![]() |
أريد معالي الوزير/ قصة قصيرة
أريد معالي الوزير- قصة قصيرة - في زاوية ما أمام قبة البرلمان كنت أنتظر..أنتظر قدومه في سيارته الفارهة ،سأفتح عيني جيدا على السيارات الفارهة التي ستتوقف تباعا أمام البرلمان.. أكيد سيحضر لمناقشة الأسئلة الشفوية لهذه الدورة ، سيجيب عن أسئلة في حجم الجبال ...على مستوى الجهات والعمالات .. بينما أنا سأضع بين يديه سؤالا في حجم فأر بجحر صغير ..سأضع بين يديه مستقبلا في حجم مضغوط وفي شخص يحمل شهادة لا تسمن ولا تغني من جوع ..فهل سيرفض حل مشكلة صغيرة ؟ سأهبّ أولا فأقبل يده في خنوع ...كساق برسيم سأنحني في خشوع ...لطالما خضعت وخنعت أمام رياح الحياة العاتية ، تكومت على نفسي في ذل غير ما مرة ..أرباب العمل لا يرحمون ، يدفعونك على ظهرك كما يوخز الحمار المتعب ..تقف لاسترضاء أحدهم بكلمات فيسبك ، يتفل على وجهك والشرر يقدح من عينيه كما الحمم من فوهة بركان ..لقد ألفت الخنوع غير المجدي ، ولا شك أنه سينفع هذه المرة ...سيتوج بوظيفة ما براتب ما ..اللهم الوظيفة ولا التسكع بين المدن والشركات..جاءني هاتف من صندوق رأسي يقول : " اسمع ! اسمع يا أهبل ! كن متأدبا ..اختصر في كلامك ..سيادته مشغول جدا ، أنت تعرف تدشين المشاريع الرسمية ..المشاريع الشخصية ..الجلسات الحميمة مع فلان وعلان في الأماكن الراقية ..كرسي مكتب الوزارة الذي سيعتليه بشغف في البداية .." حركت رأسي موافقا، " عليك بالحركات ..انس حركات النحويين والبلغاء من رفع وجر ..عليك بحركات الخنوع والخضوع .. تقوّس وذرْ ظهرك يأخذ شكل منجل مع الحرص على النظر إلى الأرض ..أنت تريد وظيفة يا رجل ..وظيفة ! " كانت السيارات الجميلة تملأ الشارع هديرا ..الناس بثياب أنيقة ونظيفة ..شعور الفتيات تلهو بها أيدي الرياح الخفيفة .. واجهات زجاجية يلمع بريقها هنا وهناك ، شممت رائحة النعمة تحيط بي من كل جانب ، صرخت في داخلي : أين كنت يا جدي في زمانك ؟ شبر واحد هنا يباع بالملايين ..وأنت غافل هناك ت...آه ! كنت تقاوم الاستعمار الغاشم وتهيم على وجهك فـرَقا في الجبال والوديان ..تركت الأرض لأولادك يحرثون ويزرعون ..يوفرون اللحم والخبز لأهل المدينة ، وهم كانوا يدرسون .. تعالى فانظر الآن النتيجة ، هيا انفض عنك غبار الزمن وانظر نصيب من كان يوفر الزرع والضرع .. انظر نصيبنا من الكعكة ! حتى الفتات ذهب للقطط والكلاب ..قطع حبل أفكاري متسول يستجدي في خنوع ، متسول أمام متسول ؟ تساءلت .. مسكين ! لقد غره هندامي المستعار ! أحسست بعياء في ركبتي الهزيلتين ، عدت فجلست على إليتي ّ وعيناي على الجهة المقابلة للشارع ، أكاد لا أسمع شيئا من هدير المحركات وضجيج المارة ... عقلي في مخاض عسير ، يبحث عن الكلام المباح في مثل هذه المناسبات التي يعز تكرارها ، آه نسيت ، يجب أن أحرص على أن أكون جهة الباب ..الباب الخلفي الذي سيخرج منه سعادته بعد أن يفتحه سائقه في أدب شديد ، آنئذ سأقترب منه وأقبل يده ، أكيد سيراني بربطة العنق وهذه البذلة الجديدة التي استعرتها من أحد الأصدقاء.. سيحسبني صحافيا جاء يستأذنه في لقاء ،سأستمهله حتى يسمع مني : " معالي الوزير ، تلطف برقبة هذا العبد الحقير ..وانعم عليه بوظيفة تضمن له العيش الكريم .." طبعا يعلم آلاف الوظائف المهداة على طبق من ذهب ..وأخرى كانت بتدخلات أولاد الحرام ..وأخرى .. إن أعجبه كلامي ولـذ ّ له تذللي أو بدا مستغربا لاجتماع التذلل والبذلة الأنيقة سأضيف في شيء من الجرأة : " أنت يا معالي الوزير تعيش حياة هنية .. يستقبلك أطفالك فيطبعون على خدك المورّد قبلات الحب والحنان ..أنا يا معالي الوزير لا أهل لي ولا ولد ... مجرد حزمة من المشاكل .. تجاعيد الوجه .. واللون القاتم ... والنظرات التائهة هي كل ما طبعته الأيام الخوالي على وجهي .. أنا الآن كتمثال منحوت متقادم ، كل مرة يسقط جزء من كياني .." انتبهت على وقوف إحدى السيارات الفارهة ، وقفت على التو وقلبي ينبض .. تبخرت الأفكار التي أعددتها في ذهني ، جحظت بعيني أتفرّس صاحبها وأنا أمد عنقي ، لم يكن هو ، أنا أعرفه جيدا ، لو كنت رساما لرسمته بريشة ذهبية وبإتقان ، سأرسم حتى النظرة المتفائلة وشكل الابتسامة.. وما الذي أغراني للقائه غير ابتسامته في بعض البرامج ؟ كلامه اللطيف .. نيته الحسنة التي لا يفتأ يرفعها كما ترفع الأعلام واللافتات ، كشفت عن نفسيته كالطبيب النفساني ... بل قمت باستمارة شفوية مع بعض الملاحظين السياسيين من أصحابي ، وقفت سيارة سوداء أخرى جنب الأولى ، أسرعت إلــــــــــى الجانب الآخر من الشارع وأنا متأكد من أنه هو ، لم أر الابتسامة على وجهه كما كنت انتظر ..منيت نفسي بالصبر ، خنق السائق صوت المحرك فخرس، بسرعة مرق من مقعده ، ألقى نظرة عجلى عليّ .. على هندامي ، مد يده لفتح الباب ، تعثر قليلا كاد يرتطم على إثرها بالباب .. خرج معالي الوزير وهو يلوك كلاما بالفرنسية .. أغلظ له القول وهو يفترسه بنظرات حارقة .. ذهلت وأنا أتابع المشهد ..تسمرت رجلاي بالإسفلت .. سقط الملف الأحمر من يدي ..انصرف الوزير وقد غشيت وجهه كل علامات الغـضب ، فانصرفت بدوري لا ألوي على شيء...... زايد التجاني / بومية / ميدلت |
بوركت ياأخي tijani قصتك رائعة تعبر بكل احترافية عن ذلك الجدار الإسمنتي الذي يفصل بين الكادحين والسادة الوزراء ، ولا يسقط إلا في الانتخابات.
تقبل مروري المتواضع. |
إنه فعلا الواقع المعيش،لكن عن أي وزير تتكلم ،هل وزيرالتربية أم وزير االوطنية أم وزير التعليم أم وزير تكوين الأطر أم وزير البحث العلمي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
شكرا لك أخي الكريم |
الاخ الشرقاوي ، مشكور على الارتسامات المشجعة ، تعليق ينم عن حس أدبي
بوركت . الاخ أبو الزهراء ، لست أدري كيف لم تهتد إلا لهذا السؤال ؟ وكاني فعلا عاطل حصل له ما حصل وجاء هنا يحكي قصته لك ، لكن عوض ان تهتم برأيك حول الاسلوب ..طريقة السرد .الحبكة ، إذا بك لاتهتم إلا بشخصية الوزير من هو ؟ وكان القصة حقيقة ، يا أخي هي خيالية ، تقمصت فيها شخصية عاطل يتسول وظيفة من وزير كما فعلها ويبفعلها الكثير إن بالمال او الزبونية . على كل حال مشكور على القراءة تحياتي |
شكرا على هذه القصة الرائعة ،
لكن إذا سمحت لي بمداعبتك أقول لك : لم ينج الجيلالي بجيلالياته من قلمك الأحمر الذي شهرته في وجه أسلوبه النحوي و البلاغي ، لكنك وقعت هذه المرة بدورك... إليك بعض الملاحظات -إذا سمحت-: أولا محركات سيارات الوزراء لا يمكن أن تملأ الشارع هديرا لأنها محركات عالية الجودة وباهضة الثمن ..وتكاد لا تسمع لها صوتا ثانيا ، أنت قلت بأنك سمعت هدير السيارات يملأ الشارع ،يعني أن الوزير وصل ، ويعني أيضا أنك انتقلت بنا إلى المشهد الموالي للانتظار، وعدت لتتحدث عن انتظارك و ترقبك قدوم الوزير من جديد، هناك خلل كرونولوجي في سرد الأحداث .. ثالثا، لا يقال ألقى نظرة عجلى عليّ .. على هندامي لأن النظر لا يلقى به على الشيء بل إليه.. فكان عليك أن تقول : ألقى نظرة عجلى إلي...إلى هندامي.. أرجو أن لا تكون مداعبتي ثقيلة ...أتمنى لك مسيرة موفقة في هذا المجال.. |
اسلوبك يا أخي تميز بالمرارةو السخط كما هو حال بطل القصة
ارى ان القصة سارت على وثيرة واحدة لم يكن هناك صعود او هبوط في الاحداث خطأ في الرقن: .أنتظر قدسعادة الوزيرومه في سيارته الفارهة قصة في المستوى تعبر عن الواقع المرير الذي يعيشه العاطلون نظر الله سبحانه بعين اللطف لجميع العاطلين عن العمل و خاصة اصحاب الشواهد و الديبلومات |
الاستاذ يويو
مشكور اولا على القراءةيا أخي الكريم ، وثانيا على الملاحظات التي أبديتها . فلا خير فيكم ان لم تعلقوا ..ولاخير فينا ان لم نتقبلها بصدر رحب ونعمل بها متى كانت صائبة . -قلت " أولا محركات سيارات الوزراء لا يمكن أن تملأ الشارع هديرا لأنها محركات عالية الجودة وباهضة الثمن ..وتكاد لا تسمع لها صوتا " وأنا لا أتكلم عن سيارات الوزراء الفارهة كما أسلفت ، بل عن السيارات ككل ..والتي تملأ الشارع هديرا ، فأنا آنئذ لا زلت أنتظر على الرصيف ..انت تعلم عدد السيارات التي تمر في كل دقيقة .. - قلت " ثانيا ، أنت قلت بأنك سمعت هدير السيارات يملأ الشارع ،يعني أن الوزير وصل" من قال لك هذا؟ هذا استنتاجك أنت ربما كنت متسرعا في القراءة ففهمتني خطأ . -قلت "" أنت قلت بأنك سمعت هدير السيارات يملأ الشارع ،يعني أن الوزير وصل ، ويعني أيضا أنك انتقلت بنا إلى المشهد الموالي للانتظار، وعدت لتتحدث عن انتظارك و ترقبك قدوم الوزير من جديد، هناك خلل كرونولوجي في سرد الأحداث .." نعم عدت أتحدث عن انتظار قدوم الوزير لان الوزير لم يصل بعد، وليس كما استنتجت أنت أعلاه .ليس هناك خلل في نظري ، لاني كنت أسمع هدير السيارات ثم من شدة التفكير و "التخمام " صرت كاني لم أعد اسمع شيئا من هديرها ..حالة نفسية يا أخي ...وإذا شئت توضيحا أكثر ، فأنا كنت انتظر السيارات التي تركن - ضم التاء- قرب القبة لا التي تمرق بالشارع . " ثالثا، لا يقال ألقى نظرة عجلى عليّ .. على هندامي لأن النظر لا يلقى به على الشيء بل إليه.. فكان عليك أن تقول : ألقى نظرة عجلى إلي...إلى هندامي.." أظن ان هناك فرقا بين" نظر "و " ألقى نظرة " نقول ألقى الشيئ على، كأن نقول ألقى القلم على المكتب ، كذلك ألقى نظرة على.. قلت " سيارة باهضة " بل قل باهظة . أخيرا مرحبا بجميع ملاحظاتك يا أخي وكذلك جميع الاخوة ، فخير لنا ان نتدارس قصصا من انتاجنا نعالج فيها أحداثا واقعية شتى ، من أن نقرأ قصصا خرافية كما نجد بكثرة في بعض المواقع ، والتي لا تفعل أكثر من نشر الجهل والخزعبلات . تحياتي |
الاستاذة ايمانة
شكرا على القراءة والتعليق وبراك الله فيك فهاد العواشر أختي ماعندي فين نهبط ولا نطلع ..كنت نتسنى فالوزير هاهاها .. كانت هذه مزحة تعرفين اين يوجد الهبوط والصعود في القصة ، عندما كنت أخاطب جدي رحمه الله ، الذي ناضل ضد الاستعمار في الجبال ..وكان يوفر اللحم والزرع لاهل المدينة ، فيما كان أبناؤها يدرسون .أنا هنا كسرت تعاقب الزمن حتى لا تبدو القصة مملة . حيث في الحاضر ثم انتقلت الى الماضي بخصوص الخطأ فقد صححته في الحال ، اعتذر لاني لم انتبه إليه في حينه .. تلفني الوزير أختي أعييت نتسنى فيه شكرا جزيلا أختي الكريمة تحياتي |
اقتباس:
|
| الساعة الآن 10:42 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها