"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ ع
"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ "
آل عمران169
قال الإمام السعدي رحمه الله في تفسيرهذه الآية:
هذه الآيات الكريمات, فيها فضل الشهداء وكرامتهم, وما من الله عليهم به, من فضله وإحسانه. وفي ضمنها تسلية الأحياء عن قتلاهم, وتعزيتهم, وتنشيطهم للقتال في سبيل الله, والتعرض للشهادة فقال: " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ " أي: في **** أعداء الدين, قاصدين بذلك إعلاء كلمة الله. " أَمْوَاتًا " أي: لا يخطر ببالك وحسبانك, أنهم ماتوا وفقدوا, وذهبت عنهم لذة الحياة الدنيا, والتمتع بزهرتها, الذي يحذر من فواته, من جبن عن القتال, وزهد في الشهادة. " بَلْ " قد حصل لهم أعظم مما يتنافس فيه المتنافسون. فهم " أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ " في دار كرامته. ولفظ "عند ربهم" يقتضي علو درجتهم, وقربهم من ربهم. " يُرْزَقُونَ " من أنواع النعيم, الذي لا يعلم وصفه, إلا من أنعم به عليهم. ومع هذا صاروا " فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ " أي: مغتبطون بذلك. وقد قرت به عيونهم, وفرحت به نفوسهم, وذلك لحسنه, وكثرته, وعظمته, وكمال اللذة في الوصول إليه, وعدم المنغص.
" فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ "
فجمع الله لهم, بين نعيم البدن بالرزق, ونعيم القلب والروح, بالفرح بما آتاهم من فضله: فتم لهم النعيم والسرور, وجعلوا " وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ " أي: يبشر بعضهم بعضا, بوصول إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم, وأنهم سينالون ما نالوا. " أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " أي: يستبشرون بزوال المحذور عنهم, وعن إخوانهم المستلزم كمال السرور.
|