منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   قصة قصيرة : الشرنقة (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=31678)

bayla 15-10-2008 18:10

قصة قصيرة : الشرنقة
 
قصة قصيرة : الشرنقة

التحقت بالفصل الدراسي باكرا حتى أتمكن من كتابة أمثلة الدرس اللغوي قبل حضور التلاميذ . حجرة هذا الفصل تثير أعصابي فهي مقابلة لمكتب الحراسة العامة وأدنى حركة تقع في القسم يهرع لها طاقم الحراسة بكامله ويقتحم الحجرة بطريقة تشبه فرقة التدخل السريع ،كنت في البداية أظن أنهم يبالغون في أداء الواجب والسهر على انضباط المؤسسة ،إلا أن زميلا أخبرني أن ما يصدر في الفصل من ضجيج يقلق راحتهم ويعكر صفو الهدوء الذي ينعمون به،وكم من مرة طلبوا من رئيس المؤسسة تغيير مكان مكتب الحراسة العامة،وكم فرحت لهذا الطلب فهو رغبة متبادلة بيننا رغم اختلاف الحسابات. دخل التلاميذ الفصل وشرعوا في نقل الأمثلة على دفاترهم ،فانتهزت فرصة الفراغ الذي أوجد فيه وتوجهت نحو النافذة لأستطلع ما يدور بداخل مكتب الحراسة العامة ، أحسست بغبطة كبيرة وصلت حد الحسد وأنا أشاهد الطاقم الإداري يعيش لحظة استغراق في تصفح الجريدة أو ملء الشبكة المسهمة ومنهم من ذهب بعيدا إلى حد التمايل فوق مقعده منسجما مع ما يسمعه عبر سماعات يضعها في أدنيه. ما أسعد هذه اللحظات، بينما أنا غارق في هذا الفصل أصرخ وأتراقص بين التلاميذ، أكتب وأمسح، والغبار يثناتر على جسمي كالرذاذ ،فلماذا لا أنعم أنا أيضا بهذه الراحة ، فجل من أعرفهم من أساتذة غيروا وجهتهم نحو الحراسة العامة بينما أنا أتشبث بالتدريس وأدافع عن رسالته النبيلة وكيف أن المعلم كاد أن يكون رسولا، كما أخذت عن الشاعر أحمد شوقي الذي ورطني حتى أصبحت أعتبر ما قاله حقيقة وليس شعرا . دخلت في أحلام اليقظة متخيلا نفسي فوق كرسي وثير وبجانبي إبريق شاي ومجموعة من الجرائد ورجلاي ممدودتان فوق طاولة المكتب ،وثارة أخرى أتوجه إلى الحاسوب لأمارس لعبة الورق أو الدردشة عبر الانترنيت بعيدا عن شخط التلاميذ وغبار الطباشير وإعياء الوقوف المسترسل .فكرة هائلة لماذا لا أترشح لمنصب الحراسة العامة الشاغر في المؤسسة ؟فأقدميتي المهنية تعطيني امتياز الأولوية . في فترة الاستراحة توجهت إلى مكتب المدير وتقدمت بترشيحي ، فاستحسن الفكرة وأسند لي المهمة ريثما يتم الحسم فيها بطرقة رسمية رغم اعتراض بعض الذين كانوا قريبين من الظفر بها . حضرت صباح الغد في حلتي الجديدة أتأبط بعض الجرائد مسرعا الخطى إلى المكتب ،أرد على تحيات وتهاني زملائي بعجالة وأخيرا وصلت المكتب وتقدم الطاقم المساعد للحارس العام يسلم علي بحرارة مريبة وكأنهم يتخلصون من ورطة كانوا يتخبطون فيها بل منهم من أصدر زفرة ارتياح عميقة كمن تخلص من هم ثقيل كان جاثما على صدره ، أخذت مكاني خلف المكتب وشرعت في إعداد الجرائد التي ستحظى بأولوية القراءة بعد دخول التلاميذ إلى فصولهم الدراسية ، وما أن دق الجرس حتى تدفق مجموعة من التلاميذ على مكتب الحراسة العامة منهم المكلف بورقة الغياب ،ومنهم من يطلب ورقة السماح بالدخول،وآخر يريد الترخيص للذهاب إلى المستوصف،ومن يسأل عن بعض أغراضه نسيها البارحة في القسم الذي يدرس به ،حاولت جاهدا توجيه التلاميذ إلى الطاقم الإداري لحل مشاكلهم حتى أنعم بالراحة التي أتشوق إليها بفارغ الصبر . بعد التخلص من التلاميذ حضر أباء وأولياء التلاميذ فمنهم من يطلب شهادة مدرسية مستعجلة ،ومنهم من جاء للتبليغ عن غاب ابنه الطارئ ، ومن جاء بعد أن طلب من ابنه إحضار ولي أمره ،يا إلهي! كيف التخلص من هذا الركام البشري ؟فكل واحد منهم يحتاج إلى حوار خاص، والإنصات إليه مهما كان كلامه خارجا عن الموضوع أو تافها ،أدركت حينها سبب الحفاوة التي خصني بها الطاقم الذي يتقاسم معي مهام الحراسة العامة وحقيقة الزفرة العميقة التي استقبلت بها وأنا أدخل المكتب . لم أستطع تحمل هذا التوتر لمدة أطول فبادرت أقرب الموظفين إلى مكتبي بالسؤال : ـ متى سننتهي من هذه الجلبة حتى ننعم بالهدوء الذي ما جئت إلا لأنعم به ؟ ابتسم ابتسامة ساخرة ورد بسخرية أكبر: ـ عندما يدق جرس منتصف النهار وينسحب جميع التلاميذ بدون طارئ مفاجئ. ـ ولكن كنت أشاهدكم من نافذة الفصل وأنتم تستمتعون بالراحة التامة!. ـ تلك كانت استراحة محارب لا ننعم بها إلا في الوقت الضائع ونحاول استغلالها إلى أقصى حد في سباق مع الزمن.فكل مشاكل المؤسسة تصب في الحراسة العامة،فلا نرى إلا تلميذا مريضا أو مصابا في عراك مع زميله ،أو مشاغبا يعرقل جو التحصيل في الفصل ، وكل إجراء يتطلب مجهودا خاصا و....... تركت زميلي مسترسلا في سرد هموم الحراسة العامة وانسحبت مهرولا إلى السيد مدير المؤسسة لسحب طلب الترشيح لمنصب الحارس العام قبل أن يرسله إلى الجهات المعنية ، وأخذت جدول حصصي قبل أن يوزع على باقي الأساتذة .وأنا أتشوق إلى التلاميذ وهم ينصتون بشغف للمناقشة أو الشرح في هدوء وراحة تامة ، وخلفت المدير ورائي ينظر بعينين جاحظتين مستغربا هذا الانقلاب المفاجئ.
نورالدين بيلا

hanimos 15-10-2008 18:42

قصة رائعة
كل من أراد أن يؤدي واجبه على أحسن وجه سيتعب حتما لكنه سيرتاح من تأنيب الظمير
وفقنا الله جميعا لما يحبه و يرضاه

الغِلاَق 15-10-2008 18:58

أمران أحلاهما مر !
هكذا الإنسان الذي لديه ضمير،لن يهدأ له بال لأنه يريد العمل بجد مع من لا يعرفون سوى اللامبالاة .
لحظات أخرى قبضتَ عليها أخي بمحيطك القريب . هذا ما نحن في حاجة إليه.
مع مودتــــــــــــــــــــــــــــــي

ذ نور الدين 15-10-2008 19:05

chaque travail a ces inconvenients et ces vantages moi je prefere ma classe ou je suis roi aucun secret pour suffit suffit d aimer les enfants

tijani 15-10-2008 20:18

الاستاذ نورالدين بيلا

بلغة سليمة من الاخطاء .. وأفكار عدة كنت تبثها هنا وهناك .. استطعت ان تطلعنا على حالات مكتب يعيش صاحبه تحت الضغط المستمر ، تمنيته في البداية ، ثم رميت به عن طواعيةمن الوهلة الاولى كما ترمى جذوة من النار .
لكن يبقى السؤال الى أي حد كنت مقنعا؟ سبب السؤال سؤال آخر : إن كان الامر كما تقول ، فلم هذا الاقبال المستمر من الاساتذة للتربع على عرش هذا المكتب ؟ مكتب الحراسة العامة ؟ هل هناك جوانب أخرى مخفية كالرغبة في الحصول على سكن ببلاش كما يقول المصريون ؟ أم يكون الرغبة في ترقي السلالم الادارية ؟

أستاذي نور الدين ، قصتك جميلة ، وكانت ستكون أجمل لو اشتملت على قسط من جماليات النص ، من تشبيه وكناية واستعارة ... نصك جاء شبه جاف من التعبير الفني لا الحكائي، مما يعطي انطباعا بأن نصك أقرب ما يكون الى الحكاية منه الى القصة الادبية التي تصاغ بطريقة فنية عالية .
استاذي بيلا ، قولك " أدركت حينها سبب الحفاوة التي خصني بها الطاقم الذي يتقاسم معي مهام الحراسة العامة وحقيقة الزفرة العميقة التي استقبلت بها وأنا أدخل المكتب " هو من قبيل الحشو والاطناب ، وهل ظننت بالقراء نوعا من العجز في الفهم حتى سارعت الى التعليل والتبرير؟ لا تنس أخي ان تفترض ان للقراء حقهم من الذكاء والفهم .. بل حتى ولو كان المعنى عميقا ، فإنه يجب إتاحة الفرصة لعقل القارئ ان يبحث ويتساءل ..وفي هذا نوع من التشويق سيضاف الى النص .
أعذر صراحتي أخي ، وأرجو ألا أكون مخطئا ، ثم إنها ملاحظات لا تنقص من قيمة النص الشيء الكثير

تحياتي أخي

الغِلاَق 17-10-2008 09:30

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة amnay63 (المشاركة 215670)
chaque travail a ces inconvenients et ces vantages moi je prefere ma classe ou je suis roi aucun secret pour suffit suffit d aimer les enfants

rs5rs5

أخي المحترم
أرجو أن تنتبه إلى الأخطاء التي ارتكبتها في صياغتك لهذا التعليق بالفرنسية.فقط بقليل من الانتباه كان يمكنك تفاديها .
هي منا سبة لأدعو الإخوة في دفاتر ألا يهتموا فقط بالمواضيع المنشورة ليسارعوا إلى التعليق عليها ،ولكن نحن هنا لنتطور ما دام هذا هو شعار دفاتر.
فماذا لو قرأ مفتشك تعليقك هذا؟
شكرا على سعة صدرك،لم أحدد لك الأخطاء التي أشرتُ إليها لأنني لست أفضل منك في الفرنسية أخي.فما عليك إلا أن تتداركها.
بكل الود.
rs5rs5


الساعة الآن 11:34

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها