![]() |
مشروع فكري لذة العقل
رسالة إنسان إلى كل إنسان لـذة العـقـل أخي الإنسان، لا يخفى على أحد حال واقعنا الاجتماعي المؤسف الذي نعيشه الآن نحن هنا وكذلك أنتم هناك والآخرون في كل مكان، واقع يجتمع فيه الأخلاقي مع اللاأخلاقي و تتناقض فيه القوانين مع الظواهر، كما تحدث فيه أشياء أخرى غريبة نستشعرها فقط دون أن نراها مثلما نستشعر ألم المرض دون أن نراه. وبالرغم من أننا نجد أنفسنا لا نطيقه فنحن نتقبله ونتأقلم معه بكل الوسائل الممكنة. لقد أصبحنا نعيش حالة اجتماعية زائفة. ومهما وصل الأمر فالواحد منا لا يستطيع أن يعيش بدون الآخر وبدون الاحتكاك معه وإلا فلا حاجة له للمبادئ والمنهجيات، ومن ثمة لا أحد يقدر على العيش داخل المجتمع حرية مطلقة إلا في حالة ما إذا أخذ بالمفهوم الصحيح للحرية الذي هو التخلص من قيود الغريزة لا من قيود المجتمع. ومما لا شك فيه أن الوضع الحالي لعالمنا هو مرآة تعكس صورة الوضع الحالي لفكرنا الذي أصبح مشوبا بفوضى يعود سببها إلى أفكار فاسدة سائدة اعتمد في بنائها على مناهج أحادية مختلفة كالعلمي المتعصب أو الديني المتطرف أو الفلسفي الجاف بالرغم من وجود ميدان عمل واحد مشترك بين الأصناف الثلاثة هو الذهن، أداة عمل واحدة هي العقل ووجود غاية واحدة يسعى كل صنف إلى تحقيقها بطريقته الخاصة وهي خدمة الإنسان. إن هذه الأفكار الفاسدة السائدة التي قسمت العالم وأساءت له مآلها الاندحار والتلاشي وبناءها سيسقط لا محالة عاجلا أم آجلا ، هذا بالإضافة إلى أن البناء المغشوش تسبق انهياره لحظات يتعرض خلالها هذا الأخير إلى هزات وانكسارات تكون شديدة كلما اشتد الظرف المسبب لها، ولعل أن الهزات التي تعرضت إليها الإنسانية سابقا والتي تتعرض إليها الآن أهون بكثير مما ستتعرض إليه لاحقا إذا استمرت في إتباع نفس الأساليب في عملية استكمال تشييد البيت الفكري. حول ماهية الفكر يمكن حصر تعامل الإنسان مع كل الموجودات إضافة إلى التأثير الحاصل بينهما داخل مجموعة واحدة نطلق عليها اسم الفكر، تستلزم وجود مجموعة تعريف كما في الرياضيات يؤول حسبها في حل كل المسائل إلى معادلات فكرية متوازنة، ومثلما يوجد بين المسائل ما هو موضوعي يعتمد على الحقيقة في حله، يوجد كذلك ما هو اعتقادي يعتمد على المسلمات من أجل إقرار توازنه، مما يترتب على ذلك أن يصبح التوازن الذي تعرفه المعادلات الفكرية تختلف درجات استقراره حسب اختلاف مناهج التفكير. فهناك من ينظر إلى فكرة معينة على أنها صحيحة وغير قابلة لتأويلات أخرى مكتفيا لاقتناعه بأسباب ربما قد تكون تافهة بينما ينظر آخر لنفس الفكرة نظرة مغايرة مستخدما أساليب تفوق حدتها المنطقية حدة الأولى، ولهذا السبب تأخذ المعرفة، التي هي مجموع المعادلات الفكرية المتوازنة، ألوانا عديدة فنجد مثلا المعرفة العامية، المعرفة الدينية، المعرفة العلمية، المعرفة الفلسفية...، و من الواجب علينا أن نميز بين أنواعها ولا نضع ثقتنا إلا في أفضلها، إذ أن أرقى أنواع المعرفة هو ما يأتي عن طريق الاستدلال السريع والإدراك المباشر كما ندرك أن الكل أكبر من الجزء. وهذه الطريقة البديهية يعرفها الكثير عن إقليدس الذي يعترف بحسرة أن الأشياء التي تمكن من معرفتها عن طريق هذا النوع من المعرفة قليلة جدا. وإذا كانت الفكرة مهما بلغ صوابها لا بد وأن يتم التحقق منها ومن الأسباب التي أدت إلى تصديقها فإن بعض الأفكار توجد ضمن مجموعة الفكر تتطلب منا أن نثور عليها، فكم من نظرية آمن الناس بها ووضعوها فوق كل جدل ثم تلاشت بعد ذلك وأصبحت لا شيء. ولو وجد ثمة اتفاق بين فكرة وموضوع فلا يعني ذلك أنه حقيقة إلا في حالة ما إذا تخلص الموضوع من أهواء المفكر وميوله لأن في صميم كل فرد تصور ذاتي عميق له سلطة بالغة في تحديد موقفه من مجرى الأحداث، وقيمة الموقف أو الرأي تتعلق بكفاءة صاحبه وحريته في التفكير وللتربية والتعليم في ذلك أثر كبير. وكيفما كان الحال، فالتعامل مع الموجودات هو تفاعل معها تخضع فيه الأفكار إلى التحلل مثلما تتحلل الجزيئات في التفاعل الكيميائي من صيغة إلى أخرى، هذا وأن حدوث التفاعل لا يتم إلا بوجود أجساما متفاعلة وحافزا يساعد على التفاعل، ففي غياب الأوكسجين مثلا يتوقف الاحتراق كما تتوقف عدة تفاعلات كيمائية لهذا يصبح من الضروري توفير الحقيقة التي من شأنها أن تلعب دور الحافز في التفاعل الفكري لأنها ستساعد على تفكيك الأفكار من أجل إعادة صياغتها. وتفيد التجارب أن كمية هذا الحافز كلما كانت كبيرة كلما كان ناتج التفاعل الفكري جيد ومفيد. ولما كان لكل تفاعل أجساما جديدة تنتج عنه فإن ناتج التفاعل الفكري هو فكرنا العملي الذي هو سلوكنا، أعمالنا وإنجازاتنا، ولهذا السبب ينبغي علينا أن نفكر في كيفية تخليص الفكر من الفوضى وفي تقوية أسس بناء البيت الفكري الذي تسكنه عقولنا جميعا؛ الأمر الذي يتطلب البحث عن الهفوات والأخطاء التي ارتكبت أثناء عملية بناء الفكر العملي القائم أساسا على تصميم الفكر النظري الذي يحتاج هو الآخر إلى الإحاطة بكل جوانبه لعل الهفوات تكون قائمة فيه ثم ملاحظة الأجزاء المهملة التي تخلى الإنسان عنها ولم يتناولها بالتهذيب كما يتطلب كذلك فحص عيوب المعرفة وحاجاتها وإمكانياتها ووسائلها والإشارة إلى المشاكل الجديدة التي تنتظر إلقاء الضوء عليها، ولعل ما يتطلبه تطوير المعرفة الإنسانية هو تطهير العقل وتنقيته من بعض التصورات والمفاهيم القديمة وذلك بتصحيح الأخطاء المرسخة فيه والأوهام المتجلية في الصور التي ترتسم في الأذهان عن حقيقة الأشياء. هذه هي المهمة التي على العقل أن ينشغل بها متحديا كل الخلافات القائمة بين التيارات الفكرية لأنه هو المسؤول الوحيد عن حل مشاكل الإنسان، فهو مؤسس الفكر وصانع الرموز وبفضله اتخذت الأشياء صورا لها عند الإنسان، ومن أجل تجنب أي سوء قد ينتج عن ذلك عليه أن يجد حلا للأزمة التي يعيشها البيت الفكري الذي يعتبر ملجأ عقولنا جميعا كما سبق الذكر. وأول خطوة في هذه العملية استحضار خصائص كل تفكير على حدا قبل أي محاولة توفيقية يكون من شأنها حماية فكر الإنسانية من شر الاصطدام الذي قد يحدث بين أصناف التفكير بسبب التعصب والتطرف واللامبالاة. أ- الدين هو مؤسس الأسرة الفكرية وأب العلوم التي تعد الفلسفة أمها، ويعتبر كذلك قوة يرجع إليها الفضل في ظهور المعرفة البشرية وتقدمها باعتباره أول ما حرك مخيلة الإنسان ووجهها لصالح خدمة صاحبها، وهو لا يدعو إلى شيء يتنافى مع مصلحة الإنسان لأنه يهدف إلى تحقيق الخير للإنسانية، لذلك تطلع منذ البداية إلى أن يكون الإنسان خليفة الله على الأرض. ولقد لعب دورا هاما في تحرير الإنسان من جزء هام من الخرافات والأساطير وفي حمله على العمل من أجل التحرر من السيطرة والاستعباد ومن أجل تحقيق إنسانيته كما أن الطقوس التي جاء بها ودعا إلى ممارستها كالصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها كلها أساليب بقدر ما تقرب الإنسان من الله بقدر ما تدربه وتمرنه على كثير من الآداب والممارسات التي هو بحاجة إليها في حياته اليومية لكي يكون ناجحا. ولم يكن الدين في يوم من الأيام عائقا أمام تقدم الإنسانية وإنما تناقض مصالح الإنسان هو السبب في ذلك لأنه عندما ينصرف الدين عن مهمته عند رجال الدين سيصبح وسيلة للاستغلال لا تخدم سوى مصلحة الأقلية، وكان قد ترتب على مثل هذا التوظيف السيئ للدين أن أطلق عليه أفيون الشعوب. إن الدين سلاح ذو حدين، يؤدي حسن استعماله إلى التحرر والتقدم كما يؤدي سوء استعماله إلى التدمير والتقيد، وهو لا يقتصر على مصير النفس البشرية في العالم الآخر فقط كما أنه لا يعتمد على اعتقادات في غاية البساطة أو بدون معنى، لأنه بالنظر إلى البداية نجد شيئا لا يمكن معرفته على الإطلاق وهو منطلق يستحيل استبعاده كما يستحيل بلوغه وهذا ما يجمع عليه كل من رجال الدين والفلاسفة. وأهمية الدين بالنسبة إلى العقل لبلوغه الغاية المنشودة كأهمية علامات المرور على الطريق بالنسبة إلى السائق لوصوله إلى المحطة المقصودة. ب- الفلسفة تعتبر الفلسفة ثاني تيار فكري عرفه الإنسان. ويعد دورها رئيسيا في تطور المعرفة الإنسانية. وقصة ظهورها إلى جانب الدين الذي نشأت منه تشبه إلى حد كبير قصة ظهور أمنا حواء إلى جانب أبونا آدم الذي خلقت منه، وإذا كان تعايش و تكامل آدم وحواء نتج عنه ظهور كل المجتمعات فإن تكامل الفلسفة والدين تولدت عنه كل العلوم. إن التعايش الذي تحقق بين الدين والفلسفة منذ زمن بعيد والذي نتج عنه ميلاد العلوم، لم يدم طويلا بسبب خلاف نشأ بينهما أدى إلى الافتراق، فاستقلت الفلسفة عنه وتحملت أعباء صغارها ثم صارت ترفع من شأن العقل وتبحث عن الحقيقة التي تدفع بالإنسان دوما إلى الحركة والنشاط وتنهي أمره بالحيرة والتساؤل. ويعمل العقل في الفلسفة على اكتشاف الوحدة الكامنة في التعارض حتى لو استلزمه الأمر استخدام طرق غير مألوفة، فهو في ملاحظته للوقائع يرى أن الطبيعة تتألف من ظواهر مرتبطة فيما بينها وليس من أشياء منعزلة ومنفردة. وكما يحس العقل في الفلسفة ويؤمن بوجود الطبيعة فهو يشعر كذلك بوجود ما وراء الطبيعة ويسلم به. ورغم التعارض الذي يبدو جليا بين التصور الأول والثاني فإن العقل بإمكانه في الفلسفة تصور صورة واضحة لكل ما باستطاعة الإنسان معرفته في الطبيعة أو فيما وراءها. والعقل هنا لا يتقيد بالمحسوسات المباشرة أثناء انشغاله بالبحث عن نظام الظواهر، لكن بإمكانه اعتمادا على المعطيات الحسية الواردة إليه أن يتوصل إلى معارف تمتد فيما وراء المحسوس، ويتمثل نشاطه الخاص هذا في عملية تكوين المفاهيم الكلية بناءا على المفاهيم الجزئية بعد تجريدها والتأمل فيها. إن تعقب علة ظاهرة واحدة يجر إلى البحث في الكون كله لهذا عندما تصادفه ظاهرة معينة ويتعذر عليه الجواب عن سببها يعيد طرح السؤال عن مدى ارتباطها بالظواهر الأخرى، لأنه يدرك مدى ارتباط ظواهر الكون بعضها ببعض وكذلك مدى تماسك الفروع المختلفة للمعرفة البشرية. إن الخير الأعظم الذي تود الفلسفة تحقيقه للإنسان هو معرفة الاتحاد الذي يربط العقل بالطبيعة كلها دون أن ننسى السرور الذي تدخله حتى إلى النفس الحزينة فعن طريق الفلسفة لا يتعلم الإنسان دروس التملك التي لا حد لها وإنما يتوجه إلى البحث عن حاجيات العقل أولا أما الحاجيات الأخرى إما أن تتوفر له أو لا حاجة له بها. كما أن السعادة لا تعبر عنده عن اطمئنانه على متطلباته الغريزية. صحيح أن مفهوم السعادة مرتبط بشعور الإنسان باللذة لكن للملذات الغريزية ألوانا عديدة و مختلفة يصعب تحقيقها جملة واحدة، وحتى إن تحققت فهي لحظية ولا تحقق السعادة الدائمة. و عليه، فاللذة الغريزية التي يتمتع بها الحيوان أيضا وحدها ليست كافية لجعل الإنسان مطمئنا وسعيدا. إن ما يبطل مفعول السعادة هو القلق أو الخوف الذي ينتج عن عدم معرفة الأسباب التي تحرك الأشياء التي تخيفنا، إننا لا نخاف من عدو يكون بوسعنا التغلب عليه، لكن وجودنا في خضم الأسباب الخارجية التي تتقاذفنا من كل ناحية يجعلنا نضطرب ونتساءل دون أن نعرف شيئا عن مصيرنا. فهذا القلق إذا هو اعتراف منا بخوفنا بسبب نقصنا، ولهذا كلما ازداد العقل معرفة ازداد فهما لنظام الطبيعة وكلما ازداد فهما لنظام الطبيعة ازداد مقدرة على تحرير نفسه من الأوهام التي تخيفه، لأن فهم الشيء وإدراك معناه ومعرفة كنهه وغايته كل ذلك يبعث الاطمئنان في النفس ويبعد الشعور بالخوف منه. وحينما يترعرع العقل في أحضان الفكر ويتغذى بحليب المعرفة تزول قيود الجهل قيدا بعد قيد وتنقص شدة الخوف درجة بعد درجة حتى إن صار ناضجا مطلعا على الحقائق وجد صاحبه نفسه سيدا حرا لا يخاف الأشياء والظواهر كيفما كانت بل يدركها ويقدر أسباب حدوثها. هذه هي الحرية الحقيقية التي على الإنسان أن يسعى وراءها لكي يكون سعيدا ما دام يتسلح بأداة تدعى عقلا تمكنه من التخلص من كل المآزق وتجعله يشعر بالسعادة الدائمة التي تحققها لذة العقل. ومن شأن هذا العقل أن يسخر من صاحبه إن أساء استخدامه وتعصب للأفكار الفاسدة، كما يستحيل عليه أن يغفر له الحالة التي يوصله إليها عقلية دنيئة بسبب أهوائه العمياء، ففي الوقت الذي تخمد فيه جذوته يسلم العقل أمر صاحبه لقاضي التحقيق المسمى الضمير لينظر في قضيته. والويل من عذاب الضمير. وإذا كان العقل يعاقب صاحبه إن أساء التصرف به، فإنه يمنحه السيادة ويحقق له المجد إن أحسن توظيفه ورفع من قدره. ويكفي الإنسان أن يكون موضوعيا في كل ما يفكر به ليرضى عنه عقله ويهديه أحسن السبل. ت- العلم ينحصر موضوع العلم في الكشف عن القوانين معتمدا على الوصف والملاحظة كما يعتمد أيضا على الافتراضات التي هي من وحي الواقع الذي يشاهده العالم والتي لا تكون ذات قيمة إلا إذا أكدتها التجربة وحققتها الملاحظة والاختبار. ولكن عن طريق العلم وحده لا ندري شيئا عن نظام الوقائع لأن العالم لا يهتم بالظواهر الكونية والإنسانية في منظورها الشمولي كما يفعل الفيلسوف وإنما يتخذ من مجموعة محددة من الظواهر المتشابهة والمترابطة ميدانا لأبحاثه فيقوم بدراستها وتتبع أحداثها وتطورها، وكل همه هو الكشف عن العلاقات القائمة بينها دون الاهتمام بالكشف عن ماهيتها أو غايتها، وبعد استكمال تجاربه يصوغ النتائج المحصل عليها في صيغة قانون لا يتعدى نطاق المجموعة المحددة من الظواهر التي تشكل ميدانه في حين أن التعميم عند الفيلسوف غير ذلك تماما لأنه يشمل مختلف الظواهر العامة ويعبر عنها في نسق عقلي شمولي. إن نظرة العلم وحدها ليست كفيلة بتحقيق تقدم المعرفة الإنسانية. ومن الطبيعي ألا ننتظر منه تعليلا أو إيضاحا لعلة الأشياء ما دام يقتصر على الملاحظة والوصف، لذلك تشده روابط متينة بالفلسفة بالرغم من عدم اعترافه بفضلها عليه، إنها كانت ولا تزال تستخرج المادة الخام وتقوم بتقديمها للعلم ليشاهدها ويصفها ويحللها ويستنبط منها وقائع متعددة ثم يكشف عن قوانينها، وبما أنه لا يهتم بالكشف عن الماهية والغاية فإن الفلسفة تستخدم نتائجه وتقوم بتنسيقها بالنظر إلى تحسين الحياة الإنسانية. ويشهد التاريخ بأن العلوم المختلفة سواء كانت طبيعية أو إنسانية إنما نشأت وترعرعت في أحضان أمها الفلسفة وبقيت مرتبطة بها وبغايتها إلى أن وصلت إلى المرحلة التي تشبه إلى حد كبير مرحلة إبراز الذات عند الإنسان (المراهقة) وتتطلب مرحلة كهذه العناية المركزة والمراقبة المستمرة والتوجيه الصحيح من طرف الوالدين معا حتى يتمكن الأولاد من اجتيازها بنجاح، وبعد هذه المرحلة مباشرة يصبح الإنسان ناضجا قادرا على بناء نفسه اعتمادا على نفسه حتى بعيدا عن والديه أي بعد استقلاله عنهما، وبالنظر إلى استقلال العلوم عن بيت أسرتها فهو لم يكن سليما لأنه تم قبل اكتمال مقوماته بسبب الخلاف الذي حصل وقتئذ بين الفلسفة أمها والدين أبوها والذي دفع بكل واحد منهما إلى العيش بعيدا عن الآخر. وحسب تاريخ العلوم كان علم الفلك قد استقل على إثر اكتشافات العالم نيقولا كوبرنيك الذي برهن في كتابه " المطول في ثورات العوالم السماوية " على حركة الكواكب حول نفسها وحول الشمس، مما أحدث آنذاك ثورة في ميدان العلم تعرف بالثورة الكوبرنيكية التي قلبت المفهوم القديم لتصور الكون رأسا على عقب الذي كان يقوم على أساس أن الأرض هي مركز الكون كما أنه بين حركة الكواكب حول نفسها وحول الشمس. ويشهد تاريخ العلوم أيضا أن الفيزياء قد استقلت هي الأخرى عن الفلسفة ابتداء من القرن السابع عشر على إثر أبحاث كثير من العلماء منهم غالي ليه ونيوتن وديكارت وغيرهم. وفي القرن الثامن عشر قامت الكيمياء الحديثة بفضل مجهود عدد من العلماء وعلى رأسهم العالم الفرنسي لافوا زييه. وفي نفس الحقبة الزمنية نشأت علوم الأحياء على يد بيشا... وهكذا استمر استقلال العلوم وتفرعها إلى أن سيطرت على العلماء نزعة التخصص مما أدى إلى تفرع مهول للعلوم فنتج عن ذلك اختلاف بين هذه الفروع العلمية حول النظر إلى الظواهر المتشابكة والمتشعبة ثم بقي المشكل قائما بعد ذلك. البيت الفكري: من خلال ما استعرضناه لخصائص التيارات الفكرية الثلاثة يتبين لنا أن التفكير العلمي يؤمن بفكرة رئيسية يقوم عليها كيانه وهي مبدأ الحتمية كما أنه يتقيد بالتجربة ويلتزم بما هو كائن دون النظر إلى ما ينبغي أن يكون، وهو يختلف بذلك عن التفكير الفلسفي الذي يتقيد بالمنطق وينظر إلى ما ينبغي أن يكون بناءا على ما هو كائن. وهما معا يختلفان عن التفكير الديني الصادر أساسا عن الاعتقاد. لكن، ليس بمقدور لا الدين ولا الفلسفة ولا العلم أن يسحب أحدهم الستار لوحده عن الحقيقة المراد معرفتها من قبل إنسان الألفية الثالثة الذي يفضل أن يرى الأشياء في صورتها الكاملة بدقة متناهية. وحتى لا ننسى الإجابة على السؤال الذي طرحته من قبل والذي يتعلق بكيفية تخليص الفكر من الفوضى سنعود إلى العقل بصفته المسؤول الوحيد عن حل مشاكل الإنسان والذي بإمكانه أن يجد وسيلة يخلص بها البيت الفكري من الفوضى التي تعمه. وما من طريق أمامه عدا أن يجعل الفلسفة تدرك خطورة ما آل إليه الوضع من جراء العداوة والكره اللذان تشعر بهما اتجاه أب أبنائها الدين على الرغم من طول مدة الانفصال بينهما، وبعد أن تدرك الفلسفة خطورة الوضع سيلزمها العقل على العودة إلى البيت الذي أسسه وشيده الدين وتم فيه إنجاب العلوم. لكن وقبل عودتها على الفلسفة أولا تصحيح الصورة التي رسمتها في مخيلة أبنائها العلوم عن أبيهم الدين ثم إقناعهم بأي شكل حتى لو بإغرائهم بمادة خام جديدة تكون مستخرجة من تربته من أجل انضمامهم إليها ثانية ومرافقتهم لها خلال عودتها إلى بيت الأسرة الفكرية. إن الأسرة الفكرية أو النظمة الثلاثية الفكرية لا تعد مركبة بهذا الاعتبار من أجزاء تختلف طبيعة بعضها عن بعض، بل هي وحدة تهدف في نشاطها إلى تحقيق التواصل الكلي. فوحدها هذه النظمة تملك القدرة على إرشاد الإنسان إلى المعرفة الصحيحة وإلى شعوره بأنه جزء مهم من الكل، لذلك هي ملزمة بمقاومتها للتجزئة للحفاظ على نفسها خاصة أن اعتماد الإنسان عليها في طلبه للمعرفة سيجعله يستطعم ذوقها ويشعر بلذة العقل الممتعة. المعرفة الصحيحة سر الحياة السعيدة تحت هذا الشعار، قامت دراستي وبحثي في المعرفة الإنسانية التي من خلالها وجدت ثغرات كبيرة ومتعددة يتفرق مجموعها على أرضية الفكر تحول بين الحقيقة الكلية وكل من حاول السعي وراءها، ومن أجل هذا الغرض فكرت في أن أجمع في كتاب "لذة العقل" النتائج والمعلومات التي توصلت إليها بعد سنين من البحث والدراسة الحرة بعيدا عن جدران الجامعة، موفقا في ذلك بكل الوسائل المتاحة بين حياتي الفكرية هذه وحياتي العملية والأسرية، ثم أعرضه عليك أخي الإنسان. لقد حاولت في كتابي هذا أن أطلعك على مسألة في غاية الأهمية وعلى مفهوم جديد يمكنك من استيعاب معنى النظام الذي لا غنى عنه بالنسبة إليك من أجل فهم عميق للتواصل الذي يربطك بالآخر، بالطبيعة وبالله في آن واحد، وإنني لأرجو أن تجد فيه ما يجعلك تستطعم ذوق هذا النظام. مسألة البدايات تعتمد كل المعارف في بناء أنساقها على مسألة البدايات التي أرى فيها أن المناقشات حول نشأة الكون وقصة تمدده وسيناريو "البيغ بانغ" كل ذلك يوحي بعدم التحقق منه بشكل قطعي لا علميا ولا فلسفيا، فلا يعقل أن نرى العلماء يقدمون لنا سيناريوهات وكأنها لحظات تاريخية، تمدد الكون وكأنه قصة.... لكن من الواجب علينا ابستمولوجيا أن نفرق بين سيناريو وقصة وبين فرضية ونظرية كما أظن أن طالبوا العلم يحتاجون إلى نموذج كي يفهموا الحدث الذي تحط عليه نظرية ما. إن فكرة الانفجار العظيم هذه يغلب عليها الطابع الأسطوري أكثر مما يغلب عليها الطابع العقلاني، والحديث عن أصل الأشياء لا يجوز أن يبدأ من شيء مركب كالغاز أو الغبار الكوني أو...، ففي الرياضيات مثلا لا يجوز للعدد 09 أن يكون أصلا للحساب مع العلم أن أعدادا أصغر منه لها وجود، مما يستلزم أن يبدأ الترتيب التسلسلي للتطور الذي عرفته المادة من شيء لا يقبل التقسيم. ومن ثمة لا يصح اعتبار الموجود المتغير موجودا جوهريا بل يجب البحث عن الشيء الذي يوجد في كل الأشياء الذي يحتفظ بخصائصه رغم اختلاف وتنوع ظروف الأنواع التي تتكون منه حتى يؤهله ذلك بأن يعتبر قضية البداية. إنه تصور خاطئ وضعه العلماء يصعب على العقل بالمنطق أن يستوعب مفاهيمه، ولا غرابة في ذلك ما دامت الحواس هي الوسيلة المستخدمة. فالإنسان منذ القدم بدأ بحواسه لإدراك ما حوله، لكن سرعان ما ثبت له أن الحواس لا تستطيع أن تعطيه أي صورة حقيقية عن العالم خصوصا لما أدرك أن المعلومات التي جمعها عنه بواسطتها، وظن لفترة من الزمن أنها حقيقية، لم تكن سوى أوهام ورغم ذلك استمر البحث وركز العقل على التجريد لاستخدامه كإمكانية أو وسيلة في بناء المعرفة الإنسانية تحت شعار: من الخطأ نتعلم الصواب. معرفة أصل الكون يعنيك كثيرا أخي الإنسان أن تقرأ أو تسمع شيئا عن الكون، أصله وتركيبه...فإليك كيف أراه أنا من وجهة نظري. يعتبر الكون بالنسبة للعقل البشري كل متماسك من الأجزاء، ليس أزلي وإنما محدث يتواجد ضمن مجال مفتوح لا حد له ولا نهاية، ميزته الوحيدة الممكن معرفتها هي الأبدية التي يفتقر لها الكون وما فيه، وهذا المجال المفتوح هو الوجود، نقيض العدم، ممتد في كل الفضاء اللانهائي وبدونه لا يمكن وجود أي موجود وأن كل الموجودات التي هي فيه إنما هي منه وإليه. إن ذات الوجود الأزلي(الله) غير قابلة للوصف لأن الوصف لا يتم إلا بإسقاط أو تشبيه الشيء المراد وصفه بشيء آخر معروف ومألوف لدى الشخص السائل، وحسب ما هو معروف أن الأشياء التي لم يسبق لنا رؤيتها أو لمسها يصعب علينا تخيلها أو بالأحرى التحدث عنها إضافة إلى أننا نعيش في عالم كله من الذرات لأن بين كل ما هو موجود في الكون يوجد قاسم مشترك وحيد هو الذرة ممـا يعني أن عــالمـنا هو عــالم النواة و الإليكترون، والأشياء تتميز لنا فيه عن بعضها البعض باختلاف تركيباتها. أما عالم الوجود الأبدي فليس فيه ذرات لأنه ببساطة لو كانت فيه مثل هذه الأشياء لكان فانيا (لأن الذرات تفنى) وما لا يقبل الفناء يملك القوة على الوجود دائما ما دامت قوته لا تنحصر في مكان محدد أو زمان محدود الأمد، ولما كان في الكون كل شيء يموت ويفنى فلقد ترتب على ذلك أن يكون لوجوده ابتداء وظهوره لم يكن مستقلا عن ذات الوجود الدائم الذي هو الله بل جاء منه وسيبقى فيه. وبمشيئته انطلقت نشأته ومن ذاته الممثلة للوجود جاء كل شيء. ومما لا شك فيه أن جوهر الأشياء له ارتباط شديد بهذه الذات وبالتالي يكون هذا الجوهر هو مادة الكون، مثلما نقول عن الخشب مادة السبورة، فهو صلة الوصل بين الصانع والمصنوع بمعنى أنه الوسيلة التي سخرها الله من ذاته لصنع الكون ما دام هو منه، ولا يصح أن نقول أن الجوهر مادة الله لأن ليست لله مادة يمكن للعقل البشري تصورها، وإنما أعني بالجوهر هنا أصل السلسلة السببية الكامن وراء كل الأشياء الموجودة ومدعوم بقوة الله. إن الكون مجبر على أن يسير على نظام لا بد منه ولا شيء فيه يحدث قبل أوانه وتبعا لذلك، فإن كل ما يحدث فيه إنما هو إلا نتيجة آلية لقوانين مختلفة وجد منسقة تعمل كلها تحت نظام القانون العام الذي وضعه الخالق منذ أول وهلة. ولصنع كون مثل كوننا لا يكلف ذلك من الله شيء فيكفيه أن يشاء ما دام هو منبع القوانين كلها. ولو حصل أن توصل العقل البشري إلى معرفة كل القوانين التي تحكم الكون فذلك لا يعني أن المعرفة البشرية قد بلغت الكمال فمهما وصلت من مستويات عالية ومهما توسعت فلن تتجاوز مجال الكون الصغير المهمل حجمه بالمقارنة مع أبدية مجال الله. وتحتاج معرفة الكون ككل إلى معرفة الجزء منه معرفة دقيقة وكما سبق ذكره فبين كل ما فيه من سماوات، شمس، أقمار، كواكب، غابات، محيطات،غازات، جبال وحيوانات، يوجد قاسم مشترك وحيد هو الذرة التي لا زال لغزها يحير عقول علماء الفيزياء النووية. وإن لم نتوصل إلى معرفة العلاقة الأساسية لتركيب أصغر نظام في الكون فلن نتوصل أبدا إلى معرفة قانون أكبر نظام فيه. حل لغز الكون في حل لغز الذرة. معرفة الذرة من المعروف أن الأشياء تنتج على أساس تجمع عدد معين من الجزيئات التي تكونها الذرات وتختلف وتتنوع هذه الأخيرة لاختلاف صيغ تركيباتها. وتتكون الذرة من مكونات تعمل على إبقاء وحفظ الطاقة التي تحتوي عليها وهذا العمل يجعلها تتميز بنظام فريد من نوعه. وإذا كانت الذرة تتجزأ فإن نظامها لا يتجزأ لأنه لا يحتوي على أنظمة جزئية فهو أصغر جزء في النظام كله مما يتحتم على تسلسل التطور الذي عرفته المادة أن ينطلق من شيء لا يقبل التجزئة، وما يجب فعله هو دراسة الذرة دراسة دقيقة من أجل معرفة ما إذا كان بها شيئا يمكن فعلا تسميته الجوهر. إنه ليس من المغالاة في شيء قول أن العلاقة الأساسية التي تربط مكونات ذرة ما تربط كل الذرات المختلفة. فليس من الغريب إذا قول أن الصيغة التركيبية للذرات موروثة مثلما ترث النباتات والحيوانات صيغ تركيبها و الحديث عن هذه الصيغة يجر إلى البحث عن مصدر انبثاقها، ولهذا المصدر اليد الأولى في نشأتها وتطورها ومن ثم فإن أصل الذرة مرتبط كل الارتباط بأصل الكون الذي يبقى مجهولا رغم المحاولة التي قام بها العلماء في تأسيس نظرية الانفجار العظيم التي اتخذت منطلق لكثير من التيارات الفكرية والمدارس. والنموذج المعروف للذرة هو عبارة عن نواة تحيط بها مناطق تسبح فيها الإلكترونات التي تدور حولها في مدارات ثابتة لا تتعداها إلا لطارئ. والذرة في مجموعها متعادلة الشحنة، نظرا لكون النواة لها شحنة موجبة وللإلكترونات شحنة سالبة. وتسمى القوى التي تربط بينهما بالقوى النووية. لجأ العلماء إلى وصفها أنها قوى من نوع غريب عن الأنواع التي يعرفونها، فبالرغم من معرفتهم النسبية لحقيقة قوى التنافر، يجدون أنه ليس من السهل فصل البروتونات من النواة. إن ما جاء به العلماء لا يشرح لنا طبيعة العلاقة التي تجمع النواة بالإليكترونات، وما دام تعريف الإليكترون لا يزال مقتصرا فقط على كونه جسما له شحنة سالبة و يدور حول النواة فالفيزياء النووية لا تزال هي الأخرى مبنية على فرضيات، مثلما تزال الفيزياء الكونية مبنية على الأساطير. وبغض النظر عن طبيعة القوى النووية، ماذا تكون الإليكترونات؟- ما ماهيتها؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة وأخرى محيرة ستندرج ضمن النموذج الذي وضعته لتفسير مركبات الذرة بعدما درست النماذج التي وضعها العلماء وعرفت مواطن الضعف بها. يتبع |
موضوع يستحق التوقف معه في نقط عديدة على العموم فانت مشكور على الجهد الذي بدلته في انجاز هدا العمل
|
أشكرك أخي ميلودوف |
سلام تام بوجود نظام عام إخواني، أخواتي بنفسي رغبة شديدة في مناقشة مواضيع لها علاقة وثيقة بالإنسان، لكن على مستوى عالي من التبصر والتدقيق والإيضاح. واختياري منتدى دفاتر لتحقيق هذه الرغبة يعود سببه إلى أن أهله معظمهم رجال ونساء تعليم، نعم الأسرة، مما سيسهل النقاش. تتمة الموضوع أخي الإنسان لا يمكن لأحد أن ينكر بأن كل ما في هذا الكون يخضع لنظام نشعر به ونلمسه كذلك. هذا النظام هو نظام شمولي يضم أنظمة جزئية عديدة ومختلفة لكنها رغم اختلاف وظائفها تبقى دائما محتفظة بنفس الخصائص. وتعد النظمة الثلاثية أصغر جزء في هذا النظام فهي الجزء الذي لا يتجزأ فيه، وإذا تجزأت فلن يبقى هناك نظام. في الفكر النظمة الثلاثية الفكرية هي وحدة نظام الفكر تهدف في نشاطها إلى تنظيم الفكر وتحقيق التوافق بين الدين والفلسفة والعلم، وهذه الوحدة هي الأسرة الفكرية وهي لا تعد مركبة بهذا الاعتبار من أجزاء تختلف طبيعة بعضها عن بعض. وكما سبق أن قلت فقصة ظهور الفلسفة إلى جانب الدين الذي نشأت منه تشبه إلى حد كبير قصة ظهور أمنا حواء إلى جانب أبونا آدم الذي خلقت منه، وإذا كان تعايش و تكامل آدم وحواء نتج عنه ظهور كل المجتمعات فإن تكامل الفلسفة والدين تولدت عنه كل العلوم. في الاجتماع النظمة الثلاثية الاجتماعية وهي وحدة نظام البشرية تهدف إلى تطور الجنس البشري واستمراريته. وهذه الوحدة هي الأسرة المتألفة من الرجل والمرأة والأولاد والتي تعد أصغر جزء في نظام البشرية. سأعود لطرحها مفصلة. في المادة النظمة الثلاثية المادية هي وحدة نظام المادة تهدف إلى حفظ الطاقة التي تمتلكها هذه الأخيرة. والوحدة هذه التي هي الذرة تتألف من البروتونات والنيوترونات ثم الإليكترونات، هناك ثلاثة أشياء مرتبطة فيما بينها تماما كما وجدنا في الفكر والاجتماع. الأول ينتج عنه الثاني وبفضلهما معا ينتج الثالث والغاية واحدة هي الاستقرار والتوازن. وسأعود لتوضيح ذلك بالتفصيل لاحقا إن شاء الله. يتبع |
النظمة الثلاثية الاجتماعية الحياة الاجتماعية دوافعها وشروطها: إن التطور الذي عرفته الجماعة منذ القدم والتكاثر إضافة إلى الاتحاد الذي حصل بين البعض منها ضد البعض الآخر، كل ذلك جعل طبيعة العلاقات التي تربط بين الأفراد تتطور من البسيط إلى المعقد. وتعود هذه العلاقات بالدرجة الأولى إلى وحدة الدم أو اشتراك المصالح أو تقارب الأفكار. وكلما تطورت هذه العلاقات تطورت معها علاقات المجتمع ككل وأثرت بشكل عام على الحياة الاجتماعية فيه. ويعود سبب الاتحاد الذي حصل بين الأفراد رغم المنافسة والصراع إلى أن الحياة مع الآخرين مسألة طبيعية لا خيار فيها للإنسان ويتطلب تحقيقها بشكل جيد ومفيد التزام الفرد بالواجبات واحترامه للعادات والتقاليد مع طاعته للقوانين التي تعد الركيزة الأساسية لقيام الجماعة وتماسكها كما تعتبر مصدر قوتها الوحيد. وإذا كان الإنسان يشق طريق مجده وسط الآخرين وليس بعيدا عنهم، فإن الشخصية الإنسانية لا تتحقق إلا عن طريق التأثير المتبادل بين الأفراد. والإنسان بطبيعته يخضع في حياته اليومية تحت تأثير الآخر إلى ظاهرتي التجاذب والتنافر. كما أن الاحتكاك مع الآخر هو احتكاك منهجين، وحسب ما هو معروف أن احتكاك شيئين تنتج عنه حرارة قد تؤدي إلى إتلاف خصائصهما معا. ولولا تفادي هذه الظاهرة في الميكانيك لما سخرت الطاقة، لهذا يجب على الانسان أن يستفيد من تجاربه ومن تجارب الآخرين كذلك حتى يتمكن من صنع مقاومة خاصة به تحفظ له خصائصه من الإتلاف الذي قد ينتج عن حرارة احتكاكه بالآخر. وكلما كان الانسان موضوعيا في تعامله مع الآخر كلما كان التأثير عليه بسيطا ونافعا. لأن القرارات اليومية المتخذة بين الناس فيها ما هو خاضع للمصداقية وفيها كذلك ما هو مبني على الغش والخداع. وهذه الصفات إضافة إلى الكذب والنفاق والطمع والحسد بقدر ما تفقد صاحبها الكرامة تجيز عقابه إن ترتب عنها ضرر بالآخرين. وتلعب المنافسة في تطور علاقات الأفراد فيما بينهم الدور الرئيسي. وهي غالبا ما تتحول إلى حرب معلنة بين الأطراف المتنافسة، لكنها تحمل معها إمكانية توقفها في أية لحظة. لأن بعض المواقف تتطلب من المتنافسين الاتفاق من أجل مصلحة الجميع خصوصا عندما تتعادل موازين القوى حيث يتنازل كل واحد عن بعض الأمور للطرف الآخر. ومثلما تخلق المنافسة الصراع والحرب تخلق معه التقدم والرقي كما لها دور جد مهم في التطور الذي عرفته العلاقات انطلاقا من بين الإخوة في الأسرة إلى ما بين المجتمعات في العالم. وبفضلها قطعت الحياة الاجتماعية أشواطا عديدة من التطور وحققت بعض المكتسبات تخص شروط الحياة الكريمة التي تستحيل دون توفير قسط من الحرية الشخصية التي هي ضرورة لا بد منها لوجود الانسان، كما تستحيل دون توفير شرط آخر الذي هو العدالة الاجتماعية القائمة على أساس وضع قوانين تساوي بين الناس في الحقوق وتعاقب كل من تجاوز الإطار المتفق عليه. وتقوم العدالة الاجتماعية على أساس كبت بعض الحريات من أجل تحقيق البعض منها. وعلى عاتق المجتمع يقع عبئ تلقين الأفراد مفهوم الحرية وتدريبهم على ممارستها، والحرية الهادفة هي التي تدفع بالإنسان إلى التخلص من قيود الغريزة التي قد تضعه موضع الجبن والضعف والتبعية عوض موضع القوة والسيادة. ولم تكن الحرية في يوم من الأيام هي التخلص من قيود المجتمع التي تشبه في صميمها القيود التي تكبل بها أفراد القبيلة من قبل والمتمثلة في الأعراف والتقاليد كما تشبه كذلك القيود التي كبلت الإخوة داخل الأسرة منذ البداية من أجل التخلص من التشريعات التي لا تقيد رغبات الفرد. ولولا هذا الكبت المعقلن لبعض الحريات لما وجدت الطاقة الإبداعية في الأفراد. ولهذا بقدر ما يتحكم الإنسان في سلوكه ويسيطر على غرائزه بقدر ما تتضاعف طاقته الإبداعية. إن علاقة المجتمع بأفراده كعلاقة الكائن الحي بخلاياه. وإن كانت حياته مرتبطة كل الارتباط بحياة الأسر فإن أسباب ارتقائه تنبعث عن أقليات صغيرة من أفراد مبدعين مع العلم أن دور هذه الأقلية المبدعة في تطور المجتمع كدور الغدد في تطور الكائن الحي ونموه. ولما تخفق الطاقة الإبداعية في مثل هؤلاء الأفراد ينهار المجتمع ويتوقف نموه مثلما يتوقف نمو الانسان بعدما تتعطل غدته الدرقية عن العمل ويعد جسم المجتمع كباقي الأجسام الحية، يجوع ويتغذى، يمرض ويشفى كما يكبر وينمو. دواعي تنظيم العالم لقد قطعت البشرية بفضل اجتماع الإنسان مع الآخرين أشواطا مهمة من التقدم، كما حقق الأفراد فيها تعايشا لا يستهان به نظرا لإحساسهم بحاجتهم لبعضهم البعض إذ كان لا بد لهم من الاتحاد من أجل التغلب على الأخطار. و لم تكن البشرية قبل قرون مضت بهذا الشكل وبهذا الحجم الديموغرافي الهائل ولا شك أبدا في أن جسمها نما وكبر خلال مئات القرون الماضية مثلما ينمو جسم الإنسان ويكبر مع مرور السنين. فقبل عشرة قرون مضت كان النمو الديموغرافي للبشرية أقل نسمة مما هو عليه الآن، ونفس الملاحظة يمكن استنتاجها لو رجعنا بعشرة قرون أخرى إلى الخلف حيث نجد العدد بالنسمة يصغر تناسبا مع عودة التاريخ إلى الوراء. وكان قد نتج عن اجتماع الأبناء تحت رعاية الأب والأم ظهور الأسرة التي تعتبر أول نظام ظهر يحمي حق الفرد. كما أن اجتماع الأسر فيما بينها سبب ظهور القبائل التي أدت حاجتها هي الأخرى في الاجتماع إلى ظهور الدول بمختلف أنظمتها. إلا أنه مع مرور الوقت وجدت هذه الدول هي الأخرى في نفسها الحاجة في الاجتماع فظهرت عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة وما تزال حاجة الدول في الاتحاد ملحة بسبب المشاكل التي تواجهها وتهدد أمنها وسلامتها، نظرا لاقتصار هيأة التحالف على مجموعة محددة من الدول في اتخاذ القرارات المتعلقة بالعالم كله. ونظرا إلى كل الأسباب التي قد تدفع بالبشرية إلى الهلاك تتحتم علينا ضرورة تنظيم العالم على أساس دولي ينتفي منه التعصب القومي والمصلحة الخاصة. ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بإقامة نظام عالمي الطبع يوجه شؤون العالم لمنفعة جميع الأفراد دون تمييز بين الأجناس، كما تحصل فيه كل دولة على ضمانات تحميها وعلى نصيبها من الفرص السانحة للتقدم. فتقدم دولة ما يقاس بقوتها وغناها بحيث أننا نقصد بالدولة المتقدمة تلك التي تملك المال الوافر لتحقيق الاكتفاء الذاتي لكل مواطنيها وكذلك القوة اللازمة لحمايتهم والدفاع عنهم إذا ما تعرضوا للخطر وبما أن المال والقوة ينتجان عن المعرفة فإنه ينبغي على الدولة السائرة في طريق النمو أن يتوقف تقدمها هذا على مدى تطور معارفها وحسن توظيفها لها مع أن التحول الفكري غالبا ما يصطحب معه التحول الاجتماعي. ومثلما تتغذى كل الأجساد وتنمو، يتغذى جسد الدولة ويكبر ولعل ما يشرح ظهور الإمبراطوريات في الماضي وتوسعها الإقليمي هو مصدر قوتها الغني والمتنوع الذي للمعرفة فيه نصيب كبير. ولو نظرنا إلى جسم الإمبراطورية فإننا سنرى في مراحل توسعه نفس مراحل تخمر العجين. فمثلما ينتفخ العجين ويفيض على جوانب القصعة بسبب التفاعل الكيميائي وبسبب إغفال العجان، يكبر جسم الإمبراطورية ويفيض على دول مجاورة بسبب التفاعل الفكري وبسبب إغفال الحاكم للأعراف الدولية. غير أن مثل هذا السلوك أصبح مرفوضا، لأن العالم تغير شيئا ما ولم يعد سهلا على أية دولة كيفما كانت أن تتجاوز إقليمها سوى بالاتفاق. وحتى لو تجرأت دولة معينة على اقتراف مثل هذا الخطأ فإنها تسعى جاهدة لمنح تصرفها الصبغة الشرعية. ومثل هذه الأخطاء التي ترتكبها بعض الدول حاليا لا سبيل إلى تجنبها غير فهم الأسباب التي تدفع إلى ارتكابها، ولو استمر الوضع العالمي على هذا الحال ، فمن المحتمل أن تقع فيه أخطاء قد لا نتصور مدى تأثيرها على البشرية، خصوصا ونحن نعيش في عصر شمت فيه أغلب الدول رائحة طاقة جديدة قد تمكنها من تحقيق أغراضا عديدة وهي الطاقة النووية. والمؤسف هنا هو أن الفهم السائد لتركيب الذرة التي تمتلك هذه الطاقة هو فهم خاطئ. ولهذا السبب نتج التوتر الحاصل بين الدول المتنافسة في هذا الميدان فكل دولة تحسب نفسها متقدمة تخشى في غياب حقيقة الذرة عنها أن تكون دولة أخرى منافسة سباقة إلى معرفتها. إن عدم القدرة على حل لغز الكون والعجز عن سبر أغوار الذرة التي تعد أصغر نظام فيه يعتبران معا المحطة التي سببت تناقص سرعة التقدم المعرفي عند كل الدول المتقدمة رغم اقتصادها الزاهر وصناعاتها المتطورة وأقمارها الاصطناعية وغيرها من الأشياء التي لا تريح بالها بقدر ما تهمها قضية إمكانية الوصول إلى الحقائق المجهولة التي ذكرناها. ومن بين بعض هذه الدول من صنعت لهذا الغرض بالذات أنواعا مختلفة من الأساليب المدمرة ومن الأسلحة الفتاكة ثم زرعت الفتنة والحروب في مناطق عديدة من العالم حتى لا يبقى هناك مجال خصب يتيح التقدم لأي دولة ترغب في منافستها. لأن البلد الذي يعيش الحرب لا يفكر ناسه في الإبداع والابتكار وإنما ينشغلون فقط بالمقاومة. ومن هذا المنطلق يصبح من واجب ممثلي الإنسانية التفكير في خلق سلطة مشتركة، تساهم في قيامها كل الأمم، تحمي حقوق الدول الضعيفة من سلوك الدول الطاغية وتنهج التبادل التجاري في كل أنحاء العالم. لأن اشتراك المصالح بين كل الدول وتوسيع مجال الحريات لدى الأفراد هو ما يجسد العولمة بمفهومها الصحيح. والعولمة ظاهرة اجتماعية نشأت في نفوس الأفراد من أجل تحقيق غاية واحدة وهي إحساس الفرد بأنه جزء من العالم وأنه على اتصال مباشر معه، لهذا أصبح تقنينها أمرا حتميا ما دامت للقانون مهمة التنسيق بين القوى المتنازعة كما للسياسة مهمة التوفيق بين متطلبات الشعب وانجازات الحكومة. وليست العولمة تخص الاقتصاد وحده، بل تتجاوزه حدودها إلى أبعد من ذلك ليصبح من الممكن قول عولمة الحقوق، عولمة الأفكار والمفاهيم، عولمة الأخلاق...وعند الحديث عن العولمة فالقصد بذلك يكون العالم المتحد أو المتحالف. وإذا كانت الدولة تمثل تحالف مجموعة من القبائل والقبيلة تمثل تحالف مجموعة من الأسر، فإن العولمة تمثل تحالف مجموع الدول. وليست الأسرة أو القبيلة أو الدولة أو العولمة مجرد أسماء نطلقها على تجمعات الأفراد بل هي مراحل تحتم على جسم البشرية المرور بها مثلما يمر جسم الإنسان بالمراحل الأربعة: الطفولة والشباب ثم الكهولة فالشيخوخة. مراحل نمو البشرية 1)الأسرة تعد المرحلة الأولى التي مرت بها البشرية لبنة رئيسية في عملية تأسيس نظام الثلاثية الاجتماعية ولقد تطلبت إقرار النظام الأسري في أول محطة لها خلال سيرها على طريق الحياة الاجتماعية. فأثناء هذه المرحلة كان الإنسان الأولي(آدم) قد أمعن النظر جيدا فيما مضى من حياته ووجد أنه من الضروري أن يضع القوانين ويقوي الأسس التي تثبت وجوده وتحقق له سيادته على الأرض. وبناءا على ذلك قام نظام الأسرة على أساس تعايش الإخوة تحت ظل الأبوين إلا أن هذا التعايش لم يتحقق إلا بعدما تعلم الأبناء التزام حدودهم بمعرفة ما لهم وما عليهم وبعد تدريبهم كذلك على عدم استجابتهم للدوافع الغريزية بشكل فوري غير معقلن. إن فهمهم هذا وإدراكهم لعدم تجاوز الخطوط الحمراء التي يحددها الأب، بالشكل الذي يدركون فيه أن مصلحتهم تكمن في ذلك، يجعلهم يتشبثون بالنظام أكثر ما دامت مصلحة كل واحد منهم تبقى محفوظة وسط إخوته. وهذا ما ارتآه الأب حينما فكر في أن يصيرون سنده ثم يستمرون بعده. وعلى ما يبدو أن دراسة خصائص الأسرة ستساعد أكثر على فهم التطورات التي ترتبت عنها في تكوين المجتمعات. تتألف الأسرة من اتحاد الرجل والمرأة وناتج هذا الاتحاد هم الأولاد، ومما لاشك فيه أن للرجل خصائص ومميزات مغايرة لما عند المرأة، كما أنه من المعروف منذ القدم أن الأنثى تكرس معظم وقتها لرعاية صغارها أما الذكر فعليه يقع حمل توفير الغذاء والدفاع ضد العدو؛ وعليه فنشاط الرجل يتطلب منه استخدام العقل الذي يستدعي منه أن يكون حذرا وقادرا على مواجهة الظروف المفاجئة طالما أنه الأقوى والأكثر استعدادا للصراع، كل هذا جعل الرجل منذ القدم يقرر بحسم ما يجب عمله أمام أي مشكلة، حتى أن تفكيره مال إلى محاولة فهم الظواهر الطبيعية خوفا على نفسه وعلى رعاياه من الأخطار التي تنتج عنها. وهذا الاستخدام العقلي المتواصل طور عند الرجل ملكة التفكير وزاد من حدة ذكائه. أما نشاط المرأة فكان يتميز منذ القدم باللون العاطفي، وتتحرك إرادتها بدافع الغريزة كما أن طريقة تفكيرها تعتمد على الحدس ونهاية انفعالها البكاء الذي يخفف من توترها وهو ما يعطل تطور ملكة التفكير عندها، لأن التوتر أو الانفعال يعد رئيسيا في عملية إنتاج العقل للأفكار. ولهذا السبب نادرا ما نسمع عن امرأة مفكرة كما أننا لم نسمع قط عن امرأة فيلسوفة. فمهما تطورت المرأة وتفوقت على الرجال العاديين فهي دائما دون مستوى الرجال العظماء. وحتى لو تمكنت المرأة من ربط الأفكار القصوى بعضها ببعض وفقا لقواعد المنطق فإنها ستتخذ لعملها الفكري ميدانا ضيقا شتان بينه وبين الشمولية. إنني أقول هذا وليس في نيتي مهاجمة المرأة أو احتقارها حاشى ولا يرضاها الله وأستغفر الله العظيم وإنما هذا ما يشهد به التاريخ لها. وبالنظر إليها كامرأة، فالطبيعة أوهبتها طابعا أنثويا خاصا عليها معرفة تقنينه لتحصل على السعادة. ومما لا شك فيه أن مطلب مساواتها مع الرجل الذي تقدمت به يعود بالدرجة الأولى إلى استخفافها بضعف الرجل في تدبير شؤونه وفي تلبية حوائجها وحمايتها كذلك، لكن في حالة ما إذا وجدت المرأة نفسها جنب الرجل بمعنى الرجل فهي تبرز خضوعها له كما تكون في غاية سعادتها التي تكمن في الأمومة. إن الزواج هو الخطوة الأولى في تأسيس الأسرة ففيه تكون المرأة قد استسلمت للرجل وتأتي بعد ذلك الذرية ليتحول الرجل إلى أب والمرأة إلى أم. فمن واجب الأب أن يكون مسيرا مقتدرا على أساس أنه المؤسس وأن تكون أوامره دستورا تمشي عليه الأسرة وعليه أيضا أن يكون لينا كل اللين في المواقف التي تتطلب الرقة وقاسيا كل القسوة في المواقف التي تتطلب ذلك، وبحبه الكبير الذي عليه أن يكنه إلى بيته وبإخلاصه ووفائه له، سيضمن لها السعادة وذلك بالتوفيق بين مستواها ومستويات باقي الأسر الأخرى. كما على الأب أيضا الاقتراب أكثر ما يمكن من أبنائه بغية معرفة طموحاتهم التي يرغبون في تحقيقها والعمل على مساعدتهم لوصولهم إليها، ولما كان من طبيعة كل أب لما يتجاوز عمره مرحلة الكهولة يرغب في أن يجد نفسه في أحد أبنائه على الأقل فإن ذلك يتطلب منه أن يجعل من أعماله وأفكاره قاعدة تنطلق منها حياة أبنائه. ومثل هؤلاء الآباء هم الذين يشعرون بالسعادة الحقيقية عندما يدركون استمرارية وجودهم عن طريق أبنائهم. قد يكون دور الأب في الأسرة يعتبر محركا لها، إلا أن دور الأم يعتبر الطاقة التي تشغل هذا المحرك. وهي كل شيء في البيت إن غابت عنه غاب معها استقراره وعليها ألا تنسى أنوثتها والأمومة التي أعدت من أجلها محتفظة بحقها في الخروج لقضاء مصالحها ولوازم البيت، للدراسة، لحضور الندوات وللعمل إن تطلب منها الأمر ذلك. وليست كل الأعمال صالحة لها، لأن طبيعة العمل كيفما كان نوعه يكون لها تأثير بالغ على فيزيولوجية الشخص وعلى نفسيته كذلك وعليه، فالمرأة مهددة بفقدانها الطابع الأنثوي مع مرور الوقت لو استمرت في تطاولها على ميدان الرجل. وتعد ثقافة المرأة شرط رئيسي لكي تعلم أبناءها تعليما سليما وترفع من مستوى أخلاقهم وتنمي شعورهم بالمسؤولية وتأدية الواجب. فالأم كما نعلم هي المدرسة التي يتلقى فيها الطفل دروسه الأولى فهي التي تعد الأجيال الناشئة وترسل بها إلى المجتمع إما قوية الجسد، نيرة العقل وكريمة الخلق وإما هزيلة، جاهلة وفاسدة. 2)القبيلة إن ظهور نظام الأسرة كان له تأثير بالغ على كل الأفراد أحفاد آدم عليه السلام وعلى طبيعة العلاقات التي ربطت فيما بينهم نظرا لقرابة الدم واشتراك المصالح والأهداف. وجدير بالذكر هنا أن نشير إلى الدور الذي لعبته المصاهرة في تكاثر الأسر وفي توطيد العلاقات بين الأفراد وترسيخ وتثبيت المبادئ التي وضعها الجد الأول. واستجابة لهذا التعايش الذي حصل بين الأفراد ظهرت القبيلة التي لم تكن نشأتها غريبة عن أفرادها من حيث طبيعة النظام الذي تمشي عليه، فمثلما كان الفرد طرفا من الثلاثية داخل الأسرة فهو طرف كذلك من الثلاثية داخل القبيلة حيث يوجد شخص محنك يرعى شؤونها وهيأة تتوسط بينه وبين الأفراد تعمل على تنفيذ القرارات والأحكام. إلا أنه في الوقت الذي نشأت فيه هذه القبيلة وحددت مسارها نشأت بجوارها قبائل أخرى وكذلك بعيدا عنها مع العلم أن كل قبيلة ظهرت إلا وكانت لها مصالح ومخططات تود تحقيقها. ومع مرور الوقت كثر عدد الأسر في القبائل كما كثر عدد القبائل على الأرض واشتدت المنافسة والصراع حول كل الأشياء ذات القيمة فترتب على ذلك تحالف القبائل المتقاربة من أجل التغلب على الخطر الذي قد يواجهها من القبائل البعيدة. فصارت القبائل تتحالف وتتخذ شكل مجموعات متفرقة هنا وهناك وفي كل الأرجاء. 3)الدولة إن تحالف القبائل على شكل مجموعات متفرقة كان وراء ظهور كل الدول المعترف بها حاليا بمختلف أنظمتها. وبهذا تكون الدولة جسما أعضاءه قبائل قررت وفق اتفاق أن تتنازل بمقتضاه عن مهمة حفظ السلام والأمن لأحد ما تجتمع فيه الصفات المطلوبة لتكون بيده السلطة ويكون له الحق في قيادتها وتوجيهها نحو الغاية التي أنشأ من أجلها وبذلك تقرر أن تتنازل كل قبيلة عن قسط من قوتها وسيادتها بشرط أن تتنازل القبائل الأخرى بالمثل، ومنذ تلك اللحظة يصبح الحاكم ذا سيادة كاملة على تلك القبائل وأفرادها شريطة أن يلتزم هو بما تم الاتفاق عليه. ولتوطيد العلاقة بين الحاكم والرعايا في هذا النموذج المجتمعي ولكي لا يشعر الفرد أنه يخضع إلى نظام غريب، وعن غير قصد تم تطوير نظام الثلاثية الذي ألف به الفرد داخل الأسرة وداخل القبيلة كذلك وجعله يستمر تماشيا مع نمو جسم البشرية. ومن أجل تحقيق ذلك قام الحاكم بتعيين هيأة من الوزراء تتولى تنفيذ القوانين وصيانة الحريات التي تسنها الدولة كما أنشأ هيأة أخرى منتخبة من لدن رعاياه تستعرض المشاكل وتقترح الحلول. ومهما كبر جسد الدولة وتوسع فإنه يبقى دائما صورة مكبرة لجسد الأسرة محتفظا بخصائصها وبالعلاقة الأساسية التي تحكمها، فمثلما نجد الأب والأم والأبناء داخل الأسرة نجد الحاكم والحكومة والشعب داخل الدولة. وإن كانت الأولى تهدف إلى حماية أفرادها وتخليصهم من قيود الغريزة فإن الثانية تسعى من وراء قيامها إلى تعايش الأسر وخلق الانسجام بين القبائل والحفاظ على سلامتهم. على هذا النهج صارت الدول تتشكل هنا وهناك وفي كل بقاع الأرض وأصبح لكل واحدة منها خصائص وأعمال وأهداف تدافع عنها عند تعرضها للخطر وتغزو بها دول أخرى إن كانت أقل منها قوة. وقد استمر هذا الوضع على حاله زمنا طويلا حتى وصلت البشرية القرن العشرين بعد الميلاد حيث وجدت الدول في نفسها الحاجة في التحالف نظرا إلى العديد من الاعتبارات سبق ذكرها. 4)العولمة لقد وصلت البشرية على ضوء النظام إلى مرحلة التحالف الأخيرة، وهي مرحلة كسابقاتها لا تخلو من الانعكاسات السلبية والمعاناة التي نعيش حاليا بدايتها. وإذا كان قد أمكنها الصمود أمام كل الظروف في الماضي فإن الإنسانية تواجه الآن ظروفا أصعب وأسوأ، وهي تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى نظام جديد تسير عليه ما تبقى لها من الأيام. ولإقرار مثل هذا النظام، على العالم أن يتقيد بالنظمة الثلاثية الاجتماعية التي سبق للدولة أن تقيدت بها كما حدث للقبيلة وللأسرة كذلك من قبل، والتي ألف بها الأفراد في كل الأحوال. ولكي تكتمل شروط النظمة الثلاثية، يجب خلق مجلس عالمي جديد مستقل بذاته ويكون فيه الحق في تدبير أموره لأشخاص همهم الرئيسي هو مصير الإنسانية بحيث يكون عددهم خمسة يمثلون بذلك القارات الخمس. ومن مهام هذا المجلس العالمي الحاكم حماية الشعوب وتحقيق الاكتفاء الذاتي لهم بالإضافة إلى حماية كوكب الأرض من الأخطار بحظر التجارب النووية التي لها تأثير خطير على استقرار الطبقات الأرضية...إضافة إلى مهام أخرى يحددها القانون الأساسي لقيامه. إن تطبيق النظمة الثلاثية الاجتماعية على مجموع دول العالم يعتبر حلا سيجعل الإنسانية في مأمن. ومن أجل تحقيق هذا النظام يجب على كافة الدول أن تتفق على القانون الأساسي لقيامه وأن تساهم في نفقات إنشائه واستمراريته حتى لا يبقى هناك مجال لدولة تسعى وراء منفعة تتضارب مع مصالح غيرها. وهذا ما لم تستطع الأمم المتحدة تحقيقه. إن هذه الأخيرة وحدها عاجزة عن إقرار التوازن بين الدول كما أنها غير قادرة على إيقاف حماقات بعض الزعماء التي قد تدفع بالإنسانية إلى الدمار. فهي إذا كالزوجة المطلقة أو الأرملة التي تتحمل كل أعباء البيت والأولاد لوحدها، لذلك فهي تحتاج إلى من يشد بيدها ويساعدها في تدبير شؤون الشعوب وحمايتهم. إن تأسيس هذا المجلس الجديد سيجعل من العالم أسرة واحدة وسيحد من الفوضى التي تجر العالم صوب حرب قد لا يسلم من تأثيرها بلد. وسيكون الهدف النهائي من هذا النظام الجديد هو توحيد العالم وتوجيهه لما فيه الخير بما في ذلك تحقيق التقدم والرخاء لكل الدول النامية بعيدا عن مفهوم المساعدات التي يعد تلقيها دليل على التبعية. فالمجلس العالمي الحاكم يقرر والحكومة العالمية التي هي الأمم المتحدة تنفد والشعوب تستفيد وتستقر وتعيش مرحلة العولمة بمعناها الصحيح، وعليه سيتأسس تشييد حضارة عالمية تعكس الصورة الحقيقية التي ينبغي على الإنسانية أن تظهر عليها. لكم مني أجمل تحية يتبع |
بالفعل اخواني مواضيع مميزة ويمكن اخدها ارضا للنقاش والجدال من خلال غرف الدردشة ببرنامج الانسبيك الذي تلقى فيه ومن خلاله مواضيع تهم نساء ورجال التربية والتكوين ، حبذا لو تفضل الاخ منير فنيش وتكرم وطرح موضوعه للمناولة و النقاش في الغرفة الصوتية حتى نتزود من هذا الزاد الطيب
والله الموفق |
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته هاهي نظريتي في تركيب الذرة، ينقصها بعض المفاتيح سأعرضها عليك أخي الإنسان بمجرد ما أشعر أنك استوعبت القطيعة الإبستيمولوجية التي يجب أن تحدث ليتخلص البيت الفكري من الفوضى التي تعمه. إنها مادة خام أقدمها لك فاصنع بها ما تشاء من الأشياء التي قد تعود على الإنسانية بالخير وأنا رهن الإشارة لأي توضيح. لا زال موضوع تركيب الكون ينتظر دوره في العرض وقريبا إن شاء الله سيتحقق ذلك، آنذاك ستظهر الرؤية واضحة. وكما سبق ذكره فحل لغز الكون في حل لغز الذرة. معرفة الذرة إنه ليس من المغالاة في شيء قول أن العلاقة الأساسية التي تربط مكونات ذرة ما تربط كل الذرات المختلفة. فليس من الغريب إذا قول أن الصيغة التركيبية للذرات موروثة مثلما ترث النباتات والحيوانات صيغ تركيبها و الحديث عن هذه الصيغة يجر إلى البحث عن مصدر انبثاقها، ولهذا المصدر اليد الأولى في نشأتها وتطورها ومن ثم فإن أصل الذرة مرتبط كل الارتباط بأصل الكون الذي يبقى مجهولا رغم المحاولة التي قام بها العلماء في تأسيس نظرية الانفجار العظيم التي اتخذت منطلق لكثير من التيارات الفكرية والمدارس. والنموذج المعروف للذرة هو عبارة عن نواة تحيط بها مناطق تسبح فيها الإلكترونات التي تدور حولها في مدارات ثابتة لا تتعداها إلا لطارئ. والذرة في مجموعها متعادلة الشحنة، نظرا لكون النواة لها شحنة موجبة وللإلكترونات شحنة سالبة. وتسمى القوى التي تربط بينهما بالقوى النووية. لجأ العلماء إلى وصفها أنها قوى من نوع غريب عن الأنواع التي يعرفونها، فبالرغم من معرفتهم النسبية لحقيقة قوى التنافر، يجدون أنه ليس من السهل فصل البروتونات من النواة. إن ما جاء به العلماء لا يشرح لنا طبيعة العلاقة التي تجمع النواة بالإليكترونات، وما دام تعريف الإليكترون لا يزال مقتصرا فقط على كونه جسما له شحنة سالبة و يدور حول النواة فالفيزياء النووية لا تزال هي الأخرى مبنية على فرضيات، مثلما تزال الفيزياء الكونية مبنية على الأساطير. وبغض النظر عن طبيعة القوى النووية، ماذا تكون الإليكترونات؟- ما ماهيتها؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة وأخرى محيرة ستندرج ضمن النموذج الذي وضعته لتفسير مركبات الذرة بعدما درست النماذج التي وضعها العلماء وعرفت مواطن الضعف بها. قانون تركيب الذرة الأساسي تعريف الذرة الذرة جسم كروي صغير الحجم. تتكون من نواة، مليئة بالبروتونات وبها شق طوله ثلث محيطها، و محيط حراري نووي ثم محيط نيوتروني يحتوي على ممرين، الأول للخروج والثاني للدخول، وأخيرا الإليكترونات التي تدور بانتظام حول كل هذه المكونات التي يربطها فيما بينها نظام جد محكم يسمى بالقانون الأساسي لتركيب الذرة. وهي تماثلية لكونها تنقسم إلى نصفين متماثلين حسب المستوى الذي ينتمي إليه طول الشق. وتلعب البروتونات دورا رئيسيا في تكوين الذرة فهي تعمل بداخلها وكأنها في دارة كهربائية مغلقة مكونة من بطارية وأسلاك ثم جهاز مستهلك للطاقة. هذا، بالإضافة إلى أن للذرة نبض خاص، فنواتها تنبض كما ينبض القلب عند الإنسان. مركبات الذرة تتركب الذرة من ثلاثة مركبات رئيسية هي: النواة، المحيط النيوتروني والإليكترونات. النواة : هي كرة مليئة بأجسام صغيرة محملة بالطاقة تسمى بروتونات ويحيط حولها محيط حراري. ونظرا لحالة عدم الاستقرار التي تعيشها النواة نتيجة التنافر الحاصل بين البروتونات المتشابهة الشحنة المستقرة بداخلها، يحدث تشقق يقارب طوله ثلث محيط غشاء النواة بسبب الضغط الحاصل على النواة من الداخل. ويعرف هذا الشق اندفاع مفرط للبروتونات من داخل النواة إلى خارجها في حركة مستقيمية يتحدد مجالها من مركز النواة إلى غاية النقطة ص كما يظهر في الشكل أدناه. وانطلاقا من هذه النقطة تنقسم حركة البروتونات المستقيمية في المجال[ن ص] إلى حركتين دائريتين متماثلتين، حسب المحور العمودي على الشق حيث تنسب الذرة إلى معلم متعامد وممنظم، وسبب هذا التغيير لحركة البروتونات هو تأثير الظروف الخارجية المغايرة للوسط الأصلي حيث تبحث البروتونات الثائرة عن طريق لحفظ طاقتها. إن الطريق الوحيد الذي يوجد أمام البروتونات، الذي قد يحقق لها التوازن ويحافظ على طاقتها من تأثير الوسط الخارجي، هو مسارها الدائري المحاذي للمحيط الحراري النووي بشكل تماثلي، لكن الأمر الذي يجعل البروتونات تسير دون أن تبتعد عن المكان الذي انبثقت منه لا يعني أن طاقتها سوف تحفظ بالكامل. وتجدر الإشارة هنا إلى أن حجم النواة يصغر تناسبا مع ما تفقده هذه الأخيرة من البروتونات التي تعبر الشق وهذا ما يجعل حجم المحيط الحراري النووي يصغر هو الآخر. المحيط النيوتروني ممر الخروج : هو مسار ينقل البروتونات بعد خروجها من النواة من النقطة ص إلى النقطة ث. فأول أمر هام هنا هو أن شحنة البروتون داخل هذا الممر تتناقص فلو رمزنا لقيمة شحنة البروتون داخل النواة بالقيمة " ز" فإن قيمة هذه الشحـنة في ممر الخروج ستـصبح " ز-1 " ف" ز-2 " ثم " ز- 3 " وهكذا إلى غاية وصـولها إلى أدنى قيمة لها والتي تتناسـب مع حركة البروتون داخـل المـجال[ص ث]. وثاني أمر هام هو أن النقص الذي يعرفه البروتون في شحنته داخل ممر الخروج يجعله يختلف من حيث الخاصية عن البروتون داخل النواة. ولهذا، حتى لا نقع في الخلط سنرمز للبروتون خارج النواة بالنيوترون، ونقول أن البروتون يتحول إلى نيوترون مباشرة بعد خروجه من النواة. وعلى العموم فالنيوترون هو ذلك البروتون الذي فقد قسطا من طاقته خلال عبوره ممر الخروج. أما ثالث أمر هام فهو يتعلق بعملية التجاذب الحاصلة بين ممر الخروج والمحيط الحراري النووي والتي تشبه التجاذب الذي يحصل عادة بين الشحن الموجبة والشحن السالبة. إن طبيعة مسار النيوترونات الدائري ظهرت استجابة لتأثير المحيط الحراري عليها، فالنيوترونات تبحث عن طريق هذه الحركة عن منفذ لها إلى داخل النواة من أجل غاية واحدة هي استرجاع الطاقة التي سبق لها أن فقدتها وهو ما يجعل مسارها يقترب أكثر من المحيط الحراري النووي. المنطقة إ ( التخزين ) : إن المنطقة إ هي نهاية ممري الخروج المتماثلين وفي نفس الوقت تعد مكان التقائهما. هذا، بالإضافة إلى أنها تعتبر محطة تخزين النيوترونات الوافدة من الممرين. غير أن تكاثف هذه الأخيرة في هذه المنطقة سيؤثر حتما على حركة التيارين المتماثلين اللذان لهما نفس شدة القوة، ذلك لأنها تمثل سدا يمنع استمرارية حركتيهما، مما يضاعف شدة الضغط في هذه المنطقة التي مع مرور الوقت تتكدس نظرا لعدم توقف الممرين من نقل النيوترونات إليها. وهذا ما قد يؤدي إلى إجهاض عملية نشوء الذرة، بسبب قوة الاصطدام الهائلة الحاصلة بين التيارين المتماثلين، إن لم تجد النيوترونات مسلكا لها. خلال هذه المرحلة تكون النيوترونات قد توقفت عن الحركة على مستوى منطقة التخزين وهي عاجزة عن اتخاذ حركة معاكسة داخل نفس الممر السابق نظرا لضعف قوتها أمام قوة التيار الذي يحملها كما هي عاجزة كذلك عن اختراق المحيط الحراري النووي مباشرة. وتبعا لهذه الدوافع تحتك النيوترونات على مستوى النقطة ث مع المحيط الحراري للنواة. وتزداد قوة التماس مع ازدياد قوة الضغط إلى أن تستجيب النيوترونات لهذين التأثيرين، فكأنها تستعيد بفضليهما قسطا من طاقتها وتتأهب لحركة جديدة. إن تأثير المحيط الحراري على النيوترونات المتماسة له وحده غير كاف لخلق حركة جديدة، لكن لو أضيف إليه تأثير الضغط الشديد المسلط عليها في هذه المنطقة ستتمكن هذه الأخيرة من اختراق ممر آخر قد يحقق لها التوازن. فأي ممر يمكن النيوترونات من الوصول إلى النواة؟ ممر الدخول : لا يوجد أمام النيوترونات أي طريق ينقلها إلى النواة سوى المجال الضيق جدا الذي يفصل بين المحيط الحراري النووي وممر الخروج، فاحتكاكها مع مجال حراري يزيد من حرارتها وبازدياد الضغط تزداد حركتها الدائرية التي تخترق على إثرها الممر الجديد كما تخترق يد الجزار جلد الكبش عن لحمه. وكلما ابتعدت عن المنطقة إ واقتربت من المركز كلما ارتفعت درجة حرارتها. وهكذا تستمر هذه العملية إلى أن تكتسب النيوترونات كل طاقتها لتتحول إلى بروتونات مباشرة بعد وصولها إلى النواة. وهنا نكون قد حصلنا على حركة مستمرة لتيار تولده النواة، يسير في ممري الخروج عابرا المنطقة إ ومتجها إلى النواة عن طريق ممري الدخول، شأنه في ذلك شأن تيار في دارة كهربائية مغلقة. الإليكترونات الإليكترون الرئيسي إنه من المعلوم الآن أن النيوترون هو ذلك البروتون الذي فقد قسطا من حرارته، وهو ما يعني أنه اكتسب برودة عوضها. لكن في حالة استرجاعه الحرارة الكاملة أين ستستقر البرودة التي نتجت؟ إن البرودة هنا تتمثل في الفرق الحاصل بين درجة الحرارة النهائية ودرجة الحرارة البدئية للبروتون. فمثلا لو كانت قيمة درجة حرارة البروتون البدئية هي 100° درجة وقيمة درجة حرارته النهائية هي 60° درجة فالفرق سيكون-40° إنها قيمة سالبة وهي لا تصاحب البروتون أثناء التحاقه بالنواة، بل تتجمع بشكل مكثف في المنطقة التخزين نظرا لعبور النيوترونات المستمر من ممري الخروج إلى ممري الدخول. ويتشكل عن هذا التجمع المكثف للطاقة السالبة حول النيوترون المحاصر جسما جديدا نسميه بالإليكترون الذي يتأثر بالدرجة الأولى بحركة النيوترونات المتمثلة في عبورها الثقب (النقطة ث) الذي يعد القنطرة الوحيدة أمامها لتسلك إلى النواة. فتأثير قوتا الاحتكاك على الإليكترون يدفع به إلى التذبذب ثم إلى الحركة الدورانية حول نفسه بعدما يأخذ شكله الكروي، ومحور الدوران هو المستقيم المار من مركزه والعمودي على المستقيم المار من النقطتين ن و ث. إن للإليكترون حركة أخرى تضاف إلى الحركة الدورانية حول نفسه. وهي ناتجة عن تأثير قوة الاحتكاك وقوة الدوران على الجسم، مما يجعله يرضخ للحركة الدورانية الجديدة، انطلاقا من منطقة التخزين ومرورا بكل نقط محيط الدائرة التي مركزها ن وشعاعها ن ص . وهذه هي الحركة الثانية للإليكترون المتمثلة في دورانه حول النواة في مدار ثابت. تعدد الإليكترونات الرئيسية إن ظاهرة تعدد الاليكترونات عند الذرة من تلقاء نفسها تتطلب زمنا طويلا. والحالة هذه تستثنى فيها حالة الاليكترونات المكتسبة. لقد سبقت الإشارة إلى أن الذرة كدارة كهربائية مغلقة تلعب النواة فيها دور البطارية ويأخذ الإليكترون دور المصباح بينما يلعب ممري الخروج والدخول دور الأسلاك الموصلة. فما تفيدنا به هذه التجربة هو أنه مع مرور الزمن تضعف إنارة المصباح تدريجيا إلى حد انطفائها، مما يدل على أن البطارية لم تعد بها الطاقة الكافية لاشتغال المصباح، مع أنها لا تزال تحتفظ بالطاقة غير الكافية التي بإمكانها أن تشغل مصباحا أقل جهدا. وكما سبق الذكر، تكلف عملية نشوء الإليكترون النواة خسارة في الطاقة. وهو الأمر الذي يجعل حجم هذه الأخيرة يصغر. ليصغر معه حجم المحيط الحراري النووي مما يؤدي حتما إلى ظهور فراغ بين هذا الأخير وبين ممر الدخول. وتبعا لذلك فالبروتونات التي تجد صعوبة في اجتياز ممر الخروج تستغل الفراغ الذي نتج عن صغر حجم النواة ومحيطها ثم تستخدمه كطريق جديد لها. إن النواة هنا كالبطارية، فرغم أنها تفقد الطاقة الكافية لاشتغال الإليكترون فإنها تبقى محتفظة بالطاقة غير الكافية التي تعتبر كافية لإنشاء إليكترون جديد يقل مستواه عن مستوى سابقه. وهو الحل الوحيد أمام الذرة لكي تحافظ على توازنها، إلا أن هذه العملية تخلف وراءها احتباس نيوتروني داخل الممرين. وبعدما يشتغل الإليكترون الثاني وتضعف الطاقة في مستواه ويصغر حجم النواة، يظهر مستوى ثالث ينشأ فيه الإليكترون الثالث بعدما يمر بكل المراحل التي مرت منها الإليكترونات الرئيسية السابقة. وتستمر عملية نشوء الإليكترونات هذه إلى حد يبقى فيه ثمانية بروتونات داخل الذرة، وهو الحد الأدنى الذي يسمح فيه للنواة بالتقلص والتمدد وبمعنى آخر بأن تنبض وتحيى. - ففي حالة التمدد يكون بالنواة ثلاثة بروتونات وبالمحيط النيوتروني أربعة نيوترونات، إضافة إلى النيوترون المحاصر في منطقة الإليكترون. - وفي حالة التقلص يصبح بالنواة بروتونا واحدا وبالمحيط ستة نيوترونات، إضافة إلى النيوترون المحاصر في منطقة التخزين التي تولد الإليكترون. إن نبضات النواة تضعف تدريجيا حتى التوقف بضعف طاقة البروتون النهائي المتمركز بالنواة، الذي يقتسم طاقته مع النيوترونين اللذان يلتحقان بالنواة ليصبح عدد البروتونات ثلاثة فيحصل التنافر من جديد. وهكذا تتكرر العملية إلى غاية انقضاء كل طاقة البروتون النهائي الأمر الذي يتطلب أمدا طويلا. إن الإليكترون الرئيسي ينشأ داخل الذرة إذا وفقط إذا كان عدد بروتونات نواتها أكبر من أو يساوي العدد ثمانية. وهو ينعت بالإليكترون النشيط لما يكون مرور النيوترونات عبر الثقب مستمرا، وخلال هذه المرحلة يصغر حجم الإليكترون تدريجيا إلى حد وصوله إلى الحجم الذي يشغله في النهاية لما ينعت بالإليكترون الساكن حيث يكون مرور النيوترونات عبر الثقب منقطعا بمعنى أن تنعدم حركة النيوترونات في اتجاه النواة. وخلال هذه المرحلة التي تصير فيها شدة قوة الاحتكاك (قوة مرور النيوترونات) تساوي الصفر، يصبح الإليكترون حرا. لكنه ورغم تخلصه من تأثير القوى الخارجية فهو لا يتوقف عن الدوران في مداره إلا في حالة ما إذا حدث طارئ. الإليكترونات الثانوية إن لكل إليكترون رئيسي إليكترونات ثانوية تابعة له. ففي المرحلة التي يكون فيها الإليكترون نشيطا تكون النيوترونات لتزال تعبر الثقب مما يجعل منطقة التخزين لا تتوقف عن اختزان الطاقة السالبة، التي تفقدها هذه النيوترونات المتبقية. وبعدما تتجمع هذه الطاقة السالبة في جوانب منطقة التخزين يكون حجم الإليكترون قد صغر بعد مرور وقت طويل في دورانه حول النواة، مما يجعلها تأخذ مكانها في مجال تنازل عنه الإليكترون. فتنطلق كإليكترون ثانوي يدور خط استواء الإليكترون الرئيسي ويرافقه خلال دورانه حول النواة. ويمكن أن يكون لإليكترون رئيسي أكثر من إليكترون ثانوي. يتبع |
إن النموذج الحالي لم ينجح في تفسير نظام الذرة تفسيرا علميا محضا لأنه ببساطة مبني علي أساس وجود أجسام لا وجود لها، كل ما في الأمر هو أن العلماء قاموا باقرار وجود هذه الجسيمات من أجل تفسير ظواهر معينة فقط وليس أنهم أثبتوا وجودها برؤيتها تحت مجهر اليكتروني وهي تؤدي دورها والفلاشات التي نراها ليست سوى من مخيلة أصحاب النموذج. هذا بالإضافة إلى أن التجارب التي يقوم بها الباحثون في هذا الميدان والنتائج التي أسفروا عنها ليست سوى أمور سطحية بالمقارنة مع ما يحمله هذا المحرك العظيم من قوة وجهد. إن استغلال الطاقة النووية المتواجدة بالذرة لا يرقى إلى المستوى الذي ينبغي أن تكون فيه. أما فيما يتعلق بنموذجي فهو يشرح ظاهرة الإشعاع النووي والانشطار و...بطريقة واضحة تجعل كل من تساءل عنها يفهم بأنها ظواهر مرتبطة فيما بينها، ملازمة للذرة ويحكمها قانون واحد. أخي الإنسان، ثق بي... إن النموذج الحالي هو نموذج فاسد وستظهر الأيام أو السنين أو العقود القادمة صدق كلامي. ولنا عودة للموضوع في المرة القادمة بعدما أضيف كيف بدأت الذرات حياتها لأول مرة في الكون وكيف عرفت العناصر الاختلاف. إن الفلسفة الإسلامية للعلوم التي أحاول النهوض بها غنية بالمواد الأولية -المادة الخام- التي تستخدمها العلوم لرقيها وتطورها. ولهذا فأنا أدعو كل الباحثين إلى محاولة استخدامها لأن النتائج التي سيحصلون عليها ستجعلهم يلمعون كل في تخصصه والله ولي التوفيق. هذا بالإضافة إلى أن النتائج التي توصلت إليها لا تتنافى مع ما ورد في كتاب الله العزيز. أنتظر ردودكم إليكم الرابط الذي يقود إلى موقع ستجدون بعض الرسوم التوضيحية التي بإمكانها أن تساعد على فهم ما يحدث داخل الذرة. إنها رسوم لمقطع عرضي لذرة وحيدة الإليكترون. وشكرا http://www.mksbak.skyrock.com أترككم في أمان الله وحفظه على أمل اللقاء بك في المرة القادمة إن شاء الله. |
شكرا أخي الكريم على الموضوع...
لدي بعض الملاحظات البسيطة حول الموضوع : *الموضوع مركب ومعقد... *الموضوع يحمل رؤية تشكيكية(خاصة في النتائج العلمية)... *اعتماد الجانب الفيزيائي في نشأةوظهور الكون... *إهمال النظرة العقائديةوالدينية لنشأة وظهور الكون، وعدم إعطائها هامشا أكبر... *المقاربة الفلسفية لمواضيع علمية.. (...) من وجهة نظري الخاصة،كنت أتمنى أن تقسم الموضوع إلى مواضيع لتركيبته المتشابكة، وتضع كل فصل منه في الدفتر الأنسب،حتى سيستفيد الجميع،وتتم مناقشة ذلك حسب اهتمامات الإخوة الدفاتريين.. أعتذر منك أخي عن وجهة نظري الخاصة هذه، وأملي أن تتفهم قصدي... شكرا جزيلا ومزيدا من التألق... تحياتي. |
أشكرك أخي رشدي07 على مرورك فيما يخص نقاش الموضوع داخل الغرفة الصوية فذلك إن جاء بطلب من الإخوة الساهرين عليها فلا مانع. شخصيا أفضل مناقشته بعد أن أنتهي من عرضه كاملا. عيد مبارك سعيد وكل عام وأنت بألف خير |
أخي عبد العزيز سلام تام بوجود نظام عام بادىء ذي بدىء أشكرك على اهتمامك بالموضوع وعلى نصائحك التي سأعمل بها إن شاء الله. قد يبدو الموضوع معقدا في أول وهلة، لكن بعد قراءته كاملا سيظهر لك كم هو بسيط. سأرد على تساؤلاتك ، لكن بعد العيد إن شاء الله. فعيد مبارك سعيد وكل عيد وأنت سعيد |
السلام عليكم أخي عبد العزيز بما أن الموضوع يعد ابستملوجيا فمن الطبيعي أن يحمل رؤية تشكيكية ومن المفروض أيضا أن يعتمد الفيزياء والعلاقات الرياضية في تناوله للظواهر المدروسة دون أن أنسى النسقية والمنطق اللذان يعتبران من أساسيات الفلسفة. لم أهمل النظرة العقائدية والدينية بالمعنى المقصود وإنما تطرقت له بشكل موجز وعام. لدي الكثير.. مما قد يخلق نقاشا حادا مع علماء ديننا، لكن لم يحن الوقت بعد لذلك لأن الدين يعتبر من المقدسات التي ينبغي على الإنسان أن يتناولها بتبصر وبحذر شديد حتى لا يخلق الفتنة في اعتقاد الآخرين. إن نظرتي إلى الدين وإلى كتاب الله العزيز "القرآن الكريم" هي واضحة جدا وسبق أن أشرت إليها في الموضوع: الدين هو أب العلوم التي تعد الفلسفة أمها، ويعتبر كذلك قوة يرجع إليها الفضل في ظهور المعرفة البشرية وتقدمها باعتباره أول ما حرك مخيلة الإنسان ووجهها لصالح خدمة صاحبها، وهو لا يدعو إلى شيء يتنافى مع مصلحة الإنسان لأنه يهدف إلى تحقيق الخير للإنسانية، لذلك تطلع منذ البداية إلى أن يكون الإنسان خليفة الله على الأرض. ولقد لعب دورا هاما في تحرير الإنسان من جزء هام من الخرافات والأساطير وفي حمله على العمل من أجل التحرر من السيطرة والاستعباد ومن أجل تحقيق إنسانيته كما أن الطقوس التي جاء بها ودعا إلى ممارستها كالصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها كلها أساليب بقدر ما تقرب الإنسان من الله بقدر ما تدربه وتمرنه على كثير من الآداب والممارسات التي هو بحاجة إليها في حياته اليومية لكي يكون ناجحا. وأهمية الدين بالنسبة إلى العقل لبلوغه الغاية المنشودة كأهمية علامات المرور على الطريق بالنسبة إلى السائق لوصوله إلى المحطة المقصودة. وأضيف إلى ما قلته أن آيات كتاب الله العزيز كالمبرهنات الرياضية التي لا يمكن تكذيبها وعلينا أن نأخذ بها كما نأخذ في الهندسة بأنه في مستوى معين إذا مر مستقيم من منتصفي ضلعي مثلث فإنه يوازي الضلع الثالث. إن هذه المبرهنة الرياضية تتطلب عقلا واسعا وجهدا كبيرا وصبرا قويا من أجل التوصل إليها. وهذا ما قام به صاحبها. فهكذا ينبغي النظر إلى ما أنزله الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذ يجب تتبع خطوات المبرهنات لننجح في أعمالنا ومن شاء منا أن يبحث عن البرهان فله ذلك حسب قوله عز وجل: بسم الله الرحمان الرحيم..." يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفدوا من أقطار السماوات والأرض فانفدوا لا تنفدون إلا بسلطان". الحقيقة هي أن حل كل لغز في الطبيعة أو فيما وراءها له مؤشر في الكتاب المقدس. ولا شغل أو مشغلة عند علماء ديننا سوى انتظار نتائج بحوث العلماء الغربيين ليصرحوا لنا بأن ذلك الشيء الذي توصل إليه الغرب مذكور في القرآن الكريم تحت عنوان الإعجاز. لماذا لا نقوم بما يقوم به هذا الغرب؟ مع العلم أن علماءه أقاموا كل أعمالهم بناءا على أفكار العلماء والفلاسفة المسلمين أمثال ابن سينا، الفارابي، الحسن بن الهيثم، ابن رشد، البيروني، ابن خلدون..واللائحة طويلة لأسماء شخصيات خدمت ليس الأمة الإسلامية فحسب بل البشرية ككل. يتبع |
شكـــــــــــرا أخـــي الكريـــــــــم منيـــــر على تفهمكـــــــــم، وعلــــــى رحابـــــــــــة صدركم....
مـــــوضوعك في غـــاية الروعـــــــــة،ملــــــــيء بأفكار منطقيـة ورؤيــة واضحــــــــة للأمـــــــــور، وهذا ينم عن حسك الإنساني ورؤيتك العلميـــــــــــــة للأشياء، في الحقيـــــــــقة لايسعني إلا أن أشد على يدكم بحـرارة خاصة بعد تتمتكم لهذا الموضوع... أسعدتنـــــــــي مشاركاتـــــــــك،وأضم صـوتي لصــــــــوتك: لماذا لا نقوم بما يقوم به هذا الغرب؟ مع العلم أن علماءه أقاموا كل أعمالهم بناءا على أفكار العلماء والفلاسفة المسلمين أمثال ابن سينا، الفارابي، الحسن بن الهيثم، ابن رشد، البيروني، ابن خلدون..واللائحة طويلة لأسماء شخصيات خدمت ليس الأمة الإسلامية فحسب بل البشرية ككل. تحيــــــــــــــاتي، مزيـــــــد من التألق. |
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته تتمة الرسالة معرفة أصل الذرة وتركيب الكون لقد سبق أن قلت بأنه ليس من المغالاة في شيء قول أن العلاقة الأساسية التي تربط مكونات ذرة ما تربط كل الذرات المختلفة، فليس من الغريب إذا قول أن الصيغة التركيبية للذرات موروثة مثلما ترث الكائنات الحية صيغ تركيباتها والحديث عن هذه الصيغة يجر إلى البحث عن مصدر انبثاقها، ولهذا المصدر اليد الأولى في نشأتها وتطورها ومن ثم فإن أصل الذرة مرتبط كل الارتباط بأصل الكون الذي يبقى مجهولا رغم المحاولة التي قام بها العلماء في تأسيس نظرية الانفجار العظيم التي اتخذت منطلق لكثير من التيارات الفكرية والمدارس. وكما هو معلوم، تعتمد كل المعارف في بناء أنساقها على مسألة البدايات التي أرى فيها أن المناقشات حول نشأة الكون وقصة تمدده وسيناريو "البيغ بانغ" كل ذلك يوحي بعدم التحقق منه لا علميا ولا فلسفيا، فلا يعقل أن نرى العلماء يقدمون لنا سيناريوهات وكأنها لحظات تاريخية، تمدد الكون وكأنه قصة.... لكن من الواجب علينا ابستملوجيا أن نفرق بين سيناريو وقصة وبين فرضية ونظرية كما أظن أن طالبوا العلم يحتاجون إلى نموذج كي يفهموا الحدث الذي تحط عليه نظرية ما. إن فكرة الانفجار العظيم هذه يغلب عليها الطابع الأسطوري أكثر مما يغلب عليها الطابع العقلاني، والحديث عن أصل الأشياء لا يجوز أن يبدأ من شيء مركب كالغاز أو الغبار الكوني أو...، ففي الرياضيات مثلا لا يجوز للعدد 09أن يكون أصلا للحساب مع العلم أن أعدادا أصغر منه لها وجود، مما يستلزم أن يبدأ الترتيب التسلسلي للتطور الذي عرفته المادة من شيء لا يقبل التقسيم. ومن ثمة لا يصح اعتبار الموجود المتغير موجودا جوهريا بل يجب البحث عن الشيء الذي يوجد في كل الأشياء الذي يحتفظ بخصائصه رغم اختلاف وتنوع ظروف الأنواع التي تتكون منه حتى يؤهله ذلك بأن يعتبر قضية البداية. ولقد تطلبت مني معرفة الكون معرفة الجزء منه معرفة دقيقة وكما سبق ذكره فبين كل ما فيه من سماوات، شمس، أقمار، كواكب، فضاء، غابات، محيطات، غازات، جبال وحيوانات، يوجد قاسم مشترك وحيد هو الذرة التي لا زال لغزها يحيرعقول علماء الفيزياء النووية. قلت مع نفسي إن لم أتوصل إلى معرفة العلاقة الأساسية لتركيب أصغر نظام في الكون فلن أتوصل أبدا إلى معرفة قانون أكبر نظام فيه. وبالتالي وجدت أن حل لغز الكون في حل لغز الذرة. بعد دراسة الذرة ومعرفة قانونها الأساسي سأنتقل إلى تطبيقه بشكل عام على الكون ليكون بإمكان أي كان تصور النموذج الذي وضعته أو بمعنى أصح اكتشفته لأنه موجود منذ أن وضعه الخالق سبحانه وتعالى. وهنا بالذات يجب التخلص، ولو للحظات، من الصورة التي ترسخت في الأذهان عن الكون بتمدده ومجراته ونجومه و...لأن أصحاب هذه الأفكار لا يقرون بوجودالله. فكيف يلتقطون صورا للكون من خارج المجموعة الشمسية وهم لم يتجاوزواحتى مدار الأرض؟إن كل الصور التي شاهدناها متعلقة بالكون ليست حقيقية بل هي مبرمجة علىالحاسوب وتعكس مدى قدرة التخيل عند هؤلاء العلماء لا أقل ولا أكثر. ماهي الصورة الحقيقية للكون؟ يعتبر الكون كل متماسك من الأجزاء، ليس أزلي وإنما محدث يتواجد ضمن مجال مفتوح لا حد له ولا نهاية، ميزته الوحيدة الممكن معرفتها هي الأبدية التي يفتقر لها الكون وما فيه، وهذا المجال المفتوح هو الوجود، نقيض العدم،ممتد في كل الفضاء اللانهائي وبدونه لا يمكن وجود أي موجود وأن كل الموجودات التي هي فيه إنما هي منه وإليه. إنه كلام سبق أن قلته من قبل، وما التكرار سوى بغية التأكيد. إن ذات الوجود الأزلي غير قابلة للوصف لأن الوصف لا يتم إلا بإسقاط أوتشبيه الشيء المراد وصفه بشيء آخر معروف ومألوف لدى الشخص السائل، وحسب ماهو معروف أن الأشياء التي لم يسبق لنا رؤيتها أو لمسها يصعب علينا تخيلها أو بالأحرى التحدث عنها إضافة إلى أننا نعيش في عالم كله من الذرات لأن بين كل ما هو موجود في الكون يوجد قاسم مشترك وحيد هو الذرة ممـا يعني أن عــالمـنا هو عــالم النواة و الإليكترون، والأشياء تتميز لنا فيه عن بعضها البعض باختلاف تركيباتها. أما عالم الوجود الأبدي فليس فيه ذرات لأنه ببساطة لو كانت فيه مثل هذه الأشياء لكان فانيا لأن الذرات تفنى وما لا يقبل الفناء يملك القوة على الوجود دائما ما دامت قوته لا تنحصر في مكان محدد أو زمان محدود الأمد، ولما كان في الكون كل شيء يموت ويفنى فلقد ترتب على ذلك أن يكون لوجوده ابتداء وظهوره لم يكن مستقلا عن ذات الوجود الدائم الذي هو الله بل جاء منه وسيبقى فيه، وبمشيئته انطلقت نشأته ومن ذاته الممثلة للوجود جاء كل شيء. ومما لا شك فيه أن جوهر الأشياء له ارتباط شديد بهذه الذات وبالتالي يكون هذا الجوهر هو مادة الكون، مثلما نقول عن الخشب مادة السبورة، فهو صلة الوصل بين الصانع والمصنوع بمعنى أنه الوسيلة التي سخرها الله من ذاته لصنع الكون ما دام هو منه، ولا يصح أن نقول أن الجوهر مادة الله لأن ليست لله مادة يمكن للعقل البشري تصورها،وإنما أعني بالجوهر هنا أصل السلسلة السببية الكامن وراء كل الأشياءالموجودة ومدعوم بقوة الله. إن الكون مجبر على أن يسير على نظام لا بد منه ولا شيء فيه يحدث قبل أوانه وتبعا لذلك، فإن كل ما يحدث فيه إنما هو إلا نتيجة آلية لقوانين مختلفة وجد منسقة تعمل كلها تحت نظام القانون العام الذي وضعه الخالق منذ أول وهلة. ولصنع كون مثل كوننا لا يكلف ذلك من الله شيء فيكفيه أن يشاء ما دام هو منبع القوانين كلها، ولو حصل أن توصل العقل البشري إلى معرفة كل القوانين التي تحكم الكون فذلك لا يعني أن المعرفة البشرية قد بلغت الكمال فمهما وصلت من مستويات عالية ومهما توسعت فلن تتجاوز مجال الكون الصغيرالمهمل حجمه بالمقارنة مع أبدية مجال الله. مـعــرفـة الـكــون قانون تركيب الكون الأساسي تعريف الكون إن الكون اصطلاح يستخدم للدلالة على كافة الأشياء الموجودة وعلى جملةالفضاء الممتد بينها، وهو كل متماسك يتألف من الشمس: وهي بمثابة المركز ومنطلق لكل العمليات التي تنتج عنها الموجودات، والمحيط السماوي الذي ينقسم إلى قسمين متماثلين ثم الكواكب التي تنتمي مداراتها إلى مستوى محورالتماثل والتي يمكن اعتبارها كحزام يشد كيان الكون. ولهذا الأخير حجم ثابت. والأشياء فيه لم تأت دفعة واحدة وإنما جاءت واحدة تلوى الأخرى، وهو صورة مكبرة للذرة ودراسته هي دراستها. مركبات الكون يتركب الكون من ثلاثة مكونات رئيسية هي الشمس، الغلاف السماوي والكواكب. أ-الشمس الشمس هي نواة الكون وهي كرة ساخنة جدا قوامها البروتونات. بها شق كبير سبب وجوده التنافر الحاصل بين تلك الأجسام المتشابهة الشحنة الذي ينتهي بها الأمر إلى الاندفاع المفرط خارج النواة بعد فتق غشائها. وتخرج هنا البروتونات بالكيفية نفسها التي يخرج بها الماء بقوة من نافورة معينة. ويحيط بالشمس غلاف تمتد فيه الإشعاعات الصادرة من البروتونات والتي تدل على ما تحمله هذه الأخيرة من طاقة ولحجم هذا الغلاف علاقة بحجمها لأنه يصغر لصغرها ويمكن حسابه بدلالة شعاع الشمس وزاوية الشق. ب-الغلاف السماوي يظهر الغلاف أو المحيط السماوي وكأنه سماء واحدة يستقر فيها كل ما نراه ليلا من أجسام مضيئة إلى أشياء لها وجود فيما وراء حدود ما نراه. ويتخذ مظهر تلك الأجسام في المحيط السماوي أشكالا هندسية عديدة ومختلفة يصعب إدراكها مرة واحدة. هذا بالإضافة إلى أن كل تلك الأشياء التي يصورها التليسكوب هي في الحقيقة ليست خارجة عن نطاق مجموعتنا الشمسية كما ليست هناك مجرات بالتصور الذي وضعه العلماء نتيجة تحليلهم للضوء الصادر عن الأجسام. ويتكون المحيط السماوي من سماوات طباقا مستقلة عن بعضها البعض، لكل واحدة حجمها وأشياءها تتموضع على شكل طبقات دائرية بحيث توجد السماء الأولى ذات أكبر حجم في أعلى مستوى بينما توجد السماء الأخيرة في الترتيب ذات أصغرحجم في أسفل مستوى. إن السماء هندسيا هي المكان الذي يفصل بين كرتين مختلفتي الحجم بحيث تتموضع الصغيرة منهما داخل الكبيرة، فما يحدث في السماء السابعة هو نفسه ما حدث في السماء السادسة من قبل وهو نفسه ما حدث قبليهما في السماء الخامسة وهكذا إلى غاية السماء الأولى، ومنه فإن ماضي سماء سابقة هومستقبل سماء تالية إلى حد النهاية. مكونات السماء تتكون السماء من مستويين أو ممرين أحدهما علوي وآخر سفلي، ثقب وكوكب. الممر العلوي هو المكان الذي تشغله البروتونات الثائرة بعد خروجها من الشمس وانتظامها في قالب الذرات. وهو مكون من مسارين متماثلين ينقلان البروتونات من منطقة الشق إلى منطقة التخزين بشكل تماثلي. لكن ورغم أن انتقال هذه البروتونات في سماء الكون يتم كما يتم في ممري الخروج عند الذرة، فإن المسافة التي تقطعها في الأولى ليست هي نفس المسافة التي تقطعها في الثانية. فخروج البروتونات من الشمس عبر الشق وابتعادها عنه بملايين الأميال واختلاف درجة حرارة الوسط الخارجي، كل هذه الأشياء قد تتلف طاقة البروتونات، خصوصا وأن الطريق طويل أمامها للوصول إلى منطقة التخزين. لذلك يضطر كل بروتون فقد قسطا من طاقته وهو يبتعد عن الشق إلى الاقتراب من بروتون مجاور يحمل طاقة أكثر. وهكذا تتشكل النواة لأول مرة من أعداد مختلفة من البروتونات. ففي المستوى الجانبي للشق تتشكل من 8 بروتونات وكلما انتقلنا من المستوى الجانبي للشق إلى مستواه المركزي كلما ارتفع عدد البروتونات المشكلة للنواة، ويرجع سبب اختلاف عدد بروتونات النواة إلى أن التي تتشكل من بروتونات الجهة الجانبية للشق تعرف الانشقاق مباشرة بعد التحاق البروتون الثامن بالنواة. أما النواة التي تتشكل من بروتونات الجهة المركزية فهي تعرف الانشقاق بعدما تبتعد عن المركز بمسافة أطول من تلك التي تقطعها نواة مثلها في الجهة الجانبية، وهذا التأخير في الانشقاق يعطي الفرصة للنواة بأن تحتوي على أكبر عدد من البروتونات. هكذا إذن انطلقت عملية نشأة الذرات التي تتنقل من جهة الشق في الممرالعلوي إلى جهة منطقة التخزين وذلك بدافع من القوة المركزية التي يحدثها التنافر الحاصل بين البروتونات داخل الشمس. وينتج عن هذا التنقل فقدان الذرات لبعض الطاقة التي تحملها بروتوناتها والتي تتمثل في الاليكترونات التي تظهر فيها. منطقة التخزين والممر السفلي إن منطقة التخزين هي نهاية الممرين العلويين. وتعد في نفس الوقت مكان إلتقائهما. هذا بالإضافة إلى أنها تعتبر محطة تخزين الذرات الوافدة عن طريقهما . غير أن قوة الاصطدام وتكاثف هذه الأخيرة في هذه المنطقة سيؤثر حتما على حركة سيرها كما سيزيد من شدة الضغط المسلط على المنطقة. الأمر الذي يدفع الذرات أن تختار مسارا جديدا حتى لا يضيع هدفها الذي هو التوازن. وبما أنها عاجزة عن اتخاذ حركة معاكسة داخل الممر العلوي وعاجزة كذلك عن اختراق غلاف الشمس مباشرة، فإنها تحتك في منطقة التخزين على مستوى النقطة ث مع غلاف الشمس. ويزداد الاحتكاك كلما ازداد الضغط إلى أن يحدث ذلك ثقب على مستوى النقطة ث، تتسرب من خلاله البروتونات، بعدما تتحلل الذرات المماسة له وتتخلص من الإليكترونات، متأهبة لحركة جديدة في المجال الضيق الذي يفصل بين غلاف الشمس وبين الممر العلوي. وتبعا لتأثير القوة المركزية المحركة تنطلق البروتونات في هذا المجال الذي استخدمته كممر جديد لها ينقلها إلى مكانها الأصلي الذي هو الشمس. وهذا الطريق الجديد هو ما يسمى بالممر السفلي للسماء. إن انتهاء حياة سماء وميلاد سماء جديدة يخلف وراءه احتباس الذرات على مستوى الممر العلوي. لأن فتح ممرات جديدة في سماء جديدة يأتي بعد إغلاق ممرات السماء السابقة، وهو ما يعني أن الذرات التي كانت في طريقها إلىمنطقة التخزين تتوقف عن الحركة نظرا لتوقف القوة المركزية الدافعة. وهكذا تتجمع هذه الذرات، كل مجموعة على حدا، حسب النوع مشكلة بذلك أجساما تختلف من حيث الحجم والشكل والنوع ومتفرقة في كل أرجاء السماء وتظهر خلال الليل كفوانيس مضيئة متخذة أشكالا هندسية مختلفة. ت-الـكـواكـب نشأة الكوكب في منطقة التخزين تتجمع كمية هائلة من الإليكترونات التي تخلصت منها البروتونات أثناء عودتها إلى الشمس عن طريق الممر السفلي. ويتشكل عن هذا التجمع المكثف للطاقة السالبة حول الذرات التي لم تتمكن من عبور الثقب،نظرا لثقلها بالإليكترونات، أن يظهر جسم جديد يتناسب شكله مع الحركة بجوانبه. فتأثير قوتا الاحتكاك على هذا الجسم يدفع به إلى التذبذب ثم إلى الحركة الدورانية حول نفسه وهي حركة مناسبة لإبقاء التوازن. إن محور دوران هذا الجسم الكروي هو المستقيم المار من مركزه والعمودي على المستقيم المار من النقطتين ن و ث. ويعرف هذا الجسم حركة أخرى ناتجة عن تأثير شدة قوة الاحتكاك وشدة قوة الدوران وهي حركة معروفة في الفيزياء ويستعان بالأصابع الثلاثة لمعرفة اتجاهها. وبفعل هذه القوة الثالثة يجد الجسم نفسه مدفوعا انطلاقا من منطقة التخزين، عابرا كل نقط محيط الدائرة التي مركزها ن وشعاعها ن ث ، إلى أن يعود إلى منطقة التخزين مرة أخرى. وتتكرر هذه العملية وتستمر في المدار الذي تمثله الدائرة المذكورة المتموضعة ضمن المستوى الذي ينتمي إليه محور التماثل الكوني. إن الجسم الناتج في منطقة التخزين هو الكوكب في مرحلته البدائية. وهو يعرف مراحل تطورية أخرى تقوده مهما طالت إلى الفناء. جدير بالذكر هنا قول أن الكواكب لم تأت مرة واحدة لأن ظاهرة تعدد الكواكب تنفي ذلك وهي تتم مثلما تتم ظاهرة تعدد الإليكترونات عند الذرة. فلما تفقد الشمس الطاقة الكافية لاشتغال كوكب ما يكون هذا الأخير قد وصل إلى مرحلته النهائية، حيث تنتهي كل عملياته التطورية. لكن ورغم أن الشمس فقدت الطاقة الكافية لاشتغال هذا الكوكب، فإنها تبقى محتفظة بالطاقة الغير كافية التي تعتبر كافية لإنشاء واشتغال كوكب جديد يقل مستواه عن مستوى سابقه، وهو الحل الوحيد أمام الشمس لتقيم توازنها. وعندما أقول أن عملية نشوء وحياة كوكب ما تكلف الشمس خسارة في الطاقة فإنني أعني بذلك أن حجم الشمس يصغر مصغرا معه سمك غلافها. وهو ما ينتج عنه فراغ بين هذا الأخير وبين السماء التي ينتمي إليها الكوكب الفاني. وتبعا لهذا كله، فالبروتونات التي تجد صعوبة في الوصول إلى الممر العلوي السابق تجد سهولة في استخدام ممر علوي جديد مستغلة الفراغ الناشئ. وبعدما تظهر السماء الجديدة وينشأ فيها كوكبها ثم يشتغل وتنتهي عمليات تطوره، تظهر سماء أخرى جديدة بعدما تمر بكل المراحل التي مرت منها سابقتها. وهكذا تستمر ظاهرة تعدد الكواكب إلى غاية انتهاء كل الطاقة التي هي بالشمس. وينعت الكوكب بالنشيط لما تكون سماؤه نشيطة ويتجلى نشاطها هذا في استمرارية حركة مرور البروتونات عبر الثقب في اتجاه الشمس. كما ينعت الكوكب بالهادئ لما تنعدم حركة البروتونات عبر الثقب في اتجاه الشمس وتصبح معها شدة قوة الاحتكاك تساوي صفر والتي على إثرها يصير الكوكب حرا في مداره. مراحل تطور الكواكب ( الأرض كنموذج) إن كوكب الأرض كتلة لا يمكن سبر أغوارها بسهولة أو تفكيكها لمعرفة ما بداخلها. لكننا لو أسقطنا عليها ضوء نظرية تركيب الكون سنرى أن هذه الكتلة لم تعرف مكوناتها الأولية الحرارة قط. لأنه ببساطة كيف لجسم بحجم الأرض بداخله حرارة لا تتصور، أن يحتفظ بكمية هائلة من الجليد المتموضع في القطبين لمدة ليست بالقصيرة؟ كما أن الحرارة تؤثر على الأجسام الباردة عن بعد، فكيف يكون بإمكان قشر رقيق من الصخور أن يصد حرارة مثل التي وصفهاالعلماء بداخل الأرض؟ إن هذه الكتلة الأولية التي تشكلت منها الأرض كانت في بدايتها مكونة من الإليكترونات التي تخلصت منها البروتونات خلال عودتها إلى الشمس وهي تعدأجساما باردة، ومن الذرات التي أصبحت محاصرة وسطها والتي لم تتمكن من عبورالثقب. هذا، بالاضافة إلى أن ذرات الأوكسجين والهيدروجين يتشكل عنهاالجليد لمجرد دخولها منطقة التخزين المتميزة بدرجة حرارة جد منخفضة. لقد بدأت حياة كوكبنا بهذا الشكل وبحجم أصلي أكبر بكثير مما هو عليه الآن. فشعاع كوكبنا الأصلي يساوي شعاع الكرة الأرضية الحالي زائد بعد القمر عن الأرض زائد قطر القمر. إلا أن التطورات التي عرفها كوكبنا طيلة هذه المدة نتيجة تأثير حرارة الشمس عليه جعلت حجمه يصغر تدريجيا إلى أن وصل إلى حجمه الحالي. إن الأرض هي أقرب الكواكب إلى الشمس ويحدث دورانها حول نفسها تعاقب الليل والنهار، ودورانها حول الشمس يحدث تتابع الفصول الأربعة التي تعتبر محطات حقيقية تمر منها الأرض. فأول محطة تنطلق منها هذه الأخيرة هي منطقة التخزين الباردة وهي فصل الشتاء. وثاني محطة هي فصل الربيع والتي تتموضع على المدار بين منطقة التخزين ومنطقة الشق حيث تعتدل درجة حرارتها. أما ثالث محطة فهي فصل الصيف التي تكون فيها الأرض فوق فتحة الشق مباشرة. وتتميز هذه المحطة بدرجة حرارة مرتفعة. وأخيرا المحطة الرابعة وهي فصل الخريف التي تتواجد بين منطقة الشق ومنطقة التخزين. إن اختلاف ساعات الليل والنهار بين الشتاء والصيف يرجع إلى أن وجود الأرض في فصل الصيف يجعلها تتعرض لكمية هائلة من الإشعاعات الصادرة عن الشمس. نظرا لكونها تكون فوق الشق مباشرة. وبفضل هذا الضوء القوي المسلط على الأرض تطول ساعات النهار مما يجعل الليل قصيرا. أما في فصل الشتاء فتكون الأرض في منطقة التخزين الموجودة في الجهة الخلفية للشمس. ومنه فالضوء المسلط على الأرض والصادر عن الشمس من جهتها الخلفية يكون ضعيفا لا يبلغ المدى الذي يصله من جهة الشق. وبالتالي يصبح النهار قصيرا والليل أطول. وتختلف طبيعة مسار الأرض عما جاء به قانون كبلر الأول الذي يرسم فيه مسار الأرض محيط قطع ناقص وهو ما يجعل بعد الأرض عن الشمس يتغير على مدى العام. ففي فترة الأوج تكون الأرض أبعد ما يمكن عن الشمس وفي فترة الحضيض تصبح الأرض أقرب ما يمكن من الشمس. وهذا ما يجعل سرعة الأرض تتغير في مسارها وهو ما جاء في قانون كبلر الثاني الذي تبلغ حسبه سرعتها أعلى قيمة لها عندما تكون في الحضيض وأدنى قيمة لها لما تصبح في الأوج. إن مسار الأرض دائري، لأن كل نقطه تبعد بنفس المسافة عن المركز، كما أن سرعتها لا تتعلق بقربها أو بعدها عن الشمس بل تتعلق بالعوامل المسببة لحركتها. وعلى ضوء نظرية تركيب الكون يمكن أن نرى بوضوح علاقة حركتي الأرض فيما بينهما، فلولا دورانها حول محورها لما دارت حول الشمس. لهذا ترتبط سرعة دوران الأرض حول الشمس بسرعة دورانها حول محورها ولو ثبت أن قيمة هذه الأخيرة ثابتة فلا حاجة إلى إثبات ثبات الأولى. إن سرعة دوران الأرض ليست ثابتة بصفة عامة بل هي تضعف تدريجيا مع الزمن. إلا أنه لا يمكن ملاحظة ذلك على الإطلاق، فلكي تنقص ثانية من عمر اليوم الواحد يتطلب ذلك ملايين السنين. وبعد ملايين السنين من الدوران، يظهر تأثير حرارة الشمس على مكونات الكوكب وخصوصا على مستوى خط الاستواء لأنه مكون من أقرب النقط على الأرض إلى الشمس. ونتيجة هذا التأثير هي ذوبان الجليد في هذا المستوى قبل مستوى القطبين وما نعرفه عن ذوبان الجليد أن حجمه الكلي يتقلص عندما يتحول إلى الحالة السائلة، كما أن جزيئات الماء تتحول بفعل الحرارة إلى ذرات من الأوكسجين وأخرى من الهيدروجين. هكذا تستمر عملية الذوبان ثم التبخر إلى غاية ظهور الغلاف الواقي، وهو مكان فارغ نتج عن تقلص حجم الجليد بعد ذوبانه ومثل هذا المكان هو ما ننظر إليه بعين الاعتبار لما نريد تجميد قارورة ماء حيث لا نملأها حتى السدادة. ثم يظهر بعده الغلاف الجوي الناتج عن تحول الماء من حالته السائلة إلى الغازية ففي بدايته كان غنيا بالأوكسجين والهيدروجين بالإضافة إلى غازات أخرى مختلفة ظهرت نتيجة التفاعلات. فكلما صغر حجم الأرض كبر حجم الغلاف الجوي، وكلما ازداد انبعاث الغاز من الأرض ازداد الضغط في هذا الغلاف المحيط بها بنفس الشكل الذي يزداد فيه الضغط داخل عجلة السيارة مثلا لما نملأها بالهواء. ومن هنا تبدأ قصة الجاذبية التي نشعر بها على الأرض. إن نيوتن لحظة اكتشافه لجاذبية الأرض لم يكن ينظر سوى من الزاوية التي كان يرى منها التفاحة وهي تسقط على الأرض، فلو كان ينظر في تلك اللحظة من فوق الشجرة نحو الأسفل لتساءل عن القوة التي أثرت على التفاحة من فوق ودفعت بها إلى السقوط نحو تحت. وهذا ما أفسر به الجاذبية التي كانت منعدمة في البداية ثم مع مرور الزمن(ملايين السنين) أصبحت شدة قوتها تتضاعف إلى أن وصلت إلى القيمة التي هي عليها الآن والتي ستزداد في المستقبل مع ازديادالغازات المنبعثة من الأرض، وهذا هو سبب انقراض الدينصورات وكل الكائنات العملاقة من أشجار وحيوانات، فالضغط المسلط على الأرض من فوق هو ما يجعلنا نشعر وكأن شيئا ما يشدنا إليها بقوة. ويربط قطبي الأرض الشمالي والجنوبي المتجمدين محور متجمد تترسب فوقه الطبقة الأولية المكونة من جزيئات الذرات وكذا الإليكترونات الموجودة منذ النشأة وكذلك من أجسام ظهرت بعد تبخر ذلك الحجم الكبير من الماء. إن تبخر الماء حتى لو كان خالصا في إناء لمدة طويلة يترك قشرة صلبة في قاع هذا الإناء، ومصدر هذه القشرة هو تجمع الروابط التي كانت تربط عناصر الذرات المكونة للماء قبل تبخره، وهي لم تكن لتظهر لولا الكمية الكبيرة من الماء التي تبخرت، مع العلم أن الرابطة تتكون من اتحاد إليكترون ثانوي أو أكثر لذرة معينة مع إليكترون ثانوي أو أكثر لذرة أخرى. وفوق هذه الطبقة يوجد الماء الذي يشغل كل المساحة ما عدا القطبين والمناطق التي انخفض عنها مستوى الماء. وقبل أن تصل إلى مرحلتها الحالية قطعت الأرض أشواطا أخرى عديدة من التطور تتجلى في ظهور الغلاف الصخري الذي نتج عن تحول الطبقة الأولية بتفاعل مكوناتها تحت عامل الضغط والحرارة والزمن. ويكبر سمك الغلاف الصخري تناسبا مع صغر سمك محور الأرض المتجمد. وهذا التآكل الذي يعرفه محور الأرض المتجمد والرابط بين القطبين يؤدي إلى انكسار الطبقات الأولية التي تؤثربدورها على طبقات الغلاف الصخري الموجودة فوقها. وهذا هو سبب الزلازل التي تصيب الطبقات الأرضية، كما هو السبب في طمر مناطق بأكملها. أما البراكين فهي تنتج عن التفاعلات الكيميائية التي تحدث بين المكونات الداخلية تحت القشرة الأرضية. إن كمية الجليد الأولي المتبقي على الأرض أصبحت قليلة فيجب الحفاظ عليها بحفاظنا على المناخ. وتتوزع هذه الكمية على القطبين الشمالي والجنوبي وعلى طول المحور الرابط بينهما. ويشبه تموضع الجليد الأولي على الأرض شكل تفاحة أكلت ولم يبق فيها سوى القطبين والمحور المحمل بالبذور. وبالإضافة إلى كل ما ذكرته عن المؤثرات التي تتعرض لها الأرض أضيف تأثيراآخرا له الدور الرئيسي في توزيع الرياح وفي حدوث المد والجزر وهو الذي يسلطه القمر عليها. فهذا الأخير متموضع في الغلاف التكميلي وفي تماس مع الغلاف الجوي، وبينما يتحرك فوق هذه الكمية من الهواء يحدث ضغطا في الغلاف الجوي وبالأخص على النقط التي يمر فوقها في خط الاستواء. وهذا هو السبب في ظهور المد والجزر فيحدث المد عندما يكون القمر مارا فوق المحيط لأن قوة وزنه ذات الاتجاه نحو مركز الأرض تضغط على الهواء الذي يضغط بدوره في نفس الاتجاه على كل النقط التي تتنقل من خلالها هذه القوة عبر المحيط ليحصل التموج ويرتفع مستوى المياه، بينما يحدث الجزر لما يمر القمر فوق اليابسة فيتراجع مستوى المياه بعدما يزاح عنه تأثير قوة ضغط القمر، وهو السبب كذلك في توزيع وتنظيم حركة التيارات الهوائية التي تربط ما بين القطبين وخط الاستواء. إن ظهور القمر يأتي بعد ظهور الغلاف الواقي والغلاف الجوي للأرض، ففي هذه المرحلة التي يكون فيها الكوكب نشيطا يكون الثقب لا يزال معبراللمرور، مما يجعل منطقة التخزين لا تتوقف عن اختزان الإليكترونات التي تتخلص منها الذرات. وبعدما يصغر حجم الكوكب وتتجمع هذه الأخيرة في الجهة الخلفية للمنطقة في جسم واحد وبالتحديد في النقطة ق، يستقر هذا الجسم فيالغلاف الواقي بعدما يأخذ شكله الكروي ومداره حول الكوكب وهذا الجسم هو القمر، ويمكن للكوكب أن يكون له أكثر من قمر. تحياتي rs5 |
مــــــــــرحبا أخي منيــــــــر، وأهـــــــــلا بعودتك... في الحقيــــقة كنا دائمـــــــا في انتظار عودتكم، ونشكركـــــــــم جزيل الشكـــــر على تتمـــــة الموضوع... لايسعنا إلا أن نشـــــــــد بحرارة على أيديكم، فموضوعكم بدأ ينجلي عنـــــــه الغبـــــــــار، وبدأتم تتوصـــــــلون إلى نتائج مهمـــــــة، وهنا أتحدث عن الاستنتاج الذي آلت إليه أبحاثكم القيمــــة: فسبحـــــــان الخـــــــالق والمصور الذي أبدع كل شيء وأتقن صنعـــــــــــه... بارك الله فيكم أخي الكريم، ومزيد من التألق... |
كل الشكر هو لك أخي عبد العزيز أحيي فيك روح النقاش وتقبل أفكار الآخرين وهي ميزة لا يتسم بها سوى الشخص المتمكن، الواعي، المثقف والعارف أما الجاهل المتكبر فهو كما هو سيبقى، لا يقبل أن تدخل فكرة لرأسه وحتى إن دخل نقاشا ما فحتما سيفسده. الله يحفظ من كل شر أخوك منير |
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين إخواني أخواتي الدفاتريون، بادىء ذي بدء أشكركم على اهتمامكم بكتاباتي المتواضعة ثانيا سأنتقل لبعض الأمور التي ربما لم تكن واضحة. توجيه رسالتي هذه إلى كل الناس كان بسبب في غاية الأهمية ألا وهو مصير الإنسانية الذي يتحكم فيه كل من المسلمين والنصارى واليهود... وكذلك الملحدون. مسؤولية الجميع... لهذا أناشد كل الناس من أجل التبصر والتمعن في القضايا التي ورثوها عن أهلهم ومجتمعاتهم والتأكد من إيمانهم واعتقادهم بها. أنظروا إلى ما هو واقعي، اليهودي يلد يهوديا النصراني يلد نصرانيا المسلم يلد مسلما والملحد يلد ملحدا كل ولد يتبع دين والده، وهذا واقع لا شك فيه ولا مغير له إلا في حالة ماإذا أينع الشخص ودرس وتثقف وجال واختلط وعرف الآخرين، في هذه الحالة فقط يصبح من الممكن لهذا الشخص أن يختار الملة الصحيحة ولا أستثني هنا الهداية الإلهية التي تسع من يشاء سبحانه قادر على كل شيء. إن الظروف المتوترة التي يمر بها العالم حاليا لا تسمح للإنسان بأن يقف وقفة جريئة كهذه، ومن الملاحظ أن الديانات تتصارع فيما بينها وهذا ماسيزيد الطين بلة بتشدد كل واحد لدينه . والسبب الرئيسي في هذا الصراع هو تخوف أعداء الإسلام من القوة التي يمتلكها هذا الدين العجيب ومما يمكن أن تصل إليه أمته من تقدم باستخدامها. ولهذا السبب صنعوا كل هذه الأساليب التي نراها ونلمسها من أجل محاربته. هذا من جهة، من جهة أخرى، لم أجعل في كتابتي من الفكر مصححا للعقل لأنني أؤمن بأن العقل هو صانع الفكر وهو مؤسسه. فعلا لقد قلت أن ما يتطلبه تطوير المعرفة الإنسانية هو تطهير العقل وتنقيته وما أردت قوله من هذا هو أن على العقل تصحيح نفسه بنفسه لكي يكون بمقدوره تصحيح الفكر. وعليه، فهو يحتاج إلى نقد ذاتي مثلما تخضع له العلوم لما تقوم الإبستومولوجيا. أما فيما يخص الأسس العلمية التي يمكنكم استفساري عنها والتي من الواجب أن تنبني عليها نشأة الكون فينبغي أن تتمثل في النظريات التي توفق ببداهة منطقية بين الظواهر وقوانينها ونجد منخلالها تفسيرا للصور التي تبدو أمامنا كل مرة بشكل مختلف. إن الصور التي نراها بأعيننا المجردة أو تلك التي نراها بمساعدة الآلات هي صور حقيقية بالفعل لكن المشكلة في قراءتها وهو ما اختلف فيه الفلاسفة والعلماء منذ البداية. إن قراءة وتحليل صور الأشياء ومحاولة الربط بين الظواهر والأسباب كل هذا يحتاج إلى المنطق الذي يعد مقياسا للعقل في تعامله مع الأمور. فمثلا لو قلت لكم أنني استيقضت على الساعة السابعة صباحا ثم وصلت إلى العمل على الساعة السابعة إلا ربع صباحا ستردون علي قائلين إنه كلام بلا معنى ومخالف للمنطق. لهذا السبب يجب على الأمور أن تسير على مقياس المنطق لفهم الأشياء الكبيرة "نظام الكون" كما هو الشأن بالنسبة للأشياء الصغيرة "نظام الذرة". إن النموذج الذي وضعته لتركيب الكون سوف لن تجدون فيه عبارة واحدة تخالف المنطق كما أن ما هو علمي فيه فهو محض يعتمد على القواعد الفيزيائية التجريبية التي لا تحتاج إلى تجارب للتحقق منها. إضافة إلى هذا كله هناك أشياء لا يمكن أن تخضع إلى التجربة كتفكيك الأرض مثلا لمعرفة ما بداخلها. أما قضية كيف تم ذلك من وجود أو من عدم فهي مسألة يجب توضيحها. لاشيء يأتي من عدم، فالعدم هو لاشيء فكيف يخرج منه شيء؟ كل ما في الأمر هو أن الكون الموجود الفاني يوجد ضمن وجود دائم. إن الكون الذي حير العقول لا قيمة لعظمته أمام أبدية مجال الله اللامنتهي. إن حجم الكون بالمقارنة مع حجم الوجود الأبدي يعد مهملا ومهما كبر الكون في أعيننا ومهما وصلت أبعاده فالبحث فيه ودراسته يتطلبان تصغيره مثلما يتطلبان الربط بين العالمين العالم الفاني والعالم الدائم وفيما يخص البيغ بانغ واتخاذه كبداية لتفسير طبيعة ونشأة الكون فكما قالت سيدة الطرب، كوكب الشرق، السيدة أم كلثوم: أهُ دا إللي مش ممكن أبدا. لقد ترتب على كون كل شيء في الكون يموت ويفنى كما سبق أن قلت، أن يكون لوجوده ابتداء وظهوره لم يكن مستقلا عن ذات الوجود الدائم الذي هو الله بل جاء منه وسيبقى فيه، وبمشيئته انطلقت نشأته ومن ذاته الممثلة للوجود جاء كل شيء. ومما لا شك فيه أن جوهر الأشياء له ارتباط شديد بهذه الذات وبالتالي يكون هذا الجوهر هو مادة الكون، مثلما نقول عن الخشب مادة السبورة، فهو صلة الوصل بين الصانع والمصنوع بمعنى أنه الوسيلة التي سخرها الله من ذاته لصنع الكون ما دام هو منه، ولا يصح أن نقول أن الجوهر مادة الله لأن ليست لله مادة يمكن للعقل البشري تصورها، وإنما أعني بالجوهر هنا أصل السلسلة السببية الكامن وراء كل الأشياء الموجودة ومدعوم بقوة الله. تذكير إن ذات الوجود الأزلي غير قابلة للوصف لأن الوصف لا يتم إلا بإسقاط أو تشبيه الشيء المراد وصفه بشيء آخر معروف ومألوف لدى الشخص السائل، وحسب ماهو معروف أن الأشياء التي لم يسبق لنا رؤيتها أو لمسها يصعب علينا تخيلها أو بالأحرى التحدث عنها إضافة إلى أننا نعيش في عالم كله من الذرات لأن بين كل ما هو موجود في الكون يوجد قاسم مشترك وحيد هو الذرة ممـا يعني أن عــالمـنا هو عــالم النواة والإليكترون، والأشياء تتميز لنا فيه عن بعضها البعض باختلاف تركيباتها، أما عالم الوجود الأبدي فليس فيه ذرات لأنه ببساطة لو كانت فيه مثل هذه الأشياء لكان فانيا لأن الذرات تفنى. إن فكرة الانفجار العظيم هذه يغلب عليها الطابع الأسطوري أكثر مما يغلب عليها الطابع العقلاني، والحديث عن أصل الأشياء لا يجوز أن يبدأ من شيء مركب كالغاز أو الغبار الكوني أو...، مما يستلزم أن يبدأ الترتيب التسلسلي للتطور الذي عرفته المادة من شيء لا يقبل التقسيم. ومن ثمة لا يصح اعتبار الموجود المتغير موجودا جوهريا بل يجب البحث عن الشيء الذي يوجد في كل الأشياء الذي يحتفظ بخصائصه رغم اختلاف وتنوع ظروف الأنواع التي تتكون منه حتى يؤهله ذلك بأن يعتبر قضية البداية. إن قضية البداية تبدأ مع البروتونات وكل ما يمكن قوله عن هذه الأخيرة هو أنها عند الأشياء الفانية أي داخل الكون تعمل مقيدة خاضعة لنظام معين وحركتها الدورية والمغلقة ولَدت ما نسميه الذرات التي تشكل كل ما هو موجود في هذا الكون ويتجسد لنا فيه على شكل أشياء، أما عند الجسم الأبدي فالأمر يختلف لكون هذا الأخير لا يفنى وهي بذلك لا تعمل فيه بشكل دوري ومغلق وإنما كل ما يمكن قوله أنها تعمل بشكل مفتوح وما دام الأمر بهذا الشكل فلا أحد يمكن تصور ذلك. أنتظر ردودكم |
تحيـــــــة ود واحتـــــرام أخي الكريم منيـــــــر... مـــــرحبا بعودتـــــــكم الميمـــــونة ومشاركاتكم المتميـــــزة، ومن هـــذا المنبــر أطلب من الإخــــوة الأعضـــــــاء الكرام مشاركتنا بردودهم وانتقاداتهم وآرائهم لإغنـــــــاء النقاش... بـــــــارك الله فيكـــــــم. |
اقتباس:
السلام عليكم أشكرك أخي عبد العزيز على موقفك وعلى دعوتك إخواننا وأخواتنا الأعضاء للمشاركة بما استطاعوا بغية نقاش متحضر يدور بيننا نتناول فيه كل شيء أعتذر لكم عن هذا الغياب ورقة الدخول موجودة والسبب تغيير طرأ على حياتي المهنية لا أستطيع أن أستمر في وظيفة أكثر من 7 أو 8 سنوات أرجو أن تقبلوا إعتذاري |
تحية طيبة شكرا على المساهمة القيمة سلام |
بالفعل.أتفق مع الأخ عبد العزيز باشا الموضوع ركب و يحتاج إلى وقت طويل لفهمه و التمعن فيه لذلك.من الأفضل لو قسم إلى عدة مواضيع منفصلة.يسهل مناقشتها. مرحبا بك أخي منير. فعلا فكرة ممتازة جدا.و أنا مستعد للنقاش الهادف |
السلام عليكم أشكرك أخي زناني على مشاركتك وأتمنى أن نسمع صوتك مرة أخرى إلى اللقاء |
سيدي مراد الزكراوي أشكرك وأقدر موقفك ولمناقشة أي فكرة من الموضوع يرجى تحديد الفكرة بعينها ومناقشتها كما يحلو لكل واحد. مثلا دفاتري يسأل: أخي منير قلت في ماهية الفكر كذا وكذا فلماذا اتخذت هذا بدل ذلك؟ أو على أي أساس اعتمدت هذا أو ذاك؟ وهكذا أخي مراد يمكننا مناقشة كل الأفكار. تحياتي الخالصة |
السلام عليكم أيها الدفاتريون في يوم ما هكذا سألني أحد ما : الا انني يا صديقي اود ان اقول شيئا .. هل يكفي ان نستشعر السعادة داخلنا دون ان نشرك معنا احدا هل يكفي ذلك .. الم ينتابك شعور بالالم او الاحباط لعدم مقدرتك على تقريب وجهة نظرك مع من تتمنى ان تشاركه سعادتك حينها كان جوابي هكذا: لكي يشعر الإنسان بالسعادة عليه أن يكون ناجحا في: - حياته الأسرية/ الاحتكاك بالآ خر ــــــــــــ حقوق وواجبات، حسن السلوك - حياته الخاصة/ الفردية ـــــــــــ توازن نفسي وطموح - حياته المهنية/ العملية ــــــــــــ مهارات و ضمير مهني - حياته الفكرية/ الاعتقادية ــــــــــــ انشغالات ومعتقدات فالسعادة تتحقق إذا وفقط إذا نجح هذا الإنسان في كل ما ذكر متغلبا على أهوائه وإذا تغلبنا على أهوائنا فالأغلب أن يكون من ضعفها لا من قوتنا، لأن الأهواء تعمل دائما على تحقيق غاياتها فمن اللازم أن نعاملها بحذر شديد حتى حينما تبدو لنا معقولة إلى أقصى حد. إن مراقبة الضمير لشخصه هو ما ينبغي أن يكون. نحن لا نولد صفحة بيضاء وإنما نولد مبرمجين حاملين معنا الملايين من المجلدات مخزنة في مكتبة ال ADN هذه المكتبة تمد صاحبها بما يحتاجه في تركيبه الفيزيولوجي كما تمده بما يحتاج إليه بشكل عفوي وتلقائي في حياته اليومية. إننا نحمل في جيناتنا الوراثية مزايا وكذلك أخطاء أسلافنا من شجرتنا.... فإذا كانت تصرفاتنا تأتي هكذا تلقائيا استجابة بالضرورة إلى ما يصدر من الخارج نحونا، فإنه من واجبنا أن نحترس حتى لا نسقط في الخطأ الذي قد يكلفنا كثيرا. كما علينا أن نراقب أفعالنا وسلوكاتنا ونعاود مراقبتها لعلنا ندرك الأخطاء التي نقترفها بإسمنا التي تصدر منا بالرغم عنا. على الإنسان كي يكون سعيدا أن يبني نفسه لبنة لبنة من الطبيعي أن يحتفظ في بنائه بلبنات الشجرة الأساسية وإلا فلن يكون أصيلا. لكن بالمقابل، عليه أن يزيل منها ما هو أعوج حتى لا يضيع شكل البناء فيكمل بلبنات تكون من صنعه الشخصي. وهنا يأتي دور المعرفة ولهذا السبب قلت من قبل * المعرفة الصحيحة سر الحياة السعيدة * ولما كان العقل لا يتوقف عن عمله المتمثل في جمع المعلومات أو المعطيات ومحاولة تحقيق التوازن بين التساؤلات والافتراضات ليخرج لنا بمواقف نتخذها، فإن سيادته الموضوعية هي التي تقرر نوعية الشعور. فإن تذوق الإنسان لذة الفهم وكان عقله خال من الغش والتناقض أدرك أنه سعيد حتى لو كان من سيشاركه سعادته لا يتفهمه فهو يعذره ولا يلومه لأنه يعرف سبب عدم تفهمه له. أكيد لديكم وجهات نظر مخالفة لما قلته أيها الإخوة وأيتها الأخوات أليس كذلك؟ :ggg: |
http://img185.imageshack.us/img185/1873/44ux7.gif تحية طيبة أخي منير مرحبا بعودتك المميزة، متفق تماما معك في كون المعرفة الصحيحة للأمور والنجاح في الحياة سيؤدي حتما إلى السعادة، وربما السعادة المطلقة... أحيانا يقترب الإنسان من السعادة، دون أن يتذوقها أو يشعر بها لأنه غالبا ما تحول بينهما المشاعر والأحاسيس والأهواء عوض تحكيم العقل ورقابة الضمير... |
السلام عليكم
أخي لردت الرد عليك في بعض الأشياء وهنا بطبيعة الحال لم أقصد رد عالم فأنا تلميذ غارق في بحر الجهل .لكن أردت أن أقول توضيحات و تفسيرات لإشارات مررت عليها و بشكل خاطف من بينها الكون لكن إرتأيت في النهاية أن أكون أكثر جدية وأنا الأن بصدد طبع الموصوع لكي أتمكن من إستيعابه. فهو مركب و لشخص مثلي لا يمكنه الفهم بالقراءة الأولى لذا سأأجل الرد إلى حين قراءتي له.. ودون أن أنسى من كثرة فضولي أحب دائما بل تأكدت مع مرور الزمن و التجارب أن لا شئ يأتي من فراغ فأسأل سوالا ساذجا 1 : ما هدا الموضوع ؟؟؟ 2 : لم كتب هذا الموضوع ؟؟ 3 : من صاحب الموضوع ؟؟ وما عمله ؟؟ 4 : إلى من وجه الموضوع ؟؟ 5 : مالهدف منه ؟؟؟ أسإلة تحيرني عند قرائتي للمواضيع ملاحظة و بكل صدق فأنا حديث العهد يالقراءة !!!!!! فأرجو كما يقال أن تأخذني بقدر عقلي -__ خوذني على قد عقلي___- وحتى لا أكون كمن نقضت غزلها دعني أحييك بتحية إجلال على مجهودك الفكري والعقلي في إنتاج هذه الأفكار و أرجو من الله ان تكون عونا لنا لطاعة الرحمان ومجمل القول ندعو بما يلي اللهم أرني الحق حقا و أرزقني إتباعه و أرني الباطل باطلا و إرزقني إجتنابه |
اقتباس:
أولا وقبل كل شيء أتقدم لك بالشكر أخي adona1 على اهتمامك بالموضوع وعلى طبعه وقراءته أرجو أن تجد فيه ما يشدك إلى المطالعة و ما يجعلك ترغب فيها أكثر أخي، سألتني ومن واجبي أن أجيب على تساؤلاتك: 1 يعد الموضوع ابستيملوجيا، يحمل رؤية تشكيكية ويعتمد الفيزياء والعلاقات الرياضية في تناوله للظواهر المدروسة دون أن أنسى النسقية والمنطق اللذان يعتبران من أساسيات الفلسفة 2 أودأن أبين لك بعض العوامل التي دفعت بي إلى إنجاز عملي الفكري * لذةالعقل * إن ما توصلت إليه وهو ما أطلعتكم عليه، بالإضافة إلى نتائج علمية أخرى، كل ذلك جاء في الحقيقة نتيجة لعمل مستمر كنت أعلم يوم انشغلت به أنه قد يستغرق وقتا كبيرا من حياتي. إلا أن إصراري وتشبثي بالبحث عن الحقيقة بعدما راودني الشك فيما تعلمته ودرسته وانتابني الشعور بالبحث بجدية عما يليق بعقلي وبمتطلباته، خصوصا أنني أعيش في زمن تسقط فيه المعلومات العلمية كالمطر الغزير على الإنسان كما تكاد تخنقه الحقائق المبعثرة والتي تبدو كالمتناقضات، هو ما جعلني أفكر آنذاك بأن أضع لهذا العمل مكانا خاصا في برنامج حياتي خصوصا أنني كنت في أمس الحاجة إلى أن يكون لي لون خلقت من أجله. إن الهدف من الدراسة كان عندي ولا يزال هو التعلم ومعرفة حقائق الأشياء وقوانينها، وليس الحصول على الشهادة أو الوظيفة. لهذا السبب كان علي أن أستوثق بدقة وأن أتأكد مما سيلائم مواهبي من الأعمال التي سأندفع وراء تحقيقها حتى لو كلفني الأمر إتباع نهج خاص غير مألوف عند الناس في البحث عن مسألة تخص سعادتي. إن الشعور بالسعادة شيء جميل، والإنسان الذي لا يعرف السعادة لا يستطعم ذوق الحياة ومن لا يعرف الحب لا يستحقها لأنه في حدود تقديري سوف لن يعيش سعيدا. وترتبط سعادة الإنسان بالحب الصادق لله ولنفسه وللآخرين. فالتوجه بالحب إلى الله يحسس الإنسان بالأمان وينير طريقه، وحب الإنسان لنفسه حبا عقليا يحقق له التوازن النفسي المبني أساسا على صون الكرامة وسط الآخرين والنجاح في التعامل معهم وكذلك على القدرة على الابتهاج في الوحدة التي يخشاها أغلب الناس. إن الخوف الذي ينتاب الإنسان من نفسه لحظة الوحدة يعود بالدرجة الأولى إلى عدم وجود تواصل فعلي بينه وبين نفسه المتمثل في الانصياع لمناجاة الضمير وهذا ما يدفع بالإنسان إلى التنازل عن وجوده الخاص والارتماء في أحضان المجتمع، فيفقد بذلك إنسانيته ويصير مجرد نسخة من نفسه غير مطابقة للأصل. إنه من السهل أن نخدع أنفسنا دون أن نلحظ ذلك لكنه من الصعب أن نخدع غيرنا دون أن يلحظوا. 3 منير قنيش الذي يتواصل معك الآن هو صاحب الموضوع شخص في متوسط العمر متزوج وأب لعبد السلام 9 سنوات وخولة 6 سنوات. عملت في ميادين مختلفة ومتعددة منها ما هو حكومي ومنها ماهو خاص. 4 سبق أن قلت في مداخلتي رقم 17 بأن توجيه رسالتي هذه إلى كل الناس كان لسبب في غاية الأهمية ألا وهو مصيرالإنسانية الذي يتحكم فيه كل من المسلمين والنصارى واليهود... وكذلك الملحدون. مسؤولية الجميع... لهذا أناشد كل الناس من أجل التبصر والتمعن في القضايا التي ورثوها عن أهلهم ومجتمعاتهم والتأكد من إيمانهم واعتقادهم بها. أنظروا إلى ما هو واقعي، اليهودي يلد يهوديا النصراني يلد نصرانيا المسلم يلد مسلما والملحد يلد ملحدا كل ولد يتبع دين والده، وهذا واقع لا شك فيه ولا مغير له إلا في حالة ماإذا أينع الشخص ودرس وتثقف وجال واختلط وعرف الآخرين، في هذه الحالة فقط يصبح من الممكن لهذا الشخص أن يختار الملة الصحيحة ولا أستثني هنا الهداية الإلهية التي تسع من يشاء سبحانه قادر على كل شيء. إن الظروف المتوترة التي يمر بها العالم حاليا لا تسمح للإنسان بأن يقف وقفة جريئة كهذه، ومن الملاحظ أن الديانات تتصارع فيما بينها وهذا ما سيزيد الطين بلة بتشدد كل واحد لدينه . 5 الهدف من الموضوع لكل إنسان رسالة عليه تبليغها، فلذة العقل كانت هي رسالتي. لست أفرض عليكم أفكاري وإنما أطلعكم على حال الفكر كما رأيته من الزاوية التي لم يسبق لأحد أن نظر منها. هي نتائج بحثي علي تقبلها أما بالنسبة لكم فهي مجرد أفكار هل يمكن الوثوق بها أم لا، تبقى الإجابة معلقة بين أذهانكم. لا أنكر بأنني محتاج إلى تقييم لأفكاري وهذا سيعطيني فرصة للتفرغ إلى أعمال فكرية أخرى، لكن لا يهم ما دام الهدف منه كان هو تحسين حياتي التي تدخل في نطاق الحياة الإنسانية. إلى اللقاءrs5 |
| الساعة الآن 10:18 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها