![]() |
مقايس الرجولة الحقيقية
معنى الرجولة ؟
عند طرح هذا السؤال نرى تباين واختلاف في مفهوم الرجولة عند الكثير منا ... فمن مفسر للرجولة بالقوة والشجاعة ، ومن مفسر لها بالزعامة والقيادة والحزم ، ومن هم يفسر الرجولة بالكرم وتضييف الضيوف ، ومنهم يقيسها بمدى تحصيل المال والاشتغال بجمعه ، ومنهم من يظنها حمية وعصبية جهلاء ، ومنهم من يفسرها بالبروز في المواقف الحرجة والأزمات لمد يد العون ، ومنهم من يفسرها ببذل الجاه والشفاعة وتخليص مهام الناس بأي الطرق كانت ... فحدث إفراط في استعمال هذه الكلمة العظيمة ، والحقيقة أن الرجولة تحمل شيئاً من بعض تلك المعاني لكنها بالتأكيد ليست بالمعنى الذي يرمي إليه الكثير من الناس . فالرجولة بمفهومها الصحيح الملائم لهذه الكلمة العظيمة هو ما ذكره الله تبارك وتعالى في ثنايا كتابه الذي (( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )) . ويخطئ الكثير في عدم التفريق بين الرجل والذكر ، فكل رجل ذكر ، ولا يعتبر كل ذكر رجل ، لأن كلمة ( ذكر ) غالبا ما تأتي في المواطن الدنيوية التي يجتمع فيها الجميع ، مثل الخلق وتوزيع الإرث وما أشبه ذلك ، أما كلمة رجل فتأتي في المواطن الخاصة التي يحبها الله سبحانه وتعالى . * يقول الله سبحانه وتعالى (( من المؤمنين [رجال] صدقوا ما عاهدوا الله عليه )) صدقوا وأوفوا بعهد الله ورسوله ومستمرين عليه . والرجال هم الذين يصدقون ويوفون بوعودهم . * قال الله تعالى (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال [ رجال] لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار )) ومن يستطيع أن يتصف بهذه الصفات إلا الرجال . الذين هم من أهل المساجد الذين يذكرون الله ويسبحونه ، ولا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقامة الصلاة في أوقاتها و أداء الزكاة المفروضة ويخافون من يوم القيامة وإلى أي مصير يصيرون . * ويقول الله سبحانه وتعالى (( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ،فيه [رجال] يحبون أن يتطهرون ، والله يحب المتطهرين)) أي يتطهرون بالوضوء والغسل ، ويحرصون عليه عند عروض موجبه ، والله يحب الذين يتطهرون من الحدث ومن الذنب ، فالرجال يرغبون عن كل ما يدنسهم ظاهراً وباطناً فكانوا أهلاً ليكونوا رجالاً عن حق . * و قال الله تعالى (( وجاء من أقصى المدينة [رجل] يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين )) الله أكبر .. رجال يحرصون على دعوة الناس إلى إتباع طريق الأنبياء وإنقاذهم من الشرك والوقوع في المعاصي ، إلى التوحيد وطاعة الله . فلما سمت مقاصدهم ، وعلت هممهم استحقوا أن يتصفوا بالرجولة . * وقال الله تعالى ((وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)) إنه مؤمن في زمن الطاغية فرعون ويجهر بالحق ! ياله من رجل ، نعم ؛ فمن علامات الرجولة الثبات على المبدأ الحق فلا نكوص ولا تذبذب ولا زعزعة بل شموخ وثبات . ولو قسنا ( رجولة اليوم ) بمقياس الرجولة الحقيقي ، لما رأينا ما ننشده إلا من رحم الله ، مياعة وتكسر وتشبه بالنسوة ، و بالكفرة ، أحلام وهموم تافهة ، النهار في تضييع الواجبات والليل في فعل المنكرات ، والله المستعان . وأخيراً ... فالرجولة ليست ثوباً يستعار ، وليس كل من ادعاها صدق . أسأل الله أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين . |
جزاك الله خيرا أختي
|
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه لفتة طيبة مباركة، وطرح جميل ومفيد، إلا أنني أضيف بخصوص تصور الرجولة في ثقافتنا العربية ـ الإسلامية ، وانطلاقا من دراسات سوسيولوجية ميدانية تبين الآتي : أن الرجولة تعني الفحولة ولهذا نجد مقياس الرجولة بين الرجال ينطلق من هذه الأرضية الرعناء العوجاء، وبالتالي نجد الكثير من الرجال يتوجهون إلى المشعودين ويتنقلون بين الحلقات التي تدعم وتزكي " الفحولة" كمرادف للرجولة، وهذا دليل قاطع على أن التربية الأسرية التي يتلقاها النشء في البيوت لاتنطلق من الأساس المعياري الإسلامي كمرجع أصلي وينعكس ذلك على السلوك والممارسة الفعلية، والتصورات الخاطئة عن الرجولة هي نفسها بالنسبة لمفهوم المرأة، والتي ذكرت في القرآن الكريم بمعاني مهمة وجب العودة إليها، بل نقول أن الله ذكرهن بالنساء في الغالب الطاغي، ولله الأمر من قبل ومن بعد. بوركت أختي على هذا التميز في الطرح. |
بوركت اخى على اضافتك المتميزة و القيمة |
بارك الله فيك أختي على هدا الموضوع المتميز
|
اين امثال هؤلاء الرجال الذين ذكروا في القران؟؟؟؟:'' رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار"
في زماننا ربما اصبحوا يعدون على رؤوس الاصابع ...فوالله لنحزن عندما نرى مساجد الله اوقات الصلاة بها صفوف قليلة في حين الشارع مكتظ بالذكور .. اذن ما ينقصنا هو الخوف من الله عز وجل وتذكر اليوم الذي تتقلب فيه القلوب والابصار في كل صغيرة وكبيرة , ففي ايامنا هذه حين ابتعد معظمنا"ذكور وانات " عن دينههم واصبحوا لايخافون اليوم الذي تتقلب فيه القلوب والابصار,انتشر الظلم والفساد بشتى انواعه... بارك الله فيك اختي كوثر على هذا الطرح القيم |
| الساعة الآن 16:14 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها