منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر الإبداعات الأدبية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=74)
-   -   اللفافة (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=47682)

هلالي 27-12-2008 22:05

اللفافة
 
اللفافة
جالس على الشرفة وقت الغروب.السماء تنذر باقتراب موعد أمطار غزيرة.سحاب كثيف يغطي صفحة السماء, وريح قوية يسمع صفيرها في أحد جنبات الشرفة. يسد فتحة معطفه الأسود بيديه النحيفتين.كانت أفكاره مشتتة و قلبه يخفق بقوة.

يضع اللفافة أمامه على الطاولة, وبيديه المرتجفتين يفتحها بين الفينة و الأخرى, يلقي نظرة فيعيد لفها. ما ان يحاول القبض على فكرة حتى يحس بها تنفلت منه تائهة في الفضاء الشاسع حوله. نظر الى ساعته فانتصب واقفا. حمل اللفافة ووضعها في جيب معطفه. قصد الباب.هذه المرة سأكون أكثر جرأة. هكذا قال بصوت مسموع وهو يفتح الباب.

لفحات البرد قوية في الخارج.كان يهرول وسط الأشجار المتمايلة.حفيفها ينسج رهبة في نفسه.مع ايقاع خطواته كان يعيد كلاما حفظه ليلة البارحة عن ظهر قلب.يغير كلمات بكلمات علها تكون ابلغ.


على الجسر وقف.أخرج قطعة قماش من جيبه.مسح حذاءه بعناية و أرجعها.ينظر الى ساعته.مرة يطل على المياه المندفعة تحت الجسر,ومرة يتكئ على الحاجزالخشبي,و مرة يمشي خطوات و يرجع أخرى... ومرات يسرح بنظره على طول الطريق و ما من أحد يأتي.

وهو شارد ينظر الى الأفق سمع وقع أقدام تقترب.ارتجت كل خلية في جسده بعد أن كان الهدوء قد بدأ يتسرب الى نفسه.تحسس اللفافة بيده.حاول اخفاء اضطرابه...واقترب.

كان الكلام خشبيا,لم يستطع ان يخترق المعتاد,و الفضاء حوله على شساعته غدا خانقا,فطالت المسافة بين يديه واللفافة حتى استحالت.

عندما رجع الى شرفته كان الظلام قد عم المكان,والريح القوية زاد صفيرها,وبيدين ثقيلتين أخرج اللفافة من جيب
المعطف.فتحها...فكانت الوردة الحمراء قد ذبلت.

عبد الاله هلالي
مراكش

الحواط 27-12-2008 22:24

مشاركة موفقة

تقبل مروري

ولك تحيتي

هلالي 28-12-2008 13:55

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحواط (المشاركة 332880)
مشاركة موفقة

تقبل مروري

ولك تحيتي

شكرا على مرورك الطيب.تحياتي

الزبير 28-12-2008 15:12

شكرا لك أخي هلالي ننتظر منك المزيد
ملاحظة بسيطة المرجو منك تصحيح كلمة "و الفضاء جوله على شساعته " "حوله"

نورالدين شكردة 28-12-2008 17:29

للأسف فكل اللفافات ذبلت في وقتنا الراهن أخي هلالي ...ما يحدث وحدث في غزة البارحة واليوم يشعرنا أن لفافة الرجولة والعزة والكرامة والنخوة العربية قد ذبلت وتعفنت...
إنهم يقتلعون إحساسنا بالوجود والفاعلية ....إنهم يمعنون في تحسيسنا بعبثية وجودنا ..وبتفوقنا في إصدار ردود الأفعال لاغير...صيرونا كائنات انفعالية لا تجيد غير رقن إصدار/ردود الفعل...
إلى متى سنصيرغير قادرين على إصدار الفعل؟ربما نحن مجرد ضحية لأنظمتنا الحاكمة...غير أننا نستعذب التبرير...ويطيب لنا تعليق إخفاقاتنا على مشاجب التعليل...
ألم يعتصرني وأنا أستحضر ما فعلته نيران الأذلة برجال غزة الأعزة...
الرجال يموتون ونحن ها هنا قابعون... خانعون ...صامتون...راقنون...
هي محاولة خائبة لاجتثات المقاومة الصامدة...
هي هدية رأس السنة الميلادية لكل المتواطئين والخونة والعملاء....
هي محاولة إعدام جماعي لقضية كادت أن تصير عنقاء الأمة العربية ...ولحركة كادت أن تصير نبض الأمة...
هي محرقة للرجال ...لكل الرجال ...لكن الله سبحانه وتعالى سيجعلها بردا وسلاما على قلوب اليتامى والأرامل والثكالى...
هو عدوان جبان غاشم لقوة مرتزقة رعديدة سكنها الخوف والقلق كما سيظل ساكنها إلى الأبد...
هو واقع رسمي عربي جبان ذليل بئيس متخاذل لا يشعرنا إلا بخجل الانتماء...
غزة أستاذي تدفع ضريبة الجبن العربي من دماء أبنائها وطوب أبنيتها المباركة...
غزة البطلة تنعي شهداءها وتنعي أيضا الأنظمة العربية المحنطة ...
لقد صارت رائحة الجبن والتواطؤ تفوح من فوق خرائط كل الأوطان العربية ...رائحة الصمت الكئيب والانبطاح الغريب وعفن السياسات والسياسيين أزكمت الانوف ..ورائحة مسك الجنة تفوح من أجساد الشهداء المباركة...
اعذرني زميلي هلالي إن كنت قد غردت خارج سرب نصك ...لكن السياق والأحداث تقتضي...

أم ايمان 28-12-2008 18:08

عبرت و افصحت يا اخي نور الدين
جزاك الله خيرا
لا يسعنا الا الاستنكار ....و هناك من لا يستنكر حتى.................
لا يسعنا الا الحوقلة ......و هناك من يحتفل و المجزرة عنده عيد ..........
السلام عليكم اخي الهلالي
القصة سبق لك ادراجها ان لم تخني ذاكرتي
اسلوبك يا اخي جيد ....اتمنى لك التوفيق

رشيد البعزاتي 28-12-2008 18:19

أسلوبك أخي رائع , ينم عن كاتب ملم بتفاصيل النص القصصي , سرد قوي , واقتناص جميل لمشاهد الوصف.
دمت مبدعا أخي هلالي .وننتظر جديدك.
احترامي وتقديري.

مريم الوادي 28-12-2008 18:19

ما شاء الله
قصة ممتعة وأسلوب قوي
ألم أقل لك
نظرتي لا تخيب
موفق:p

tijani 28-12-2008 19:55

قصة جيدة من حيث الاسوب والتشويق..براعة في التعبير تنم عن تمكن صاحبها الهلالي من تقنيات السرد
فقط سأتجرأ لأعترف لك بأني لم أفهم الحدث بالضبط ؟ ماذا تعني اللفافة ؟ ومن يكون ذلك الرجل صاحب الكلام المتخشب السلطوي ؟ ربما ليست هناك أدنى إشارة لفهم القصة جيدا . طبعا جميل ان تون القصة من نوع السهل الممتنع وتتكأ على قدر من ذكاء القارئ ..جميل الا تكون القصة واضحة مائعة وكأننا نكتب للأطفال الصغار ..لكن يجب الا تكون مستغلقة ..ان تكون قلعة لاأبواب لها على الاطلاق .
أما أنت يالسي نورالدين ، جميل منك هذه النخوة ..وأقترح عليك نقل هذه الجمل الأبية ، بعد إضافات أخرى ، الى دفتر صحيفة المواطن السياسية..دعنا نقرأ لك مقالا تارك فاعل في موضع الهجوم الغاشم على العزل ..وتحت راية الصمت والذل العربي..فهل انت فاعل ؟ أكيد فاعل ....

تحياتي للجميع

هلالي 28-12-2008 21:49

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الزبير (المشاركة 334127)
شكرا لك أخي هلالي ننتظر منك المزيد


ملاحظة بسيطة المرجو منك تصحيح كلمة "و الفضاء جوله على شساعته " "حوله"

شكرا لك أخي الزبيرعلى ملاحظتك و على مرورك الطيب

هلالي 28-12-2008 22:56

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة imanaton (المشاركة 334616)
عبرت و افصحت يا اخي نور الدين
جزاك الله خيرا
لا يسعنا الا الاستنكار ....و هناك من لا يستنكر حتى.................
لا يسعنا الا الحوقلة ......و هناك من يحتفل و المجزرة عنده عيد ..........
السلام عليكم اخي الهلالي
القصة سبق لك ادراجها ان لم تخني ذاكرتي
اسلوبك يا اخي جيد ....اتمنى لك التوفيق

و عليكم السلام ورحمة الله. نعم اختي لقد سبق ادراجها.انقطعت عن المنتدى لمدة بعد ذلك و بالتالي لم استطع قراءة التعليقات.... شكرا علي تشجيعك

هلالي 28-12-2008 23:03

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشيد البعزاتي (المشاركة 334646)
أسلوبك أخي رائع , ينم عن كاتب ملم بتفاصيل النص القصصي , سرد قوي , واقتناص جميل لمشاهد الوصف.
دمت مبدعا أخي هلالي .وننتظر جديدك.
احترامي وتقديري.

خويا رشيد.كل الشكر لك على كلامك الطيب

هلالي 28-12-2008 23:05

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة liberty03 (المشاركة 334647)
ما شاء الله

قصة ممتعة وأسلوب قوي
ألم أقل لك
نظرتي لا تخيب

موفق:p

كلامك امتع و تشجيعاتك اقوى حفظك الله

هلالي 28-12-2008 23:38

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة tijani (المشاركة 334972)
قصة جيدة من حيث الاسوب والتشويق..براعة في التعبير تنم عن تمكن صاحبها الهلالي من تقنيات السرد
فقط سأتجرأ لأعترف لك بأني لم أفهم الحدث بالضبط ؟ ماذا تعني اللفافة ؟ ومن يكون ذلك الرجل صاحب الكلام المتخشب السلطوي ؟ ربما ليست هناك أدنى إشارة لفهم القصة جيدا . طبعا جميل ان تون القصة من نوع السهل الممتنع وتتكأ على قدر من ذكاء القارئ ..جميل الا تكون القصة واضحة مائعة وكأننا نكتب للأطفال الصغار ..لكن يجب الا تكون مستغلقة ..ان تكون قلعة لاأبواب لها على الاطلاق .
أما أنت يالسي نورالدين ، جميل منك هذه النخوة ..وأقترح عليك نقل هذه الجمل الأبية ، بعد إضافات أخرى ، الى دفتر صحيفة المواطن السياسية..دعنا نقرأ لك مقالا تارك فاعل في موضع الهجوم الغاشم على العزل ..وتحت راية الصمت والذل العربي..فهل انت فاعل ؟ أكيد فاعل ....

تحياتي للجميع

اخي التيجاني الجميل.اشكرك كثيرا على اهتمامك.المواربة في الحكي, وتحريك المعاني عن بعد,و دفع القارئ الى التأمل من الاساليب التي افضلها,فليس أجمل من لوحة تنقل مشهدا بضبابية تغرينا بالغوص في ألوانها لاقتناص حقيقة منفلتة. تأمل معي أخي نهاية القصة(الوردة الحمراء) فالمتعارف عليه أنها ترمز للحب.و بطل القصة شخص مضطرب متردد,يحفظ كلاما, يحمل وردة حمراء, حاول تقديمها=الاعتراف بالحب. فطالت المسافة بين يديه واللفافة(قد تكون قماشا او ورقا يلف به الوردة)=يعني فشل في تقديمها=فشل في الاعتراف بشعوره فكان كلامه خشبيا=فيه تكلف.و بالتالي الوردة ذبلت= مشاعر صاحبنا ذبلت........... نكهة رومنسية و عنف داخلي حاولت التأثيت له بوصف فضاء خارجي. محاولة متواضعة للكتابة باسلوب فيه بعض من الرمزية. ورأيك اخي يحترم لانه رأي كاتب متمرس

hanimos 29-12-2008 00:32

قصتك ممتعة و مشوقة أخي هلالي
ننتظر المزيد
تحياتي أخي الكريم

هلالي 29-12-2008 14:11

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hanimos (المشاركة 335963)
قصتك ممتعة و مشوقة أخي هلالي
ننتظر المزيد
تحياتي أخي الكريم

مرورك جميل و كلامك أجمل .تقديري و مودتى....


الساعة الآن 10:03

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها