![]() |
الأستاذ أبو نواس [قصة واقعية]
الأستاذ أبو نواس [قصة واقعية] كان "أبو نواس" أستاذ التربية الإسلامية في إحدى الإعداديات بمدينة صغيرة.. يقف في الساحة مبرزا صدره إلى الأمام بفخر صبياني، عيناه تلاحق كل الوجوه الوسيمة، وعوراتهم.. لو راقبت حركات عنقه لحسبته يشاهد مباراة كرة المضرب... رغم هذه المادة التي يدرسها لا تبدو عليه السمات الأخلاقية.. وجهه شاحب على الدوام، في الصباح تحسبه بات في زنزانة تحت التعذيب.. أكثر الأساتذة يكرهون وقوفه بينهم؛ وإذا ما حصل ذلك تراهم يتسللون واحدا تلو الآخر... هكذا إذا هو منبوذ من طرف أغلبية الأساتذة؛ أما التلاميذ فهناك فريق كلما رآه يبادر إلى السخرية، والمعاني الرامية إلى دناسته.. وفريق يحذر كل الحذر منه.. وفريق يمقته كل المقت.. وفريق لا علم له بما يحترق في الفرن.. وإن بقي فريق لن يكون سوى الضحية... كلما رمقت عيناه أمردا، أو وسيمة إلا وفقد إحساسه بالزمان والمكان.. أما إذا انفرد بتلميذ، أو تلميذة فيفرش لهم ورود الجنس فراشا مطرزا وهو يصنع مكائده بحكي عتمة الروح التواقة للنجاح... في بداية كل سنة دراسية يتحسس الفريق الذي يعرفه حق المعرفة عن كل أمرد ووسيمة فيضعونهم في موقف السخرية وهم بذلك يحذرونهم من أستاذهم "أبو نواس" -الملقب بين التلاميذ باسم "اشْلاّطْ"- الذي سيدرسهم هذه السنة دروسا لا مثيل لها... لكن هذه المرة ليست ككل المرات السابقة! لقد زاد في "هستيريته" غلام وسيم شهم، لم يسقط في شباكه المنحوتة... ذات يوم أمره أن يحمل معه الدفاتر إلى منزله.. لكن الأمرد اعتذر قائلا: - انظر غيري، إن الطبيب قد منعني من حمل الأثقال! لأني أعاني من شدة مرض.. قاطعه على تلعثمه في الكلام وهو يقول له قولا ظاهريا مصحوبا بابتسامة صفراء، وقولا باطنيا يحمل التهديد والغضب والانفعال: - لا عليك يا ولدي، أرجو الله أن يشفيك عاجلا... ثم همس في نفسه: تبا لك! لن تقوى علي يا خروفا... وانصرف كل واحد إلى مآربه... تعابير الحسرة والاضطراب ظل يرددها في صدره وهو يفكر ويخطط مكيدة أخرى عسى أن تقتنص فريسته... لم يجد أمامه سوى مغازلته كأنه يغازل ملكة الجمال.. لكن هيهات! هيهات! الأمرد كان شديد الاحتراس للتصدي للحيوانية والشهوانية "النواسية"... مرة قال له: - أوٓ لو تدري كم أتمنى أن تكون يوما تحتي! أجابه الأمرد: - إن شاء الله، يا أستاذي أنا وثلاثة آخرون؟! جواب ترك في نفس "أبو نواس" استفهاما مخيفا، وتعجبا مرعبا جعله يرتدي لباس الخوف والشكوك، جواب شغل فكره وباله.. لم يفارق هذا الجواب ذاكرته وخياله حيث تراه في كل لحظة يضع احتمالات نصب أعينه ويسرح فيها دون جدوى... ذات مساء، عاد من المقهى إلى بيته كعادته.. وبعد احتساء شربة المساء.. استلقى على سريره وشرعت مخيلته في تمرير التخمينات: - هل انكشف أمري مع الغلمان الثلاثة الذين اغتصبتهم مؤخرا؟! أم انكشف أمر الغلمان الثلاثة الذين لاحقتهم وغيّروا القسم في وسط السنة؟! أم الثلاثة... ثلاثية أسكنته الرعب، زادته توترا؛ حار في عقله ولم يدر ما سيفعل... كان يوم الجمعة وقت الظهيرة! "أبو نواس" جالس في المقهى كعادته يرتشف رشفة قهوته، ويتبعها برشفة من سيجارته فيزداد وجهه ضبابا على ضباب، وتكثر غيومه فيصب عليه مطر الحيرة والقلق و"الهستيريا".. بينما هو على هذا الحال إذا بجنازة تمر أمامه، حملق في النعش الذي يحمله أربعة أشخاص فتبادر لغز الأمرد في ذهنه فانقشعت السحب وجند فرسه للقنص من جديد... في الغد، بينما يتوجه التلاميذ نحو الأقسام.. مر "أبو نواس" بجانب الأمرد وهمس له: - اليوم فرض، وكن على يقين أنك ستنال صفرا! وتابع مسيره إلى القسم. أما الأمرد فقد فضل الصفر على اغتصابه.. وفي ورقة الفرض كتب آيات قرآنية خاصة باللواط والزنا وعقابهما.. وختم بقوله: - أستاذي، لقد وعدتني بصفر، وأنا اخترت أن أكتب كلام الله، سبحانه وتعالى، لا لأهديك، بل للنقطة التي ستضعها لكلام الله، جل وعلا، وانتظر جزاءك... لما قرأها "أبو نواس" اسودت الأيام في قلبه، لم يكن الفرق بينه وبين أبو نواس الشاعر سوى الشعر!.. لا يستطيع التعبير سوى بالقلق والبحث عن المكيدة والانتقام حيث لم يسلمه ورقته واتهمه بأنه لم يسلمها له... لقد فشل "أبو نواس"في كل المحاولات، ومع ذلك لم يفقد الأمل في ملاحقته، وتدبير المكائد منتظرا وآملا أنه لابد سيقع يوما في الكمين المتقون... في يوم الخميس مساء بعد أن دق جرس الاستراحة، كانت الساعة تشير إلى الثالثة وخمس وأربعين دقيقة زوالا، خرج التلاميذ إلى فترة الاستراحة.. أثناء الخروج تفطن الأمرد لأبي نواس وهو يهمس لتلميذة.. تجسس عليهما.. بلغ عنهما الإدارة.. صعد الإداريون بسرعة فائقة.. تبعهم بعض التلاميذ... لقد كان المشهد مؤلما للغاية! شاهده الجميع وهو يمارس الجنس على تلميذة في سن ابنته في مكان مقدس... لم يسكت التلاميذ من الصراخ، والشتم.. أنقذت الإدارة الموقف بأعجوبة... أرسلت التلميذة إلى منزلها، وكان إرسالا بدون عودة.. وأوقفت "أبا نواس" إلى حين... كتب المدير تقريرا بما شاهد.. بعد أسبوع جاء جواب التقرير بانتقال "أبو نواس" من هذه المدينة الصغيرة إلى مدينة كبيرة، وعينوه حارسا ليليا في إحدى الداخليات لثانوية خاصة بالبنات... بقلم: محمد معمري |
قصة واقعية من نسيج أستاذنا الكريم محمد المعمري أبعد الله عن حقلنا التعليمي كل الأخلاق السيئة و جعلنا الله من المربين الصالحين و المصلحين دمت زخرا للمنتدى تحياتي و تقديري |
أستاذ في الشذوذ الجنسي هذا الوضيع الإمعة الذي يسيء الى مهنتنا...ويأخذ بمقولة شاعر المجون أ بو نواس الذي يقول: اللذة ماقامت على افتضاح........ ألا لعن الله أمثاله الذين يعبثون بشرف العذارى.... شكرا أخي محمد معمري على مساهمتك التي تفضح بعض السلوكات الشاذة والناشزة في حقل التعليم...... تحياتي ومودتي............... |
لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم شكرا أخي |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أختي الكريمة أم علاء، هذه الظاهرة لا تخلو من أي حقل، ومن أي مكان في العالم.. نحمد الله أن ليست كثيرة! بين الفينة والأخرى نسمع أمثال هذه الأحداث... مودتي وتقديري. |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم فؤاد، هذه الظاهرة لا تخلو من أي حقل، ومن أي مكان في العالم.. نسمع أو نقرأ عن هذه الظاهرة بين الفينة والأخرى، وهذه الظاهرة حسب الإحصائيات توجد في حقل التعليم، في حقل الكتبي، في المدارس الرياضية بكثرة... وفي الحقول الأخرى أقل نسبة نظرا لهذه الحقول التي عندها تواصل مع الأطفال والغلمان... هكذا هي الحياة صراع بين الإصلاح والفساد، بين الأخلاق واللا أخلاق، بين الحق والباطل، بين الصفات الحميدة والصفات المذمومة... مودتي وتقديري. |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أختي الكريمة الحرية، لا شكرا على واجب... هذا واقعنا المر... مودتي وتقديري. |
لا يسعني إلا أن أستنكر من هكذا تصرفات ... شكرا أخي الفاضل على موضوعك الذي هو ذا شجون ولا شك. تحياتي وتقديري |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم محمد معمري , تناول جميل لموضوع يؤرق أصحاب الضمائر الحية , فكم سمعنا من فضائح كان أبطالها رجال يفترض أن يتصفوا بالأخلاق الحميدة . نسأل الله تعالى أن يبعد عن جسمنا التربوي وقاحة المرضى. دمت متألقا . مودتي واحترامي. |
في نظري يجب على الوزارة تكليفه بمكتب بالنيابة
|
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم أبو المعاني، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة... هذا هو واقعنا المر الذي نسمع ونقرأ في كل مرة حدثا مشابها... مودتي وتقديري. |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم رشيد،أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة... هذا هو واقعنا المر الذي نسمع ونقرأ في كل مرة حدثا مشابها، ولا زالت تتكرر بين الفينة والأخرى... مودتي وتقديري. |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة... هذا هو واقعنا المر... بل أمثال هؤلاء يجدون من يدافع عنهم وينصبونهم في الأماكن التي بشبعون فيها رغباتهم ونزواتهم... مودتي وتقديري. |
شكرا لك اخي معمري على هذا الموضوع المثير
ما أكثر المصائب من هذا النوع ، وما أعظمها من مصائب لما يكون أبطالها مربين ينتظر منهم تكوين أجيال تخدم الوطن . اسلوبك جميل ، فقط احرص على أن تعبر عن الاحداث التعبير الفني المشوق ..لان التعبر الفني هو من يفرق بين القصة الادبية والقصة البسيطة العادية . بالتوفيق تحياتي |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم زايد، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة... أخي الكريم، عندما يكون مضمون القصة شيء مذموم فلا داعي للتعبير الني كما أشرت، لأنه كما يقول المثل: "ادّير لعكر على لخنونة" وحتى عندما يكتب الإنسان مثل هذه القصص تكون نفسيته غير مؤهلة بتاتا للكتابة... مودتي وتقديري. |
نعم الجزاء بارك الله فيك فما أكثر هذه النوعية من الذئاب |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم الزبير، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة... حالنا لا يخفى حتى على الصم البكم، بل لا يخفى حتى على الحيوانات... مودتي وتقديري. |
| الساعة الآن 15:30 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها