منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   الأرشيف (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=148)
-   -   هواجس رجل أناني (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=44742)

نجية 13-12-2008 11:09

هواجس رجل أناني
 
إهداء الى السيد fouad.M
إذ أعاني من أزمة الرحيل ثانية..أجدني غير قادرة على الاحتفاظ بسر صغير..وهو تقديري الكبير و معزتي الخالصة لهذا الشخص الرقمي الذي أسميه -أب الدفتر الأدبي-.. وجدته يبادر لاحتضان الجميع بأبوة ..يحتفل بالجميع ..يكتب أسماءهم بلون لا تخطئه العين..وكنت أحب أن أحتفل به شخصيا على الصفحات اذ يكرمه الأصدقاء لكن للأسف أرحل .. بقوة أعتبر أن قيمتنا الانسانية تتحدد بمقدار الاعتبار الذي نكنه للانسان ..للآخر و أنت تعطي الدروس في ذلك ...
.. كنت أحب أن أهدي لك نصا لا يكون هذا عنوانه ولا أن يكون معاد الادراج لكني وجدته جاهزا.

سلامي لكل الاخوة و الأخوات..دعواتي لكم بالحب..الى اللقاء.


هواجس رجل أناني




استفاق فجأة في عمق الليل . شيء ما يعذب نفسه و يحرمها النوم والهدوء. جلس مكوما على نفسه في الفراش . نظر الى الفراغ و شعر بألفة رغم ظلام الغرفة . كومة ممددة الى جانبه. نظر اليها بحياد و قال في نفسه" كم من الوقت مر ونحن ممددان الى جانب بعضنا يا ثريا؟" و بسرعة تتلاحق الصور أمام عينيه. رجع الى ذلك الزمن عندما كانت ثريا صغيرة تأتي في زيارات لبيت عائلته, معجبة باستداراتها النامية ملهبة مشاعره و رغبته في امتلاكها. كانت ترسل شعرها بظفيرة طويلة..سقط الشعر الآن وخف و ها هي تخفيه باستمرار تحت مناديل ملونة صغيرة. تذكرها عروسا في ليلة زفافه وتذكر نفسه في تلك السويعات و هو يحس بالانتصار و امتلاك العالم
قال في نفسه "لو أن الفرحة تجسدت في ذلك اليوم لنطت من عينيه ورقصت أمامه رقصة افريقية" و تساءل متعجبا ..أين ضاع احساسي بالنصر و كأني الفاتح العظيم؟ ..ثريا الآن خسارة. لما كان علي أن أعيش عشرين سنة لأكتشف أن الانتصار كل الانتصار إنما هو امتلاك الذات...أين الشعلة؟ لماذا خبت النار التي كانت تتأجج في صدري كلما حضرت مساء الى البيت و رأيتها أمامي؟...و تلاحقت الصور في ذاكرته.. تكور لذيذ, بروعة الحياة و الروح. رأى البطن يرتفع لأول مرة و أحس بالنبضات و هو يضع أذنه على بطنها النامي. كانت فرحته تزداد و آماله بالآتي تزداد أيضا, و جاء طارق الى البيت و ملأه فرحا و جاءت نهيلة و وسام. و أصبح البيت مسرحا لشغبهم اللذيذ. اذاك كان جسد ثريا يخبو و يسير نحو الترهل.فرحتي بها أمست قليلة و فرحتها بي أصابها عطب ما...
استفاقت فجأة و تساءلت" لما تجلس هكذا ؟"
تفاجأ بسؤالها " آه..هرب نومي..سأحاول من جديد" دفن رأسه في الوسادة و بدأ العد..واحد..اثنان..ثلاثة...حيلته لينام.
يجد نفسه مازال ممددا. و أشعة الشمس قد انسلت من خصاص النافذة لتستقر فوق الفراش في أشرطة متوازية أنيقة . رفع عينيه الى الساعة المعلقة على الحائط و اذا بتهديدها السرمدي يصل أذنيه تاك..تاك..تاك
انتبه فجأة أن ثريا لم تكن بجانبه...خرج من الغرفة في اتجاه المرحاض و تصور أن يسمع أصواتا و طقطقات منبعثة من المطبخ القريب. الصمت يلف المكان. رجع من المرحاض الى المطبخ, فالصالة, فغرفة الأولاد. كلهم مازالوا نياما . ترى أين هي؟ اتجه الى الباب و صعق فجأة. الباب لم يفتح. قال باستهانة لعلها خرجت و أغلق أحد الأولاد الباب خلفها. اتجه الى الراديو شغله و فتح النافذة لتغيير الهواء. الهدوء يلف الشارع الخالي من المارة و الجو في أحسن حالاته . تساءل في نفسه لماذا ينام الحي بأكمله حتى هذا الوقت؟ أحس برغبة في فنجان قهوته الصباحية. أين ثريا؟ صعد الى سطح المنزل مستطلعا. رجع الى المطبخ و بدأ يعد قهوته .أين السكر؟..أين البن؟..آه..الولاعة...لابد أنها هنا..هناك...أعد قهوته. أين ثريا؟ انتبه فجأة أنه صب القهوة الساخنة على يده قبل الفنجان. أين ثريا؟
وضع الفنجان على طاولة في الصالة و اتجه بسرعة الى غرفة الأولاد " طارق أين أمك؟" أجابه طارق باندهاش من أخرج عنوة من حلم جميل "لقد ذهبت يا أبي..لن تعود" أصيب بالرعب. اضطربت عيناه و بدأ يتحرك.أحس بيد تجذب عنه الغطاء و تهزه برفق, سمع صوتها
"قم ستتأخر عن عملك"..شعر بالألفة...الساعة مازالت على الحائط مهددة تاك..تاك..تاك...

نجية فاطنة بلواد



الزبير 13-12-2008 11:17

شكرا على القصة
سنفتقد ابداعاتك طيلة فترة غيابك
فقط المرجو اعادة قراءة وتصحيح أخطاء الرقن
دمت مبدعة وسلمت اناملك

نجية 13-12-2008 11:34

سلامي أخي الزبير فعلا أخطاء الرقن كانت كثيرة.. أرجو أن أكون قد صححتها كلها...شكرا لك

chamss 13-12-2008 11:42

شكرا لك على اللحظات الجميلة

جعلتنا نعيش مع البطل حلمه رغما عنا

دمت متألقة

judy abotte 13-12-2008 11:43

قصة رائعة تجسد واقع الازوواج اللدين لايقدرون قيمة الزوجة حتى يفقدوها طبع اناني فطري
نتمنى عودتك بسرعة لتتحفينا ببراعة كتاباتك شكراا

Fouad.M 13-12-2008 11:53

[quote=نجية;308281]
إهداء الى السيد fouad.M
إذ أعاني من أزمة الرحيل ثانية..أجدني غير قادرة على الاحتفاظ بسر صغير..وهو تقديري الكبير و معزتي الخالصة لهذا الشخص الرقمي الذي أسميه -أب الدفتر الأدبي-.. وجدته يبادر لاحتضان الجميع بأبوة ..يحتفل بالجميع ..يكتب أسماءهم بلون لا تخطئه العين..وكنت أحب أن أحتفل به شخصيا على الصفحات اذ يكرمه الأصدقاء لكن للأسف أرحل .. بقوة أعتبر أن قيمتنا الانسانية تتحدد بمقدار الاعتبار الذي نكنه للانسان ..للآخر و أنت تعطي الدروس في ذلك ...
.. كنت أحب أن أهدي لك نصا لا يكون هذا عنوانه ولا أن يكون معاد الادراج لكني وجدته جاهزا.

أشكرك أختي نجية على هديتك المزهرة...زهرات حروفك...وتقبلي مني هذه الهدية:
سبتني نجية بردودها وحروفها
وأسعدت ببصمتها ومجيئها
كلما ألفت قصصا وأعمالا
تحلبت الأفواه لامتصاصها
عبقها عطر الأجواء في
دفاتر وهفت الأقلام لاشتمامها
تبهج القلوب وتنعشها
وتدميها عند رحيلها.....
لا أعرف كيف أشكرك أيتها النجية ...البهية...النقية...القمرية...الا أن أقول...قصتك غاية في الروعة...والاروع من هذا وذاك الأسلوب الذي كتبت به...يقطر حلاوة وعذوبة...فلا حرمت منك ولا من ابداعاتك النجية المرضية...
تحياتي وامتناني ومعزتي وتقديري.....في انتظار اطلالات زهية يا أختي نجية.......


tayf lmaghrib 13-12-2008 13:40

السلام عليكم
قصة جميلة بجمال أسلوب سردك لها..
أسلوب يجمع بين الوضوح والسلامة و الدقة في إيصال المعنى ..
في انتظار عودتك ننتظرك جديدك بشوق ..
تحياتي و مودتي القلبية الطيفية

Hadrioui Mostafa 13-12-2008 13:54

سيدتي ما اقول ؟ نصك في غاية السمو والرقة الأدبية لا تقعر ولا ضحالة ،السرد يمشي بتوؤدة والفيد باك بتقنية يوظف ..قد اقول توظيف ساحر....حقا وبلا مراء استمتعت والكلمات المعبرة لعبت بوجداني فأحسست بالألم كنت هو وهي في نفس الوقت قد توحدت معهما...ولا غرو فالجمل والتعابير المتينة كانت خير حامل لي حيث الشخصيتين....
نصوصك التي قرأت لك لها تميز وذوق خاص بها يمهرها بنكهة لا تملكها إلا السيدة نجية....أخيرا تقبلي سيدتي تحياتي وفائق احتراماتي
حدريوي مصطفى

نورالدين شكردة 13-12-2008 14:14

أهلا اختي نجية وإن كان الصواب إن أقول مع السلامة يانجية الذكية حتى عطلة لاحقة بإذن الله:
شدتني قصتك بتكتكاتها و تكوراتها وهواجسها الجميلة...لقد جعلتنا جميعا *نتهوجس*وأعرف أن الفعل هنا خطأ....
بت أستطيع تمييز اسلوبك من بين أساليب عدة ...لنجية أسلوب خاص وسلاسة خاصة وجلي أنها تحاول الاستقواء على الزمن بأسلوبها وأفكارها على الرغم من هشاشة مشاعرها -أتحدث هنا عنك-كنت أعرف أنك لن تتركي البطلة تفر أو تغادر لأنني خمنت منذ السطر الأول أن البطلة لن تفك وتاقها مع زوجها على الرغم من أنانيته...موفقة وننتظر عودتك بإذن الله

محمد الزناني 13-12-2008 14:30

لا أعرف لماذا خفت على ثريا رغم ايماني العميق أنك لن تخذليها .كلمات رائعة وبناء محكم .سعدت بقراءة الابداع والردود .دمتم ودام الابداع.والى موعد قريب ان شاء الله.

محمد معمري 13-12-2008 15:10

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أختي الكريمة نجية، سرد جميل، وحكي ممتاز، وهدية رائعة لأخينا فؤاد...
مودتي وتقديري

مريم الوادي 13-12-2008 17:09

لقد سعدت بالتعرف على قلم مبدع كقلمك أختي نجية إسمحي لي بتحيتك على نمطك المتميز في الكتابة
دمت متألقة
تقبلي مروري
أختك الحرية

نجية 13-12-2008 17:41

ذهبت لأضع حاجاتي في حقيبتي و منها نصيبي من -القديد- طبعا و عدت للدفاتر فإذا بي أجد كرمكم منحوتا في كلمات ..لم أضعها في قلبي ..وحدها تسللت الى هناك ...سترافقني ..ستعزيني ..ستذكرني بقلمي اذ تحتلني الجذاذات...
آسفة أني لم أستطع أن أرد على كل واحد منكم ....تقبلوا محبتي وتقديري ...الى اللقاء

Fouad.M 13-12-2008 17:50

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نجية (المشاركة 309063)
ذهبت لأضع حاجاتي في حقيبتي و منها نصيبي من -القديد- طبعا و عدت للدفاتر فإذا بي أجد كرمكم منحوتا في كلمات ..لم أضعها في قلبي ..وحدها تسللت الى هناك ...سترافقني ..ستعزيني ..ستذكرني بقلمي اذ تحتلني الجذاذات...
آسفة أني لم أستطع أن أرد على كل واحد منكم ....تقبلوا محبتي وتقديري ...الى اللقاء

في كل مرة ..تودعيننا فيها...ينفطر قلبي وينشطر....لكن ظروف الحياة ..تلزمنا أحيانا بترك الاحبة والاحباب... لكن لا عليك ياأختي نجية...سرعان ماتأتي العطلة...لنستقبلك بالورود...يازهرة ندية...عطرة...لك مني باقة ورد...ومحبة لن تزول ان شاء الله...
تحياتي الأخوية....


الساعة الآن 05:42

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها