ادونيس و بحماس كبير و قد كانت آراء ادونيس دائما تجد طريقها الى الشرح و الكلام و الاستفاظة حتى في امور لا علاقة لها بالشعر و قد كان كثيرا ما ياتينا بنسخ لصفحات من احد كتب ادونيس وذلك من ماله الخاص و يوزعها على التلاميد و على كل الافواج
ولازلت اذكر مثالا عن شكل القصائد و عن مضمونها وكيف ان صوت اسنان تصطك من البرد يمكن سماعه في البيت
يقضقض عصلا في أسرتها الـردى...كقضقضة المــــقرور أرعده الــبرد
وغيره من الامثلة و لا زلت اذكر ايضا سخطه على جائزة نوبل للادب كيف لا تعطى لادونيس و تعطى الى كاتب قصة متوسط المستوى وكان يقول بانها قصص المراهقين ويقصد المبتدئين في القراءة و كان يرى و في القصة وحدها العشرات ممن يستحقون الجائزة قبل نجيب
وقبل عدة شهور اقتنيت كتاب زمن الشعر ولم اتم قراءته بعد
وما قرات يركز فيه ادونيس على مضمون الشعر الحديث وشكله و اغراضه وكيف ان الشاعر صار يريد التعبير عن اشياء ماعادت القصيدة بالشعر التقليدي تنفع له و كيف اصبح الشاعر يجرد الكلمات من معانيها القديمة ويحملها من المعاني ما لم تعتده وكيف انه تحرر من قيود الشكل باختصاركيف راح ينشئ لنفسه لغة جديدة و فيما اذكر ايضا انه اشار الى ان موجة التجديد و الثورة على القصيدة القديمة بشكلها و باغراضها لم يكن حديثا و اعطى امثلة لشعراء في العصر العباسي اعتقد نضموا في غير المعروف من البحور وسخرو ممن سبقهم من الشعراء في امور عدة ومنهم من استخدم كلمات و خصوصا في الوصف في مواضع حكم عليها في عصرها بالشذوذ هذا في ما كنت قرأته حتى الآن او بالاحرى في ما اذكر
وشكرا

شكرا لك أخي الكريم على هذه الاضاءات
ودمت وفيا للأدب العربي الذي وجب علينا أن ننفض عنه الغبار في زمن أصبح فيه كل شيء ما عدا الله باطل كما يقال .


الساعة الآن 14:10

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها