![]() |
وقفات مع المعلم و الأستاذ الأعظم محمد صلى الله عليه و سلم
السلام عليكم أسلوب التشويق و الإثارة عند النبي صلى الله عليه و سلمهذه مجموعم من المواقف النبوية في تربية و تعليم أصحابه رضوان الله عليهم ، مواقف ما أحوجنا إليها في ميداننا ، ميدان التربية و التعليم شرط واحد للاطلاع عليها أن تصلي على صاحبها محمد بن عبد الله لقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب التشويق والإثارة ، إما بطرح سؤال يثير به النشاط الذهني ، ويجذب به الانتباه والتشويق لما سيقوله ، وذلك أن النفس البشرية تتطلع إلى استكشاف كل جديد . ويوضح ذلك الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه شيء؟ )) قالوا : لا يبقى من درنه شيء ، قال : (( ذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا )) . وكذلك الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الصحابة قائلاً : (( إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم حدّثوني ماهي ؟ )) فوقع الناس في شجر البوادي ، ثم قالوا : حدثنا ما هي يارسول الله ؟ قال : (( هي النخلة )) ]مسلم [. فالرسول أشرك الصحابة في الحديث واستثار هممهم لا ستكشاف الإجابة ، ولم يلجأ لأسلوب الإلقاء . ويتجلى أسلوب التشويق في قوله صلى الله عليه وسلم : (( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة )) . فكم كان تشوق الصحابة وتلهفهم لرؤية ذلك الصحابي الذي بشّر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة ثلاث مرات ؛ مما حدا بشاب من شباب الصحابة وهو عبدالله بن عمرو بن العاص للوقوف على أعمال ذلك الصحابي ليقتدي به . استعماله لأسلوب التكرار من الأساليب التربوية الناجحة التي استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم تكرار الكلمة أكثر من مرة ليفهم السامع ويدرك تلك الكلمة فهماً واستيعاباً ، والتكرار قد يكون في الجُمل ، وقد يكون في الأسماء ، وقد يكون في غيرها ، ومما جاء في تكرار الكلمات ما رواه أنس بن مالك (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاُ حتى تُفهم عنه ، وإذا أتى على قوم فسلّم عليهم سلّم عليهم ثلاثاُ )) ]رواه البخاري [ وعند الترمذي من حديث أنس : (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً لتُعقل عنه )) . قال المباركفوري : (( والمراد أنه كان صلى الله عليه وسلم يكرر الكلام ثلاثاً إذا اقتضى المقام ذلك ، لصعوبة المعنى ، أو غرابته ، أو كثرة السامعين ، لا دائماً فإن تكرير الكلام من غير حاجة ليس من البلاغة )) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( رغم أنف ، ثم رغم أنف ، ثم رغم أنف من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخلاه الجنة )) ]مسلــم [ فالرسول صلى الله عليه وسلم كرر كلمة رغم أنف ثلاث مرات ليجذب الانتباه ويهيئ النفوس للكلمة التي بعدها توكيداً لأهميتها . </span> مبدأ التدرج في أسلوب الرسول صلى الله عليه و سلم استخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلوب التدرج في التربية والتعليم إذا أراد أن يوصل بعض المعلومات إلى أصحابه ، ولم يقفز بهم الرسول صلى الله عليه وسلم قفزة واحدة لتعليم الإسلام جملة واحدة ، فقد كانت تربية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لأصحابه تربية متدرجة .. فعن عائشة قالت: (( إنما أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا أثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر ، لقالوا : لا ندع الخمر أبداً . ولو نزل لاتزنوا ، لقالوا : لا ندع الزنا أبداً )) . ]فتح الباري (9/38) برقم 4993[. وقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب التدرج عندما بعث معاذاً إلى اليمن فقال له : (( ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله أفترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة من أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وتردُ على فقرائهم )) .]مسلم [ |
تابع
أثر الصدق في التربية ولقد كان صلى الله عليه وسلم يحثُّ على الصدق ويأمر به ، ففي الحديث المتفق عليه : ((إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقاً )) . ومما ينبغي للمعلم الاتصاف به التخلق بخلق الصدق ، حتى يثق به المتعلمون ويكسب احترامهم ، ويرفع من شأنه في عمله ، فإذا فقد المعلم الصدق فقد ثقة الناس بعلمه ، وبما يمليه عليهم من معلومات . فإذا حدّث طلابه صدق في حديثه معهم ، وإذا وعدهم صدق في تنفيذ ما وعد به . فعن عبدالله بن عامر أنه قال : (( دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت : ها تعال أعطيك ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( وما أردت أن تعطيه ؟ )) قالت : أعطيه تمراً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أما أنك لو لم تعطه شيئاً كتُبت عليك كذبة )) ..]صحيح الجامع ، برقم (1319)[. |
تابع:
الثناء أسلوبه عليه السلام للتحفيز وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر : (( نعم المرء عبدالله لو كان يصلـي من الليل )) قال سالم : فكان عبدالله لا ينام من الليل إلا قليلاً . فحري بالمربين والمعلمين على وجه الخصوص الثناء على الشباب بما فيهم من خصال حميدة وتحذيرهم من سواها ، وأنهم عماد الامة وأملها ، وأنهم سيكونون بحول الله في مكان محمود متى تخلّصوا مما يقعون فيه من أخطاء قليلة . الثقة والتكليف بالمسؤوليات ومن ذلك : اختياره صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم الذي كان عمره حينها قريباً من العشرين سنة لتكون موطناً لإجتماعه باصحابه ولقائه بهم ليختفوا عن قريش وكيدها وتآمرها . إن الثقة فيهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعطي أعظم الدليل على أن الشباب في مثل هذه السن يمكن أن يرقوا إلى مثل هذا المستوى ، فهل يعقل شباب الأمه ومن يقوم على تربيتهم هذا الأمر ؟! ومن ذلك : بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام وهو حينئذ شاب حديث السن وانتدب كثير من كبار المهاجرين والانصار في جيشه ؟ كان من أكبرهم عمر بن الخطاب . ومن ذلك : إعطاؤه الراية لعلي بن أبي طالب في غزوة خيبر ؟ وإرسال مصعب بن عمير إلى المدينة ومعاذ بن جبل إلى اليمن . |
موضوع قيم
جزاكم الله خيرا وجعله في ميزان حسناتكم |
و جزاكم خيرا أختي
|
تبع:
احترام الحقوق و الآراء فالرسول صلى الله عليه وسلم احتفظ بحق الغلام حيث قدم له الشراب لإنه كان على يمينه فهذه صورة تربوية تجعل الغلام كأنه في مصاف الرجال ... )) . وفي قوله صلى الله عليه وسلم للغلام : (( أتأذن لي أن أسقي الشيخين ؟ )) صورة عظيمة من صور فتح الحوار والمناقشة الأخوية ، ثم إحترامه صلى الله عليه وسلم لرأي الغلام حيث أعطاه الكأس ، وهذا هو العدل الذي ننشده جميعاً . التعليم عن طريق القصص القصة لها قدرة عظيمة في جذب النفوس ، وحشد الحواس كلها للقاص ، وهي أحدى الوسائل الناجحة لعرض المادة العلمية سهلة وواضحة ، تجذب النفوس ، وتؤثر في القلوب ولذا اعتنى القرآن الكريم بذكر القصص لِما فيها من تسلية النفس ، وتقوية العزائم ، وأخذ العِبر والاتعاظ . ولقد ورد في القرآن قصة آدم مع إبليس ، وقصة هابيل وقابيل ، وقصة موسى مع فرعون وقصة إبراهيم مع أبيه ، وقصة الثلاثة الذين خُلفوا .. وغيرها .. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص على صحابته القصص ليثبتهم ، وليعلمهم ، وليربيهم ، وكان ذلك في أول الدعوة بمكة ، يقول خباب : شكونا إلى سول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببردة له في ظل الكعبة ، فقلنا : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا . فقال : (( لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط من الحديد ما دون لحمه وعظمه ، فما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون )) . ]البخاري [. فهذه القصة فيها من الحِكم والعبر الكثير ، من ذلك : أن الابتلاء لأهل التوحيد سنة ماضية وفيها بيان فضيلة الصبر وذم الاستعجال وغير ذلك .. والقصص في السنة كثيرة منها : - قصة الأعمى والأبرص والأقرع - قصة الثلاثة الذين لجئوا إلى الغار - قصة موسى مع الخضر ضرب الأمثال أ- عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بالسوق داخلاً من بعض العالية والناس كنفتيه ، فمرّ بجدي أسكّ ميت ، فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال : (( أيكم يحب أنّ هذا له بدرهم ؟ )) فقالوا : ما نحبُّ أنه لنا بشيء ، وما نصنع به ؟ قال : (( أتحبون أنه لكــم ؟ )) قالوا : والله لو كان حيّاً كان عيباً فيه ؛ لأنه أسك فكيف وهو ميت ؟ فقال : (( فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم )) .. في هذا الحديث بيّن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حقارة وهوان الدنيا عندما مثّل الجدي الميت بها . ب- وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة ، إن عاهد عليها أمسكها ، وإن أطلقها ذهبت )) ]متفق عليه [ في هذا الحديث مثّل النبي صلى الله عليه وسلم الشخص الذي يحفظ القرآن بصاحب الإبل المعقلة المربوطة – إن جعلها مربوطة استطاع أن يمسكها ، وإن أطلق رباطها صعب عليه مسكها . ج- وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مرُّ ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مرٌّ )) ]مسلم [ د- وعن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( مثل العائد في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه )) ]مسلم [ ففي هذا الحديث تنفير من الرجوع في الهبة والصدقة . هـ- وعن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) ]مسلم ففي هذا الحديث حثّ على التراحم والملاطفة والمعاضدة وأن يكونوا كالجسد الواحد . يتبين مما سبق أهمية أسلوب ضرب الأمثال ، وأنه أحد أساليب التربية الناجحة والمؤثرة في تربية الناشئة |
| الساعة الآن 02:16 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها