منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر الإبداعات الأدبية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=74)
-   -   تامر في نزهة (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=43092)

محمد معمري 04-12-2008 10:45

تامر في نزهة
 
تامر في نزهة

كان يوم عطلة في فصل الربيع...

كعادته تامر لا يفارق قراءة الكتب، والقصص أينما حل وارتحل، وكيفما كان الزمان والمكان المتاح لذلك...

بينما هو يقرأ قصة "الهدهد الصديق" تحت ظل شجرة الزيتون.. خرير المياه وزقزقة العصافير، وضحك الأطفال تحت إيقاع دبيب أرجلهم... كلها أوتار الحياة تعزف سيمفونية رائعة تبعث البهجة في نفسه، فيستمتع بالقراءة على مقاطع موسيقية طبيعية... إذا بطائر يحط فوق قصته وهو يبكي، قال لتامر بصوت حزين:
- يا تامر! ألسنا أمما أمثالكم؟
أجابه:
- بلى!
قال:
- هناك على ضفة الوادي أطفال سجنوا أخي في القفص، وأصابوا أمي بحجرة، إنها تبكي وتنوح من شدة الألم؛ ولها ثلاثة أفراخ في العش ليس من يعولهم سواها؛ لأن أبي أرداه قتيلا الأسبوع الفارط، أحد الأطفال بمقلعه...
تألم تامر كثيرا لهذا المشهد الرهيب، هب مسرعا نحو هؤلاء الأطفال والدمع يتقاطر على سائل خده، حتى وصل، فصاح:
- يا إخواني، هلموا!
أحاطت به جوقة الأطفال، والطائر المسكين يرقب عن كثب بين الأغصان.. والأشجار.. قال لهم:
- أتحبون أن يسجنكم من هو أقوى منكم في قفص؟
- أتحبون أن تقتل أمهاتكم، وآباؤكم أمام أعينكم؟
قالوا بصوت عال:
- لا!
قال:
- انظروا إلى ذلك الطائر فوق غصن التين.. وهذا الذي في قفصكم أخوه، والتي ضربها أحدكم بحجرة أمه.. إنه يشتكي سوء عملكم هذا...
قال أحدهم متخفيا:
- سيأكل ويشرب في قفصه فيما نستمتع نحن بصفيره الرائع...
رد تامر موضحا:
- يا إخواني! هذا الذي في القفص لا يغني، بل يشتكي إلى الله، جل وعلا، ظلمكم له...
قالوا:
- وكيف عرفت ذلك؟!
قال:
- هل المسجون بين الجدران حتى الموت يغني، ويفرح؟
قالوا:
- لا...
قال:
- يجب أن تبحثوا عن كل ما هو سيء فيكم وتتخلصوا منه، وتكتشفوا كل ما هو جيد فيكم وتعملوا به؛ وحاولوا أن تعودوا إلى البساطة والطبع، وليس التطبع...
انقشعت بصيرة الأطفال، واعترفوا بذنبهم.. وعاهدوا أنفسهم أن لا يعودوا إلى مثل هذا العمل السيء...

أطلقوا سراح العصفور.. دلهم الطائر على مكان أمه، حملوها مع عشها إلى بيطري.. الذي شرع يعالجها، ويطعمها وصغارها حتى شفيت...

لم ينقطع الأطفال عن زيارتها.. كلما زاروها إلا ووجدوا تامرا قد سبقهم.. عندما شفيت أعادوها وعشها إلى الشجرة.. اعتذروا لها، وطلبوا منها المسامحة.. فسامحتهم، وشكرت صنيع تامر...

منذ ذلك الحين، أصبحت الطيور صديقة للاطفال تلعب معهم كلما قدموا في نزهة....




بقلم: محمد معمري

assif10 04-12-2008 11:32

السلام عليكم

لي الشرف الكبير أن أترك لك أول رد على هذه الأقصوصة الجميلة ذات الأبعاد الكبيرة خاصة البعد التربوي و الإنساني..
متميز كما هي العادة دائما أخي محمد معمري.

نورالدين شكردة 04-12-2008 11:42

االسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته اخي محمد ...كعادتك تتحفنا بنص موشح بالعبر والحكم وبالمناسبة اعرف صديقا عزيزا يحاكي اسلوبه اسلوبك غير انك اعمق منه تجربة واكثر منه توظيفا للمبادئ والمثل-بضم الميم-..ومناسبة ذكر هذا الصديق أنه نشر ثلاث قصص للأطفال على نفقة إحدى دور النشر بمدينة الدار البيضاء طبعت في نسخ انيقة زادها ألقا رسوم احد الرسامين المهرة وما جعلني اذكر هذا الامر هو تشجيعك على النشر والتقاطي لجمل واوصاف في تامرياتك تصلح أن تكون لوحات فنية خالدة...اجدد إعجابي بموهبتك واحيلك على بعض الهنات في انتظار مرور التيجاني الرائع...-*لم ينقطعوا الأطفال *الصواب لم ينقطع ...*.... أصبحت الطيور أصدقاء الأطفال، يلعبون معهم كلما قدموا إلى النزهة... *سيكون احسن لو جعلتها /اصبحت الطيور صديقة للاطفال تلعب معهم كلما قدموا إلى نزهة....

محمد معمري 04-12-2008 16:39

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة assif10 (المشاركة 293063)
السلام عليكم


لي الشرف الكبير أن أترك لك أول رد على هذه الأقصوصة الجميلة ذات الأبعاد الكبيرة خاصة البعد التربوي و الإنساني..

متميز كما هي العادة دائما أخي محمد معمري.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم assif10، أشكرك على اهتمامك، وإبداء رأيك في الموضوع، ولنا كذلك الشرف أن نقرأ لكم وتجدوا توقيعنا...
مودتي وتقديري.

محمد معمري 04-12-2008 16:44

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورالدين شكردة (المشاركة 293072)
االسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته اخي محمد ...كعادتك تتحفنا بنص موشح بالعبر والحكم وبالمناسبة اعرف صديقا عزيزا يحاكي اسلوبه اسلوبك غير انك اعمق منه تجربة واكثر منه توظيفا للمبادئ والمثل-بضم الميم-..ومناسبة ذكر هذا الصديق أنه نشر ثلاث قصص للأطفال على نفقة إحدى دور النشر بمدينة الدار البيضاء طبعت في نسخ انيقة زادها ألقا رسوم احد الرسامين المهرة وما جعلني اذكر هذا الامر هو تشجيعك على النشر والتقاطي لجمل واوصاف في تامرياتك تصلح أن تكون لوحات فنية خالدة...اجدد إعجابي بموهبتك واحيلك على بعض الهنات في انتظار مرور التيجاني الرائع...-*لم ينقطعوا الأطفال *الصواب لم ينقطع ...*.... أصبحت الطيور أصدقاء الأطفال، يلعبون معهم كلما قدموا إلى النزهة... *سيكون احسن لو جعلتها /اصبحت الطيور صديقة للاطفال تلعب معهم كلما قدموا إلى نزهة....

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم نور الدين شكردة، أشكرك على اهتمامك، وفيما يخص النشر؛ لقد لقيت متاعب كثيرة مع دور النشر في "الحبوس" - بالدار البيضاء- فيما يخص أحد كتبي... لذلك أطبع في وجدة وأقوم بالتوزيع شخصيا في منطقتنا فحسب... والاستفادة تكون شبه منعدمة...
أشكرك على هذا التشجيع، وأشكرك على الملاحظة القيمة وقد تم تعديلها...
مودتي وتقديري.

tijani 04-12-2008 20:21

أخي معمري ، قصتك معبرة ..تربوية وهادفة، ما أحوجنا الى تعليم اطفالنا حب الطيور والمحافظة على اعشاشها.
فقط رصدت مجموعة من الهنات ، منها ما يتعلق بالاسلوب ، منها ما يتعلق بالكلمات وتركيب الجمل ، ومنها ما يتعلق بالفاصلة التي وضعت في غير محلها اكثر من مرة ، وقد ارتأيت هذا التعديل إن وافقت عليه طبعا.
تحياتي
مزيدا من العطاء

تامر في نزهة

كان يوم عطلة في فصل الربيع...

كعادته، تامر لا يفارق قراءة الكتب والقصص أينما حل وارتحل، وكيفما كان الزمان والمكان المتاح لذلك...

بينما هو يقرأ قصة "الهدهد الصديق" تحت ظل شجرة الزيتون..فيما خرير المياه وزقزقة العصافير وضحك الأطفال تحت إيقاع دبيب أرجلهم.. يعزفون سيمفونية رائعة تبعث البهجة في نفسه، فيستمتع بالقراءة على مقاطع موسيقية طبيعية... إذا بطائر يحط فوق قصته وهو يبكي، قال لتامر بصوت حزين:
- يا تامر! ألسنا أمما أمثالكم؟
أجابه:
- بلى!
قال:
- هناك على ضفة الوادي أطفال سجنوا أخي في القفص، وأصابوا أمي بحجرة، إنها تبكي وتنوح من شدة الألم؛ ولها ثلاثة أفراخ في العش ليس من يعولهم سواها؛ لأن أبي أرداه قتيلا الأسبوع الفارط ، أحد الأطفال بمقلعه...
تألم تامر كثيرا لهذا المشهد الرهيب، هب مسرعا نحو هؤلاء الأطفال والدمع يتقاطر على سائل خده حتى وصل، فصاح:
- يا إخواني، هلموا!
أحاطت به جوقة الأطفال، والطائر المسكين يرقب عن كثب بين الأغصان .. قال لهم:
- أتحبون أن يسجنكم من هو أقوى منكم في قفص؟
- أتحبون أن تقتل أمهاتكم، وآباؤكم أمام أعينكم؟
قالوا بصوت عال:
- لا!
قال:
- انظروا إلى ذلك الطائر فوق غصن التين.. هذا الذي في قفصكم أخوه، والتي ضربها أحدكم بحجرة أمه.. إنه يشتكي سوء عملكم هذا...
قال أحدهم متخفيا:
- سيأكل ويشرب في قفصه فيما نستمتع نحن بصفيره الرائع...
رد تامر موضحا:
- يا إخواني! هذا الذي في القفص لا يغني، بل يشتكي إلى الله جل وعلا ظلمكم له...
قالوا:
- وكيف عرفت ذلك؟!
قال:
- هل المسجون بين الجدران حتى الموت يغني ويفرح؟
قالوا:
- لا...
قال:
- يجب أن تبحثوا عن كل ما هو سيء فيكم وتتخلصوا منه، وتكتشفوا كل ما هو جيد فيكم وتعملوا به؛ وحاولوا أن تعودوا إلى البساطة والطبع، وليس التطبع...
انقشعت بصيرة الأطفال واعترفوا بذنبهم.. وعاهدوا أنفسهم أن لا يعودوا إلى مثل هذا العمل السيء...

أطلقوا سراح العصفور.. دلهم الطائر على مكان أمه، حملوها مع عشها إلى البيطري، الذي شرع يعالجها ويطعمها وصغارها ...

لم ينقطع الأطفال عن زيارتها.. وكلما زاروها وجدوا تامرا قد سبقهم .عندما شفيت، أعادوها وعشها إلى الشجرة.. اعتذروا لها وطلبوا منها المسامحة فسامحتهم، وشكرت صنيع تامر...

منذ ذلك الحين، أصبحت الطيور صديقة للاطفال تلعب معهم كلما قدموا في نزهة....

tayf lmaghrib 04-12-2008 22:05

السلام عليكم
قصتة مثيرة و معبرة مليئة بالحكم والعبر
وكما ذكرت سابقا و كل الاخوان هنا فهي بمثابة الارشاد التربوي
تفيد كتوطئة لتقديم درس أخلاقي
وفقك الله في مسيرتك
تحياتي وسلامي

الزبير 05-12-2008 15:59

شكرا على المساهمة
ككل مرة تطل علينا بمساهمة نستفيد منها ان علميا على شكل معلومات أو تربويا على شكل نصائح وارشادات رغم انك تقول أدب الأطفال لكن في الحقيقة للباغين أيضا
بارك الله فيك شوقتنا للتعرف على تامر

محمد معمري 05-12-2008 16:46

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أخي الكريم زايد التجاني، أشكرك على اهتمامك، وإبداء رأيك في الموضوع، وعلى ملاحظة القيمة...
لقد تم التصحيح ما عدا عبارتين في نظري لا يلتبسها أي عيب:
* [يعزفون سيمفونية رائعة تبعث ]، أنت هنا قصدت لعب وجري الأطفال؛ أنا قصدت كل صوت مسوع من الطيور، والأطفال، وأوراق الشجر... كلها أوتار...
* كلما زاروها إلا ووجدوا تامرا قد سبقهم
* وكلما زاروها وجدوا تامرا قد سبقهم

بين هذه العبارتين لم أستطع كشف نوعية الخطأ...
مودتي وتقديري.

محمد معمري 05-12-2008 16:49

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة tayf lmaghrib (المشاركة 294164)
السلام عليكم

قصتة مثيرة و معبرة مليئة بالحكم والعبر
وكما ذكرت سابقا و كل الاخوان هنا فهي بمثابة الارشاد التربوي
تفيد كتوطئة لتقديم درس أخلاقي
وفقك الله في مسيرتك

تحياتي وسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أختي الكريمة tayf lmaghrib، أشكرك على اهتمامك، وإبداء رأيك في الموضوع،

مودتي وتقديري.

محمد معمري 05-12-2008 16:51

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الزبير (المشاركة 294804)
شكرا على المساهمة

ككل مرة تطل علينا بمساهمة نستفيد منها ان علميا على شكل معلومات أو تربويا على شكل نصائح وارشادات رغم انك تقول أدب الأطفال لكن في الحقيقة للباغين أيضا

بارك الله فيك شوقتنا للتعرف على تامر

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم الزبير،
أشكرك على اهتمامك، وإبداء رأيك في الموضوع، ومشاعرك الطيبة، إن شاء الله، جل وعلا، يبلغ شوقك مناك...
مودتي وتقديري.


الساعة الآن 19:58

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها