![]() |
العبور أو الاستشهاد
العبور أو الاستشهاد لم يتجاوز آنذاك الثمانية عشرة سنة من عمره، كانت أفكاره تمر عبر السواحل العريضة لذاكرته، وترسو في ميناء رفاهية الأحلام البعيدة... أمام تلك الأحلام وقف سعيد صحبة أصدقائه الثلاثة في ليلة مليئة بالخيال يخططون لعبور جهنمي نحو حياة الرفاهية التي توجد خلف البحر... تقرر العبور في يوم معلوم... منذ هذا اليوم وسعيد يعيش في أوهام ذات بعد وحماقات ومجازفة: إي والله، تذكرت إني في حاجة إلى المال!.. يركب سيارته الفخمة.. يقف أمام "الشباك الأوتوماتيكي".. يسحب مبلغا كبيرا من المال.. في هذا الحي الراقي سوف أبني لأسرتي منزلا كبيرا.. أجهز لأبي متجرا بالمواد الغذائية كي يستعين بمدخوله المالي على مصاريف إخواني.. وسوف أبني كذلك "ﭭيلا" على شط البحر، تكون فيها حديقة مليئة بالزهور الجميلة حيث أستريح لأشرب كأس شاي مع زوجتي وأطفالي... بعيدا عن هذا الحلم الدافئ، يركب سيارته الوهمية مرة أخرى صحبة الأصدقاء والصديقات ويأخذ الطريق نحو أجمل شاطئ في طنجة، لا، بل أغادير.. تارة يناوش نفسه، وتارة يتشاور مع أصدقائه: أي شاطئ يحلو لكم؟.. كم كانت أمه تحركه بين الفينة والأخرى، أي بني، تبدو لي غير عادي في هذه الآونة الأخيرة، ما بك يا ولدي؟! إني على أحسن ما يرام أماه! وسأكون أفضل بكثير متى مسحت خريطة هذا البلد من ذاكرتي.. أجابها. أمه المسكينة لا تنصحه سوى بالصبر حتى تأتي ساعة الفرج... حلت ليلة العبور، وفي قارب الموت ركبوا مع مجموعة تفوق الستين فردا.. في سكون الليل ووسط البحر والظلام المرعب، كان سعيد يناوش نفسه: لئن عبرنا أقول أن اليخت أوصلني، والبخت تسامى بي إلى أعلى مكان من الرفاهية والسعادة التي طالما وأنا أحلم بها في اليقظة والنوم... بينما هو هكذا حتى توسط القارب البحر فإذا بالربان يقلب القارب وتسلل عوما نحو مكان معلوم حيث ينتظره شركاؤه... لم ينج من الضحايا سوى سعيد الذي بات علقا كالعلقة في خشبة القارب، والخوف يمزق أحشاءه، وهو يدعو الرحمن لينجيه من الغرق... حتى أنقذته البحرية في الصباح الباكر في حالة مزرية، فاشلا مسترخيا، كاد أن يموت بالخوف والبرد القارس الذي غير لون لحمه إلى اللون الأزرق.. ليلة مرت عليه كأنها ألف سنة من العذاب الفريد من نوعه، لا أحد يتقدم لنجدته، بين الفينة والأخرى تصعد جثة بجانبه فتزيده رعبا على رعب، وتارة يسمع صوت الدلافين وهي تقفز وتغطس بقوة في الماء، سعيد لا يدري أهي دلافين أم سمك القرش؟ كل صوت يرعبه، كل موجة تلتطم به، تجعل حلقه يجف ويزداد نبض قلبه... عاد سعيد إلى البيت وهو يحادث نفسه المرهقة: الآن أدركت أنه يجب علي أن أخدم وطني ومن أجل وطني.. لماذا أنكرت وطني هكذا؟ لماذا أنكرت طهارته، وكبده... لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ لا لا لا - صرخ بأعلى صوت - سامحني يا وطني سأخدمك حتى الموت ولو بجر العربة. بقلم: محمد معمري |
بارك الله فيك على النص وترجمته التي ابدعت فيها فحياك الله على نشاطك وأدام لك الصحة والعافية |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم الزبير، أشكرك عل اهتمامك، ومشاعرك الطيبة، كما أحيي فيك روح المبادرة والكلمات التي تبعث في نفس الإنسان روح التشجيع... مودتي وتقديري. |
بت أرقب مشاركاتك القيمة التي استفدت منها كثيرا. شكرا لإبداعاتك الثرة والجميلة. تحياتي وتقديري |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم أبو المعاني، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة، وشكرك... مودتي وتقديري |
السلام عليكم
احييك على حسن اختيار الموضوع و على قدرتك على تغيير الاسلوب ايضا اراك كاتبا له كم هائل من الافكار تترجمها بقصص متنوعة المشارب دمت معطاءاو دامت لك المسرات |
السلام عليكم
اخي المبدع محمد المعمري لقد قرات لك نفس الموضوع بالفرنسية و كان ممتعا و ها أندا أجدك تبدع فيه بالعربية و تضع عليه لمسات فنية دمت مبدعا أخي مودتي و احترامي |
الاستاذ معمري .. قصة واقعية معبرة ..فيها من التصوير الدقيق الشيئ الكثير ..فيها من العبرة ما يكفي لشبابنا المتهور. طبعا هي ترجمة - لا أقول حرفية - للقصة التي كتبتها بالفرنسية ، فقط عندي ملاحظات بسيطة:
العبور أو الاستشهاد/ ما الذي يدل عاى ان الموت بالبحر هو استشهاد ؟ ألانه مات غرقا ؟ لكن هو الذي اختاره ..لم لا يكون انتحارا ؟ اقترح تعويض الكلمة ب العبور او الموت / العبور او الغرق..الخ أفتح لأبي متجرا للمواد / اشم هنا رائحة الدارجة ، نقول بالدارجة حل الحانوت ..فتح . اقترح : أجهز لابي متجرا بالمواد .. حديقة مليئة بالزهور الجميلة أين أستريح لأشرب كأس شاي / حرف أين يحل على السؤال .للدلالة على المكان اقترح تعويضها ب حيث... أين ينتظره شركاءه / نفس الملاحظة- شركاؤه تفوق الستين ضحية.. / اقترح حذف كلمة " الضحية " لانها تفضح المتن...لاتفصح بمثل هذه الكلمات السابقة لاوانها ..اترك مجالا للتشويق ..لاكتشاف الاحداث فيما بعد . كما هو متفق عليه بينهم.../ احذف هذه الجملة ، لان هناك جملة قبلها تتضمنها.. وإلا اعتبرت حشوا وإطنابا..مما لايعطي جمالية للنص. أي شاطئ يحلو لكم.../ ضع علامة استفهام . تصعد جثة بجانبه مما تزيده رعبا على رعب، / الجملةغير مستقيمة ، يجب القول : -تصعد جثة بجانبه فتزيده رعبا على رعب - تصعد جثة بجانبه مما يزيده.. كل صوت يرعبه، كل موجة تلتطم به يجف حلقه ويزداد نبض قلبه.../ كذلك هنا ، الجملة الاخيرة غير مستقيمة التعبير ، اقترح : - بكل موجة تلتطم به ، يجف حلقه ويزداد نبض قلبه -كل موجة تلتطم به ، تجعل حلقه يجف ويزداد نبض قلبه. عاد سعيد إلى البيت وهو يحادث نفسه المرهقة: الآن أدركت أنه يجب علي أن أخدم وطني ومن أجل وطني.. لماذا أنكرت وطني هكذا؟ لماذا أنكرت طهارته، وكبده... لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ لا لا لا، صرخ بأعلى صوت، سامحني يا وطني سأخدمك حتى الموت ولو بجر العربة./ هذه اعتبرها جملا تقريرية ..لو اختصرتها لكان أفضل. تحياتي ومودتي |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أختي الكريمة أيمانة، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة، وتقديرك، وأمنيتك... مودتي وتقديري |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة، وتقديرك... مودتي وتقديري |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم زايد، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة، وصنيعك لانقاذ نصوصنا من الهفوات... أخي الكريم، فيما يخص الاستشهاد هناك حديث نبوي شريف ينص على من مات غرقا فهو شهيد - وبطبيعة الحال ليس للكافر والمشرك هذه الميزة - فكانت فكرة الاستشهاد مستوحاة من هذا الحديث؛ فما رأيك؟ * بالنسبة للجملة الأخيرة ليست تقريرية بمعنى الكلمة... ثم قد سألتك فيما سبق ولم ترد علي! وسأعيد لك نفس السؤال عسى أن تجيبني هذه المرة: هل الجمل التقريرية محرمة في كتابة القصة؟ علما أننا قرأنا لكبار القصاصين والتمسنا جملا تقريرية خفيفة ولا محيد لهم عنها من النص؟ أشكرك مرة أخرى على صنيعك... مودتي وتقديري |
اقتباس:
هناك خطآن آخران : تسامى بالالف القصيرة - البرد القارس / بالسين. مودتي |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم زايد، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة، ومسايرتك... [عاد سعيد إلى البيت وهو يحادث نفسه المرهقة: الآن أدركت أنه يجب علي أن أخدم وطني ومن أجل وطني.. لماذا أنكرت وطني هكذا؟ لماذا أنكرت طهارته، وكبده... لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ لا لا لا - صرخ بأعلى صوت - سامحني يا وطني سأخدمك حتى الموت ولو بجر العربة.]. في الحقيقة صعب علي هنا ما تقول؟ لم أستطع سوى جعل - صرخ بأعلى صوت - بين عارضتين، ولو أن الجملة بين فاصلتين يمكن حذفها حسب القاعدة... وما هو باللون الأزرق فهي صرخة بطل القصة... أين هنا التقريرية؟ وأشكرك على صنيعك... مودتي وتقديري |
أما هنا فلقد كنت متميزا وبارعا وأستاذا متالقا...شكرا أخي معمري زادك الله القا وتألقا ...تحياتي... وسنة هجرية مباركة سعيدة...
|
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم نور الدين شكردة، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة، وتقديرك... مودتي وتقديري |
| الساعة الآن 06:49 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها